بالعربي

الإنشائية (فنيًّا)

الإنشائيّة (البنائيّة) : فلسفةٌ فنيّةٌ معماريّةٌ ، نشأت في روسيا ابتداءً من عام 1913 من قبل فلاديمير تاتلين، كاعتراضٍ على فكرة الفن الحرِّ المستقل. حيث أراد تاتلين ꞌتجريدꞌ الفن. وقد كانت هذه الحركة لصالح الفن كممارسة للأهداف الاجتماعية. وفي القرن العشرين كان للإنشائية أثرٌ كبيرٌ على الحركات الفنيّة الحديثة، مؤثرةً على العديد من الاتجاهات مثل حركة بوهوس و دي ستايل. حيث كان تأثيرها واسع الانتشار خاصة في الهندسة المعمارية، التصميم الجرافيكي، التصميم الصناعي، المسرح، الأفلام، الرقص، تصميم الأزياء والموسيقى.

نادي زيوف للعمّال، 1928.

البدايات

مصطلحُ الفنِّ الإنشائيِّ استُخدِم لأوّلِ مرّة كمصطلحٍ ساخرٍ من قِبَلِ  كازمر ميلافيدش ، لوصف عمل  ألكسندر لودشنكو  عام 1917. وفي البداية ظَهَرَتْ الإنشائية كَتَوجُّهٍ إيجابيٍّ في البيان الرسميِّ الواقعيّ  لـناوم جابو  عام 1920. وقد استخدَمَ  ألكسي جان  هذا المصطلح كعنوانٍ لكتابه الإنشائية، الذي طبع عام 1922.

وقد اعتبرت الإنشائيّة بعد الحرب العالمية الأولى تطويرًا للحركة المستقبليّة الروسية، إذ صمم فلادمر تاتلن  ‘counter reliefs’ (مجسم ثلاثي الأبعاد مصنوع من الخشب والحديد عبر فيه تاتلن عن معتقداته) الذي عرض عام 1915. وقد استُحدِثَت هذه الفكرة من قبل النحاتَيْن أنتوني بفسنر و نام غابو اللذان قدّما عملًا ذا طابع صناعي زاوي، كان تجريده الهندسي مدينًا للحركة التفوقية لكازمر ماليفيدش.

الفاكتروا والتكتونكا

الإنشائية كنظرية وممارسة نتحدر من سلسلة من المناقشات التي أجريت في المؤسسة الثقافة الفنية في موسكو (INKhUK)، من 1920-22. وبعد أن تم عزل أول رئيس للإنشائية ويسلي كاندنسكي لتصوُّفِهِ، قام أول فريقِ عملٍ في الإنشائيّة (يتضمن ليوبوف بوبوفا، ألكسندر فزنين، رودتشنكو، فارفارا ستيبانوفا، والمنظرين ألكسي غان، بوريس أرفاتوف وأوسيب بريك) بتطوير تعريف الإنشائية كمزيج من الفاكتروا: الخصائص المادية المميزة للجسم، والتكتونكا: حضوره المكاني. في البداية عملت الإنشائية في جانب التراكيب ثلاثية الأبعاد كوسيلة للمشاركة في الصناعة: حيث عرضت الجمعية الخاصة بالشباب الفنيين (OBMOKhU) في إحدى معارضها مجموعة من التراكيب ثلاثية الأبعاد، لرودتشنكو، ستبانوفا، كارل لوغانسون والإخوة ستنبرغ.  بعد ذلك اتسَعَ مفهوم الإنشائية ليشمل تصميم الأعمال ثنائية الأبعاد مثل الكتب والإعلانات، حيث أصبح المونتاج والفاغتوجرافي (مفهوم سوفياتي وضح الأسلوب الشيوعي في رواية القصص) مفهومين مهمين.

