بالعربي

الإشعاع الكهرومغناطيسي (Electromagnetic Radiation)

المحتويات

       يعرف الإشعاع الكهرومغناطيسي بأنه الطاقة الإشعاعية الصادرة عن  بعض العمليات الكهرومغناطيسية . ويعتبر الضوء المرئي إشعاعا كهرومغناطيسياً، كما هو الحال مع الضوء غير المرئي، مثل: موجات الراديو والأشعة تحت الحمراء، والأشعة السينية.

        يتكون الإشعاع الكهرومغناطيسي من موجات كهرومغناطيسية، وهي عبارة عن تذبذبات متزامنة من الحقول الكهربائية والمغناطيسية، بحيث تنتشر في الفراغ بسرعة الضوء. وتكون هذه التذبذبات عمودية على بعضها البعض، وعمودية على اتجاه انتشار الموجة والطاقة، بحيث تشكل موجة مستعرضة. إن جبهة الموجة الكهرومغناطيسية المنبعثة من مصدر نقطي (كالمصباح) تتخذ الشكل الكروي. وتوصف الموجات الكهرومغناطيسية بناءً على ترددها وطول موجة تذبذباتها، التي تحدد موقعها في الطيف الكهرومغناطيسي، الذي يشتمل- بناءً على تزايد التردد ونقصان الطول الموجي- موجات الراديو والميكروويف والأشعة تحت الحمراء، والضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية وأشعة جاما.

         تنتج الموجات الكهرومغناطيسية عندما تتسارع الجسيمات المشحونة، بحيث تتفاعل تلك الموجات بعد ذلك مع أي منها. إن الموجات الكهرومغناطيسية تنقل الطاقة والزخم والزخم الزاوي بعيدا عن مصدرها، كما تنقل تلك الكميات إلي الجسيمات التي تفاعلت معها، والكم الكهرومغناطيسي يسمى فوتون، ويكون عديم الكتلة إلا أنه يتأثر بالجاذبية، كما و يرتبط الإشعاع الكهرومغناطيسي بالموجات الكهرومغناطيسية التي هي حرة في انبعاثها (إشعاعها) من غير استمرار تأثير الشحنات المتحركة التي أنتجتها، وذلك لأنها حققت مسافة كافية عن تلك الشحنات، لذلك يشار إلي الإشعاع الكهرومغناطيسي أحيانا باسم الحقل البعيد، وبنفس المبدأ، فان الحقل القريب يشير إلى الحقول الكهرومغناطيسية القريبة من الشحنات التي أنتجتها مباشرة، وتحديداً، ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي والحث الكهربائي.

        في نظرية الكم الكهرومغناطيسية، فان الإشعاع الكهرومغناطيسي يتكون من فوتونات، وهي الجسيمات الأولية المسؤولة عن جميع التفاعلات الكهرومغناطيسية، ويوفر التأثير الكمي مصادر إضافية للإشعاع الكهرومغناطيسي، كانتقال الالكترونات إلى مستويات طاقة أدنى في الذرة و إشعاع الجسم الأسود. كما ويتم تكمية طاقة الفوتون الفردية التي تكون اكبر للفوتونات التي تمتلك تردداً عالياً. هذه العلاقة تعطى بمعادلة بلانك الشهيرة، (E = hν)، حيث تشير(E) إلى الطاقة لكل فوتون، وتشير(v )إلى تردد الفوتون، وتمثل(h) ثابت بلانك. وعلى سبيل المثال، فان شعاعاً واحداً من اشعاعات غاما قد يحمل قدرا من الطاقة يفوق فوتونا من الضوء المرئي بمائة ألف مرة.

        تعتمد تأثيرات الإشعاع الكهرومغناطيسي على المركبات الكيميائية والكائنات البيولوجية على تردد تلك الإشعاعات وقدرتها، ويسمى الإشعاع الكهرومغناطيسي المرئي أو منخفض التردد (كالأشعة تحت الحمراء وأمواج الراديو والمايكروويف والضوء المرئي ) بالإشعاع غير المؤين، وذلك لان فوتونات هذا الإشعاع لا تمتلك–بشكل فردي- القدر الكافي من الطاقة لتأيين الذرات أو الجزيئات.  ويعود السبب- في المقام الأول-  لتأثيرات هذه الإشعاعات على النظام الكيميائي والأنسجة الحية إلى الحرارة الناتجة من عملية نقل الطاقة لعدة فوتونات.  وفي المقابل، فان الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما تسمى الإشعاع المؤين، إذ يمتلك كل فوتون من فوتونات هذه الأشعة عالية التردد ما يكفي من الطاقة لتأيين الجزيئات أو لكسر الروابط الكيميائية. هذه الإشعاعات تمتلك القدرة على إحداث التفاعلات الكيميائية وإتلاف الخلايا الحية الناتجة من التدفئة البسيطة، ويمكن أن تكون خطرا على الصحة في المدى البعيد.

 

 يمكن تخيل الأمواج الكهرومغناطيسية المكونة للإشعاع الكهرومغناطيسي بتذبذبات مستعرضة ذاتية الانتشار من حقول مغناطيسية وكهربائية. يوضح الشكل أعلاه، موجة كهرومغناطيسية ذات استقطاب خطي، تنتشر من اليسار إلى اليمين (محور x  ). ويقع المجال الكهربائي على المحور العمودي z ، ويمثل المحور الأفقي y الحقل المغناطيسي. وتكون أمواج المجالين المغناطيسي والكهربائي في الإشعاع الكهرومغناطيسي متوافقة الطور، وعمودية دائما بزاوية 90 درجة على بعضها البعض.

