بالعربي

6. تقنيات مساعدة الحمل لعلاج العقم

إذا كنتم من الفئةِ المحظوظة، والتي تبلغ نسبتها 85% من الأزواج، فسيكون بمقدوركم إنجاب طفل خلال عامٍ واحد من المحاولة، أما في حال لم يُحالفكم الحظ في السّنة الأولى، وكانَ حليفًا لكم في العامِ التّالي، عندها ستكونون من الـ 7% الذين تُفلح محاولاتهم في العام الثّاني، وفي حال تكرار فشل المحاولات بعد عامين من المُحاولة، عندها سيتطلب الأمر استشارة طبيب مُختص لمساعدتكم في حلّ هذه المُشكلة.

يُعرّف العقم على أنَّهُ فشل محاولات الإنجاب على مدى 12 شهرًا، وبناءً عليه، فإنَّ 15% من الأزواج يُعانون من العُقم.

عمومًا، ينبغي على الأزواج الذين يُحاولون الإنجاب، استشارة الطبيب في حال حدوث إحدى الأُمور التّالية:

  • فترات طمث غير مُنتظمة
    يتم وصف الدّورة الشهرية بإنَّها مُنتظمة في حال حدوثها كل 21 – 35 يومًا، إذ يُعد هذا دليلاً على الإباضة المُنتظمة. حيث تحدث الإباضة تقريبًا قبل أُسبوعين من موعد الدّورة التّالية. إنَّ عدم انتظام فترات الطمث يدق ناقوس الخطر فيما يخص الإباضة، ذلك لأنَّ تأخر الدّورة عن 35 يومًا قد يكون دليلاً على عدم حدوث تبويض أصلاً، مما سيكون سببًا في عدم حدوثِ الحمل.

 

  • إذا كان عمر الأُنثى 35 عامًا فأكثر
    لسببٍ مجهول، تنحدر أعداد البويضات لدى المرأة مع تقدمها بالسّن بشكلٍ حاد، إضافةً لقلة جودة البويضات المُنتَجة، حيث تقل فرصة البويضة في أن تكون طبيعية وخالية من العيوب الوراثية مع تقدم المرأة بالسّن. في هذه الحالة يوصى الأزواج بمراجعة الطبيب في حال عدم حدوث حمل خلال 6 أشهر من المحاولة.

 

  • الإصابة مُسبقًا بالتهابات منطقة الحوض، أو بالأمراض المنقولة جنسيًا
    يُمكن أن تُسبب الأمراض المُعدية المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا أو السّيلان، ندوبًا والتهابات دائمة في قناة فالوب، مما سيشكل عائقًا للحمل، حيثُ أنَّ سلامة قناتي البيض أمرًا ضروريًا لحدوث الحمل، نظرًا لمرور الحيوانات المنوية منها لتخصيب البويضة، وبالتالي تكوّن جنين. في حالةِ إصابة المرأة بعدوى سابقة في منطقة الحوض، يوصى الأزواج الذين يُحاولون الإنجاب، بمراجعة الطبيب لإجراءِ تقييمٍ للخصوبة، حيث سيقوم بالتّأكد من سلامة قناة فالوب كجزءٍ من هذا التّقييم.

 

  • وجود أورام ليفية أو أورام حميدة في الرّحم
    إنّ وجود تشوهات في الرّحم، مثل الأورام الليفية التي تترك فراغات في تجويف بطانة الرّحم، يُمكن أن تتسبب في إضعاف بطانته، وبالتالي تقليل فرص حدوث الحمل. من الممكن أن تتسبب هذه التّشوهات أيضًا، بحدوثِ نزيف غير مُنتظم بين فترات الحيض. في حال كانت المرأة تعاني من النّزيف خلال فترات الحيض، أو قد عانت مُسبقًا من الأورام الليفية أو الأورام الحميدة في الرّحم، يتعيّن عليها مراجعة الطبيب إذا لم يحدث الحمل بعد 6 أشهر من المحاولة. حيثُ يمكن علاج هذه الحالة عن طريق التّنظير الجراحي، وذلك عبر إزالة أو تصحيح هذه التّشوهات باستخدام الأدوات التي يتم إدخالها عبر المنظار إلى الرّحم.

