بالعربي

دورة رانكن (Rankine cycle)

دورة رانكن(بالإنكليزية: Rankine cycle) هي دورة وظيفتها تحويل الطاقة الحرارية إلى شغل. تغذى الحرارة من مصدر خارجي إلى حلقة مغلقة، والتي عادة ما تستخدم الماء. تولد هذه الدورة حوالى 80% من الطاقة الكهربائية حول العالم، بما في ذلك جميع منشآت الطاقة الشمسية الحرارية, الطاقة الحيوية, طاقة وقود أحفوري، و الطاقة النووية. يعود اسمها إلى العلامة الاسكوتلاندي، ويليام رانكن. تعد دورة رانكن اللبنة الأساسية في الديناميكا الحرارية المتعلقة بالمحرك البخاري.

وصف

تصميم فيزيائي للأجهزة الأربعة المستخدمة في دورة رانكن
تصميم فيزيائي للأجهزة الأربعة المستخدمة في دورة رانكن

 

تشكل دورة رانكن وصفاً لنموذج محرك حراري يعمل بالبخار، يوجد غالباً في محطة محطات توليد الطاقة. من المصادر التي تعمل بها دورة رانكن وقود الفحم، الغاز الطبيعي والنفط، والانشطار النووي.

كفاءة دورة رانكن محددة بطاقة التبخر للمائع المستخدم، إلا إذا وصل الضغط والحرارة في الغلاية مستويات حرجة جدا، مدى درجات الحرارة اللتي تعمل عليها الدورة صغيرة جدا؛ درجة حرارة دخول بخار الماء الى التوربين تكون عادة 565 درجة مئوية، ودرجة حرارة المكثف تكون حوالي 30 درجة مئوية. هذا يجعل نظريا أعلى كفاءة كارنوت للتوربين لوحده تقريبا 63% بالمقارنة مع الكفاءة الفعلية لمحطة احتراق الفحم الحديثة اللتي تساوي 42%. بسسب درجات الحرارة الدخول المتدنية لتوربين بخار الماء (مقارنة مع توربين الغاز) يستخدم دورة رانكن (باستخدام بخار الماء) لتعويض الحرارة الضائعة من دورات توربين الغاز المركبة المستخدمة في محطات القوى.

المائع المستخدم في دورة رانكن يتبع دورة مغلقة و يعاد استعماله بشكل دائم. يتم إنشاء بخار الماء مع قطرات مكثفة الذي يرى غالبا يتصاعد من محطات القوى عن طريق أنظمة التبريد وليس مباشرة من دورة رانكن (المغلقة) للطاقة.

تمثل درجة الحرارة المنخفضة وسيلة الحرارة الضائعة للخروج من النظام. مما يسمح بإضافة درجة الحرارة المرتفعة التي يمكن تحويلها لاحقا إلى شغل (طاقة) مفيدة. هذه الحرارة الخارجة تمثل (Qout)، متتبعا الجزء السفلي من الدورة الموضح على رسم بياني لدرجة الحرارة والانتروبيا.

تعمل أبراج التبريد كمبادلات حرارية عن طريق امتصاص الحرارة الكامنة من التبخر. هناك العديد من الموائع التي يمكن استخدامها في دورة رانكن إلا أنه غالبا يستخدم الماء نظرا للصفات المحببه فيه، مثل عدم السمية و قلة التفاعل الكيميائي و وفررة وجوده و إنخفاض التكلفة، بالإضافة إلى صفاته الديناميكية الحرارية.

يخفض الضغط في مخرج التوربين عن طريق تكثيف بخار الماء الى ماء سائل، وتستخدم المضخة الراجعة ما يعادل(1- 3)% من الطاقة الناتجة من التوربين، هذه العوامل تساهم في رفع كفاءة الدورة.

الفائدة من هذا تعويض درجات الحرارة المنخفضة الواصلة للتوربينات، على سبيل المثال درجات الحرارة دخول الغاز للتوربين تقترب من 1500 درجة مئوية. على أية حال الكفاءة الحرارية لمحطات القوى البخارية الكبيرة و محطات توربين الغاز الكبيرة والحديثة تقريبا متكافئاتين.

يشار أحياناً لدورة رانكن بدورة كارنو التطبيقية وذلك لأنه عند استعمال توربين عالي الكفاءة، يبدأ مخطط تي أس بتشكيل دورة كارنو. يكمن الفرق الرئيسي بين الدورتين في أن إضافة الحرارة (في الغلاية) وطردها (في المكثف) تتم عند ثبات الضغط في دورة رانكن وعند ثبات الحرارة في دورة كارنو النظرية.

