بالعربي

التهاب السحايا عند الأطفال

التهاب السحايا هو مصطلح طبي يطلق على التهاب الغشاء الذي يحيط الدماغ والحبل الشوكي (السحايا ). في أغلب الأحيان يكون سببه فيروس أو بكتيريا الذي ينتقل من التهاب في مكان آخر عن طريق الدم للسحايا، والعلاج يختلف من حالة لأخرى .

 :أسباب التهاب السحايا

هناك نوعان رئيسيان لالتهاب السحايا: فيروسي وبكتيري ..

  التهاب السحايا البكتيري:

هناك أنواع مختلفة من البكتيريا التي قد تسبب التهاب السحايا. نوع البكتيريا المسببة يعتمد على عمر الطفل والوضع الطبي له. أكثر نوعين من البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا: البكتيريا العقدية الرئوية  Streptococcus pneumoniae  والبكتيريا الكروية والنيسيرية السحائية pneumococcus and Neisseria meningitides.

بعض العوامل قد تزيد من عرضة الطفل لالتهاب السحايا البكتيري منها:


1- التعرض لشخص مصاب بالتهاب سحايا بكتيري.
2- تعرضه مؤخرًا لالتهاب بكتيري بالأذن أو الجيوب.
3- السفر مؤخرًا لمناطق فيها التهاب السحايا البكتيري التهاب شائع.
4- إصابة في الرأس.
5- مشاكل في جهاز المناعة.
6- تعرض لاجراء عملية زراعة قوقعة.
7- مشاكل خلقية وتشوهات معينة.

التهاب السحايا البكتيري هو أمر طارئ يحتاج لتقييم طبي وعلاج سريع.

التهاب السحايا الفيروسي:

أكثر الفيروسات التي من الممكن أن تسبب التهاب بالسحايا هي عائلة من الفيروسات تسمى الفيروسات المعوية ENTEROVIRUSES وينتقل هذا الفيروس عن طريق التعرض لبراز شخص مصاب به من خلال تغيير الحفاضات للأطفال على سبيل المثال، أو بشكل غير مباشر عن طريق التعرض لماء أو طعام أو أسطح ملوثة بالفيروس .

 :علامات وأعراض التهاب السحايا

على الرغم من أنّ التهاب السحايا البكتيري عادةً يكون أكثر حدةً وخطورةً  إلّا إنّ أعراضه قد تتشابه مع التهاب السحايا الفيروسي، ويصعُب غالبًا تحديد إن كان الالتهاب بكتيري أو فيروسي من خلال الاعتماد فقط على أعراض المرض الظاهرة على الطفل .

أهم أعراض وعلامات التهاب السحايا: 

1- عند الأطفال حديثي الولادة قد تكون الأعراض حرارة (أكثر من 38) مصاحبة لأعراض أخرى مثل (رفضه للحليب، الاستفراغ، الإسهال، الطفح الجلدي) وقد يعاني الطفل في هذا العمر من تيبس في الرقبة أو بروز أكثر من الطبيعي في اليافوخ (نقطة طرية في مقدمة الرأس موجودة بشكل طبيعي عند حديثي الولادة) بالاضافة إلى أعراض مثل البكاء المستمر وأن يبدو على الطفل عدم الراحة.

2- عند الأطفال الأكبر قد تكون الأعراض: حرارة (أكثر من 38)، ألم في الرأس، لعيان، استفراغ، اختلاف في درجة الوعي، تيبس في الرقبة، الانزعاج من الضوء.

3- قد يسبب التهاب السحايا في بعض الأحيان تشنجات عند الطفل.

4- بعض أنواع التهاب السحايا البكتيري تكون مصاحبة لطفح جلدي.

5- أعراض التهاب السحايا الفيروسي تكون مشابهة للرشح كالحرارة، ألم في كافة العضلات، سيلان في الأنف، سعلة.

6- في بعض الأحيان تبدأ الحالة بالتدهور بشكل تدريجي خلال أيّام، وفي حالات أخرى تتدهور حالة المريض فجأة في غضون ساعات .

تشخيص التهاب السحايا

التهاب السحايا البكتيري أمر طارئ يجب التعامل معه بسرعة، ولذلك من المهم تحديد الطفل الذي يعاني من أعراض التهاب السحاي بأسرع وقت ممكن.