 

الفن في خدمة الثورة

بقدر ما عملت الإنشائيَة في التصميم من أجل الصناعة؛ كان لها أيضًا أعمال في المهرجانات العامة ، وتصاميم الشوارع لثورة ما بعد أكتوبر للحكومة البلشفية الشيوعية. وربما كان أشهرهذه الأعمال في مدينة فيتبسك، حيث قام فريق الأبطال في الفن الجديد بقيادة كازمير ماليفيدش (UNOVIS) برسم لوحات إعلانية ومباني (كان أشهرها الملصق الذي صممه إل لززتسكي بعنوان : انتصر على الأبيض بالوتد الأحمر(1919)). وبإلهامٍ من الإعلان الذي صممه فلادمر ماياكوفسكي بعنوان ꞌالشوارع هي فرشاتنا، والميادين هي لوحات ألوانناꞌ، قام الفنانون والمصممون بالمشاركة في الحياة الشعبية خلال الحرب الأهلية. ومن الأمثلة المدهشة على ذلك المهرجان المقترح من قبل ألكسندر فسنين وليوبوف بوبوفا لمؤتمر الدويلية الثالثة (الشيوعية الروسية الثالثة) عام 1921، الذي يشبه إنشائيًا معرض الجمعية الخاصة بالشباب الفنيين (OBMOKhU) بالإضافة إلى عملهم بالمسرح. ولقد كان في هذه الفترة توافق كبير على الدمج ما بين الإنشائية والبروليتارية. حيث كانت الأفكار تتعلق بالحاجة إلى خلق ثقافة جديدة تؤيد كليًا الإنشائية. بالإضافة إلى ذلك، فقد شارك بعض الإنشائيين في ꞌوكالة الأنباء روستاꞌ، حملة لنشر المعلومات الشيوعية خلال عام 1920. وممن اشتهروا في ذلك الشاعر والرسام فلاديمير ماياكوفسكي وفلاديمير ليبيديف.

حاول الإنشائيون إيجاد أعمال تجعل المشاهد مشاهِدًا فعّالًا ونشطًا مع العمل الفني. وبذلك؛ فالإنشائية تشبه إلى حد كبيرٍ نظرية الشكلانية الروسية ꞌصنع الغريبꞌ، وبالتالي؛  فمنظّرها فكتور سكلوفسكي كان لديه أعمال كثيرة مع الإنشائيين، وكذلك أيضًا  الشكليون مثل المهندس المعماري بشوب. وقد عمل هؤلاء المنظرون في المسرح وخاصة مع فسيفولود هولد، الذي أنشأ ما سماه  ꞌأوكتوبر في المسرحꞌ. طور ماير هولد التمثيل البيولوجي الميكانيكي، متاثرًا بالمسرح ونظريات ꞌالإدارة العلميةꞌ لفريدريك وينسلو تايلور. وفي أثناء ذلك، تم تجريب الأفكار المكانية للإنشائية في المسرح من قبل عدد من الأشخاص  مثل: فسنن، بوبوفا وستيبانوفا. إضافة إلى ذلك ما طوره ألكسندر تايروف من إصدار شعبي، من خلال مسرح جهزه له كل من ألكسندرا إكستر والإخوة ستنبرغ. وقد أثرت هذه الأفكار على الإتجاه الألماني أمثال برتولت بريخت وإروين بيسكاتور بالإضافة إلى السينما السوفياتية في مراحلها الأولى.

ملصق أجيتبروب من تصميم ماياكوفسكي.

تاتلين

 ” الفن الإنشائي” والإنتاجية

لقد كان مفتاح العمل للإنشائية ما اقترحه فلاديمير تاتلين للصرح التذكاري للشيوعية  “برج تاتلين” (1919-20) ، الذي دمج بين الجمال الصناعي والتراكيب الحركية مستخدمًا التكنولوجيا مثل الكشافات وشاشات العرض. وقد انتقد علنًا جابو تصميم تاتلين قائلًا:” إما أن نبتكر بيوت وجسور جيدة وظيفيًا ، أو نبتكر الفن النقي وليس الاثنين معًا”. وقد أدى ذلك إلى إحداث جدال كبير في مجموعة موسكو عام 1920 عندما أكد جابو والبيان الواقعي لبفسنر الجوهر الروحاني للحركة. وهذا كان معارضًا للإصدار النفعي والمقبول للإنشائية الذي أصدره كل من تاتلين وروديتشنكو. أما الفنانون في ألمانيا فقد رحبوا فورًا بعمل تاتلين كثورة في الفن: أُخذت صورة عام 1920 يظهر فيها جورج كروز وجون هارتفيلد حاملين يافطة كتب عليها ꞌالفن قُتل- يحيا فن تاتلين الآليꞌ، وفد انتشر تصميم البرج في مجلة فرولخت التابعة لبرونو تاوت. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم بناء البرج أبدًا وذلك بسبب نقص المال بعد الثورة.

