بالعربي

مرشح ضوئي (Optical filters )

الفلاتر الضوئية هي الاجهزة التي  تسمح بمرور الضوء الذي له طول موجي معين من خلالها و تمنع مرور الأطوال الموجية الأخرى , توجد عادة على شكل صفيحة من الزجاج أو البلاستيك توضع في مجال مرور الضوء , و تصبغ بألوان مختلفة , اما باختيار لون واحد أو عن طريق مزج لونين أو أكثر حتى يصل للون المطلوب . يمكن وصف الخصائص الضوئية للفلاتر عن طريق ملاحظة كيفية استجابتها للترددات الضوئية المختلفة , حيث يحدد التعديل الذي أجرته الفلاتر على مقدار و طور تردد الموجة الساقطة عليه. (1)

يمكن تصنيف الفلاتر الضوئية الى نوعان , النوع الأول  و هو الأبسط يقوم على مبدأ  امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية , أما النوع الثاني والأكثر تعقيدا هو الذي يقوم على تداخل الموجات .

كما ذكرنا سابقا فان الفلاتر الضوئية تسمح بعبور طول موجي معين و تمنع مرور الأطوال الموجية الأخرى , تُسمى الفلاتر التي  تسمح بمرور الأطوال الموجية الكبيرة فقط بـ (فلتر تمرير طويل) ، أما تلك التي تسمح بمرور الأطوال الموجية الصغيرة فقط فتسمى بـ  (فلتر تمرير قصير)  ، ويُطلق إسم (فلتر تمرير نطاقي)  على الفلاتر التي تُمرر  الأطوال الموجية الموجودة ضمن نطاق معين و تمنع مرور الأطوال الموجية الطويلة و القصيرة  . و من الممكن أن يكون فلتر التمرير النطاقي ضمن نطاق ضيق أو ضمن نطاق متسع ، أما بالنسبة للنقطة التي يتم عندها بداية أو نهاية تمرير حزمة الموجات فقد تكون تدريجية أو حادة حيث تنتهي حزمة الموجات فجأة فيها . يوجد فلاتر ذات صفات عبور معقدة على سبيل المثال التصميم القديم و الذي كان يستخدم للتصوير الفوتوغرافي كان يعتمد على وجود قمتين او موجتين مختلفتين عوضا عن وجود حزمة ضوئية (2) , بينما تستخدم الفلاتر الأكثر انتظاما للبحث العلمي و للعمل التقني .

الفلاتر الضوئية تُستخدم عادةً  في التصوير الفوتوغرافي ( حيث تستخدم بعض الفلاتر لإضافة تأثير خاص في بعض الأحيان) و في العديد من القياسات الضوئية , و ايضا في اضافة الألوان للإضاءة المسرحية . أما في الفلك فان الفلاتر الضوئية تستخدم لمنع مرور بعض الأطياف الموجية المؤذية ( مثل دراسة تأثير الأشعة تحت الحمراء دون السماح للضوء المرئي بالتأثير على الرؤية أو في حالة أخرى عند حجب الأشعة التحت حمراء دون أن تؤثر في الرؤية ) . ايضاً  تُستخدم الفلاتر الضوئية في تطبيقات الاستشعاع ( أي عندما نريد أن نقوم بدراسة ضوء صادر من جسم بسبب اسقاط اشعاع معين عليه ) , مثل الفحص المجهري التألقي , و في قياس تحليل اطياف المواد المعرضة للإشعاع .

الفلاتر الفوتوغرافية تمثل نوع خاص من المرشحات الضوئية , حيث لا تحتاج الفلاتر الفوتوغرافية الى التحكم بدقتها و بدقة المنحيات الموجودة فيها مثل الفلاتر المستخدمة في الابحاث العلمية , كما أنها تباع بكميات أكبر و أسعار أرخص مقارنة مع الفلاتر المستخدمة في المختبرات . و من الجدير بالذكر أن بعض الفلاتر المستخدمة في التصوير الفوتوغرافي و التي تملك تأثيرات معينة مثل تصوير النجوم لا تعتبر فلاتر ذات استخدام علمي .

الفلاتر الماصة :

تصنع الفلاتر الماصة عادة من الزجاج حيث يتم اضافة العديد من المواد العضوية و الغير عضوية . تقوم هذه المكونات بامتصاص بعض الأطوال الموجية و السماح لأطوال موجية اخرى من العبور من خلالها عند سقوط الضوء عليها . و من الممكن اضافة البلاستيك الى هذه المكونات (عادة يضاف الاكريليك أو البوليكابونيت ) ليكون عنا ما يسمى بفلاتر هلامية , و التي تعد أخف وزنا و أقل سعرا من الفلاتر المصنوعة من الزجاج فقط .