الكهرومغناطيسية

الكهرباء. المغناطيسية

الكهرباء الساكنة.

المغناطيسية.

الديناميكا الكهربائية.

الشبكة الكهربائية.

صياغة التغاير.

العلماء.

  1. الفيزياء 

1.1 نظرية

المقالات الرئيسة: معادلات ماكسويل، والحقول القريبة والبعيدة

1.1.1معادلات ماكسويل 

       لقد قام العالم ماكسويل باشتقاق شكل موجي لمعادلات الحقول المغناطيسية، وبالتالي الكشف عن موجة تمثل طبيعة الحقول الكهربائية والمغناطيسية والتماثل بينها. والسبب في ذلك، هو أن سرعة الأمواج الكهرومغناطيسية التي تنبأت بها معادلة الموجة تزامنت مع القيمة المقاسة لسرعة الضوء، فاستنتج ماكسويل أن الضوء نفسه هو موجة كهرومغناطيسية. وقدم تم تأكيد معادلات ماكسويل من قبل العالم هاينرش هيرتز عبر تجاربه التي أجراها على موجات الراديو.

       وفقا لمعادلات ماكسويل, فان المجال الكهربائي المتغير مكانياً يكون دائماً مرتبطاً بمجال مغناطيسي يتغير مع الزمن. وبالمثل, فان المجال المغناطيسي المتغير مكانياً يكون مرتبطاً مع تغييرات زمنية محددة في المجال الكهربائي. في الموجة الكهرومغناطيسية، تكون التغيرات في المجال الكهربائي مصحوبة دوماً بموجة من مجال مغناطيسي في اتجاه واحد, وكذلك العكس. وهذه العلاقة بين الموجتين، تحدث دون أن يسهم نوع من المجال في تكوين الآخر، عوضاً عن ذلك، فإنهما يحدثان معاً بنفس الطريقة بحيث تحدث التغيرات في الزمن والمكان معا وترتبط في النسبية الخاصة. في الحقيقة، يمكن أن ينظر إلي الحقل المغناطيسي على أنها تشوهات نسبية من الحقل الكهربائي، وبالتالي فان العلاقة الوثيقة بين الزمن والمكان هي أكثر من مجرد تشبيه. تكون هذه الحقول معا موجة كهرومغناطيسية منتشرة، حيث تتحرك للخروج إلى الفضاء من غير الحاجة إلى أن تؤثر على المصدر مرة أخرى. إن المجال الكهرومغناطيسي البعيد المتشكل عن طريق تسارع الشحنات يحمل  قدراً من الطاقة تشع خارجاً عبر الفضاء.

يظهر الشكل أعلاه، الأطوال الموجية النسبية لثلاث أمواج كهرومغناطيسية مختلفة متمثلة بالألوان

( الأزرق, والأخضر، والأحمر) ، مع مقياس مسافة على محورx   بوحدة المايكروميتر.

1.1.2الحقول القريبة والبعيدة :  

المقالات الرئيسة: الحقل القريب والبعيد، وليونارد وييكرت.

       أثبتت معادلات ماكسويل أن بعض الشحنات والتيارات (المصادر) تنتج نوعاً موضعياً من المجال الكهرومغناطيسي بالقرب منها، بحيث لا يمتلك سلوك الإشعاع الكهرومغناطيسي. إن التيارات الكهربائية تنتج مباشرة مجالاً مغناطيسياً، ولكنه يكون ثنائي القطب بحيث ينعدم تأثيره بعيدا عن التيار المصدر. وبطريقة مباشرة، فان الشحنات المتحركة التي تدفع بعيداً في مادة الموصل من قبل التغير في الجهد الكهربائي(كما في الهوائيات ) تنتج مجالا كهربائيا ثنائي القطب ولكنه أيضاً ينخفض مع المسافة، وهذه الحقول تشكل المجال القريب الذي يكون بالقرب من مصدر الإشعاع الكهرومغناطيسي. أياً من تلك السلوكيات ليست المسؤولة عن الإشعاع الكهرومغناطيسي. بدلا من ذلك، فإنها تسبب سلوك الحقل الكهرومغناطيسي الذي ينقل الطاقة فقط بفعالية إلى جهاز استقبال بالقرب من المصدر، كظاهرة الحث المغناطيسي داخل محول، أو التغذية المرتدة التي تحدث بالقرب من ملف في كاشف المعادن.  إجمالاً، تمتلك الحقول القريبة تأثيرا قوياً على مصدرها الخاص، مما يسبب زيادة في حمل المصدر أو المرسل( يصاحبها انخفاض في المقاومة الكهربائية) كلما زادت الطاقة المسحوبة من الحقل الكهرومغناطيسي بفعل المستقبل. خلاف ذلك، فان هذه الحقول لا تنتشر بحرية في الفضاء، حاملة طاقتها بعيداً دون حدود في المسافة، وإنما تتذبذب، معيدة الطاقة إلي المرسل إذا لم يتم تلقيها من قبل مستقبل ما.