 

  • وجود خلل في السّائل المنوي الذّكري
    قد يكون الرّجل هو المسؤول عن تأخر الإنجاب في حالاتٍ عِدة، وذلك بسبب وجود خلل أو تشوهات في السّائل المنوي، لذا يجب على الرّجل التّوجه للطبيب لإجراء فحصٍ للسّائل المنوي في حال عدم حدوث حمل خلال 6 أشهر من المحاولة.

أسبابُ العُقم

1- تقدم المرأة بالعمر

يُعد تقدم المرأة بالسّن من أكثرِ أسباب العقم شيوعًا لدى النّساء، حيث تقل فرص حدوث الحمل بشكلٍ طبيعي في العقد الثّالث والرّابع من حياة المرأة، وتنعدم فرص حدوثه غالبًا بعد بلوغ المرأة عامها الـ 45.

2- اضطرابات الإباضة

تُعد الإباضة الطبيعية والمُنتظمة من الشروط الأساسيّة لحدوث الحمل، يُمكن التنبؤ بحدوث الإباضة وتوقع موعدها من خلال متابعة مواعيد الدّورة الشهرية، أو ما يُعرف بتقويم الحيض، إضافةً للطريقةِ السّابقة يُمكن اقتفاء أثر حدوث الإباضة عبر استخدام أداة توقع الإباضة.
تحدث اضطرابات الإباضة لدى المرأة بفعل أسبابٍ عدة، ومنها: متلازمة المبيض مُتعدد الكيّسات PCOS ، قصور الغُدد التّناسلية، ضعف المبايض.

3- انسداد قناة فالوب

يُمكن أن تؤدي الأمراض المنقولة جنسيًا مثل الكلاميديا، السيلان أو مرض التهاب الحوض إلى حدوث انسدادٍ في قناة فالوب، حيثُ أنَّ هذا الانسداد البوقي يقف وراء عدم قدرة الحيوانات المنوية على تخصيب البويضة، كما أنَّه يقف حاجزًا أمام البويضة المُخصبة – في حال حدوث إخصاب – مانعًا إياها من الانزراع في بطانة الرّحم.  في حال انسداد القناتين معًا، يُصبح التّلقيح الصّناعي ضرورةً في هذه الحالة. أما في حالة إصابة المرأة بما يُعرف بـ مَوه البوق (وهي حالة امتلاء قناة فالوب بسائلٍ مصلي أو شفاف يؤدي لانسدادها) فمن المُستحسن إجراء عملية جراحيّة صُغرى تُدعى بالتّنظير البطني (تنظير الرّحم) لإزالة الأُنبوب أو ربطه لفصلهِ عن الرّحم، وذلك تمهيدًا لحدوثِ حملٍ ناجح.

4- الأورام الليفيّة الرّحميّة

تُعاني ما نسبته 40% من النّساء من الأورام الليفيّة الحميدة، وهي حالة شائعة الحدوث، ولا تدعو للقلق فيما يخص القدرة الإنجابيّة، ذلك لأن وجودها أو الإصابة السّابقة بها لا تُسبب العقم بالضرورة. أحد أنواع الأورام الليفيّة والذي يُدعى بالأورام الليفيّة تحت المُخاطيّة قد ثبت تسببه بتقليل فُرص حدوث الحمل بنسبة 50%، ومع ذلك، لا يتطلب الأمر أكثر من إزالتها في بعض حالات العقم. يُمكن الاستدلال على وجود أورام ليفية رحمية، بملاحظة كميّة دماء الحيض، حيث يؤدي وجودها إلى زيادة كمية دماء الحيض، كما يُمكن أن يتسبب بنزيف بين فترات الطمث.

