بالعربي

فيتامينات ما قبل الولادة  ” prenatal Vitamins”

 فيتامينات ما قبل الولادة، هي فيتامينات ومعادن مُكمِّلة يتم أخذها، قبل فترة الحمل وأثنائها وبعد الولادة أثناء مرحلة الإرضاع. على الرغم من أنها غير مُعدَّة لاستبدال الحمية الصحية، فإنها تزوِّد المرأة في سن الإنجاب بالعناصر الغذائية المُعتمَدة كمساعدة لحمل صحي من قِبل منظمات الصحة المختلفة، من ضمنها “جمعية الحمية الأمريكية”(American Dietetic Association) . قد يكون من المناسب البدء بأخذ فيتامينات ما قبل الحمل عندما تدخل الأنثى في سن الإنجاب. هذه الفيتامينات مشابهة للفيتامينات المتعددة الأخرى، ولكنها تحتوي على كميات مختلفة من عناصر غذائية محددة تناسب احتياجات المرأة المتوقع إنجابها.

شرح

الفيتامينات والمعادن مثل حمض الفوليك، الكالسيوم، والحديد تكون بتراكيز عالية، بينما العناصر الغذائية مثل فيتامين “أ” يُقلَّل تركيزها؛ وذلك لأن هذه العناصر الغذائية تلعب دورا مهما في نمو الجنين.

فيتامينات ما قبل الولادة   

رفع جرعة حمض الفوليك أو الفولات (ملح حمض الفوليكFolate ) تعكس وضع جمعية الحمية الأمريكية بأن المرأة يجب أن تستهلك “400 ميكروغرام يوميا من حمض الفوليك المُصنّع من الأطعمة المُدعَّمَة (الحبوب: قمح، شعير، أرز، ذرة)، المكملات الغذائية، أو الاثنين معا، بالإضافة إلى استهلاك الفولات من الطعام من حمية متنوعة.” أَخْذُ الكمية المناسبة من حمض الفوليك قبل الحمل، بإمكانها تقليل أو منع حدوث “عيب الأنبوب العصبي” (neural tube defects) بنسبة 70%. والتوصيات ببدء أخذ حمض الفوليك قبل الحمل مدعومة بتحليل ميتا (meta-analysis) لـ41 دراسة، ولكنّ تناوله بعد الحمل ذو فائدة أيضا. كثيرا ما تكون فيتامينات ما قبل الحمل محتوية على جرعة مخففة من فيتامينات قد تضر بصحة الجنين إذا ما أُخِذَت بجرعات عالية (مثل فيتامين “أ”).

العديد من مصنعي فيتامينات ما قبل الحمل يقومون بتضمين الحمض الدهني “أوميغا 3” (حمض دوكوساهيكسينويك docosahexaenoic acid – DHA) في منتجاتهم، إما كعنصر في الوصفة (التركيبة)، أو كهلام لين تكميلي. على الرغم من الوضوح في العديد من التراكيب لدعم النمو العصبي، فإن أوميغا 3 يتم أخذه من قِبل الأم والجنين لإنتاج طبقة الشحم الفسفورية الثنائية phospholipid bilayer)) التي تبني غشاء الخلية.

 

التوفر

فيتامينات ما قبل الحمل متوفرة إما من دون وصفة طبية في محلات بيع التجزئة، أو بوصفة من قبل أخصائيين طبيين. على الرغم من أن الفيتامينات التي بالوصفة الطبية غالبا ما تكون مشمولة في التأمين، إلا أن الفعالية المتعلقة للمنتجات ذات الوصفة الطبية بشكل مجمل لا تختلف بشكل ملحوظ عن تلك المتوفرة من خلال محلات التجزئة. تكمن الفروقات بين الفيتامينات بوصفة طبية أو في محلات بيع التجزئة هو في التجانس ودرجة الجودة، و التوافر البيولوجي (bioavailability) المتعلق لبعض العناصر الخاصة. على سبيل المثال، العديد من فيتامينات ما قبل الحمل الموصوفة طبيا تكون محتوية على صيغة (هيئة) أكثر توافر بيولوجيا من الفولات 5-methyltetrahydrofolate (5-MTHF). الجرعات الأكثر من 1 ملغم من حمض الفوليك فقط تكون موصوفة طبيا. الكمية اللازمة من فيتامينات ما قبل الولادة غير الموصوفة طبيا للوصول إلى هذه الجرعة قد تكون محتوية على كميات عالية من فيتامين “أ” وهذا يودي إلى سمية الجنين.