       على النقيض من ذلك، فان الحقل البعيد يتكون من إشعاع حر من مرسل، بمعنى أن المرسل يحتاج قدرا مكافئا من الطاقة لإرسال هذه التغيرات في الحقول خارجاً،(على عكس الحال في المحول الكهربائي)، سواء أتم التقاط الإشارة أم لا. ويمثل هذا الجزء البعيد من المجال الكهرومغناطيسي إشعاعا كهرومغناطيسياً (يسمى الحقل البعيد أيضا). إن الحقول البعيدة تنتشر (تشع) دون السماح للمرسل بالتأثير عليها، وهذا يجعلها مستقلة بمعنى أن وجودها وامتلاكها للطاقة- بعد مغادرتها للمصدر المرسل-  مستقل تماما عن كل من المرسل والمتلقي. لأن مثل هذه الموجات تحافظ على كمية الطاقة التي تنقلها من خلال أي سطح فاصل كروي مرسوم حول مصدرها، ولأن هذه الأسطح لديها مساحة يتم تعريفها بمربع المسافة التي تفصلها عن المصدر، فان طاقة الإشعاع الكهرومغناطيسي دائما تختلف وفقا لقانون التربيع العكسي. إن هذا يمثل النقيض للحقل الكهرومغناطيسي ثنائي القطب الذي يوجد على مقربة من المصدر (المجال القريب)، والذي يختلف في القدرة وفقا لقانون التكعيب العكسي، وبالتالي فانه لا ينقل كمية محفوظة من الطاقة عبر المسافات، ولكن بدلا من ذلك يتلاشى مع المسافة، و الطاقة التي يمتلكها-كما ذكر-تعود بسرعة إلى المرسل،  أو يتم امتصاصها من قبل مستقبل قريب (مثل الملف الثانوي للمحول الكهربائي).

        يعتمد الحقل البعيد للإشعاع الكهرومغناطيسي آلية مختلفة لإنتاجه مقارنة بالحقل القريب، وشروطا مختلفة لمعادلات ماكسويل. في حين أن الجزء المغناطيسي للحقل القريب يعود سببها إلى التيارات في المصدر، ويعود سبب المجال المغناطيسي في الإشعاع الكهرومغناطيسي ​​فقط للتغير الموضعي في الحقل الكهربائي. بطريقة مماثلة، فان المجال الكهربائي في الحقل  القريب يرجع مباشرة إلى الشحنات وفصلها في المصدر، ويعود سبب المجال الكهربائي في الإشعاع الكهرومغناطيسي إلى التغير في الحقل المغناطيسي المحلي. تعتمد كلتا العمليتين لإنتاج الحقول ​​الكهربائية والمغناطيسية اعتماداً مختلفاً على المسافة من الحقول المغناطيسية والكهربائية القريبة ثنائية القطب،وهذا هو السبب في جعل هذا النوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي ​​ مهيمنا في الطاقة “بعيدا عن تلك المصادر”، والمصطلح “بعيدا عن المصادر” يشير إلى مدى بعد أي جزء من المجال الكهرومغناطيسي بالنسبة للمصدر(متحركا بسرعة الضوء)، في الوقت الذي يتم فيه تغيير مصدر التيارات بفعل التغير في مصدر الجهد، فيبدأ المصدر بتوليد حقل كهرومغناطيسي متحرك ظاهريا من مرحلة مختلفة.

        من وجهة نظر أشد إحكاماً، فان الحقول البعيدة ​​المكونة للإشعاع الكهرومغناطيسي تمثل عموماً جزءاً من الحقل الكهرومغناطيسي الذي ينتقل مسافة كافية من المصدر، بحيث ينقطع تماماً عن أي تغذية راجعة من الشحنات والتيارات التي كانت مسؤولة عنها في الأصل، وبشكل مستقل الآن عن الشحنات المصدر، فان الحقل الكهرومغناطيسي، وهو يتحرك بعيدا، يعتمد فقط على التسارع في الشحنات التي أنشأته، بحيث لم يعد للحقل الكهرومغناطيسي ارتباط قوي بالحقول المباشرة للشحنات، أو بسرعة تلك الشحنات (التيارات).

        في صيغة ” ليونارد وييكيرت ” للحقول الكهربائية والمغناطيسية الناتجة بسبب حركة جسيم واحد (وفقا لمعادلات ماكسويل)، فان الشروط المرتبطة بتسارع الجسيمات هي المسؤولة عن جزء الحقل الذي يعتبر إشعاعا كهرومغناطيسيا. على النقيض من ذلك، فإن الشروط المرتبطة مع التغيير في الحقل الكهربائي الثابت للجسيمات والشرط المغناطيسي الناتج عن سرعة الجسيم المنتظمة، تكون مرتبطة بالحقل الكهرومغناطيسي القريب، ولا تشمل الإشعاع الكهرومغناطيسي.

