بالعربي

26- مرض أديسون المناعي: يصيب الغدة الكظرية

المحتويات

كما في كثير من أمراض المناعة الذاتية الأخرى، فلمرض أديسون مسببات بيئية ووراثية تعمل يداً بيد على تطوّر المرض.

ويصيب مرض أديسون الغدتين الكظريتين في أجسامنا، مما يؤدي إلى تدهور قدرتيهما على إفراز الهرمونات الخاصة بهما. وتتموضع الغدة الكظرية فوق الكلية، ومن أهم هرموناتها المُفرَزة الكورتيزول، والذي يساعد على تنظيم استخدام الغذاء المهضوم وعلى مساعدة الجسم على التّكيُّف مع الإجهاد والتّوتُّر.

أمّا الهرمون الأساسي الآخر الذي يتم إفرازه من قبل الغدة الكظرية فهو الألدوستيرون، المسؤول عن تنظيم إفراز الكليتين للصوديوم والبوتاسيوم، الأمر الذي يجعل منه هرموناً ذا دور أساسي في تنظيم ضغط الدم.

تُعزى أكثر من 70-80% من حالات مرض أديسون إلى اعتلال في عمل جهاز المناعة. إذ يُعتبر أديسون مرض مناعة ذاتية، تقوم فيه الخلايا التائية في أجسامنا بمهاجمة أنسجة الغدة الكظرية خطأً معتقدة بأنها جسم دخيل يجدر القضاء عليه. وفي النهاية، يؤدي هذا الهجوم المناعي إلى انخفاض قدرة الغدة الكظرية على إفراز هرموني الكورتيزول والألدوستيرون وطرحهما في الدم مما يترتّب عليه أعراض متنوعة سنناقشها في هذا المقال.

وعلى الرغم من عدم معرفتنا الدقيقة لطبيعة العوامل البيئية المسببة للمرض، إلا أن فهمنا للعوامل الوراثية أفضل وأعمق. لقد وجد العلماء أن الأفراد الذين يرثون عوامل تطابق الأنسجة من نوع HLA-B8; DR3 أو HLA-DR3; DQ2 أو HLA-DR4; DQ8 يكونون أكثر عرضة بكثير من غيرهم للإصابة بمرض أديسون. كما يكون مرضى أديسون أكثر عرضة للإصابة بأمراض مناعة ذاتية أخرى أهمها: أمراض الغدة الدرقية المناعية ومرض السكري من النوع الأول ذو الأصول المناعية.

العَرَضُ الأكثر شيوعاً لمرض أديسون هو اصطباغ لون الجلد إذ يصبح داكناً وخصوصاً في المنطقة المغطية لمفاصل أصابع اليد والرّكبة والكاحل والتجعّدات الموجودة في الكف. كما يشعر عدد كبير من المصابين برغبة جامحة في تناول الملح أو الأطعمة التي تحتوي عليه لتعويض الصوديوم المفقود جراء انخفاض إفراز الغدة الكظرية لهرمون الألدوستيرون المُنظم لعملية إعادة امتصاص الصوديوم في الجسم.

وفي ما يلي نستعرض الأعراض التي قد نعاني منها في حال الإصابة بمرض أديسون:

1- اصطباغ في الجلد

2- الرغبة في تناول الملح

3- ضعف الشهية وفقدان الوزن

4- الضعف العام والإجهاد

5- انخفاض ضغط الدم

6- انخفاض نسبة الصوديوم وارتفاع نسبة البوتاسيوم في الدم

7- انخفاض نسبة الكالسيوم في الدم لدى 50% من الحالات المرضية المُزمنة.

هذا ويتمُّ تشخيص مرض أديسون عن طريق فحوصات سريرية ومخبرية. أمّا مخبرياً، فنجد انخفاضاً في نسب هرمونات الغدة الكظرية في الدم وخصوصاً الكورتيزول والألدوستيرون. ويتمّ التأكد من تلك النتيجة من خلال ملاحظة عدم قدرة الغدة الكظرية على زيادة إفراز تللك الهرمونات على الرغم من محاولة الطبيب تحفيز عمل هذه الغدة باستخدام مواد صناعية تُحقَن للمريض. إضافة إلى ما سبق، يتم تشخيص الأصول المناعية للمرض من خلال البحث عن وجود أجسام مضادة في دم المريض موجَّهة ضد أنسجة قشرة الغدة الكظرية، مؤكدة انشغال جهاز المناعة في محاربة هذه الغدة وإيذائها.

أمّا علاجياً، فيكمن الحل الأمثل لمرض أديسون في تعويض المريض عن الهرمونات التي باتت غدته الكظرية غير قادرة على إفرازها. ويتم هذا التعويض غالباً عن طريق تناول الأدوية عبر الفم أو الوريد عند الضرورة. ويقتضي تعديل جرعات هذه الهرمونات الاصطناعية بما يتناسب مع حالة المريض الصحية والنفسية، وكذلك بما يتناسب مع قياسات ضغط الدم لديه ورغبته بأكل الأغذية التي تحتوي على ملح الطعام.

ختاماً، يبقى التشخيص المُبكر لمرض أديسون المناعي ضرورياً للسيطرة على أعراض المرض، وحماية جسم المريض من الأضرار التي قد تلحق به جراء النقص المُزمن لهرمونات الغدة الكظرية والتي يؤدي وجودها دوراً مهماً جداً في صحة عمل أجسامنا على المديين القصير والبعيد.

هذه المقالة نشرت بإذن من الكاتب بعد نشرها في صحيفة الرأي.

د.عيسى أبو دية

اترك تعليق

آخر المقالات