قدرة التحمل

العديد من النساء لديهن صعوبة في تحمل فيتامينات ما قبل الولادة أو مررن بالإمساك نتيجة لمحتوى الحديد العالي. بسبب تحديات التحمل، طورت صناعة فيتامينات ما قبل الولادة صياغات (هيئة) عديدة للجرعات؛ لتلائم الاحتياجات والتحمل للحامل. الهيئة الأكثر شيوعا من فيتامينات ما قبل الحمل هي “القرص المضغوط” حيث أنه متاح في جميع القنوات وفي مستويات جودة متعددة. قائدو الفئات يستخدمونه مثل هيئة الجرعة المختارة. منظمات أخرى في الفئة تقدم منتجات متنوعة الهيئة للجرعات مثل، السائلة، سهلة المضغ، ممضوغ، أو هلامي الشكل.

نصائح منظمة الصحة العالمية للحوامل

لعب الحالة التغذوية للأم في الفترة السابقة للحمل وأثناء الحمل دوراً أساسياً في نمو الجنين ونمائه. فسوء الحالة التغذوية للمرأة في الفترة السابقة للحمل وفي بداية الحمل (حتى 12 أسبوعاً من الحمل)، قد تزيد من مخاطر حصائل الحمل الضائرة. ولذا فإن الفترة المحيطة بالحمل تُعد فترة مهمة للتدخلات التي تنهض بصحة الأم وبالتالي تزيد من احتمالات الحصائل الإيجابية للحمل.

والعيوب الولادية والتشوهات الخلقية هي شذوذات بنيوية أو وظيفية موجودة منذ الولادة ويمكن أن يتسبب فيها عدد من العوامل بما في ذلك عوز المغذيات الدقيقة. وتُعد عيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة ضمن التشوهات الخلقية الأكثر شيوعاً.

وتشير البيِّنات الحالية إلى أن إعطاء مكملات حمض الفوليك في الفترة المحيطة بالحمل يمكن أن يحقق الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي، سواء قدمت هذه المكملات بمفردها أو في توليفة مع فيتامينات ومعادن أخرى

ينبغي لجميع النساء أن يتناولن جرعة تكميلية من حمض الفوليك (400 ميكروغرام من حمض الفوليك في اليوم) ابتداء من سعيهن إلى الحمل حتى الأسبوع الثاني عشر من الحمل.

وينبغي للنساء اللواتي حملن جنيناً شخصت إصابته بعيب الأنبوب العصبي أو ولدن طفلاً مصاباً بعيب الأنبوب العصبي أن يتلقين المعلومات عن خطر النكسة ويطلعن على خطر التكميل بحمض الفوليك في المرحلة المحيطة بالحمل ويحصلن على جرعة تكميلية كبيرة (5 مليغرامات من حمض الفوليك في اليوم).

الدهون أو الدسم والأحماض الدهنية

إن الأحماض الدهنية أوميجا 3 الطويلة السلسلة والعديدة اللاتشبع قد تساعد في عدد من العمليات البيولوجية بما في ذلك العمليات التي تكتسي أهمية أثناء الحمل والوضع.

وتُعد الأغذية البحرية مصدراً غنياً بالأحماض الدهنية أوميجا 3 الطويلة السلسلة والعديدة اللاتشبع وتشير البيِّنات الصادرة عن الدراسات الرصدية إلى احتمال وجود ارتباط بين استهلاك الأغذية البحرية أثناء الحمل وبين الحد من بعض الحصائل الصحية السلبية مثل مقدمات الارتجاع والابتسار وانخفاض الوزن عند الميلاد.

وتشير البيِّنات الحالية إلى أن التكميل بالأحماض الدهنية أوميجا 3 الطويلة السلسلة والعديدة اللاتشبع يرتبط بالحد من مخاطر الولادة المبتسرة وبعض الزيادة المتواضعة في الوزن عند الميلاد.