أدى برج تاتلين إلى تبادل الأفكار بين موسكو وبرلين، بدعم من قبل مجلة فيشت جيجنستاند أبجوت الألمانية السوفيتية التابعة لإل ليسيتزكي وإليا إرنبيرج، حيث نشرت هذه المجلة فكرة ꞌالفن الإنشائيꞌ، تمامًا كما فعلت المعروضات الإنشائية في المعرض الروسي الفني عام 1922 الذي نظمه ليسيتزكي في برلين. وبعد ذلك شُكلت ꞌمنظمة الإنشائيةꞌ، حيث اجتمع فنانون الدادايزم وذي ستايل (حركة هولندية تُعنى بالرسم المجرد) في ألمانيا عام 1922. وقد كان من ضمن المشتركين في هذه المنظمة ذات العمر القصير كل من ليسيتزكي، هانز ليتشر، ولازلو موهولي-ناجي. ومع ذلك فقد أصبحت فكرة ꞌالفنꞌ لعنة على الإنشائية الروسية: حيث وصلت مناقشات المؤسسة الثقافة الفنية (INKhUK)  ذروتها عندما توصلت إلى نظرية الإنتاجية بافتراح من قبل أوسيب بيرك وآخرين، والتي كانت تطالب بمشاركة مباشرة في الصناعة والإنتهاء من فن الرسم على الحامل. وقد كان تاتلين أول من حاول ترجمة موهبته إلى منتج صناعي من خلال تصميمه موقد اقتصادي، لثياب العمال والأثاث. وقد حافظ تاتلين على العنصر الوهمي في الإنشائية من خلال الآلة الطائرة ꞌليتاتلينꞌ الذي استغرق عمله فيها حتى الثلاثينات.

الإنشائية والاستهلاكية

في عام 1921، أُقيمت سياسة اقتصادية جديدة في الإتحاد السوفيتي أدت إلى فتح فرص جديدة للتسويق في الإقتصاد السوفيتي. وقد قام روديتشنكو، ستيبانوفا، وآخرون بالإعلان عن جمعيات تعاونية منافسة لشركات تجارية أخرى. وقد عمل الفنان والشاعر فالديمير ماياكوفسكي وروديتشنكو معًا وأطلقا على أنفسهما مُسمى ” مصممو الإعلانات”. حيث صمما معًا صور جذابة ملفتة للنظر، تتميز بألوانها الساطعة، أشكالها الهندسية، واستخدامها للأحرف العريضة البارزة. حيث كان القصد من الكتابة على معظم التصاميم هو إيجاد تفاعل عاطفي – وقد كانت هذه التصاميم لمتجر حكومي كبير اسمه موسيلبروم في موسكو، يبيع لهّايات الأطفال، زيت الطبيخ، البيرة، وغيرها من المنتجات اليومية المعتادة، وقد أعلن ماياكوفسكي أن بيت الشعرالذي كتبه عن المتجر ” لا مكان يقصد سوى موسيلبروم” كان من أفضل الأشياء التي كتبها على الإطلاق. إضافة إلى ذلك، عمل العديد من الفنانين مع مصممي الأزياء بنجاحات متفاوتة: حيث صمم فارفارا ستيبانوفا فساتين بأنماط هندسية لامعة والتي تم إنتاجها بصورة ضخمة على نطاق واسع، رغم أن أزياء العُمّال من تصميم تاتلين وروديتشنكو لم يحققوا ذلك أبدًا وبقوا نماذج أولية. وقد صمم الرسّام والمصمم ليوبوف بوبوفا فستان فلابر(المرأة الشابة) الإنشائي قبل وفاتها المبكر عام 1924، حيث نشرت خططه في مجلة  ليف. ومن خلال هذه الأعمال، أظهر الإنشائيون استعدادهم للمشاركة في الموضة وسوق الجملة، مع موازنتهم لهذه الأعمال مع معتقداتهم الشيوعية.