في الإشعاع الكهرومغناطيسي (مثل أمواج الميكروويف من الهوائي، كما هو موضح أعلاه)، فان الشرط ينطبق فقط على أجزاء من المجال الكهرومغناطيسي التي تشع في الفضاء اللانهائي وتنخفض في الكثافة اعتماداً على قانون التربيع العكسي  للطاقة، ولذلك فان مجموع طاقة الإشعاع الذي يعبر من خلال سطح كروي وهمي هو نفسه، وبغض النظر عن مدى بعده عن الهوائي فان السطح الكروي سيوجه. وهكذا يشمل الإشعاع الكهرومغناطيسي جزء الحقل البعيد من المجال الكهرومغناطيسي حول المرسل. يعمل جزء من “الحقل القريب”المتواجد على مقربة من المرسل، على تكوين جزء من الحقل الكهرومغناطيسي المتغير، ولكنه لا يعد إشعاعاً كهرومغناطيسياً.

1.2 الخصائص :  

       تعتبر الديناميكا الكهربائية فيزياء الإشعاع الكهرومغناطيسي، والكهرومغناطيسية هي الظاهرة الفيزيائية المرتبطة بنظرية الديناميكا الكهربائية. تطيع المجالات الكهربائية والمغناطيسية مبدأ التراكب. لذلك، فإن المجال الناتج عن أي جسيم محدد أو مجال كهربائي أو مغناطيسي متغير مع الزمن، يساهم في وجود الحقول مجتمعة في نفس المكان لأسباب أخرى. أضف إلى ذلك، أن كل من متجهات المجالين المغناطيسي والكهربائي تجمع جمعاً متجهياً، فمثلاً : في مجال البصريات، فان موجتين أو أكثر من أمواج الضوء المتماسكة تتفاعل، وبسبب التداخل البناء أو الهدام، فان ذلك ينتج إشعاعاً محصلاً من جمع تلك الموجات منفردة.

       وبما أن الضوء يمتلك طبيعة متذبذبة، فانه لا يتأثر عند الانتقال عبر الحقل الكهربائي الساكن أو الحقل المغناطيسي في الأوساط الخطية كما في الفراغ. مع ذلك، قد يحدث تفاعل بين الضوء والحقل الكهربائي الساكن أو الحقل المغناطيسي في الأوساط غير الخطية، كالبلورات الكريستالية، وهذه التفاعلات تضم تأثير فارادي وتأثير كير.

       وكما هو الحال في ظاهرة الانكسار، فان الموجة التي تعبر وسطين مختلفين في الكثافة تغير من سرعتها واتجاه دخولها للوسط الجديد، وتعمل  نسبة الانكسار بين الأوساط على تحديد درجة الانكسار التي خصها قانون سنيل. يعود سبب تشتت الضوء المركب من أطوال موجية مختلفة (كضوء الشمس )إلى الطيف المرئي عند عبوره موشوراً، إلى معامل الانكسار (التشتت) لمادة الموشور الذي يعتمد على الأطوال الموجية، إذ إن كل موجة مكونة للضوء المركب ستنحرف بقدر مختلف عن الأخرى.

        يطبق الإشعاع الكهرومغناطيسي الخصائص الموجية وخصائص الجسيمات على حد سواء (راجع ازدواجية الموجة-الجسيم)، إذ تم تأكيد كلا من هذه الخصائص بواسطة العديد من التجارب، ولكن الخصائص الموجية كانت أكثر وضوحاً في الإشعاع الكهرومغناطيسي حينما تم قياسه على امتداد فترات زمنية كبيرة نسبيا وعلى مسافات كبيرة بينما  كانت الخصائص الجسيمية أكثر وضوحا عند قياس فترات زمنية صغيرة ولمسافات اقصر. مثلاً: عندما تمتص المادة الإشعاع الكهرومغناطيسي، فان الخصائص شبه الجسيمية تكون أكثر وضوحا عندما يكون متوسط ​​عدد الفوتونات في المكعب من الطول الموجي اصغر من1. ليس من الصعب جدا أن نلاحظ تجريبيا التشتت غير المنتظم للطاقة عندما يتم امتصاص الضوء، ولكن هذا وحده ليس دليلا على السلوك الجسيمي للإشعاع، فبدلا من ذلك، يعكس الطبيعة الكمية للمادة. [2] مما يدل على أن الضوء نفسه هو الكم، وليس مجرد تفاعل مع المادة.

       تعرض بعض التجارب الطبيعة الموجية والجسيمية للموجات الكهرومغناطيسية، مثل التداخل الذاتي للفوتون الواحد. [3] فعند إرسال فوتون واحد عبر جهاز قياس التداخل، فإنه يمر من خلال كلا المسارين، فيتداخل مع نفسه كسلوك الموجة، ويتم الكشف عنه مرة واحدة فقط باستخدام مضخم ضوئي أو كاشف حساس آخر.

       كما وتوصف نظرية الكم للتفاعلات بين الإشعاع الكهرومغناطيسي والمادة(كالإلكترونات) بنظرية الديناميكا الكهربائية الكمومية. وكما نعرف سابقا، فان الموجات الكهرومغناطيسية يمكن استقطابها، ويمكن ان تنعكس، وان تنكسر، أو تتداخل مع بعضها البعض.

يمكن تصور الموجات الكهرومغناطيسية كموجة متذبذبة مستعرضة ذاتية الانتشار من الحقول الكهربائية والمغناطيسية. ويوضح هذه الرسم  المتحرك ثلاثي الأبعاد موجة ذات استقطاب خطي تنتشر من اليسار إلى اليمين. لاحظ أن المجالات الكهربائية والمغناطيسية في مثل هذه الموجة متوافقة الطور، فيصل كلا المجالين الحدود الدنيا والحدود القصوى معا.

