بالعربي

التشكيل العمراني (Urban Morphology)

التشكيل العمراني هو دراسة تركيب المستعمرات البشرية وعملية تكوينها وتحولها من شكل لآخر. تهدف هذه الدراسة إلى فهم التركيب المكاني والطابع العام لمنطقة العاصمة، المدينة، البلدة والقرية عن طريق دراسة الأنماط للأجزاء المكونة لها وعملية تطورها. وهذا يتضمن تحليل التراكيب المادية على مستوياتٍ عدة بالإضافة إلى أنماط الحركة، استخدام الأراضي، الملكية أو السيطرة والاستعمال. عادةً، يركز تحليل الشكل المادي على أنماط الشوارع وأنماط الأراضي والمباني، أحياناً يُشار إلى ذلك بحبوب التحضر بشكل جمعي. يتم عادةً تحليل مستعمرات معينة باستخدام مصادر خرائطية و تُستخلص عملية التطوير من عملية المقارنة مع خرائط تاريخية. يُعطى انتباه خاص لكيفية تغير الشكل المادي لمدينة من وقتٍ لآخر ومقارنة المدن المختلفة ببعضها البعض، وإنّ جزءاً كبيراً من هذا المجال الفرعي يتعامل مع التراكيب الاجتماعية المعبر عنها بالتخطيط المادي للمدينة وبشكل معاكس كيف تقوم التراكيب المادية بإنتاج أو إعادة إنتاج تراكيب اجتماعية مختلفة.

تم التعبير بشكل مستهل عن جوهر فكرة التشكيل في كتابات الشاعر والفيلسوف الكبير ” جوتيه” ، وقد استخدم المصطلح على هذا النحو لأول مرة في العلوم الحيوية، وقد تم استخدامه بشكل تدريجي مؤخراً في علوم الأرض، الجغرافيا و علم فقه اللغة وفي موضوعات أخرى.

في مجال الجغرافيا، تعود أصول التشكيل الحضري كتخصص محدد إلى ” لويس ممفورد” ، “جيمس فانس” و “سام باس وورنر”. “بيتر هول” و” مايكل باتي” من بريطانيا، “سيرج سالات” من فرنسا أيضاً كانت شخصيات رئيسية.

اُعتبر التشكيل الحضري دراسة للنسيج الحضري كوسيلة للتعرف على مستوى البيئة التي ترتبط عادة مع التصميم الحضري. يتضمن النسيج تشكيل أحياء متماسكة ( مباني ومناطق مفتوحة) ووظائف ( نشاطات الإنسان). يعرض الحي أنماط متمايزة في ترتيب المباني، الفراغات والوظائف ( أفكار رئيسية )، حيث يدعم التنوع مجموعة منظمة من المبادئ، هذا النهج يتحدى التصور الشائع للبيئات غير المخططة، كالفوضوية أو العضوية بشكل مبهم من خلال فهم العمليات، التراكيب والعمليات المتضمنة في عملية التحضر. وقد وفّر تعقد العلوم تفسيرات أوسع توضح كيفية ظهور تراكيب عمرانية من عمليات غير متسقة من أفراد متعددين بطريقة منظمة بشكل فعال للغاية(1)، من بين أمور أخرى فإن هذا مرتبط بطاقة دائمة وتدفقات مادية للمحافظة على هذه التراكيب.(2)

بعض المفاهيم المقفلة

يقترح التشكيل العمراني المستعمرات البشرية كمنتجات اللاوعي بشكل عام والتي ظهرت منذ فترات بعيدة، نتيجة تراكم أجيال متعاقبة من نشاط البناء. وهذا يترك آثاراً لإنشاء نشاط بناء لاحق وتوفير فرص وقيود لعملية بناء المدينة، مثل تقسيم الأرض ، تطوير البنية التحتية، أو تشييد المباني.ان توضيح وتحليل المنطق خلف هذه العلامات والآثار يعد السؤال المركزي في عملية التشكيل العمراني.

لا يتركز التشكيل العمراني حول موضوع واحد، بل يركز على العلاقات بين مكونات المدينة. بشكل موازٍ للغويات، ينصب التركيز على المفردات النشطة وبناء الجملة (النحو). كما أن هناك نزعة لاستخدام التقنيات التشكيلية لدراسة المناطق العادية وغير الأثرية من المدينة والتأكيد على عملياتها وهياكلها علاوةً على أي شيء آخر، من ثم تجاوز العمارة والنظر للمشهد المبني الكلي ومنطقه الداخلي.