مجلة ليف والسينما الإنشائية

قام الإنشائيون السوفيتيون في العشرينات بالإنضمام إلى ꞌالجبهة اليسارية للفنꞌ وتأسيس مجلة الليف، (ولهذه المجلة مرحلتين الأولى من 1923-5، والثانية من 1927-9 تحت مسمى ليف الجديدة). وقد خُصصت هذه المجلة للحفاظ على الطليعة ضد الانتقادات الواقعة على المذهب الواقعي الشيوعي وضد احتمالية عودة الرأسمالية، حيث انتقد الرأسماليين ꞌرجال النيبꞌ بشدة خلال هذه الفترة. وبالنسبة لهذه المجلة فقد كانت ترى أن الوسط السينمائي الجديد أكثر أهمية من فن الرسم على الحاملة والروايات التقليدية التي كان يحاول الحزب الشيوعي إحياء كل منها. ولقد شارك كبار الإنشائيين بالسينما، حيث مثّل ماياكوفسكي في فيلم الفتاة الشابة وفيلم السّفاح (1919)، صمم روديتشنكو الاقتباسات المطبوعة  وسلاسل الرسوم المتحركة المتتابعة لفيلم عين كينو للمخرج زيجا فيرتيف (1924)، أمّا ألكسندر إكستر فقد صمم الأطقم والأزياء لفيلم الخيال العلمي آليتا (1924).

كتب المنظرَين التابعَين للإنتاجية أوسيب بريك وسيرغي تريتياكوف النصوص السينمائية والاقتباسات المطبوعة، لعدة أفلام مثل فيلم عاصفة فوق آسيا للمخرج سيفولود بودوفكن (1928)، وفيلم تيركسب للمخرج فيكتور تيرن (1929). وقد عُدَّ أيضًا أسلوب الموتناج والقطع السريع لصانعيّ الأفلام والمساهمَين لمجلة ليف زيجا فيرتف وسيرجي آيزنشتاين والوثائقي أسفير شوب في صناعتهم للأفلام أسلوبًا إنشائيًا. وقد كان لدي الأفلام المعنية بغريبو الأطوار الخاصة بمخرجي الأفلام غيرغوري كوزينتسيف وليونيد ترابيرج نوايا تطلعية أيضًا، إضافة إلى ذلك، فقد اعتبر التعلق بفترة المتعة والتحرر في أمريكا سمة من سمات الفلسفة، وما مدح من ممثلو الكوميديا الهزلية مثل تشارلي شابلن وباستر كيتون والإنتاج الضخم الفوردي (فلسفة تصنيع تهدف إلى بيع بضائع منخفضة التكلفة ومنح العمّال إجور كافية لشرائها). وبمثل عملية التصميم والمونتاج الفوتوغرافي في الإنشائية، فقد ركزت السينما السوفيتية الأولية على إحداث تأثير تحريضي عن طريق المونتاج وꞌصناعة الغريبꞌ.

الممثل الإنشائي مارشن أثناء تمثيله في فيلم آلتيا، 1924.

التصوير والإنتاج الفوتوجرافي

لقد كان الإنشائيون من أوائل من اكتشفوا تقنيات الإنتاج الفوتوجرافي. ومن الأمثلة على ذلك غوستاف غلستس ꞌالمدينة النشطةꞌ وꞌلينين والكهربةꞌ، وقد كان يشترك هذه النوع من المونتاج مع الدّادية في الدمج بين الصور الإخبارية  السياسية وجانب الفن والرسم.  بغض النظر على أن المونتاج الإنشائي كان أقل ꞌتخريبًاꞌ من الدّادية. وقد أُشتهر بهذا النوع من المونتاج روديتشينكو من خلال صوره التوضيحية لقصيدة ماياكوفسكي تحت عنوان عن هذا.

