بالعربي

5. الحملُ العنقوديّ

الحملُ العنقودي هو نمو غير طبيعيّ للمشيمة، ينتجُ بسبب خللٍ أثناء عملية الإخصاب، أي عند تلاقي الحيوانات المنوية بالبويضة، حيث يؤدي هذا العطل الجيني إلى نمو نسيج غير طبيعي داخل الرّحم – ورم غير سرطاني – وفي معظم الحالات يكون هذا النّسيج خاليًا من وجود جنينٍ فيه، كما يمتاز بسرعة نموه وازديادِ حجمه مُقارنةً بنمو الجنين الطّبيعي. يتم تشبيه شكل هذا النّسيج بشكلِ عنقود العنب، إذ أنَّ مجموعات الخلايا الكبيرة والعشوائية هي التي أكسبته هذا المظهر.
لحسن الحظ، فإنَّ حالات الحمل العنقودي تكاد تكون نادرة الحدوث، حيث تظهر حالة حمل عنقودي واحدة لكل 1000 حالة حمل طبيعي.
للحمل العنقودي أسماء عدة، وهي: مرض الأرومة الغاذية الحملي GTD، الخلد الرّحمي أو الحمل الرحوي.

أنواع الحمل العنقودي

 الحمل العنقودي الكامل

يحدثُ هذا النّوع من الحمل العنقودي عندما يقوم الحيوان المنوي بتلقيحِ بويضة فارغة – بويضة لا تحتوي على مادة وراثية – ، وينتجُ عنه ورم مشيمي يخلو من وجود جنينٍ فيه.
مع الوقت، تنمو المشيمة ويبدأ إفراز هرمون الحمل HCG، لذا فإن فحوص الحمل العادية قد تُنبئ عن وجودِ حمل، إلا أنَّ الفحص بالأمواج فوق الصّوتية (السّونار) سوف يكشف عن عدم وجود جنين في الرّحم.

الحمل العنقودي الجزئي

يكون الحمل العنقودي جُزئيًا عندما تحتوي الكتلة على كلٍ من الخلايا غير الطبيعية وعلى جنينٍ يحمل تشوهات خَلقية شديدة، إن مسألة فقدان الجنين في هذه الحالة هي مسألة وقتٍ فقط، وذلك بسبب النّمو السّريع للخلايا والتي تحول دون إمكانية عيشه.
إضافةً للحالةِ السّابقة، هناك حالة أُخرى من الحمل العنقودي الجزئي تتسم بنُدرَةِ حدوثها، وهي حالة وجود توائم يكون إحداهما طبيعيًا وأمَّا الآخر فلا، مع الوقت يتطوّر الجنين الطبيعي بشكلٍ سليم، إلا أنَّ النّمو المُتسارع للخلايا غير الطّبيعية يحول دون إمكانية عيشه أيضًا.

من هُنَّ النّساء المُعرضات لخطرِ الحمل العنقودي؟

1- النّساء فوق عمر الأربعين عامًا.
2- النّساء ذوات التّجارب السّابقة مع الحملِ العنقودي.
3- النّساء اللاتي عانين مُسبقًا من الإجهاض.

أعراض الحمل العنقودي

1- نزيف مهبلي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
2- قيء وغثيان، بمعدلات أعلى من تلك التي تُعانيها المرأة أثناء الحمل الطبيعي.
3- ارتفاع مستويات هرمون الحمل HCG.
4- حدوث مضاعفات، مثل مرض الغدة الدّرقية.
5- الإصابة بما يُعرف بـ مقدمات الارتعاج – ما قبل التّسمم الحملي – ، ومن أعراضه ارتفاع ضغط الدّم، وارتفاع نسبة البروتين في البول.
6- عدم وجود حركة للجنين.
7- ضغط وألم في الحوض.

تشخيص الحمل العنقودي

يستطيع الأطبّاء تشخيص الحمل العنقودي أثناء الفحص بالأمواج فوق الصّوتية (السّونار)، حيث تظهر الخلايا غير الطبيعية على شكلِ حويصلات أو على شكلِ عناقيد عنب، إضافةً لذلك قد يكشف فحص الحوض عن تضخم حجم الرّحم والمبايض، وذلك نتيجةً للنّمو المُتسارع للخلايا غير الطبيعية.
إنَّ فحوصات الدّم قد تساعد أيضًا في تشخيصِ الحملِ العنقودي، إذ تُدلّلُ زيادة نسبة هرمون الحمل HCG بشكلٍ كبير وغير طبيعي عن وجود حملٍ عنقودي.

علاج الحمل العنقودي

في معظم الحالات يتخلص الجسم من الحملِ العنقودي بشكلٍ تلقائي، حيث تخرج الأنسجة غير الطبيعية على شكلِ تكتُّلات تُشبه في شكلها حبّات العنب. تُزال الأنسجة عن طريق عملية توسيع وكحت الرّحم (عملية تنظيف الرّحم) D&C، وفي حالاتٍ أُخرى تُترك مهمة تنظيف الرّحم من هذه الأنسجة للأدوية. يُعتبر إجراء تنظيف الرّحم علاجًا كافيًا لحالة الحمل العنقودي، حيثُ لا تحتاج 90% من النّساء اللواتي خضعن للعملية لمزيدٍ من الإجراءات العلاجية. إلا أنَّ مُراقبة مستويات هرمون الحمل HCG بعد التّخلص من أنسجةِ الحمل العنقودي تُعد أمرًا محوريًّا للتّأكّد من التّخلص تمامًا من آثاره. حيثُ يقوم الأطبّاء بإجراء فحصٍ شهري ولمدة ستة أشهر غالبًا لمراقبة مستويات هرمون الحمل.

إنَّ التّأكد من إزالة أنسجة ومُخلفات الحمل العنقودي تُعدّ إجراءً في غاية الأهمية، ذلك لأنَّ بقاء هذه المُخلفات في الجسم يُمكن أن تُشكل تهديدًا بالإصابة بالسّرطان في أي عضوٍ من أعضاء الجسم.

يُمنع الحمل لمدة عامٍ كامل من بعد التّخلص من آثار الحمل العنقودي، لذلك يُنصح باستخدام وسيلةٍ مُناسبةٍ من وسائل منع الحمل، باستثناء تلك التي تتضمن إدراج جهازٍ ما داخل الرّحم كاللّولب مثلاً.

لحسن الحظ، فإنَّ فُرص الحمل العنقودي لمرةٍ أُخرى مُنخفضة، حيثُ تكون هذه النّسبة من 1% إلى 2% لدى النّساء اللواتي عانينَ من الحمل العنقوي دون مُضاعفات. ومع ذلك، يُفضل مراجعة طبيب استشاري قبل الشروع بالحمل مرةً أُخرى.

كتابة: سهى عبدالكريم أبو زنيمة.
تدقيق: أنس مراد

اترك تعليق

آخر المقالات