يوضح الشكل أعلاه، عرضا بديلا لتلك الموجة.

1.3 نموذج الموجة :

       يعتبر الإشعاع الكهرومغناطيسي موجة مستعرضة، بمعنى أن ذبذباتها عمودية على اتجاه نقل الطاقة، إذ يمتلك كلا الحقلين الكهربائي والمغناطيسي المكونين للإشعاع نسبة ثابتة لتحقيق معادلتي ماكسويل اللتين تبينان نشأت احدهما من الآخر، فهما متوافقا الطور ويصلان الحدود القصوى والدنيا ذاتها عبر الفضاء( انظر الشكل )، وهناك اعتقاد خاطئ بكون تلك الحقول الكهربائية والمغناطيسية متفاوتة الطور، ويعود السبب في ذلك، إلى أن أي تغيير في احدهما سينتج الآخر، الذي بدوره يسبب فرقاً في الطور يظهر على شكل اقتران دائري( كما يحدث في ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي، والحقل القريب في الهوائيات)، ومع ذلك، فان الحقل البعيد للإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يوصف من قبل معادلات ماكسويل المتعلقة بمعامل الدوران، ولكن الوصف الأصح هو أن التغير الزمني في احد المجالين يكون نسبياً للتغير المكاني في الآخر، لذلك فهذه المشتقات تتطلب أن يكون الحقل الكهربائي E  والحقل المغناطيسي  B في الإشعاع الكهرومغناطيسي متوافقي الطور(انظر قسم الرياضيات أدناه).

      هناك جانب هام من جوانب طبيعة الضوء يتمثل في ترددها. تردد الموجة يعبر عن معدل تذبذبها ويتم قياسه بوحدة هيرتز، التي تكافئ ذبذبة واحدة في الثانية، وهذه تمثل وحدة التردد في النظام العالمي للوحدات. وعادة ما يكون للضوء ترددات متعددة تجمع لتشكيل الموجة المحصلة. والترددات المختلفة الخاضعة لزوايا انكسار مختلفة،تمثل ظاهرة تعرف باسم التشتت.

      وتتكون موجة من قمم وقيعان متعاقبة، وتسمى المسافة بين اثنين من القمم المجاورة أو القيعان المتجاورة  طولا موجياً.و تختلف موجات الطيف الكهرومغناطيسي في الحجم، من موجات الراديو الطويلة جدا بحجم المبنى لأشعة غاما القصيرة جدا بحجم نواة الذرة. والتردد يتناسب عكسيا مع الطول الموجي، وفقا للمعادلة:

υ  =  ƒ λ

       حيث v هي سرعة الموجة ( يقابلها c   في الفراغ، أو أقل من ذلك في الأوساط الأخرى)، وf  تعبر عن التردد وλ هو الطول الموجي. وعند عبور الموجات الحدود الفاصلة بين الأوساط المختلفة، تتغير سرعتها ولكنها تحتفظ بنفس التردد.

        يجب أن تمثل الموجات الكهرومغناطيسية في الفضاء الحر حلولا لمعادلة ماكسويل، إذ من المعروف أن هناك فئتين رئيستين من الحلول، وهي الموجات المستوية والموجات الكروية. ويمكن اعتبار الموجات المستوية حالة خاصة من الموجات الكروية على مسافة بعيدة  (لانهائية) من المصدر. يمكن أن يمتلك كلا النوعين شكلاً موجياً متمثلاً باقتران زمني (بحيث يكون قابلا للاشتقاق بما يكفي لتحقيق معادلة الموجة). كما هو الحال مع اقتران بدلالة الزمن، فانه يمكن تحليله إلى طيفه الترددي والى المركبات الجيبية- التي تمتلك كل واحدة منها ترددا وطورا وسعة واحدة- باستخدام تحليلات فوريير، إذ إن تلك المركبات الجيبية تكون أحادية الطول الموجي، فالموجة الكهرومغناطيسية أحادية اللون يمكن وصفها من قبل ترددها أو الطول الموجي، وذروة اتساعها، ومدى قرب طورها من مرجع زاوي معين، واتجاه انتشارها واستقطابها.

       يمثل التداخل بين موجتين أو أكثر تراكباً لإنتاج نمطاً جديدا من الموجة، فالحقول التي تمتلك مركبات بنفس الاتجاه، ستتداخل تداخلاً بناءاً، في حين، أن المركبات المعاكسة لبعضها ستتداخل تداخلاً هداماً، ويعتبر تداخل الترددات الراديوية (RFI) مثالاً على التداخل الذي يسببه الإشعاع الكهرومغناطيسي(EMI)، علاوة على ذلك، فان الموجات متعددة الاستقطاب يمكن دمجها(تداخلها) لتكوين مرحلة جديدة من عملية الاستقطاب، تعرف بمرحلة توليد الاستقطاب الموازي. [4]

ويطلق على الطاقة في الموجات الكهرومغناطيسية في بعض الأحيان الطاقة المشعة.