 

الفلاتر المزدوجة اللون :

من الممكن صناعة فلاتر مزدوجة اللون ( و التي تسمى ايضا فلاتر عاكسة أو فلاتر رقيقة أو فلاتر متداخلة ) بواسطة طلاء الزجاج بسلسلة من عدة طبقات من الطلاء  الضوئي المختلف , حيث تقوم الفلاتر المزدوجة اللون عادة بعكس الجزء الغير مرغوب فيه من الأشعة و تمرير المتبقي منها .

عادة تستخدم الفلاتر المزدوجة مبدأ التداخل . حيث تشكل طبقاتها سلسلة متعاقبة من التجاويف العاكسة و التي يتردد صداها مع الطول الموجي المطلوب , بينما باقي الأطوال الموجية اما تتداخل بشكل هدام و تلغي بعضها أو تعكس مثل قمم و قيعان لموجات متداخلة .

و بما أنه يمكن التحكم بنطاق اللون المطلوب بدقة بتغيير سمك و كيفية تسلسل طبقات الطلاء تعد الفلاتر المزدوجة اللون مناسبة للاستخدامات العلمية , و بالطبع فانها تعد أغلى سعرا و أكثر رقة و هشاشة من الفلاتر الماصة .

من الممكن استخدامها في بعض الأجهزة مثل المنشور المزدوج اللون الموجود في الكاميرات , و الذي يعمل على فصل حزم الضوء الى عناصر ملونة .

و من أهم و أشهر الأجهزة العلمية التي تستخدم هذه الفلاتر هو مقياس فابري – بيرو , و الذي يستخدم مرآتين لإنشاء تردد للتجاويف , و يسمح بعبور الأطوال الموجية ذات تردد يساوي احد مضاعفات تردد تجويف الرنين.

الايتالون يعد شكل اخر لهذه الفلاتر , و هي مكعبات شفافة او ألياف و التي تمثل نهاياتها المصقولة مرآة يتم ضبطها ليتردد صداها مع موجات محددة . تستخم عادة لفصل القنوات في شبكات الاتصالات  و التي تستخدم تقسيم و مضاعفة الطول الموجي في الألياف الضوئية على مسافات كبيرة .

الفلاتر أحادية اللون :

تسمح الفلاتر الأحادية اللون بحزمة أطوال موجية ضيقة بالعبور فقط , حيث عادة تسمح بعبور لون واحد فقط.

فلاتر الأشعة تحت الحمراء :

فلاتر الأشعة تحت الحمراء قد تقوم بالسماح للأشعة تحت الحمراء بالمرور و تمنع الأطوال الموجية الأخرى و يستخدم هذا النوع من الفلاتر في التصوير بالأشعة تحت الحمراء , أو قد تمنع مرور الأشعة تحت الحمراء و تسمح بعبور الضوء المرئي فقط  , أو هناك فلاتر تسمى بفلاتر منتصف الأشعة تحت الحمراء و تستخدم عادة كماصات للحرارة في الأجهزة التي تحتوي على مصابيح متوهجة داخلها ( مثل  أجهزة عرض الشرائح ) حتى تمنع ارتفاع درجة حرارة الجهاز حتى لا تتلف مكوناته .
و هناك نوع اخر من الفلاتر تستخدم في الكاميرات شديدة الحساسية للأشعة تحت الحمراء , فتقوم بمنع مرور أي أشعة تحت حمراء بالقرب من الكاميرا .

فلاتر الأشعة فوق البنفسجية :

تقوم هذه الفلاتر بمنع اشعاع الاشعة فوق البنفسجية و تسمح للضوء المرئي بالعبور من خلالها. تم صنع هذا النوع من الفلاتر لأن أفلام التصوير و الحساسات الرقمية حساسة للأشعة فوق البنفسجية , حيث وجود هذه الأشعة داخل الصور يجعل المشهد يبدو مختلفا عن حقيقته (أي كما يمكن أن تراه في الحقيقة ) على سبيل المثال تصوير جبل بعيد بوجود هذه الأشعة قد يظهر الجبل في الصورة ضبابي و غير واضح . اذن فان الفلاتر المانعة للأشعة الفوق البنفسجية من العبور تجعل الصور أقرب للحقيقة .
يوجد ايضا نوعين للفلاتر للأشعة الفوق البنفسجية (كما في الفلاتر للأشعة التحت حمراء ) حيث يوجد نوع يسمح بعبور الأشعة الفوق بنفسجية فقط و يحجب باقي الأطوال الموجية الأخرى , و النوع الاخر الذي يسمح بعبور كافة الأطوال الموجية عدا تلك الفوق البنفسجية . (3)