5-عوامل مُرتبطة بوجود تشوهات في السّائل المنوي

وفقًا للاحصائيات، فإنَّ العامل الذّكري يقف خلف 40 – 50% من حالات العُقم، كعاملٍ مُساعد، ويقف خلف 15- 20% من الحالات كعاملٍ رئيس. يوصى الزّوج بإجراء فحصٍ للسائل المنوي في حال عدم حدوث حمل بعد 6 أشهر من المُحاولة.
في حال ثبت وجود تشوّه في السّائل المنوي، يُحوَّل الرّجل لأخصائي المسالك البولية؛ والذي يُمكن أن يقوم بإيجاد حل عن طريق العلاج الهرموني، أو عن طريق إعطاء نصائح تتعلق بتغيير بعض العادات الصحيّة، وكحلٍ أخير يتم اللجوء للجراحة. في مُعظم الحالات لا تتحسن كفاءة السّائل المنوي، مما يتطلب إجراءات إضافيّة بُغيّة إحداث حمل، تشمل هذه الإجراءات ما يُعرف بالتّلقيح داخل الرّحم أو إجراء التّلقيح المجهري.

6- بطانة الرّحم المُهاجرة

بطانة الرّحم المُهاجرة هي الحالة التي ينمو فيها نسيج مُشابه لذاك النّسيج المُبطن للرّحم، خارج الرّحم. تُعاني ما نسبته 10 – 50 % من النّساء في سن الإنجاب من هذه المُشكلة، تتسبب هذه المُشكلة بألم شديد خلال فترة الحيض، كما تتسبب بإصابةِ المرأة بالعُقم. تؤدي هذه المُشكلة إلى العقم بسبب إحداثها التهابات وتندبات، بجانب تسبب هذه الالتهابات والتّندبات بالألم، فإنَّ لها آثار ضارة مُحتملة على البويضة، السّائل المنوي، أو الجنين.
يمكن التّأكد من وجود البطانة المُهاجرة جراحيًا فقط، عبر التّنظير الرّحمي، حيث يُمكن ازالتها جراحيًا في حال تم العثور عليها، حيثُ ستؤدي إزالتها إلى تحسين القدرة الإنجابيّة، إضافةً إلى زوال الآلام التي كان وجودها يتسببُ بها.

 

علاج العقم

  • أدوية تحفيز الإباضة

يُمكن تحفيز المبايض عبر أخذ الأدوية، والتي قد تكون عن طريقِ الفمِ أو عن طريق الحقن. الكلوميد (كلوميفين) هو أشهر علاج يؤخذ عن طريقِ الفم لتحفيز الإباضة (إنتاج بويضة واحدة ناضجة).

غونادوتروبين، هي أشهر الحُقن الموصوفة لتحفيز المبايض، تؤخذ هذه الحُقن ليلاً عادةً، ولمدة 5 – 10 أيام.

 

  • التّلقيح داخل الرّحم – IUI

هو إجراء يتضمن غسل الحيوانات المنويّة وتهيئتها لوضعها داخل تجويف الرّحم، وبالتالي تجنيبها العبور لعنق الرّحم مما يُسهّل وصولها للبويضات.
يعني مُصطلح ” غسل الحيوانات المنويّة ” العملية التي تتضمن فصل الحيوانات المنوية المُكتملة والمُتحركة عن تلك غير مُكتملة النّمو وغير المُتحركة، وذلك بعد وضعها في محلولٍ مُخصص وآمنٍ عليها وعلى البويضات كذلك، ثم إجراء الفصل باستخدام طريقة الطّرد المركزي. بعد إجراء هذا الفرز، تؤخذ الحيوانات المنويّة الصّالحة وتُحقن داخل الرّحم باستخدام قسطرة رقيقة ومرنة.

 

  • التّلقيح الصّناعي – IVF

تجري عملية التّلقيح هذه مخبريًا، أي خارج الجسم، حيث تتضمن جمع البويضات، ومن ثم تخصيبها بالحيوانات المنويّة، في مختبر علم الأجنّة. تم إنجاب أول ” طفل أنابيب ” بهذه الطريقة عام 1978 في بريطانيا. يتم اللجوء لهذه الطريقة في حال إصابة المرأة بعقمٍ دائم نتيجة وجود إصابة أو خلل في قناة فالوب.
يتضمن التّلقيح الصّناعي إزالة البويضات بشكلٍ مُباشر من المبيض، ودمجها مع الحيوانات المنويّة في المُختبر، ليتم بعد ذلك نقل الأجنّة بشكلٍ مُباشر للرّحم.

 

كتابة: سهى عبدالكريم أبو زنيمة
تدقيق: محمد قصي الصّباغ

 

 

اترك تعليق

آخر المقالات