هناك عدة نظريات حول تحليل التشكيل العمراني منها :

الشكل والأرضية .1

نظرية الربط .2

نظرية المكان .3

تستند نظرية الشكل والأرضية على دراسة العلاقة بين الأراضي المغطاة بالمباني ككتلة صلبة ( الشكل )، والفراغ المفتوح (الأرضية)، تمتلك كل بيئة حضرية نمطاً معيناً من الفراغ والكتل الصلبة، ومنهج الأرضية والشكل للتصميم المكاني هو محاولة للتلاعب بهذه العلاقات من خلال الإضافة، الطرح، أو تغيير الهندسة المادية للنمط. الهدف من هذه التغييرات هو توضيح تركيب الفراغ الحضري في منطقة أو مدينة عن طريق إنشاء سلسلة متناغمة من الفراغات ذات الأحجام المختلفة والمغلقة بشكل فردي ولكن مرتبة اتجاهياً في علاقتها ببعضها البعض. نظرية الربط مشتقة من الخطوط التي تربط كل عنصر بالآخر.تُمثل هذه الخطوط بالشوارع، طرق المشاة، الفراغات المفتوحة الخطية وأي عناصر ربط أخرى تربط أجزاء المدينة مادياً.(3)

مدارس فكرية


بالمعنى الواسع هناك ثلاث مدارس فكرية للتشكيل العمراني : الإيطالية، البريطانية، والفرنسية. تتمحور المدرسة الإيطالية حول أعمال ” سافيريو موراتوري ” وتؤرخ من فترة الأربعينيات (1940). حاول موراتوري تطوير ” تاريخٍ عملياتيّ” للمدن التي درسها ( البندقية وروما على وجه التحديد). مما وفر لاحقاً الأساسات لعملية دمج الأعمال المعمارية الجديدة في قواعد النسيج العمراني.

انطلاقاً من هذا الرأي هناك مساهمات، كتلك الخاصة بـ “جيانفرانكو كانيجيا”، والتي تتصور المدينة كنتيجة عضوية لتصنيف إجرائي ديناميكي، كما ترى القوى السياسية والاقتصادية التي تشكل البيئة المبنية تتأثر بمنطق معين، مجموعة من العناصر و عمليات ذات سمات المميزة.

تتمركز المدرسة البريطانية حول أعمال ” م.آر.ج كونزن “، الذي طور تقنية تسمى ” تحليل مخطط البلدة “، الجوانب الرئيسة للتحليل حسب كونزن هي :

  1. مخطط البلدة

2.نمط أشكال المباني

3.نمط استعمالات الأراضي

مخطط البلدة بدوره يتكون من ثلاث مجموعات من عناصر المخطط:

1.الشوارع وترتيبها في نظام الشوارع

2.قطع الأرض وتجميعها في وحدات الشوارع

3.المباني، بشكل وحدات مخطط

حسب كونزون، فإن فهم عملية ترتيب الطبقات لهذه المجالات والعناصر خلال التاريخ يعد المفتاح لفهم الشكل الحضري.

قام بعض أتباع كونزون، مثل ” وايت هاند “، بدراسة الطرق التي بإمكانها توظيف هذه المعرفة لاستخدامها في ادارة وتنظيم البيئة الحضرية التاريخية والمعاصرة.

استندت المدرسة الفرنسية، بشكل أساسي على مدرسة فيرساي المعمارية، والتي أنتجت معرفة منهجية واسعة النطاق لتحليل عملية التحضر والنماذج المعمارية ذات العلاقة. يتم التركيز على أهمية الفضاء المبني لاستدامة الممارسات الاجتماعية؛ العلاقة بين البيئة المبنية والعالم الاجتماعي علاقة جدلية، حيث كل منهما يشكل الآخر.

مدرسة شيكاغو

كمدينة صناعية حضرية ، كانت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في شيكاغو واضحة وتتطلب دراسة معمقة.

لذلك، العديد من علماء الاجتماع الحضريين والجغرافيين، مثل ” دبليو آي توماس” والذي اهتم بالهجرة، روبرت بارك وايرنست بيرجس ، حاولو تحليل تشكيل شيكاجو لحل هذه المشاكل.