1.4 نموذج الجسيمات ونظرية الكم :  

انظر أيضا: تكميم (الفيزياء) ،و بصريات الكم

       نشأت ظاهرة غير مألوفة في أواخر القرن التاسع عشر تنطوي على التناقض بين النظرية الموجية للضوء وقياسات الطيف الكهرومغناطيسي المنبعثة من مشعات حرارية تعرف باسم الأجسام السوداء.إذ كافح علماء الفيزياء مع هذه المشكلة دون جدوى لسنوات عديدة،والتي في وقت لاحق أصبحت تعرف باسم الكارثة فوق البنفسجية. ولكن في عام 1900، قام العالم ماكس بلانك بوضع نظرية جديدة لإشعاع الجسم الأسود الذي وضح ذلك الطيف المرصود. واستندت نظرية بلانك على فكرة أن الأجسام السوداء تصدر الضوء- وغيرها من الإشعاع الكهرومغناطيسي- فقط على شكل حزم منفصلة أو حزم من الطاقة، سميت كميات(نسبة إلى الكم). وفي وقت لاحق، اقترح ألبرت أينشتاين أن كميات الضوء تكون على شكل جسيمات حقيقية، أعطيت في وقت لاحق اسم الفوتون ، لتتوافق مع الجزيئات الأخرى التي يجري  وصفها في هذا الوقت، مثل الإلكترون والبروتون.وتتناسب طاقة الفوتون E، مع تردده f وفق المعادلة التالية:

E=ɦƒ= ɦᴄ/λ 

      إذ يمثل(h) ثابت بلانك،وتعبر(λ) عن الطول الموجي، وتمثل(c) سرعة الضوء، وهذه المعادلة تعرف أحيانا باسم معادلة بلانك-اينشتاين.[5] واعتماداً على نظرية الكم (انظر التكميم الأول)، فان طاقة الفوتونات تتناسب طرديا مع تردد موجة الإشعاع الكهرومغناطيسي.[6] وبالمثل، فإن زخم الفوتون(p) يتناسب طردياً مع تردده ويتناسب عكسيا مع طول موجته، كما توضح المعادلة أدناه:

Ƥ= E/ᴄ= ɦƒ/ᴄ= ɦ/λ

      ويعود مصدر اقتراح أينشتاين إلى أن الضوء كان يتألف من جسيمات (أو يسلك سلوك الجسيمات) حالة تجريبة خارجة عن المألوف لم   تستطع نظرية الموجة تفسيرها،إذ إن التأثير الكهروضوئي الذي يضرب فيه الضوء السطح المعدني بشكل يؤدي إلى طرد الإلكترونات من سطح، ينتج تياراً كهربائياً عند تطبيق جهد خارجي. أظهرت القياسات التجريبية أن طاقة الالكترونات الفردية تتناسب مع التردد، بدلا من كثافة الضوء. وعلاوة على ذلك، فلن يكون هناك تدفق في التيار بغض النظر عن الشدة، تحت قيمة صغرى محددة للتردد الذي يعتمد عليه المعدن، وتتعارض هذه الملاحظات مع نظرية الموجة، ولسنوات حاول الفيزيائيون عبثا إيجاد تفسيرا لذلك. وفي عام 1905، استطاع أينشتاين كشف هذا اللغز عن طريق إحياء النظرية الجسيمية للضوء شارحاً التأثير الملحوظ. ونظرا لكثرة الأدلة لصالح نظرية الموجة، فان أفكار آينشتاين قوبلت في البداية بتشكيك كبير بين علماء الفيزياء المعمول بها. وتم- في النهاية- قبول تفسير آينشتاين كسلوك شبه-جسيمي جديد يسلكه الضوء، مثل تأثير كومبتون.

       عندما يتم امتصاص الفوتون من قبل الذرة، فانه يعمل على إثارتها، دافعاً الإلكترون إلى مستوى طاقة أعلى (​​أبعد عن النواة)، و عندما ينحدر الإلكترون في جزيء أو ذرة مثارة إلى مستوى طاقة أقل، ينبعث منه فوتوناً ذا تردد مكافئ لفرق الطاقة بين المدارين. يمتص ويصدر ​​كل عنصر وكل جزيء ترددات مميزة خاصة به، نظراً لان مستويات طاقة الإلكترونات في الذرات تكون منفصلة. ويسمى الفوتون فوري الانبعاث “فلورياً ”  وهو نوع من اللمعان  أو التلألؤ الضوئي الناتج عن الامتصاص. كالضوء المرئي المنبعث من الدهانات الفلورسنت، وذلك استجابة للأشعة فوق البنفسجية (الضوء الأسود). ويعرف العديد من الانبعاثات الفلورية في نطاقات طيفية أخرى غير الضوء المرئي. والانبعاثات المتأخرة تعرف بالتفسفر (التوهج الفسفوري).

1.5 ازدواجية موجة-جسيم :

المقال الرئيسي: ازدواجية موجة-جسيم.

      تشتمل النظرية الحديثة التي تشرح طبيعة الضوء على فكرة ازدواجية موجة-جسيم. والتي تنص بشكل عام على أن كل شيء يمتلك طبيعة جسيمية وطبيعة موجية، ويمكن إخراج إحداهما من الأخرى عن طريق التجارب المختلفة. ويمكن أن تظهر الطبيعة الجسيمية بسهولة عن طريق استخدام جسم ذي كتلة كبيرة. إذ اقترح العالم لويس دي برولي في عام1924، اقتراحاً جريئاً قاد المجتمع العلمي لإدراك أن الإلكترونات ذات طبيعة مزدوجة.

