بالعربي

4. الحمل خارج الرّحم

يحدثُ الحمل خارج الرّحم عندما تقوم البويضة المُخصبة بالانزراعِ في أي مكانٍ آخر خارج الرحم، في أغلبِ حالات الحمل خارج الرّحم تقوم البويضة المُخصبة بالانزراع في قناة فالوب، ومن هنا جاءت تسميّة الحمل خارج الرّحم بالحمل الأُنبوبيّ.
نظرًا لأنَّ قناة فالوب لم تُصمم لنموّ الأجنّةِ فيها، فإنَّ اكتمال الحمل فيها غير مُمكن، لذا تجبُ مُعالجة هذا النّوع من الحمل، حفاظًا على صحة الأُم وجنينها.
يحدثُ الحمل الأُنبوبي في حالةِ حملٍ واحدة من بين 50 حالة.

ما هي أسباب الحمل خارج الرّحم؟

يحدثُ الحمل خارج الحمل نتيجة واحدٍ أو أكثر من هذه الأسباب:

1- إصابة قناة فالوب بعدوى أو التهاب أدى إلى انسدادها.

2- وجود نسيج نُدبيّ في قناة فالوب نتيجة التهابٍ سابق أو تدخلٍ جراحيّ فيما مضى، مما يُتسبب في إعاقة حركة البويضةِ المُخصبة فيها.

3- وجود التصاقات ناجمة عن جراحاتٍ سابقة في منطقةِ الحوض أو في قناة فالوب ذاتها.

4- وجود عيب خُلقي في قناة فالوب نتج عنهُ تشوّه شكل القناة، أو قد يكون هذا التشوّه نتيجةَ نموٍ غير طبيعي.

من هُنَّ النّساء المُعرضات لخطرِ الحمل خارج الرّحم؟

تلعبُ العوامل التاليّة دورًا في رفع نسبة حدوث الحمل خارج الرّحم، وهي:

1- تراوح عُمر الأُم الحامل بين الـ 35 وحتى الـ 44 عامًا.

2- وجود حالات سابقة للحملِ خارج الرّحم.

3- إجراء جراحات سابقة في منطقةِ الحوض أو البطن.

4- الإصابة بعدوى التهابِ الحوض.

5- خضوع الأُم لأكثر من عملية إجهاضٍ مُحفَز.

6- الانتباذ البطاني الرّحمي (بطانةُ الرّحمِ المُهاجرة).

7- التّدخين.

8- حدوث الحمل بوجود اللولب أو بعد إجراء عملية ربط قناة البيض.


ما هي أعراض الحمل خارج الرّحم؟

قد تتشابه أعراض الحمل خارج الرّحم مع أعراض الحمل الطبيعي، إلا أنَّ الأعراض التّالية قد تكونُ مُميّزَةً للحملِ خارج الرّحم، إذ تظهر في حال انفجار كيس الحمل:

1- ألمٌ حاد أو نغزات مُتقطعة، حيثُ يتفاوت ألمها في شدته، قد يكون هذا الألم في البطن أو الحوض، أو حتى في الكتفِ والرّقبة وذلك بسببِ الدّم المُتراكم أسفل الحجاب الحاجز والذي قد نتج عن تمزق كيس الحمل الأُنبوبي (الحمل خارج الرّحم).

2- نزيفٌ مهبلي، حيثُ تكون كميّة الدّماء أقل أو أكثر من دماء الدّورةِ الشهريةِ الاعتياديّة.

3- اضطرابات الجهاز الهضمي والتي تشمل اضطرابات المعدة، عسر الهضم، غثيان، قيء، وجود غازات في الأمعاء، إسهال أو إمساك.

4- ضعفٌ عام، دوار قد يتطور لإغماء.

يجبُ على السّيدة التّواصل مع طبيبها فوريًا في حال اختبارها ألمًا حادًا يدوم لأكثر من عِدة دقائق، أو في حال وجود نزيف.