ويجب عادة القيام بهذه الفحوصات في قسم الطوارئ في المشفى:

1 زراعة الدم: وذلك للتحديد إن كان هناك بكتيريا في الدم، ونتيجة الزراعة تساعد في تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب والفعال وعادةً ما نحصل على النتيجة خلال 48-72 ساعة.

2- فحص السائل الشوكي: يتم ذلك من خلال إبرة في الظهر لإخراج عينة من السائل الشوكي الذي يحيط الحبل الشوكي والدماغ ويتم تحليل هذا السائل لتحديد إن كان يحتوي على بكتيريا وإن كانت موجودة يتم تحديد نوعها، والنتائج الأوليّة لهذا التحليل عادةً ما تكون موجودة خلال ساعات ولكن النتائج الأخرى كفحص الزراعة يستغرق 48 -72 ساعة، وإذا كانت أعراض المريض والتحليل الأولي يرجح وجود فيروس يتم إرسال السوائل لتحليل الفيروسات الموجودة.

3 الفحوصات التصويرية: في بعض الأحيان وليس دائمًا قد يلجأ الطبيب للتصوير الطبقي للدماغ CT قبل القيام بفحص السائل الشوكي وذلك للتحديد إن كان هناك سبب آخر للأعراض التي يعاني منها الطفل .

 

علاج التهاب السحايا

علاج التهاب السحايا يختلف إذا كان السبب بكتيري أو فيروسي، ولكن بما أنّ التمييز من خلال الأعراض يكون أحيانًا صعبًا، وفحوصات الزراعة تستغرق أكثر من يومين ففي كثير من الأحيان يبدأ الطبيب بعلاج الالتهاب كأنّه التهاب بكتيري حتى تصدر نتائج الفحوصات النهائيّة، وذلك لأنّ التأخر في علاج الالتهاب البكتيري قد يسبب مضاعفات خطيرة على الطفل.

التهاب السحايا البكتيري 

التهاب السحايا البكتيري هو مرض يحتاج التدخل السريع، وإدخال الطفل على المستشفى والعلاج بمضادات حيوية عن طريق الوريد، وتتم مراقبة الطفل عن قرب لملاحظة حدوث أي مضاعفات.
واعتمادًا على حدة المرض قد يحتاج الطفل لعلاجات داعمة لمساعدته على التنفس، وعلاجات للحفاظ على ضغط الدم بالمستوى الطبيعي، وإمداده بالسوائل في حال حاجته لذلك.

المضادات الحيوية :

العلاج بالمضادات الحيوية يبدأ عادةً مباشرةً بعد أخذ فحوصات الدم والسائل الشوكي، وعادةً يتم العلاج عن طريق الوريد ولا ينصح إعطاء الطفل في هذه الحالة مضادات حيوية عن طريق الفم لأنّ التركيز اللازم من المضاد الحيوي ليكون علاجًا فعّالًا لا يمكن الوصول إليه إن تم إعطاؤه عن طريق الفم .

وإنّ فترة العلاج تعتمد على نتائج زراعة البكتيريا:
– إذا كانت النتائج تشير لعدم وجود بكتيريا بالإضافة لتحسن مستوى الطفل يتم التوقف عن إمداده بالمضادات الحيوية بعد يومين أو ثلاثة .
– إذا كانت النتائج تشير لوجود بكتيريا تعتمد مدة العلاج على نوع البكتيريا واحتمالية إحداثها لأي مضاعفات، وعادةً تتراوح فترة العلاج من عدة أيام لأسابيع.

التهاب السحايا الفيروسي 


في أغلب الأحيان لا يوجد علاج موجه للفيروس الذي سبب التهاب السحايا ولكن يلجأ الطبيب لعلاج داعم يساعد على شفاء الطفل بشكل أسرع، ويتضمن ذلك توفير الراحة للطفل، وتشجيعه على شرب كمية مناسبة من السوائل، وإذا كان غير قادر على الشرب أو الأكل ممكن إعطاؤه سوائل في الوريد، وإعطاؤه أدوية للحرارة وألم الرأس إن إحتاج لذلك، وهذه الأدوية يجب أن تعطى حسب وصفة الطبيب لمراعاة الجرعة المناسبة حسب عمر ووزن الطفل.

حالة الطفل بعد العلاج

حالة الطفل بعد العلاج تعتمد على إن كان السبب فيروسي أو بكتيري، وحدة المرض، وعمر الطفل.

