بالعربي

تعلُّم الطفل القراءة

تخيّل أن تكون موجودًا في عالمٍ مليءٍ بالرموز التي لا تفهمها. رموزٌ مهمّةٌ لتعيش حياتك اليوميّة، لكنّك مع ذلك غير قادرٍ على تحليلها، أي سجنٍ ستشعر أنّك عالقٌ فيه؟

القراءة من المهارات المهمة جدًّا لنا جميعًا في عالمٍ مليءٍ بالكلمات والمواد المكتوبة، ابتداءً من لافتات المحلات، وتعليمات شاشات التلفاز، والحاسوب، والمعاملات الحكومية، والكتب وغيرها من الأمثلة اللانهائية.

لذلك لا شكّ أنّه من المهمّ جدًّا تطوير مهارة القراءة عند الطفل.

دعونا في البداية نتحدّث عن المناطق المسؤولة عن إتقان القراءة في الدماغ:
1- المنطقة البصريّة: حتّى يستطيع أيٌّ منّا القراءة بشكلٍ سليمٍ فمن البديهيّ أن يكون قادرًا على رؤية الكلمات التي سيقرؤها، لذلك من المهم أن تكون المنطقة البصريّة في الدماغ تعمل بشكلٍ فعّالٍ وسليم.
لذلك على الأهل اللجوء للطبيب فورًا في حال ملاحظة أيّ اشارةٍ تدلّ على وجود مشكلةٍ عند الطفل في الرؤية، من هذه الإشارات:
• عدم متابعة الأجسام المتحرّكة أو الوجوه التي تتحرّك أمامه وقد يلاحظ الأهل ذلك في عمرٍ مبكّرٍ جدًّا.
• يقترب كثيرًا من التلفاز ليشاهده.
• يقوم بتحريك كلّ رأسه ورقبته للجانب إن أراد النظر لشيءٍ ما في ذاك الاتجاه.

2- منطقةٌ مسؤولةٌ عن تشكيل الأصوات توجد في مقدّمة الدماغ.

3- منطقةٌ مسؤولةٌ عن تكوين الكلمات (مخزن الكلمات).

4- منطقةٌ مسؤولةٌ عن تحويل المدخلات البصريّة (كالكلمات المكتوبة) لأصوات، وهذا ما يحدث عندما نقرأ قراءةً صامتةً ونكون قادرين على الاستماع للكلمات التي نقرؤها وكأنّ هنالك صوتٌ في رأسنا.

بالتالي ليتمكّن الطفل من القراءة بشكلٍ سليمٍ يجب على هذه المناطق أن تعمل بشكلٍ فعّالٍ معًا.

كيف نبدأ بتدريب الطفل على القراءة؟
من المهارات الأساسيّة التي على الطفل إتقانها ويجب تدريبه عليها بشكلٍ مستمرٍّ ليتقن القراءة فيما بعد هي مهارة المعرفة الصوتيّة للكلمة، أي معرفة الأصوات التي تتشكّل منها الكلمة.

لتطوير هذه المهارة المهمّة هنالك العديد من التمارين البسيطة التي من الممكن أن نقوم بها مع الطفل.
من هذه التمارين:
1- لعبة التهجئة: يمكن لعب هذه اللعبة باستخدام الأغاني والإيقاع والقفز لتشجيع الطفل وتحفيزه.
مثلًا أن نمسك بطاقةً مكتوبٌ عليها “باب” ونعيد بإيقاعٍ معيّنٍ مع الطفل “با با باب” ثم نلفظ الكلمة صوتًا صوتًا مع التأشير كلّ مرّةٍ على الحرف الذي نطقنا صوته “إب، آ، إب” ثم التأشير على بابٍ موجود في الغرفة أو صورة باب.
في هذه اللعبة يتعلّم الطفل أنّ الكلمة متكوّنةٌ من أصوات، وأنّ للأحرف أصواتٌ معيّنة.
يمكن بعد تكرار هذه العمليّة تغيير حرفٍ في الكلمة، مثلًا وضع نونٍ في أوّلها لتصبح “ناب” وتكرار نفس التمارين التي قمنا بها لكن مع الكلمة الجديدة ليدرك الطفل أنّه بتغيّر الصوت الأوّل تغيّرت الكلمة وتكوّنت كلمةٌ جديدة.

2- القراءة اليوميّة للطفل مع مشاهدة الطفل للصفحة التي نقرأ منها.
يمكن البدء بكُتُبٍ بسيطةٍ تحتوي في كلّ صفحةٍ على كلمةٍ وصورة، والتطوّر شيئًا فشيئًا باختيار كتبٍ تحتوي على كلمات أكثر.

3- السماح للطفل بالقراءة بصوتٍ عالٍ مع تشجيعه. يمكن البدء بإعطائه جملًا قصيرةً أو كلماتٍ ثمّ التطوّر شيئًا فشيئًا بإعطائه مادّةً أكبر. يمكن القراءة معه ومبادلة الأدوار؛ هو يقرأ فقرةً ونحن فقرة.

صعوبة القراءة
يعاني الكثير من الأطفال من صعوبةٍ في القراءة على الرغم من مستوى ذكاءٍ طبيعيّ.

ماذا يمكن أن نفعل في هذه الحالة؟
1- قبل البدء بتطوير مهارات القراءة علينا التأكّد من سلامة نظر الطفل وسمعه لأنّهما مهارتان أساسيّتان في تعلّم الكلمات والنطق والقراءة.

2- القيام بالتمارين التي ذكرناها أعلاه بشكلٍ مكثّفٍ ومتكرّرٍ، ومن الممكن إلحاقه بمجموعات؛ بحيث يقوم بهذه التمارين مع أخصائيّ ومجموعةٍ من الأطفال الذين يعانون من صعوبةً في القراءة.

هل هذه التمارين فعّالةٌ ويمكن أن تساعد الطفل؟

في دراسةٍ أجريت على مجموعةٍ من الأطفال الذين يعانون من صعوبةٍ في القراءة تمّ تصوير دماغ الأطفال بتصويرٍ مغناطيسيٍّ وظيفيّ، ووجد الباحثون أنّ المناطق المسؤولة عن تكوين الكلمات وتحويل المدخلات البصريّة لأصوات (ذكرناها بالتفصيل أعلاه) تعاني عند هؤلاء الاطفال من ضمورٍ وقلّةٍ في النشاط.

تمّ إدخال هؤلاء الأطفال في برنامجٍ يعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على تمارين تُطوّر معرفة الطفل الصوتيّة بالكلمات، كألعاب التهجئة وألعاب الأحرف التي ذكرناها، وبعد فترةٍ تمّ تصوير الدماغ مرّةً أخرى ليجد الباحثون أنّ هذه المناطق قد أصبحت أكثر نشاطًا وفعاليّة.
إذًا فالجواب هو نعم.

ألعاب الكلمات، أغاني التهجئة، القراءة اليوميّة للطفل، السماح له بالقراءة بصوتٍ عالٍ وغيرها من التمارين البسيطة التي يمكن أداؤها كلّ يوم ببساطةٍ وسهولةٍ هي أساليبٌ فعّالةٌ جدًّا في تطوير مهارة الطفل في القراءة.

 

كتبت هذه السلسلة الدكتورة سما البرغوثي

مقيمة اختصاص طب الأطفال / هداسا -القدس

واعتمد كمصدر

Child Psychology: A Very Short Introduction – Professor Usha Goswami’s

 

اترك تعليق

آخر المقالات