فلاتر الكثافة الطبيعية :

تملك هذه الفلاتر تخفيف اشعاعي ثابت خلال الأطوال الموجية الموجودة ضمن نطاق الضوء المرئي , و تستخدم للتقليل من شدة الضوء بواسطة عكس او امتصاص جزء منه . يتم تصنيف هذا النوع من الفلاتر بناءا على الكثافة الضوئية للفلتر . و يساوي سالب لوغاريتم عامل العبور أو الانتقال . و هي مفيدة في جعل السطوع الفوتوغرافي لمدة أطول . على سبيل المثال عند تصوير شلال في ضوء ساطع فانه سيظهر ضبابيا , لذلك لا بد للمصور من استخدام فتحة تصوير اكبر , و لكنه اذا قام باستخدام فلاتر الكثافة الطبيعية يمنع حدوث مثل هذه المشكلة , حيث من الممكن أن تكوون هذه الفلاتر عاكسة (حيث من الممكن تشبيهها في هذه الحالة كمرايا عاكسة ) أو ماصة للضوء ( تظهر رمادية أو سوداء ) .

فلاتر التمرير الطويل :

فلاتر التمرير الطويل تعمل عل مبدأ التداخل الضوئي و قد تكون فلاتر من الزجاج الملون و التي تقوم بإضعاف او تخفيف الأطوال الموجية القصيرة و تسمح بعبور الأطوال الموجية الطويلة ضمن النطاق النشط المحدد للطيف ( فوق بنفسجية أو مرئية أو تحت الحمراء ) . تملك هذه الفلاتر ميل حاد للغاية ( و التي تسمى بفلاتر الحافة) و يتم وصفها بواسطة القطع على الطول الموجي بنسبة 50 بالمئة من قمة (ذروة ) الانتقال .
يتم استخدام فلاتر التمرير الطويل في المجاهر الاستشعاعية (الضوئية) في المرايا مزدوجة اللون و في حاجز انبعاث الفلتر . و يجب التنويه هنا على أنه يتم وصف الفلاتر الضوئية بواسطة الطول الموجي وليس بواسطة التردد , و ذلك لأنه عند استخدام التردد في وصف المجال المحدد قد يسيء القارئ الفهم و يعتقد أنه فلتر الكتروني .

 

فلاتر التمرير النطاقي :

تسمح هذه الفلاتر بعبور الأطوال الموجية الموجودة ضمن نطاق معين و تمنع مرور الأطوال الموجية الأخرى . يمكن التعبير عن عرض النطاق الذي تسمح به هذه الفلاتر بنطاق الأطوال الموجية المسموحة . و من الممكن أن تكون أقل من أنغستروم الى بضع مئات من النانومتر . و من الممكن صنع هذه الفلاتر بواسطة دمج فلتر تمرير طويل و فلتر تمرير قصير .

و من الأمثلة على فلاتر التمرير النطاقي فلتر ليوت , و مداخل موجات فابري – بريوت, حيث هذين الفلترين من الممكن ضبطهما على مقدار معين , حيث من الممكن أن يقوم المستخدم باختيار الطول الموجي المركزي .تستخدم عادة فلاتر التمرير النطاقي في الفلك , عندما يريد الفلكي رؤية عملية معينة مرتبطة بخطوط طيف محددة . التلسكوب الألماني المفتوح (4) و التلسكوب السويدي الشمسي (5) هما أمثلة على أماكن استخدام كل من فلتر ليوت و فلتر فابري بريوت.

فلاتر التمرير القصير :

فلاتر التمرير الطويل تعمل عل مبدأ التداخل الضوئي و قد تكون فلاتر من الزجاج الملون و التي تقوم بإضعاف او تخفيف الأطوال الموجية الطويلة و تسمح بعبور الأطوال الموجية القصيرة ضمن النطاق النشط المحدد للطيف ( فوق بنفسجية أو مرئية) . يتم استخدام فلاتر التمرير القصير في المجاهر الاستشعاعية (الضوئية) حيث يتم توظيف هذه الفلاتر عادة مع المرايا المزدوجة اللون , و كفلاتر اثارة .