وقد ساعدت مجلة ليف على نشر أسلوب مميز للتصوير، باستخدام الزوايا المسننة، التباين، والاستخدام المجرد للضوء، بصورة مشابه لعمل لازلو موهولي-ناجي في ألمانيا: وقد كان المشاركون الرئيسيّون في ذلك كل من روديتشينكو، بوريس إجناتوفيتشن، وماكس بينسون. وكان لهذه الأعمال أيضًا العديد من الخصائص المشتركة مع الحركة الوثائقية الأوليّة.

التصميم الجرافيكي الإنشائي

لقد كان الملهم الأول لعمل المصممين في الغرب أمثال جان تشكهولد ما صممه كل من رودتشينكو، إل ليسيتزكي، سليمان تيلنجاتور، وآنتون لافنسكي من تصاميم مختلفة لعدة كتب. وقد عمل العديد من الإنشائين في تصميم الإعلانات لمختلف المجالات من السينما إلى الدعايات السياسية: مثل الإعلانات الهندسية ذات الألوان الساطعة للأخوين ستينبرغ (جورجي وفالديمير ستينبرغ)، وما قدّمه كل من غوستاف غلتسيس وفالنتينا كولاجينا من إنتاج فوتوغرافي تحريضي.

في كولونيا في أواخر العشرينات، خرج أتباع الإنشائية الرمزية (حركة فنية نشأت في ألمانيا عام 1929) من التقدّمية وهي عبارة عن مجموعة من الفنيين نشأت في كولونيا، وكانت على صلة مع الإنشائية الروسية وخاصة مع ليزيتسكي منذ أوائل العشرينات. ومن خلال تعاونهم مع أوتو نيورات (المؤسس والمدير للمتحف الاقتصادي الاجتماعي في فينا) والفنانين جريد آنتز، أوغستين تشنكل، وبيتر ألما كان للإنشائية الرمزية دور في تطوير طريقة فيينا (وهي طريقة لإظهار التواصل التاريخي، البيولوجي، التكنولوجي، والاجتماعي بلغة الصور). وفد ظهر هذا التواصل بشكل واضح في مجلة التكنولوجيا الحيوية (A bis Z) من خلال نشر النظريات الرئيسية للمجموعة من قبل فرانز سايورت.  أما في روسيا فقد نشطت هذه المجموعة بالعمل مع آيزوستات (معهد الإتحاد السوفيتي للإحصاءات التصويرية في البناء والإقتصاد السوفيتي) والبروفسور تشنكل وعمله مع لاديسلاف ساتنر قبل هجرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

كان ليون تروتسكي الراعي السياسي الرئيسي للإنشائية، وبعد طرده هو والمعارضة اليسارية عام 1927-8 بدأ يُنظر للإنشائية بعين الشك. حيث أصبح الحزب الشيوعي خلال العشرينيات يفضل تدريجيًا الفن الواقعي الحقيقي (في بداية عام 1918 شكا برافدا من أن أموال الحكومة أصبحت تُهدر في بيع أعمال الفنانين غير المجربين).وفي بداية عام 1934 أنشأت مكافحة مذهب الواقعية الاشتراكية في منطقة الإنشائية. وقد واصل الإنشائيون إنتاج أعمال معاصرة لخدمة المنطقة، مثل تصاميم ليزيتسكي، روديتشنكو، وستيبانوفا  في مجلة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (USSR).

ꞌبراون فراتشينياꞌ من تصميم إل ليسيتزكي، 1919.

العمارة الإنشائية

ظهرت العمارة الإنشائية من حركة الفن الإنشائي التي انتشرت على نطاق واسع. وبعد الثورة الروسية عام 1917 حولت هذه العمارة اهتماماتها لحاجات المجتمع والمتطلبات الصناعية لنظام الحكم الجديد. وقد ركزت على محورين رئيسين، الأول تمحور حول اليبان الواقعي (مانيفستو) الذي وضعه كل من أنتوني بفسنر ونعوم غابو، والذي ركز على الفراغ والإيقاع. أما المحور الثاني فهو الصراع الذي حدث داخل مفوضية التنوير بين أنصار الفن النقي والإنتاجيّون أمثال ألكسندر روديتشنكو، فارفارا ستيبانوفا، وفلاديمير تاتلين، الذين أرادوا غمس الفن في الإنتاج الصناعي. [5]

حصل الإنقسام عام 1922 عندما هاجر بفسنر وجابو. بعد ذلك تطورت الحركة بتوجه المذهب النفعي الاجتماعي. وقد اكتسبت الإنتاجية دعم كبير من قبل البروليتكلت (منظمة فنية سوفيتية) ومجلة ليف، وبعد ذلك أصبحت المؤثر الحاكم في منظمة المعماريين المعاصرين (O.C.A) بتوجيه من ألكسندر فزنين ومويزي غينسبورغ.