وظف ” بيرجيس ” منهجاً بيئياً، بوضع التركيز على العلاقات بين الكائنات وبيئاتهم.  وقد استخدم عوامل حيوية مشابهة لتلك المستخدمة في توزيع النبات، ووضع نظرية مركزية المناطق التي تتضمن منطقة أعمال مركزية، منطقة انتقال، ( تم غزوها من قبل رجال الأعمال والمهاجرين)، ومنطقة شقق الطبقة العليا وعدة مناطق ركاب وضواحي على أطراف المدينة.

المدرسة التخليقية

قام العالم ” كريستوفر آليكسندر” والرياضي ” نيكوس سالينجاروس ”  بإنشاء مدرسة جديدة للتشكيل الحضري تنبني على التشكل والظهور.

في طبيعة الترتيب افترض آليكسندر أن التنمية الحضرية هي عملية حسابية مماثلة لعملية نمو الخلية في الكائن الحي، وكشف هذه العمليات ينتج المشهد الحضري وتصنيفاته.

سعى بعض مخططو المدن لتحويل هذه النظرية الى واقع عمراني عملي.

انظر أيضاً

التصميم الحضري

التخطيط الحضري

المشهد العمراني

جغرافية العمران

العمران الحديث

مركز النشاط

التطوير الموجه

المراجع

  1.  Batty, M. (2009). Cities as Complex Systems: Scaling, Interaction,Networks, Dynamics and Urban Morphologies. In Encyclopedia of Complexity and Systems Science. Springer.
  2. Jump up^ Salat, S., and Bourdic, L. (2011). Power Laws for Energy Efficient and Resilient Cities. Procedia Engineering, 21, 1193–1198.
  3. Jump up^ Trancik 1986, pp. 97.



المزيد من القراءة :


  • Conzen, M.R.G., Alnwick, Northumberland: A study in town-plan analysis, London, Institute of British Geographers, 1969
  • Gilliland, Jason and Pierre Gauthier, The Study of Urban Form in Canada. Urban Morphology 2006 10(1) 51-66.
  • Ley, Karsten: Understanding Urban Forms as Results of a Conditioning System of Interrelated Factors. Some Thoughts on the Issue of Morphologically Defining the City., RWTH Aachen 2010, [electronic resource].
  • Malfroy, Sylvain and Gianfranco Caniggia, L’approche morphologique de la ville et du territoire. Zürich: Eidgenössische Technische Hochschule, Lehrstuhl fur Städtebaugeschichte, October 1986.
  • Moudon, Anne Vernez, Built for Change: Neighbourhood Architecture in San Francisco.’ Cambridge MA, MIT Press, 1986.
  • Moudon, Anne Vernez, Getting to Know the Built Landscape: Typomorphology. in Franck, Karen A and Lynda H Schneekloth, Ordering Space: Types in Architecture and Design New York: Van Nostrand Reinhold, 1994.
  • Panerai, Philippe, Jean-Charles Depaule, Marcelle Demorgon, and Michel Veyrenche, Elements d’analyse urbaine. Brussels: Editions Archives d’Architecture Moderne, 1980.
  • Salat, Serge, Cities and Forms: on sustainable urbanism, Hermann Ed., 2011.
  • Tadi, Massimo, Vahabzadeh Sharhooz, “Transformation of an urban complex system into a more sustainable form via integrated modification methodology (I.M.M)”. The International Journal of Sustainable Development and Planning. Volume 9, Number 4, (WIT press Southampton, UK) 2014.
  • Guan, Chenghe; Rowe, Peter G. (2016). “The concept of urban intensity and China’s townization policy: Cases from Zhejiang Province”. Cities. 55: 22–41. doi:10.1016/j.cities.2016.03.012.



روابط خارجية :

معهد التشكل الحضري والمعقد

مجموعة البحوث التشكل الحضري

الحضارة الناشئة

العمل في مجال: هيستوير أرتشيتكتورال إت أوربين – سوسيتس

ندوة دولية حول النموذج الحضري

الشبكة البرتغالية للمورفولوجيا الحضرية

الحفظ الحضري / التصميم / النموذج – مشروع بحثي يتعلق بالمورفولوجيا الحضرية في جامعة برمنغهام سيتي

NewUrbanism.org

كرامة بروفان، معهد التصميم الحضري بريمن، ألمانيا

إمديسينلاب في بوليتنيكو دي ميلانو

ترجمة هديل قتامن

تعليق ١

آخر المقالات