بروتين

تلعب الحالة التغذوية للأم في الفترة السابقة للحمل وأثناء الحمل دوراً رئيسياً في نمو الجنين ونمائه. وقد تتعرض النساء الحوامل اللاتي يعانين من نقص التغذية لزيادة مخاطر حصائل الحمل الضائرة بما في ذلك ولادة الرضع المنخفضي الوزن عند الميلاد.

وقد ثبت أن تقديم التكميل المتوازن بالطاقة والبروتين (أي المكملات التي يمثل فيها البروتين أقل من 25٪ من محتوى الطاقة الإجمالية) إلى النساء الحوامل اللاتي يعانين من نقص التغذية، يعزز زيادة الوزن أثناء الحمل ويحسِّن حصائل الحمل.

وتدل البيِّنات المتاحة حالياً على أن مكمِّلات الطاقة والبروتين المتوازنة تحسِّن من نمو الجنين، وقد تحد من مخاطر الإملاص وانخفاض وزن الرضع عند الميلاد والرضع الصغار بالنسبة إلى العمر الحملي، ولاسيما في صفوف النساء الحوامل اللاتي يعانين من نقص التغذية. ومن المستبعد أن تكون المكمِّلات عالية البروتين مفيدة أثناء الحمل وقد تضر بالجنين. وتشير البيِّنات أيضاً إلى أن المشورة التغذوية المقدمة قبل الولادة بهدف زيادة مدخول الطاقة والبروتين للأم قد تتسم بالفعالية في زيادة مدخول البروتين لدى الأم والحد من مخاطر الابتسار

الفيتامينات والمعادن

إن اضطرابات فرط ضغط الدم مثل مقدمات الارتعاج والارتعاج هي في عداد الأسباب الرئيسية لوفاة الأمهات والولادة قبل الأوان ولا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. وتعتبر الولادة قبل الأوان السبب الرئيسي لوفاة المواليد المبكرة ووفيات الرضع ويكون الأطفال الناجون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض تنفسية والمراضة العصبية في الأمد الطويل.

وينخفض ضغط الدم عادة في أوائل فترة الحمل ثم يرتفع ارتفاعاً بطيئاً حتى نهاية فترة الحمل. ومع ذلك، يختل هذا التوازن ويزداد خطر الإصابة بمقدمات الارتعاج بسبب البدانة والسكري والحمل التوأمي أو الحمل في سن المراهقة وانخفاض استهلاك الكالسيوم. ويحسّن توفير جرع الكالسيوم المكملة مدخول الكالسيوم ويحد بالتالي من خطر الإصابة باضطرابات فرط ضغط الدم أثناء الحمل

حمض الفوليك و الحديد

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 40٪ من النساء الحوامل على صعيد العالم يعانين من فقر الدم. ووفقاً للتقديرات يعود نصف هذا العبء على الأقل إلى عوز الحديد.

ويعود نصف هذا العبء على الأقل وفقاً للتقديرات إلى عوز الحديد. وتحتاج النساء الحوامل إلى كميات إضافية من الحديد وحمض الفوليك للوفاء باحتياجاتهن التغذوية واحتياجات الجنين الذي ينمو. وفي إمكان عوز الحديد وحمض الفوليك في أثناء الحمل أن يؤثرا سلباً على صحة الأم، وعلى حملها، وعلى نمو الجنين.

وقد أشارت أحدث البيِّنات إلى أن استخدام مكمِّلات الحديد وحمض الفوليك يرتبط بالحد من مخاطر عوز الحديد وفقر الدم في النساء الحوامل.

يود

يُعد اليود ضرورياً للنمو الصحي لمخ الجنين وصغار الأطفال. وتزداد احتياجات المرأة من اليود زيادة كبيرة أثناء الحمل لضمان إمداد الجنين بالقدر الكافي من اليود.

ومعظم الأغذية تحتوي على قدر منخفض نسبياً من اليود. ولضمان حصول الجميع على مدخول كافٍ من اليود، توصي منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بيودنة الملح كاستراتيجية عالمية. ولكن في بعض البلدان قد لا تكون يودنة الملح ممكنة في جميع الأقاليم. وتشير البيِّنات إلى أنه في الأماكن التي لا تشهد التنفيذ الكامل لتعميم يودنة الملح، قد لا تتلقى النساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون سنتين من العمر كميات الملح الميودِن الكافية.