نتيجة بحث الصور عن ‪tatlin tower‬‏

برج تاتلين، 1919.

الإرث

درّس عدد من الفنيين الإنشائيين في مدرسة باوهاوس الفنية، وبعض من أساليب التدريس (VKhUTEMAS) تم اعتمادها وتطوريها هناك. وقد أسس جابوإصدار للإنشائية في انكلترا خلال الثلاثينات والأربعينات والذي اعتمد من قبل عدد من المعماريين، المصممين، والفنيين بعد الحرب العالمية الإولى أمثال  فيكتور باسمور وجون مكهيل. وقد كان لخواكين توريس غارسيا ومانويل رندون دور فعّال في نشر الإنشائية في أوروبا وأمريكا اللاتينية. ففي أمريكا اللاتينة كان للإنشائية دور مؤثر على عدد من الفنانين الحديثيين، مثل: كارلوس ميريدا، انريكي تابارا، أنيبال فيلاسيس، ثيو كونستانتا، أوسفالدو فيتيري، استواردو مالدونادو، لويس موليناري، كارلوس كاتيس، جواو باتيستا فكيلانوفا أرتيجاس، وأوسكار نيماير. بالإضافة إلى ذلك، كان للإنشائية أتباع في أستراليا، أشهرهم الرسّام جورج جونسون.

أما في الثمانينات فقد استخدم المصمم الجرافيكي نيفيل برودي أساليب تعتمد على الإعلانات والتصاميم الإنشائية التي أحيت الأهتمام الشعبي. وفي الثمانينات أيضًا، أسس المصمم إيان أندرسون شركة تصميم ناجحة  وذي نفوذ واسع باسم جمهورية المصممين، حيث كانت تستخدم هذه الشركة مبادئ الإنشائية.

في أواخر قرن العشرين وبداية قرن الواحد والعشرين ظهر ما يعرف باسم العمارة التفكيكية على يد المعمارية زها حديد، ريم كولهاس وغيرهم. وقد أثارت زها حديد من خلال رسوماتها لمثلثات ومستطيلات مجردة الجانب الجمالي للإنشائية. وعلى الرغم من التشابه شكليًّا، فقد أخفت أعمال زها حديد في العمارة التفكيكية التصورات السياسية الاجتماعية للإنشائية الروسية. أما بالنسبة لريم كولهاس فقد أحيا وجهة جديدة للإنشائية. وقد استخدم عدد من المعماريين الإنشائيين الهياكل المرفوعة والمزودة بالسقالات  في الشكل النهائي لتصاميمهم ومبانيهم.

 

المراجع

  1. Jump up^Catherine Cooke, Russian Avant-Garde: Theories of Art, Architecture and the City, Academy Editions, 1995, Page 106.
  2. Jump up^Honour, H. and Fleming, J. (2009) A World History of Art. 7th edn. London: Laurence King Publishing, p. 819. ISBN 9781856695848
  3. Jump up^Janson, H.W. (1995) History of Art. 5th edn. Revised and expanded by Anthony F. Janson. London: Thames & Hudson, p. 820. ISBN 0500237018
  4. Jump up^Benus B. (2013) ‘Figurative Constructivism and sociological graphics’ in Isotype: Design and Contexts 1925-71 London: Hyphen Press, pp.216-248
  5. Jump up^Oliver Stallybrass, and Alan Bullock (et al.) (1988). The Fontana Dictionary of Modern Thought (Paperback). Fontana press. p. 918 pages. ISBN 0-00-686129-6.

 

اترك تعليق

آخر المقالات