الالتهاب البكتيري:

أغلب الأطفال المصابين بالتهاب السحايا البكتيري يتم شفائهم من المرض بدون أي مضاعفات بعيدة المدى، وفي الوضع الطبيعي يبدأ الطفل بالتعافي خلال 24-48 ساعة من بدء العلاج بالمضادات الحيوية مع ذلك قد تستمر الحرارة لستة أيام أخرى .
في بعض الحالات على الرغم من إعطاء الطفل العلاج المناسب في الوقت المناسب قد يسبب التهاب السحايا ضررًا في الدماغ يؤدي لمضاعفات طويلة الأمد كمشاكل في السمع، وتأخر في التطور الطبيعي عند الطفل، وتيبس في العضلات أو تشنجات.
وللاطمئنان إن كان الطفل لم يتعرض لأي مشاكل في السمع ينصح بفحص السمع قبل خروجه من المشفى أو بعد ذلك بفترة ليست بعيدة، وتتم مرقبة الأطفال عن قرب للاطمئنان على أن المرض لم يؤثر على تطورهم ( المشي في الموعد المناسب، والكلام ..).

التهاب السحايا الفيروسي:

أغلب الأطفال الذين يتعرضون لالتهاب السحايا الفيروسي يتعافون من المرض بدون أي مضاعفات، والأعراض تبدأ بالتحسن عادةً خلال أسبوع، ومع ذلك قد يستمر بعض الأطفال بالشعور بالتعب وعدم الراحة، وفقدان التركيز، وضعف العضلات، وعدم تناسق في الحركة لعدة أسابيع.

الوقاية من التهاب السحايا

1- التطعيمات.
2- المضادات الحيوية الوقائية: إذا تعرض الطفل لشخص مصاب بالتهاب بكتيري سببه بكتيريا سحائية meningococcal  ينصح بإعطائه مضاد حيوي لمنع إصابته بها حسب وصف الطبيب، والتعرض يتطلب أن يكون الشخص يعيش مع الطفل، أو قضى معه أكثر من 4 ساعات في الأيام السبعة الأخيرة  قبل أن تظهر الأعراض على الطفل .
3- مكافحة انتقال العدوى: على عائلة الطفل المصاب بالسحايا اتخاذ الاجراءات التي تمنع انتشار المرض، منها :
– غسل الأيدي بعد التعامل مع الطفل.
– عدم مشاركة أغراض الطفل من كاسات وصحون ومعالق ومناشف وغيرها مع شخص آخر.
– تغطية فم الطفل عند السعلة وعدم تقبيله.
يجب الاستمرار بهذه الإجراءات حتى تختفي كل أعراض المرض.

 

د.سما البرغوثي

*مقالات هذه السلسلة عبارة عن توضيح وتبسيط لبعض العناوين المهمّة في حياة الطفل يرافقها بعض النصائح في كيفية التعامل مع مثلها وهي مستمدة من دراسة تخصّص الطبّ البشريّ ومن بعده الاختصاص العالي في طبّ الأطفال والرجوع لمراجع عالميّة معتمدة.

المراجع:
UPTODATE.com
MEDSCAPE
Nelson’s text book of pediatrics

تعليق 2

  • سوالي لكم
    عندي ولد أصيب بإلتهاب سحائي فيروسي
    ونقل للمشفي ولم يشخص بشكل صحيح
    أعطوه علاج ل٤ ايام ومن ثم تم تحويله إلى مشفي اخر
    وتم تشخيصه
    لاكن استمر هذا الطفل بغيبوه تامه حوالي ١٤ يوم
    وبدا يصرخ ويتشنج
    استمرار هذه الحالة إلى الأن ونحن في الأسبوع الثالث لاتوجد اي تحسن
    ارجو الإجابة
    shwaip1991@gmail.com

    • نتمنى الشفاء العاجل لإبنك، للأسف فإننا لا نشجع الاستشارة الطبية عن طريق الانترنت لوجود نواقص في السيرة المرضية، وعدم قدرة الطبيب على فحص المريض ومعاينته،..
      علاوة على أن طبيعة التهاب السحايا ومضاعفاتها تختلف باختلاف عمر الطفل ونوع الميكروب المسبب لها.. لذلك ننصحك بسؤال الأخصائي المسؤول عن حالة ابنك، أو استشارة طبيب آخر بشكلٍ شخصيّ

آخر المقالات