بالعربي

3. فقدان الحمل

إنّ فُقدان الحملِ يُعدُّ مِن أكثرِ الأمورِ التراجيدية التي قد تحدُث أثناء حياة الأنثى، فبعدّ أن تكونُ العائِلةُ قد بنت جُسورًا مِن الأملِّ، واختارت اسمًا للمولود، وبدأت بِشراء ألبسةٍ ومًعدات له، ها هو الطِفل الموعود يُفارِق الحياة حتى قبل أن تتسنى له الفرصة لمعناقتها! فما هو الإجهاض؟ وما هي أسبابه؟ وكيف يًمكن للحوامِل الوقايةِ مِنه؟

الإجهاض التلقائي:

هو نهاية حياة الجنين في بطن أمه بدون أي تدخلٍ طبي، ويحدث هذا قبل الأسبوع الرابِع والعشرين مِن الحمل (العشرين حسب بعض المراجِع الأمريكية). ومِن حُسن الحظِّ، فإنّ خمسين بالمئة من الأحمال التي تنتهي عن طريق الإجهاض تحدث قبل أن تُدركِ المرأة بأنها حامل، وتنتج معظم الإجهاضات التلقائية لأن الجنين لم يكن بحالةٍ صحيةٍ جيدة.

إنّ المصطلح الطبي للإجهاض هو ” الإجهاض التلقائي”، التلقائي هو المصطلح المهم هنا لأن الحالة هنا هي ليست الإجهاض المتعارف عليه.

أكثر من ثمانين بالمئة من الإجهاضات التلقائية تحدث خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل، وتتلاشى فرصة حدوثِ إجهاض بعد الأسبوع العشرين من الحمل، وإن حدث فإنه يُسمى بالإجهاض التلقائي المتأخر.

أعراض الإجهاض:-

أولاً: النزيف الذي يتحول تزداد حدته
ثانيًا: تقلصاتٌ شديدةٌ في البطن
ثالثًا: ألمٌ في البطن
رابعًا: حرارة
خامسًا: ضعف
سادسًا: ألمٌ في الظهر

أسباب الإجهاض:

تحدثُ معظم الإجهاضات عند وجود مشاكل جينية لدى الجنين، وعادةً ما تكون هذه المشاكل غير مرتبطة بالأم، ومن الأسباب الأخرى للاجهاض :

أولاً: الالتهابات
ثانيًا: مشاكل صحية عند الأم مثل: السكري ومشاكل الغدة الدرقية
ثالثًا: مشاكل في الهرمونات
رابعًا: الاستجابات المناعية
خامسًا: مشاكل جسدية عند الأم
سادسًا: مشاكل في الرحم

ما هي الحالات التي تزدادُ فيها فرص الإجهاض؟

أولاً: أن يكون عُمر الأُم قد تجاوز الخمسة وثلاثين عامًا
ثانيًا: إصابة الأُم بأمراضٍ مُعينة، مثل السكري ومشاكل الغدة الدرقية
ثالثًا: احتواء سيرة الأُم المرضية على ثلاث وفيات فأكثر

هل يمكن الوقاية من الإجهاض؟

لا توجد طريقة فعالة للوقاية مِن الإجهاض، والسبب أن الطفل، في الغالب، لم يكن طبيعيًا، وبالتالي فهي نعمة لا نِقمة للأهلِ وللطفِل المرتقب، والذي كان سيولدُ بتشوهاتٍ عديدةٍ تُصيّر حياته جحيمًا، وفي بعض الأحيان فإنّ علاج أمراض الأم يمكن أن يعطي فرصةً أكبر لإنجاب طفل سليم.

الإجهاضات المتكررة:

تعني حدوث حالتيّ إجهاضٍ مُتتاليتين فأكثر، وبعد الإجهاض الثالث يجب البدء بعمل فحوصات شاملةٍ لمعرفةِ السبب، وتُعدُّ احتمالية تكرار الإجهاض قليلة جدًا وتساوي واحد بالمئة في النساء، وترتفع الاحتمالية كلما ازداد عمر الأُم.

