بالعربي

تطوّر دماغ الجنين

تَشكُّل خلايا الدماغ:
أغلب خلايا الدماغ تتشكّل قبل الولادة، فبالتالي إن كانت البيئة داخل الرحم تحتوي على الكثير من السموم، كالكحول وغيرها، سيؤثّر ذلك على تشكّل الدماغ وسلامته.

يبدأ الدماغ بعد الولادة بتشكيل ترابطاتٍ بين هذه الخلايا اعتمادًا على التجارب التي يتعرّض لها، فيعزّز الارتباطات بين خلايا معينّةٍ لتصبح هذه المنطقة والوظيفة الناتجة عنها قويّة، أو تضعف هذه الارتباطات لتضمر هذه المنطقة وتصبح الوظيفة الناتجة عنها ضعيفة أو غير موجودة.
فالتجارب المتكرّرة لموضوعٍ ما تؤدّي إلى تشكّل ارتباطاتٍ بين الخلايا المسؤولة عن هذا النشاط أو السلوك ليصبح سريعًا سهلًا وجزءًا من شخصيّة الطفل، أمّا الأمور التي يتمّ إهمالها يتمّ بالتالي هدم الارتباطات بين الخلايا الموجودة في المناطق المسؤولة عنها في الدماغ لتضمر.

أي مدخلٍ يستقبله الطفل من البيئة كفيلٌ بإحداث ارتباطات في الدماغ أو هدمها وما يهمّ أكثر من قوّة المدخل نفسه هو تكراره، فمثلًا الارتباطات التي تتشكّل في دماغ طفلٍ اعتاد على التعرض للحبّ والاهتمام بشكلٍ متكرّرٍ تختلف كليًّا عن الارتباطات بين خلايا دماغ طفلٍ اعتاد على التعرّض للخوف والإهمال.

يُخلق الدماغ بآلية مبنيّةٍ فيه للتعلّم واكتساب المهارات الجديدة، هذه الآليّة لم تزل غير مفهومةٍ كليًّا، لكنّها موجودةٌ عند الكلّ.
بالتالي، البيئة المحيطة بالطفل في سنينه الأولى ستؤثّر على تركيب دماغه لاحقًا، ودماغ الطفل المحاط ببيئةٍ تحتوي على مدخلاتٍ تعليميّةٍ وفعّالةٍ سيختلف بالتأكيد عن دماغ طفلٍ لم يتعرّض لهذه المدخلات.
في السنين الأولى يمتلك الدماغ ليونةً تساعد على التعويض عمّا فات الطفل في حال لم يتعرّض من قبل لمدخلاتٍ تهتمّ ببناء دماغه إذا تدارك المحيطون ذلك وقاموا بتحسين الظروف والعناية به.

في الختام، هنالك دومًا اختلافاتٌ فرديّةٌ تتمثّل بمدى حساسيّة المستقبلات الحسّيّة كالسمع والبصر ومدى سرعة الاستجابة للمؤثّرات الخارجيّة، ما يعزّز هذه الاختلافات الفرديّة أو يثبّطها هو البيئة المحيطة بالطفل.
من هنا فإنّ الالتفات لنقاط الضعف الموجودة عند الطفل في المراحل المبكّرة كالضعف في السمع والبصر وغيرها سيكون له دورٌ ذهبيٌّ في تعديل وتسخير البيئة المحيطة لتطوير هذا الضعف وتقوية هذه المناطق.
على سبيل المثال، إن تمّ تصحيح ضعف السمع بعد اكتشاف سببه، وإحاطة الطفل ببيئةٍ لغويّةٍ غنيّة، سيكون أداؤه اللغويّ فيما بعد مماثلًا لأطفالٍ كان سمعهم طبيعيًّا منذ الولادة.

 

كتبت هذه السلسلة الدكتورة سما البرغوثي

مقيمة اختصاص طب الأطفال / هداسا -القدس

واعتمد كمصدر

Child Psychology: A Very Short Introduction – Professor Usha Goswami’s

 

اترك تعليق

آخر المقالات