يستعان بمضخة لرفع ضغط المائع المستخدم من المكثف في الحالة السائلة بدلاً عن الحالة الغازية (المضحات لا تصلح لضخ الغاز.) تستهلك الطاقة اللازمة لتشغيل السائل في الدورة بالمضخة كلياً، كما تضيع الطاقة المستهلكة لعملية التسخين في الغلاية.

تفقد هذه الطاقة بداية حيث لا يوجد أي تكثف في التربينة، جل طاقة البخار يتم التخلص منها في المكثف. مع ذلك فإن الطاقة اللازمة لتشغيل المائع بالمضخة لا زالت أقل بكثير مقارنة بتلك اللازمة لضغطه في الحالة الغازية (كما هو الحال في دورة كارنو.)

 

 

المراحل الاربعة لدورة رانكن

رسم بياني بين درجة الحرارة و الانتروبيا (مقياس للطاقة) لدورة رانكن التقليدية تعمل على ضغط بين 0.6-50 بار
رسم بياني بين درجة الحرارة و الانتروبيا (مقياس للطاقة) لدورة رانكن التقليدية تعمل على ضغط بين 0.6-50 بار

دورة رانكن تحتوي على أربع عمليات، هذه المراحل ممثلة بالأرقام (باللون البني) على الرسم البياني أعلاه

عملية 1-2: يتم ضخ المائع المستخدم من ضغط منخفض إلى ضغط مرتفع و يكون المائع سائلا في هذه المرحلة، تحتاج المضخة إلى طاقة قليلة.

عملية 2-3: يسخن المائع المضغوط داخل الغلاية عند ضغط ثابت بواسطة مصدر خارجي للحرارة، يسخن حتى يصبح بخار جاف مشبع.

يمكن حساب كمية الطاقة المستخدمة في هذه العملية باستخدام جدول بيانات للمحتوى الحراري والإننتروبيا (مقياس للطاقة) أو باستخدام جداول بخار الماء.

عملية 3-4: يتمدد البخار الجاف المشبع في التوربين مولدا طاقة، مما يؤدي إلى إنخفاض درجة الحرارة و ضغط البخار و قد يحدث بعض التكثف.

المخرجات من هذه العملية يمكن حسابها بسهولة عن طريق الجداول و الرسمات المذكورة سابقا.

مرحلة 4-1: يدخل البخار الرطب إلى المكثف حيث يتم تكثيف البخار عند ضغط ثابت ليصبح سائل مشبع.

في دورة رانكن المثالية يكون التوربين و المضخة يعملان عند إنتروبيا ثابتة؛ المضخة و التوربين لا ينتجان انتروبيا هذا يؤدي إلى زيادة الشغل الكلي الخارج إلى الحد الأقصى.

عمليتي (1-2) و (3-4) يتم تمثيلهما بخطين مستقيمين على الرسم البياني لدرجة الحرارة و الإنتروبيا، وهذا يجعلها شبيهة بدورة كارنوت. دورة رانكن الموضحة تمنع وصول البخار إلى منطقة السخونة الزائد بعد التمدد في التوربين[1]. مما يقلل الطاقة المستخدمة في المكثف.

دورة الطاقة البخاربية الفعلية تختلف عن دورة رانكن المثالية بسبب عدم الانعكاسية في المكونات لدورة رانكن؛ وسبب عدم الإنعكاسية هو إحتكاك المائع و فقدان الحرارة إلى المحيط، احتكاك المائع يؤدي إلى نقصان الضغط في الغلاية و المكثف و الأنابيب الواصلة بين الأجزاء، وكنتيجة لذلك يخرج بخار الماء من الغلاية عند ضغط أقل، فقدان الحرارة يؤدي إلى تقليل صافي الشغل الناتج، لذلك يتم إضافة الحرارة للبخار في الغلاية للحفاظ على صافي الشغل الناتج.

المتغيرات

: معدل تدفق الحرارة من أو إلى النظام (كمية الطاقة لكل وحة زمن).

: معدل تدفق الكتلة (كمية الكتلة لكل وحدة زمن).

: القوة الميكانيكية المستهلكة من النظام او الخارجة منه (كمية الطاقة لكل وحة زمن).

: الكفاءة الديناميكية الحرارية للعملية (صافي الطاقة الناتجة بالنسبة للحرارة الداخلة، بدون وحدة)

: كفاءة عمليتي الضغط (المضخة المزودة) و التمدد (التوربين) عند إنتروبيا (مقياس للطاقة) ثابتة، بدون وحدة.

