بالعربي

16- المناعة والإجهاض المتكرر

المحتويات

 يصيب اضطراب مناعي غالباً من هم بين 20-50 عاماً، ويعرف بمتلازمة الأجسام المضادة للّيبيدات المفسفرة
(Anti-Phospholipid Syndrome, APS) .
وتؤثّر هذه الأجسام المضادة المتكوّنة لدى هؤلاء المرضى بشكل مباشر أو غير مباشر على عملية التخثر في الدم فتزيد من قابليته للتّجلط، سواء في الأوردة أو الشرايين. والجدير بالذكر أن المصابين بالحمى الذؤابية وتسمّم الحمل (Pre-eclampsia) معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بهذا الداء المناعي.
وتنجم عن هذه المتلازمة مشكلتان أساسيتان: أولهما تخص كلى الجنسين، وتتمثّل في زيادة قابلية المرضى للتّجلطات. أما ثانيهما فتخصّ النساء على وجه التحديد، إذ أن وجود هذا الخلل المناعي يزيد من احتمال حدوث الإجهاض المتكرر عندهن.
ويعرّف الإجهاض المتكرر على أنه حالة تحصل فيها ثلاثة إجهاضات متتالية على الأقل قبل إتمام الأسبوع الثاني عشر من الحمل. كما يمكن أن تتسبب هذه المتلازمة في حصول أكثر من وفاة للأجنّة بعد الأسبوع العاشر من الحمل أو تكرار حدوث ولادات مبكرة (ولادة قبل الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل).
ومن أعراض وجود هذا الاضطراب المناعي: الصداع والنسيان المصحوب بالإرهاق ومشاكل بصرية. أمّا الأعراض الأكثر خطورة فتشمل انخفاض أعداد الصفائح الدموية والجلطات الدماغية وجلطات أوردة الساق (DVT).
وقد تؤثر هذه التّجلطات على الشرايين أيضاً فتتسبّب بإصابات لصمّامات القلب أو الشرايين التّاجية التي تزود عضلة القلب بالدم. إذ يتسبّب هذا المرض بزيادة سماكة صمّامات القلب وانخفاض كفاءتها على العمل.
كما يمكن له أن يتسبّب بزيادة سماكة الشرايين التّاجية ممّا يؤدي إلى حدوث آلام في الصدر منبّئة باقتراب حدوث نوبة قلبية. كما تسقط أحياناً أعضاء أخرى ضحية لهذا المرض كالكلى والرئتين.
إضافة إلى الأعراض السريرية السّابقة الذكر، فإن للفحوصات المخبرية دوراً مهمّاً جداً في تشخيص المرض، إذ تحتوي عينات دم هؤلاء المرضى على أجسام مضادة للّيبيدات المفسفرة (Anti-phospholipid antibodies).
ولدى البحث المعمّق نجد أن فحوصات العديد من هؤلاء المرضى تكون إيجابية للأجسام المضادة للكارديوليبين (Anti-Cardiolipin antibodies) وللعامل التّخثّري الذؤابي (Lupus anticoagulant).
ويكمن علاج هؤلاء المرضى بزيادة نسب تميّع دمهم لمجابهة قابليته الزّائدة للتّجلّط. وتستخدم أدوية مميّعة كالورفيرين (Warfarin) لهذا الغرض. وأما النساء اللواتي ينوين الإنجاب، فيتم استبدال هذا المميّع بأنواع أخرى كالهيبارين والأسبرين.
وبناء على ما سبق، فإن مراجعة الطبيب المختص في حال الاشتباه بالإصابة بمتلازمة الأجسام المضادة للّيبيدات المفسفرة أمر أساسي لغايات التشخيص السليم والعلاج المناسب.
وعلى النساء المصابات الراغبات بالإنجاب التنسيق الحثيث مع الطبيب المعالج لتجنّب حدوث إجهاض وللحفاظ على سلامة الأم والجنين.
ويشتمل هذا التنسيق على أخذ المميّعات المناسبة ومتابعة نمو الجنين بشكل متواصل ومراقبة ضغط دم الأم والزّلال في البول للتأكد من عدم حصول تسمّم حمل قد يعرّض حياة الأم والجنين للخطر.
ختاماً، فإن التشخيص المبكر أساسي للسيطرة على هذا المرض، إذ أنه يلعب دوراً مهمّاً للغاية في حماية المصابين به من العواقب الوخيمة للتّجلطات المتنوعة ومن حالات الإجهاض المتكرّرة التي يمكن أن ترافقه. متمنين للجميع موفور الصّحة والعافية.
هذه المقالة نشرت بإذن من الكاتب بعد نشرها في صحيفة الرأي.

د.عيسى أبو دية

اترك تعليق

آخر المقالات