1.6 التأثير الموجي والجسيمي للإشعاع الكهرومغناطيسي:

     تعمل التأثيرات الموجية والجسيمية على توضيح الانبعاث والامتصاص لأطياف الإشعاع الكهرومغناطيسي، إذ إن تكوين مادة الوسط الناقل يحدد طبيعة الانبعاث والامتصاص للطيف، فتلك الأشرطة تتوافق مع مستويات الطاقة المسموح بها في الذرات، إذ يعود السبب في وجود الأشرطة الغامقة في طيف الامتصاص إلى وجود الذرات في وسط متداخل بين المصدر والراصد، فالذرات تمتص ترددات معينة من الضوء بين الباعث والكاشف، ثم بعد ذلك تصدرها في جميع الاتجاهات. ويعود ظهور الشريط الغامق في الكاشف، إلى الإشعاع المبدد من ذلك الضوء، كالحزم الغامقة للضوء المنبعث من نجم بعيد، التي تنشؤها ذرات الغلاف الجوي لذلك النجم. وتحدث ظاهرة مماثلة لتلك الانبعاثات، عندما يتوهج غاز منبعث بسبب إثارة ذراته بواسطة أي آلية كانت، بما في ذلك الحرارة. وينبعث طيف يمثل القفزات بين مستويات الطاقة للإلكترونات عند انحدارها إلى مستويات طاقة منخفضة، ولكن يمكن رؤية خطوط طيفية بسبب حدوث الانبعاث عند طاقات محددة فقط بعد الإثارة، كطيف الانبعاث من السدم. ويكون تسارع الإلكترونات شديداً عندما تدخل منطقة القوة، بحيث تكون مسؤولة عن إنتاج الكثير من الإشعاع الكهرومغناطيسي عالي التردد  يلاحظ في الطبيعة. ويمكن لهذه الظواهر أن تساعد في مختلف الحسابات الكيميائية لتكوين الغازات المنارة (طيف الامتصاص) والغازات المتوهجة (أطياف الانبعاث)، مثلاً: التحليل الطيفي لنجم ما، يحدد العناصر الكيميائية التي يحويها ذلك النجم. ويستخدم التحليل الطيفي أيضا في تحديد المسافة من النجم، وذلك باستخدام إزاحة الأحمر.

1.7 سرعة الانتشار:  

المقالة الرئيسة: سرعة الضوء.

           إن أي شحنة كهربائية متسارعة، أو أي مجال مغناطيسي متغير، تنتج إشعاعا كهرومغناطيسيا . بحيث تنتقل المعلومات الكهرومغناطيسية الخاصة بالشحنات بسرعة الضوء. وبالتالي فان معالجة دقيقة تتضمن مفهوم يعرف باسم التقاصر الزمني، الذي يضاف بدوره إلى التعبيرات عن الحقل الكهروديناميكي والمجال المغناطيسي. وهي المسؤولة عن الإشعاع الكهرومغناطيسي.

          عندما يحمل أي سلك (أو أي موصل كالهوائيات) تياراً متردداً، فان إشعاعا كهرومغناطيسيا ينتشر في نفس تردد ذلك التيار. في كثير من هذه الحالات، يمكن تعريف العزم الكهربائي ثنائي القطب الذي ينشأ من الفصل بين الشحنات بسبب الجهد الكهربائي المثار، وهذا العزم يتذبذب مع الزمن عند حركة الشحنات ذهابا وإيابا. ويؤدي هذا التذبذب إلى تغيير المجالات الكهربائية والمغناطيسية عند تردد محدد، مما يجعل الإشعاع الكهرومغناطيسي موجهاً.

          كمياً، ينتج الإشعاع الكهرومغناطيسي عند تذبذب أو تسارع حزمة من الجسيمات المشحونة. ولكن الجسيمات المشحونة في حالة ثابتة لا تتحرك، ولكن تراكبها قد يؤدي إلى حالة انتقالية تمتلك عزماً كهربائياً ثنائي القطب يتذبذب مع الزمن،وهو المسؤول عن ظاهرة الانتقال الإشعاعي بين حالات الكم للجسيمات المشحونة. تحدث هذه الحالات (على سبيل المثال) في الذرات عندما تشع الفوتونات مع انتقالها من حالة ثبات إلى أخرى.

      يوصف الضوء كموجة، بالسرعة والطول الموجي والتردد، وكجسيم فانه يوصف بسيل من الفوتونات يمتلك كل منها كمية من الطاقة ترتبط بالتردد بعلاقة بلانك  E = hf ، إذ تعبر E عن طاقة الفوتون، و h هو ثابت بلانك الذي قيمته 6.626 × 10^(-34 ) جول.ثانية ، وf هي تردد الموجة.

هناك قاعدة تنطبق على الإشعاع الكهرومغناطيسي- بغض النظر عن الظروف- تتمثل في انتقاله في الفراغ بسرعة الضوء بالنسبة للراصد بإهمال سرعته، (وهذه الملاحظة قادت إلى تطوير نظرية اينشتاين في النسبية الخاصة).  ولكن عند التعامل مع الأوساط المختلفة(غير الفراغ)، فان معامل الانكسار وعامل السرعة يؤخذان في الحسبان- اعتماداً على التردد والتطبيق- فكلًا منهما يمثل نسبة السرعة في وسط ما إلى نسبة السرعة في الفراغ.