: المحتوى الحراري للمائع عند نقاط محددة على رسم بياني درجة الحرارة و الإنتروبيا.

: المحتوى الحراري النهائي للمائع اذا كان التوربين يعمل عند انتروبيا ثابتة.

: ضغط المائع قبل و بعد عملية الضغط.

المعادلات

بشكل عام، الكفاءة لدورة رانكن البسيطة يمكن كتابتها على الشكل التالي:

كل واحدة من المعادلات الاربعة  مشتقة من معادلة موازنة الطاقة والكتلة للمنطقة المحددة.[1]  يرمز الى الكفاءة الديناميكية الحرارية للدورة كنسبة صافي الطاقة الناتجة إلى الحرارة المستهلكة. الشغل المحتاج من المضخَة غالبًا ما يكون 1% من الشغل الناتج من التوربين، يمكن تبسيطها على الشكل التالي.

عند التعامل مع كفاءة التوربين و كفاءة المضخة، يجب تعديل بعض علاقات الشغل.

دورة رانكن الواقعية (ليست مثالية)

دورة رانكن مع التسخين الزائد
دورة رانكن مع التسخين الزائد

 

في دورة محطة القوى الواقعية (اسم دورة “رانكن” يستخدم فقط في الدورة المثالية)، الضغط الناتج من المضخة و التمدد الناتج من التوربين لا يحدثا عند انتروبيا (مقياس للطاقة) ثابتة. مما يعني أن هاتين العمليتين لا يمكن عكسهما و الانتروبيا تزداد خلالهما. هذا التغيير يؤدي بشكل ما إلى زيادة الطاقة المستهلكة من المضخة و نقصان الطاقة الناتجة من التوريبين.

كفاءة الوربين البخاري ستتحدد نظرا لتكون قطرات السائل. عندما يتكثف الماء قطرات الماء تضرب بشفرات التوربين بسرعة عالية مما يؤدي إلى التآكل و الصدأ في الشفرات، مما يقلل من عمر شفرات التوربين و يقلل كفاءته. الطريقة الأسهل للتغلب على هذه المشكلة هو ان يتم تسخين البخار الى درجات حرارة أعلى، كما هو موضح أعلاه على رسم بياني درجة الحرارة والإنتروبيا، المرحلة الثالثة أعلى من منطقة الحالتين للبخار على الرسم و على هذا سيكون الماء رطبا جدا بعد التمدد. عن طريق التسخين اكثر ستتحرك المرحلة الثالثة  إلى اليمين على الرسم البياني و هكذا سينتج بخار ماء جاف أكثر بعد التمدد.

التغييرات على دورة رانكن البسيطة

يمكن زيادة الكفاء الديناميكية الحرارية الكلية برفع معدل درجة الحرارة الداخة للدورة.

رفع درجة حرارة البخار إلى منطفة التسخين الزائد الطريقة الأسهل لزيادة الكفاءة. هناك أيضا بعض التغييرات على دورة رانكن البسيطة التي تزيد من الكفاءة الحرارية للدورة، وفيما يلي شرح لطريقتين.

دورة رانكن مع إعادة التسخين

 

دورة رانكن مع إعادة التسخين
دورة رانكن مع إعادة التسخين

الهدف من إعادة تسخين الدورة هو إزالة المزيج الرطب المحمول من البخار عند المراحل الأخيرة من عملية التمدد. في هذا التغيير يتم استخدام توربينين يعملان على التوالي، الأول يتلقى البخار من الغلاية عند ضغط عالي. بعد إجتياز البخار للتوربين الأول، يعاد إدخال البخار إلى الغلاية و يعاد تسخينه قبل ارساله إلى توربين الضغط المنخفض. درجات الحرارة بعد إعادة التسخين قريبة جدا من درجة حرارة الدخول، حيث تحتاج عملية إعادة التسخين إلى ربع ضغط الغلاية الأولي فقط. بالإضافة إلى بعض الميزات الأخرى هذا التغيير يمنع تكون قطرات الماء والتكثف خلال عملية التمدد و يقلل من تلف شفرات التوربين و يرفع من كفاءة النظام؛ لأن تدفق الحرارة بالدورة يحدث على درجات حرارة أعلى. تم الإعلان أول مرة عن دورة إعادة التسخين خلال العقد الثالث من القرن العشرين، وتم إعادة تقديمها بعد زيادة تصنيع الغلايات التي تعمل عند ضغط عالي، من ثم تم تقديم دورة إعاد التسخين الثنائية خلال العقد السادس من القرن العشرين. الفكرة الأساسية من دورة إعاد التسخين الثنائية هي زيادة معدل درجات الحرارة، كما و لوحظ أن وجود أكثر من مرحلتي إعادة تسخين غير ضروري؛ لأن المرحلة الثالثة تزيد الكفاءة بمقدار نصف ما تزيده المرحلة الثانية من إعادة التسخين. في الوقت الحاضر دورة إعاد التسخين الثنائية هي الأكثر إستخداما في محطات القوى التي تعمل عند ضغوط حرجة جدا.

