بالعربي

هل يتذكّر الطّفل؟

هل تعمل ذاكرة الطّفل؟ وما الذي يشدّ انتباهه؟

يبدو الطفل في المراحل المبكّرة من عمره غير منتبهٍ لتفاصيل العالم المحيط، لكنّ هذا الافتراض غير صحيح، لأنّ الانتباه والذاكرة عند الطفل يعملان منذ لحظات العمر الأولى.

يلتفت الطفل من عمرٍ مبكّرٍ للأجسام حوله، ويحبّ النظر للمشاهد التي تكون درجة تباين الألوان فيها كبيرةً مثل لوح الشطرنج، على سبيل المثال، كونه يحتوي على اللونين الأسود والأبيض.

التفات الطفل لهذه الأشكال والألوان المحيطة يساعد على تطوّر منطقة النظر في الدماغ ويساعد على أن يصبح نظره أكثر حدّةً وحرفيّةً، إن صحّ التعبير.

من الأمور المضحكة والمثيرة للاهتمام عند الطفل أنّه قد يعاني من عدم قدرته على التوقّف عن التركيز في شكلٍ أو مشهدٍ معيّن لأنّه لفت انتباهه بشكل كبير، فيبدأ بالبكاء لأنّه ببساطةٍ لا يقاوم التوقّف عن التحديق به، ولا يستطيع إشاحة بصره عنه بما يسمّى بـ “التصاق التركيز”، والحلّ في هذه الحالة سهلٌ جدًّا وهو حمل الطفل أو تحريكه ممّا يساعده على كسر هذا التركيز.

هل يتذكّر الطفل أحداثًا مرّ فيها؟

تبيّن في العديد من التجارب أنّ الطفل يتذكّر بشكلٍ جيّدٍ أحداثًا مختلفةً واجهها.
من التجارب التي درست ذاكرة الطفل تجربةٌ تمّ فيها اختبار أطفالٍ في عمر ٦ أشهر، بحيث تمّ إدخالهم واحدًا تلو الآخر على غرفةٍ مظلمةٍ فيها لعبةٌ على شكل طيرٍ تصدر صوت، وكان على الطفل أن يصل لمصدر الصوت ويجد اللعبة في تجربةٍ لاختبار قدرة الطفل على تحديد مكان إصدار الصوت.

عندما بلغ هؤلاء الأطفال عمر سنتين ونصف، تمّ إحضارهم بالإضافة لأطفالٍ في نفس عمرهم لكنّهم لم يخوضوا نفس التجربة عندما كانوا في عمر ٦ أشهر. تمّت إعادة تجربة تحديد مصدر الصوت بالاستعانة بنفس الباحثة التي قامت بها من قبل.

كانت النتيجة أنّ الأطفال الذين خاضوا هذه التجربة في عمر ٦ أشهر وجدوا مصدر الصوت بشكلٍ أسرع وقاموا بتحديد مكان اللعبة بشكلٍ أدقّ من الأطفال الذين لم يخوضوا هذه التجربة من قبل.

تمّت إعادة التجربة، لكن هذه المرة مع تعريضهم لمحفّزٍ مرتبطٍ بالتجربة قبل القيام بها، فقامت الباحثة بتشغيل صوت اللعبة للأطفال كتذكيرٍ لهم بالتجربة قبل البدء بها. كانت النتيجة أنّ الأداء كان أسرع مع وجود مذكر.

في هذه التجربة وغيرها من التجارب التي درست الذاكرة عند الأطفال دليلٌ على أنّ للأطفال ذاكرةٌ قادرةٌ على الاحتفاظ بالأحداث لفترةٍ زمنيّةٍ طويلة، وأنّها كذاكرة البالغين تعمل بشكلٍ أفضل وأسرع عند تعريضها لمحفّزٍ أو مذكّرٍ مرتبطٍ بالحدث.

هذا الطفل الذي يبدو لنا في الكثير من المرّات غير آبهٍ بما نقوم به أو بما يحدث حوله هو بالواقع دماغٌ واعٍ ملتفتٌ لكلّ ما يدور في البيئة المحيطة، ذو انتباهٍ حادٍّ وذاكرةٍ تحفظ ما يجري من تفاصيل.

 

كتبت هذه السلسلة الدكتورة سما البرغوثي

مقيمة اختصاص طب الأطفال / هداسا -القدس

واعتمد كمصدر

Child Psychology: A Very Short Introduction – Professor Usha Goswami’s

اترك تعليق