ما هي أسبابها؟

في كثيرٍ مِن الأحيان، لا يتمكنُ الطبيب مِن إيجاد تفسيرٍ طبيّ للإجهاضات المُتكررة، إلا أنَّها تنتجُ مِن مشاكل  مُرتبطةٍ بالأُمِ عادةً، ومنها: أمراض زيادة تخثر الدّمِ (الثرومبوفيليا) بأنواعها، داء السكريّ، خصوصًا إذا لم تلتزم الأًم بعلاجها إضافةً لمتلازمة تكيّس المبايض.

وهناك العديد من المشاكل الصحية في الرحم يمكن أن تسبب الإجهاضات المتكررة، من أشهرها:

  • لرَحم ثُنائي القَرن، وهوَ عيب خَلقي ينجُم عن اتصال جزئين في القَنوات الكلوَية الجَنينيَّة المُوَسَّطَةِ الإِضافِية ويكون الرحمُ فيه مقسوم نسبيًا إلى قسمين بينهما نسيج.
  • متلازمة أشرمان أو متلازمة فريتش، هو مرضٌ مُكتسب يُصيب الرّحم، يُسبب التصاقات داخلية في تجويف الرحم تصل إلى حد التصاق الجدار الأمامي بالخلفي في بعض الحالات، بينما في حالاتٍ أخرى تظهر هذه الالتصاقات في أماكن صغيرة متفرقة من الجدار الداخلى للرحم، وترتبط هذه المتلازمة بالإجهاضات المتكررة التي تحدث مبكرًا قبل ان تعرف المرأة انها حامل.
  • الأورام الليفية والأورام الحميدة (نمو حميد في خلايا الرحم)، يمكن أن يكون لها دورٌ أيضًا في الإجهاضات المتكررة.

ومن المحتمل أن يكون سبب هذه الإجهاضات وراثيًا، أيّ أنه له علاقةً بجينات الأبّ أو الأًمِ

ما هو عِلاج الإجهاضات المُتكررة؟

بعد معرفة السبب الدقيق لهذه الإجهاضات، فإنّ الطبيب سيحاول مُعالجة هذا السبب؛ فمثلًا، إذا ما كان السبب مُتعلقًا بتركيب رحم الأًمِ، فإن بعض العمليات الجراحية قد توفي بالغرض. أما في حالاتِ زيادة تخثرِ الدمِّ، يمكن استخدام الأدوية التي تمنع تخثر الدم كحلٍ للمشكلة مثل دواء الهبارين وأحيانًا يصحب الهبارين بجرعة صغيرةٍ من الأنسولين. يمكن وصف هذه الأدوية خلال الحمل وبعده بعدة أسابيع، هذا العلاج يمكن أن يزيد احتمالية حدوث حمل سليم عند المرأة المصابة.

والأمر المُبشرٍ هُنا، أنّ حوالي خمسة وستين بالمئةِ من النساء اللاتي تعرضن للإجهاض يمكن أن يحظينَ بحملٍ كامل سليم بدون مشاكل.

إسقاط الحمل:

إنّ قانونيةَ إسقاط الحملِ محلُّ اختلافٍ أخلاقيّ وقانونيّ في عديدٍ مِن دوّلِ العالمِ، فُهناك قوانينٌ تسمح به بشكلٍ مُطلق، وقوانينٌ أُخرى تسمحُ بهِ قبل عُمرٍ مُعينٍ للجنين، وقوانينٌ تمنعه منعًا باتًا. وعلى الرُغمِ مِن جدلية هذا الأمر، فإنَّ بعض الحالاتِ الطبيّة للأُم أو الجنين تقتضي بإسقاط الحمل بشكلٍ عاجل، حفاظًا على سلامة الأُمِّ.

ما هي الحالاتُ الطبيّة التي تستدعي إنهاء الحمل؟

  • ضعف القلب الشديد
  • السرطانات، خصوصًا سرطانيّ الثدي وعنق الرحم
  • ارتفاع الضغط الشديد (أو التسمم الحمليّ الشديد)
  • اعتلال الشبكية الناتج عن السكري
  • التقيؤ الحملي المفرط
  • الصرع وبعض الأمراض النفسية (في حال عدم القدرة على التحكم بها خلال الحمل)
  • وجود تشوهات شديدة في الجنين
  • إصابة الجنين بالحصبة الألمانية

الطرق المستخدمة (الأساليب الشائعة للإجهاض):

  • التفريغ الآلي من خلال المهبل.
  • الحث الطبي (أدوية لتحفيز تقلصات الرحم).