فلاتر الرنين المرشدة :

تم صنع هذه الفلاتر لأول مرة في عام 1990 . هذا النوع من الفلاتر عادة هو من النوع العاكس , و يعني ذلك أنها مرشحات الشق في العبور (الانتقال). و هي تتألف بشكل رئيس من دليل موجة أساسي , و طول موجي فرعي أو  ثقب خطي تثائي الأبعاد . هذا النوع من الفلاتر نافذة للضوء عادة , و لكن عندما يصبح دليل الموجة الأساسي مثار تصبح عاكسة بشكل كبير لاستقطاب محدد و و اتجاه زاوي محدد واطوال موجية موجودة داخل النطاق (وصلت نسبة الانعكاس في المختبر الى 99%) . تم تصميم العوامل التي تعتمد عليها هذه الفلاتر باختيار مناسب لعوامل المحززة . احد اهم الايجابيات لمثل هذه الفلاتر هو الطبقات القليلة المستخدمة ذات عرض النطاق القليل جدا ( في المقارنة مع الفلاتر المزدوجة اللون ) , بالاضافة الى أن الجهد المطلوب لفصل عرض النطاق الترددي الطيفي و  التحمل الزاوي عندما يكون أكثر من 1 يصبح مثار .

فلاتر الشبكة المعدنية :

الفلاتر التي قد تصل الى أجزاء من المليمترات و بالقرب من الأطوال الموجية التي تقع ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء في الفلك , تستخدم ما يسمى بالشبكة المعدنية , حيث يتم تكديسها بجانب بعضها لتشكل لنا فلاتر تمرير طويل , أو قصير , أو نطاقي .

فلاتر الاستقطاب :

يعد الفلتر الاستقطابي , أو الفلتر المستقطب احد انواع الفلاتر الضوئية , و التي تمنع أو تسمح بمرور الضوء بناءا على استقطابه . تصنع عادة من مواد مستقطبة للضوء تستعمل لمنع السطوع من اذية العين , و تستخدم في النظارات الشمسية و التصوير الفوتوغرافي . انعكاس الضوء من على سطح الماء أو من الطرقات الرطبة يتم استقطابه بشكل جزئي , و عند استخدام النظارات الشمسية الاستقطابية فأنها تحجب بعض من هذا الضوء المنعكس . و تسمح للصياد بمتابعة عمله دون الأذية من الضوء المنعكس من على سطح الماء , و ايضا تسمح للسائق أن يتابع قيادته على الطرق الرطبة دون صعوبة أو انزعاج في النظر . ايضا الضوء القادم من السماء الزرقاء الصافية هو ضوء مستقطب و يتم استخدام فلاتر معينة حتى تقوم بتعتيم مظهر السماء دون اضافة أي الوان الى الأجسام . و ايضا تستخدم الفلاتر في كل من التصوير الملون و التصوير بالأبيض و الأسود للتحكم بالانعكاسات عن الأجسام و الماء . يتم استخدام فلاتر الاستقطاب أيضا في “الستيريوجرامس ” و هي أجهزة يتم فيها رؤية صور ثلاثية الأبعاد ملونة , بحيث تظهر صورة مختلفة لكل عين من عيون المستخدم .

فلاتر اللحام :

عند استخدام اللحام للقطع المعدنية , تنبعث شرارة ذات وهج عالي جدا و قد تؤدي الى ضرر جسيم في العين . لذلك يتم وضع فلاتر متخصصة في اللحام على الخوذة الخاصة في العامل بحيث تمنع هذا الوهج من أذية العين .

يتم صنع مثل هذه الفلاتر من عناصر أرضية يتم تضمينها داخل الزجاج  أو طليه بها , و لكنه من المستحيل الحصول على  فلترة مثالية للضوء , الفلتر المثالي سيعمل على ازالة الكثير من الموجات و يبقي على الكثير من الضوء بحيث يستطيع العامل رؤية الشيء الذي يعمل عليه .

المصادر :

  1. ^Transmission curves of many filters for monochrome photography, Schneider, p.1 Optical Filter Design and Analysis: A Signal Processing Approach, Christi K. Madsen, Jian H. Zhao, Copyright © 1999 John Wiley & Sons, Inc., ISBNs: 0-471-18373-3 (Hardback); 0-471-21375-6 (Electronic)
  2. ^Transmission curves of many filters for monochrome photography, Schneider. See Redhancer 491 for a very complex curve with many peaks
  3. ^Datasheets on UV pass and bandpass filters
  4. ^Rutten, Rob. “DOT tomography”. Dutch Open Telescope website. Retrieved 24 May 2011.
  5. ^Löfdahl, Mats. “SST CRISP images”. SST website. Retrieved 24 May 2011.

 

اسم المُترجم : زيد بكري

اترك تعليق

آخر المقالات