 كيف يُشخّص الحمل خارج الرّحم؟

يقومُ الطبيب المُعالج بتشخيص وجود حمل خارج الرّحم بعد إجرائهِ عِدة فحوصات، أولها هو فحص الحوض لتحديد موضع الألم والكُتلة، بعد أن يُحدد الطبيب الموضع المُحتمل لوجود كيس الحمل، يقومُ باستخدام الأمواج فوق الصّوتية (السّونار) لتحديد ما إن كان الرّحم يحملُ الجنين النّامي. إضافةً لما سبق فإنَّ قياس مستويات هرمون الحمل HCG (موجهة الغدد التّناسلية المشيمائية) مهمٌ أيضًا،  حيثُ يدلُ وجود هذا الهرمون على حدوث حمل، فإذا كانت مستويات هذا الهرمون أقل من المتوقع لعُمر الحمل، على الطبيب المُعالج أن يشك بوجود حمل خارج الرّحم. قد يلجأ الطبيب أيضًا لقياس معدلات هرمون البروجسترون، حيثُ تشير المعدلات المُنخفضة لاحتمالية وجود حمل خارج الرّحم.
اختبارٌ آخر يُجرى في هذه الحالة وهو اختبار بزل الرّدبة المُستقيمة الرّحمية (بزل ردبة دوغلاس) وهو إجراءٌ يتضمن إدخال إبرة إلى ردبة دوغلاس وهي المنطقة المُمتدة بين المُستقيم والجدار الخلفي للرحم، حيثُ يدل وجود الدّماء في هذه المنطقة على وجود نزيف من قناةِ فالوب الممزقة جرّاء حدوث حملٍ فيها.

كيف يتمُ التّعامل مع وجود حملٍ خارج الرّحم؟

يُعالج الحمل خارج الرّحم بإحدى الطرق التّالية:

1- إعطاء المريضة دواء ميثوتريكسيت، وهو دواء يحفز الجسم على امتصاص أنسجة الحمل وقد يُساعد في إنقاذ قناة  فالوب من استئصالها جراحيًا، إلا أنَّ إعطاء هذا الدّواء يعتمدُ على عمر الحمل.

2- في حال أصبحت قناة فالوب مُمزقةً أو مُتمددةً بشكلٍ لا يُمكن فيه عودتها لوضعها الطبيعي وبدأت بإحداث نزيف، تتم إزالتها كُليًا أو جزئيًا، بتدخلٍ جراحيٍ طارئ بُغية إيقاف النّزيف.

3- يُمكن إجراء جراحة بالمنظار تحت التّخدير العام، حيثُ يقوم بهذه العملية جراح مُختص مُستخدمًا منظار البطن لإزالة الحمل الحاصل خارج الرّحم، ولإزالة أو إصلاح قناة فالوب المُصابة (في حال كان الحمل فيها)، أما في حال وجود الحمل خارج الرّحم فلا يُمكن إزالته باستخدام المنظار الجراحي، حيثُ تتطلب إزالته في هذه الحالة عملية جراحية تُسمى بالاستكشاف البطني وتعني فتح البطن.

ما بعد إزالة الحمل

بعد أن تتم إزالة الحمل خارج الرّحم، يجبُ إجراء فحص دوري مُنتظم لمستويات هرمون الحمل HCG، وذلك للتأكد من عودة مستوياته للصفر في حال عدم إزالة قناتي فالوب، حيثُ يشير ارتفاع مستوياته إلى أنَّ الحمل خارج الرّحم لم تتم إزالته بالكامل؛ الأمر الذي يتطلب إجراء جراحة جنبًا إلى جنب مع تناول الميثوتريكسيت.
للأسف، تقل فرص حدوث حمل طبيعي بعد حدوث الحمل خارج الرّحم، إلا أنَّ هذا الأمر قد يختلف من حالةٍ لأُخرى بالاعتماد على أسباب حدوث الحمل خارج الرّحم وعلى التّاريخ الطبي الخاص بالسّيدة. تلعبُ قناتي فالوب دورًا هامًا في حدوث حملٍ طبيعي في المُستقبل، حيث ترتفع فرص حدوثهِ إلى 60% في حال تُركت قناتي فالوب بلا إزالة.

كتابة: سهى عبدالكريم أبو زنيمة
تدقيق: محمد قصي الصّباغ

[read more=المصادر less=إخفاء]

Ectopic Pregnancy

Image: https://flo.health/media/72/download/213243907_2x.jpg?v=1

[/read]

اترك تعليق

آخر المقالات