المضاعفات:

معدلات المضاعفات مع الإجهاض (مضاعفات خطيرة في أقل من 1٪ ؛ وفيات أقل من 1 لكل 100.000) وهي أعلى من تلك التي تحتوي على وسائل لمنع الحمل؛ ومع ذلك ، فإن المعدلات أقل 14 مرة من تلك التي تحدث بعد ولادة الرضيع الذي قضى فترة حمل كاملة في رحم أمه. انخفضت المعدلات في العقود القليلة الماضية، وتزداد المعدلات مع زيادة عمر الأم عند الحمل.

 المضاعفات المبكرة خطيرة تشمل:

  • ثقب في الرحم (0.1 ٪)، أو أقل احتمالاً في الأمعاء أو أي جهازٍ آخر.
  • نزيف كبير (0.06 ٪)، والذي قد ينتج عن الصدمة أو الرحم الذري.
  • ترقق عنق الرحم (0.1 إلى 1٪)، والذي يتراوح من تمزقات سطحية لعضلات عنق الرحم إلى تمزق عنق الرحم، ونادراً مع النواسير.
  • نادرًا ما يسبب التخدير العام أو المحلي مضاعفات خطيرة.

وتشمل المضاعفات المتأخرة الأكثر شيوعًا:

  • النزيف أو العدوى (0.1-2%)
  • المضاعفات النفسية

المولود الميت:

يُعرف المولود الميت طبقًا لمنظمة الصحة العالمية على أنه الموت قبل خروج الجنين من بطن الأم، بغض النظر عن مدة الحمل. ويمكن أن تحدث الوفاة قبل بدء أعراض المخاض أو خلاله. تختلف معدلات الوفاة داخل الرحم  من دولة إلى أخرى وتتراوح بين خمسة إلى اربعة وأربعين لكلِ ألفٍ من المواليد.

أسباب الوفاة داخل الرحم:-

أولاً: أسباب مرتبطة بالأم: ارتفاع ضغط الدم الذي يتسبب به الحمل، الأمراض المعدية، مشاكل في الأيض ( السكري، مشاكل الغدة الدرقية)، متلازمة الأجسام المضادة للفوسفولبيد، مشاكل عدم تطابق العامل الرايزيسي.

ثانيًا: أسباب مُرتبطة بالجنين: مشاكل في الكروموسومات، تعوّق النمو داخل الرحم، الاختناق أثناء الولادة.

ثالثًا: أسباب مرتبطة بالمشيمة والحبل السري: انفصال المشيمة، قُصور المَشيمة، التهاب الشيماء و السائل الامينوزي، مشاكل الحبل السري (تدلي الحبل السري، تخثر الأوعية السرية)، انْتِقالُ الدَّمِ الجَنينِيِّ للأُّمّ.

التشخيص:-

توقف الجنين عن الحركة، توقف نبض الجنين، عدم وجود نشاط  للقلب الجنيني (يتم ملاحظته بالموجات فوق الصوتية)

البحث عن سبب الوفاة:-

مراجعة نتائج المختبرات وفحوصات الآباء: التقييم البصري المشيمي للجنين، تشريح الجنين، الفحص النسيجي للمشيمة والحبل السري والأغشية الجنينية، فحص بكتيري لدم الجنين وللسائل المحيط بالجنين وأنسجة المشيمة.
فحوصات الأم: فحص البروتين المتفاعل سي، فحص الأجسام المضادة، فحوصات ( الزهري، الحصبة الألمانية، بارفو فايرس، الفيروس المضخم للخلايا، والليستريا مونوسيتوجينس إن أمكن)، كشف الكريات الحمراء الجنينية، مضادات التخثر، مضادات الكارديوليبين، اختبار الجسم المضاد دي.

إعداد: سمية الكسواني

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

[read more=المصادر less=إخفاء]

  1. https://www.acog.org/Patients/FAQs/Repeated-Miscarriages?IsMobileSet=false
  2. https://www.msdmanuals.com/professional/gynecology-and-obstetrics/family-planning/induced-abortion
  3. https://folk.uio.no/babills/english/16_intrauterine_death.htm
  4. https://medstudy.com/

[/read]

اترك تعليق

آخر المقالات