دورة رانكن المتجددة

 

دورة رانكن المتجددة
دورة رانكن المتجددة

سميت الدورة بهذا الإسم لأنه بعد خروج المائع المستخدم (غالبا ما يكون سائل عند درجة اقل من الغليان) يتم تسخين المائع عن طريق بخار من الجزء الساخن من الدورة. على الرسم أعلاه، المائع الثاني يخلط مع المائع الرابع (لهما نفس الضغط) و ينتج من الخلط المائع السابع المشبع، هذا ما يسمى بالتسخين بالخلط المباشر. دورة رانكن المتجددة (مع بعض التغييرات البسيطة) مستخدمة بشكل واسع في محطات الطاقة.

اختلاف آخر يرسل البخار النازف من بين مراحل التوربينات لسخانات الماء المغذي لتسخين المياه في طريقها من المكثف لبى الغلاية، هذه السخانات لا تخلط البخار المدخل و الماء المكثف لكنها تعمل كمبادل حراري عادي (يعمل بالانابيب،) و هذه الدورة تسمى سخانات الماء المغذي مغلقة.

التجديد يزيد من درجة حرارة الدخول للدورة من خلال إقصاء إضافة الحرارة من الغلاية / الوقود عند درجات حرارة الماء المغذي المنخفضة نسبيا التي من شأنها أن توجد من دون سخانات الماء المغذي. هذا يزيد من كفاءة الدورة بسبب زيادة درجة حرارة تدفق الحرارة في الدورة.

دورة رانكن العضوية

المقال الرئيسي: Organic Rankine cycle

يستخدم في دورة رانكن العضوية (د.ر.ع) مائع عضوي مثل n-pentane[1] أو toluene[2] بدلا من الماء والبخار. هذا يجعل الدورة تحتاج مصدر حرار درجة حرارته أقل مثل البرك الشمسية التي تعمل على درجات حرارة بين  70–90 °C[3]الكفاءة لهذه الدورة اقل بكثير من دورة رانكن العادية نظرا لانخفاض مدى اختلاف درجات الحرارة. لكن هذا يمكن تغطيته نظرا لقلة تكلفة الحصول على الحرارة في هذه الدورة. ويمكن أيضا إستخدام موائع لديها درجة غليان أعلى من الماء و يمكن الحصول على فوائد ديناميكية حرارية، انظر إلى مثال توربين بخار الزئبق( mercury vapour turbine.)

دورة رانكن لا تشترط استخدام مائع معين لهذا اسم دورة عضوية هو اسم تسويقي و هذه الدورة لا يجب فصلها عن دورة رانكن و اعتبارها دورة ديناميكية حرارية منفصلة.

دورة رانكن الحرجة جدا

دورة رانكن هذه تستخدم مائع حرج جدا[4]، بمزج مفاهيم إعادة التسخين و دورة رانكن الحرجة جدا ينتج عملية موحدة اسمها دورة رانكن الحرجة جدا المجدد، و تعمل على درجات حرارة بين 125 – 450°C.

المراجع

  1. Canada, Scott; G. Cohen; R. Cable; D. Brosseau; H. Price (2004-10-25). “Parabolic Trough Organic Rankine Cycle Solar Power Plant”(PDF). 2004 DOE Solar Energy Technologies (Denver, Colorado: US Department of Energy NREL). Retrieved 2009-03-17.
  2. Jump up^Batton, Bill (2000-06-18). “Organic Rankine Cycle Engines for Solar Power” (PDF). Solar 2000 conference. Barber-Nichols, Inc. Retrieved2009-03-18.
  3. Jump up^Nielsen et al., 2005, Proc. Int. Solar Energy Soc.
  4. Jump up^Moghtaderi, Behdad (2009). “An Overview of GRANEX Technology for Geothermal Power Generation and Waste Heat Recovery”Australian Geothermal Energy Conference 2009. , Inc.

 

تعليق ١

  • رائع! أتمنى أن تنشروا المزيد حول هذا المجال والهندسة الكيميائية بالعربي 🙂

آخر المقالات

أسبوع اللغة العربية

أسبوع اللغة العربية