ووفقاً لنسبة الأسر المعيشية التي يمكنها الحصول على الملح الميودن في منطقة معينة، قد يكون التكميل باليود ضرورياً لضمان حصول النساء الحوامل على مدخول كافٍ.

فيتامين ألف

يُعد فيتامين ألف مهماً لصحة البصر والوظائف المناعية ونمو الجنين ونمائه. ويمثل عوز فيتامين ألف إحدى مشكلات الصحة العمومية في مناطق عديدة من العالم، ولاسيما في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وقد يؤدي إلى ضعف البصر في صورة العشى الليلي، كما قد يؤدي في الأطفال إلى زيادة مخاطر الإصابة بالمرض والوفاة الناجمة عن حالات العدوى التي تصيب الأطفال، بما في ذلك الحصبة وحالات العدوى المسببة للإسهال.

ورغم أن النساء الحوامل معرضات للإصابة بعوز فيتامين ألف طوال فترة الحمل، فإن هذا التعرض يبلغ ذروته خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، نظراً لتسارع نمو الجنين والزيادة الفيسيولوجية في حجم الدم خلال هذه الفترة.

وفي حين أن هناك ما يشير إلى أن إعطاء جرعات صغيرة من مكمِّلات فيتامين ألف للنساء الحوامل على أساس يومي أو أسبوعي، بدءاً من الثلث الثاني أو الأخير من الحمل، في إمكانه أن يخفف من حدة تراجع مستويات الريتينول المصلي في الفترة الأخيرة من الحمل ومن أعراض العشى الليلي، فإن البيِّنات الحالية تشير إلى أن التكميل بفيتامين ألف أثناء الحمل لا يؤدي إلى الحد من مخاطر المرض أو الوفاة في صفوف الأمهات أو الرضَّع.

وينبغي تشجيع النساء الحوامل على تلقي التغذية الكافية، وتتمثل أفضل طريقة لتحقيق ذلك في استهلاك نظام غذائي صحي ومتوازن.

فيتامين دي

من المعروف أن فيتامين دال يلعب دوراً مهماً في أيض العظام من خلال تنظيم توازن الكالسيوم والفوسفات. وينتج الجسم فيتامين دال أثناء تعرضه لأشعة الشمس، ولكنه يوجد أيضاً في الأسماك الزيتية والبيض ومنتجات الأغذية المغنَّاة.

ويُعتقد أن عوز هذا الفيتامين منتشر بين النساء الحوامل في بعض الفئات السكانية، وثبت ارتباطه بزيادة مخاطر الإصابة بمقدمات الارتجاع وداء السكري الحملي والابتسار وحالات أخرى تتعلق بالأنسجة تحديداً.

ويحسن تعاطي مكمِّلات فيتامين دال أثناء الحمل من الحالة المتعلقة بفيتامين دال وقد يؤثر إيجاباً على توافر هذا الفيتامين للجنين. ولكن البيِّنات المتاحة حالياً لتقدير الفوائد والمضار الناجمة عن استخدام مكمِّلات فيتامين دال بمفرده أثناء الحمل لتحسين الحصائل الصحية للأم والرضيع مازالت محدودة.

وينبغي تشجيع النساء الحوامل على تلقي التغذية الكافية، وتتمثل أفضل طريقة لتحقيق ذلك في استهلاك نظام غذائي صحي ومتوازن.

زنك

إن دور الزنك محوري في انقسام الخلية وتركيب البروتينات والنمو مما يعني أن توفير قدر كاف من الزنك أمر يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المرأة الحامل. وتشيع حالات عوز الزنك والمغذيات الأخرى الزهيدة المقدار أثناء الحمل بسبب زيادة احتياجات الأم والجنين في طور النمو من المغذيات. ويمكن أن تؤثر حالات العوز المذكورة تأثيراً سلبياً في حصائل الحمل بما في ذلك في صحة الأم والمولود الرضيع.

وتفيد البينات المتاحة بأن توفير جرع الزنك المكملة أثناء الحمل يمكن أن يساعد على تقليل حالات الولادة قبل الأوان في السياقات المنخفضة الدخل غير أنه لا يكبح سائر حصائل الحمل دون المستوى الأمثل التي تشمل انخفاض الوزن عند الميلاد أو مقدمات الارتعاج.

المصادر

اسم المترجم: نغم زهير أبو سعد

تعليق 3

آخر المقالات