1.8 نظرية النسبية الخاصة :  

المقال الرئيسي: نظرية النسبية الخاصة

وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، كان هناك العديد من الحالات التجريبية غير المألوفة التي لم تستطع نظرية الموجة البسيطة تفسيرها. فكانت إحدى هذه الحالات الشاذة الجدل حول سرعة الضوء. إذ إن سرعة الضوء والإشعاعات الكهرومغناطيسية ​​التي تنبأت بها معادلات ماكسويل لا تظهر إلا إذا تم تعديل تلك المعادلات بطريقة اقترحت أول مرة من قبل العالمين فيتزجيرالد ولورنتز (انظر تاريخ النسبية الخاصة)، ولولاها لاعتمدت سرعة تلك الإشاعات على سرعة الراصد بالنسبة للوسط (وحينها تسمى الأثير المضيء) الذي من المفترض أن يحمل الموجة الكهرومغناطيسية(بطريقة مشابهة لطريقة حمل الهواء للموجات الصوتية)، فقد فشلت التجارب في العثور على أي تأثير للراصد. وفي عام 1905، اقترح أينشتاين أن المكان والزمان هي كيانات ذات سرعة قابلة للتغيير في عملية انتشار الضوء وجميع القوانين الأخرى. وشكلت هذه التغيرات من أجل ثبات سرعة الضوء وجميع الإشعاع الكهرومغناطيسي، من وجهة نظر الراصد، وحتى وان كان في حركة نسبية.

  1. تاريخ الاكتشاف :

انظر أيضا: تاريخ نظرية الكهرومغناطيسية والإطار الزمني لنظرية الكهرومغناطيسية

       تم اكتشاف موجات أخرى من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير موجات الضوء المرئي في أوائل القرن التاسع عشر، ويرجع اكتشاف الأشعة تحت الحمراء إلى الفلكي وليام هيرشيل، الذي تم نشر نتائجه في عام 1800 من قبل الجمعية الملكية في لندن. [7]. إذ استخدم هيرشيل الموشور الزجاجي الذي عمل على انكسار الضوء القادم من الشمس، والكشف عن الأشعة غير المرئية التي تسبب الحرارة خارج الجزء الأحمر من الطيف الكهرومغناطيسي، من خلال الزيادة في درجة الحرارة التي سجلها الميزان. وسميت هذه “الأشعة الحرارية” فيما بعد بالأشعة تحت الحمراء.

        في عام 1801، اكتشف الفيزيائي الألماني يوهان فيلهلم ريتر  الأشعة فوق البنفسجية في تجربة مماثلة للعالم هرشل، وذلك باستخدام أشعة الشمس والموشور الزجاجي. وأشار ريتر إلى أن الأشعة غير المرئية بالقرب من حافة البنفسجي من الطيف الشمسي ،تشتت من قبل الموشور الثلاثي- المستحضر من كلوريد الفضة- بسرعة أكبر مما يفعله الضوء البنفسجي القريب. ومثلت تجارب ريتر طليعة مبكرة لما سيصبح عليه التصوير الفوتوغرافي. وأشار ريتر أن أشعة فوق البنفسجية (المسماة قديماً بالأشعة الكيميائية) تسبب التفاعلات الكيميائية.

        في 1862-4 وضع العالم جيمس كلارك ماكسويل معادلات المجال الكهرومغناطيسي الذي اقترح أن الموجات تنتقل بسرعة قريبة جدا من سرعة الضوء المعروفة. لذا اقترح ماكسويل أن الضوء المرئي (وكذلك الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية غير المرئية) يتألف من مجموعة اضطرابات (أو إشعاعات) تنتشر في المجال الكهرومغناطيسي. وقد أنتجت موجات الراديو لأول مرة من قبل العالم هاينريش هيرتز في عام 1887، وذلك باستخدام الدوائر الكهربائية لإنتاج التذبذبات في تردد أقل بكثير من تردد الضوء المرئي، تلتها معادلات ماكسويل التي اقترحت محاولات لانتاج شحنات وتيارات متذبذبة.

 كما وضع هيرتز طرقاً لاكتشاف هذه الموجات، وإنتاجها وتمييزها بحيث عرفت في وقت لاحق بموجات الراديو والموجات الميكروويف. [8]

       وقد قام العالم ويلهلم رونتغن باكتشاف وتسمية الأشعة السينية. بعد تجريب الفولتية العالية المطبقة على أنبوب مفرغ في الثامن من تشرين الثاني 1895، إذ لاحظ وجود فلورة على طبق من ذهب بالقرب من الزجاج المطلي. وفي شهر واحد، استطاع الكشف عن الخصائص الرئيسية للأشعة السينية :307 [8[

        ارتبط اكتشاف الجزء الأخير من الطيف الكهرومغناطيسي بالنشاط الإشعاعي. إذ وجد هنري بيكريل أن أملاح اليورانيوم تسببت في تضبيب لوحة فوتوغرافية من خلال ورقة بطريقة مماثلة للأشعة السينية.هذا وقد اكتشفت ماري كوري أن هناك عناصر معينة هي التي تصدر أشعة من الطاقة، وسرعان ما اكتشفت الإشعاع الكثيف لعنصر الراديوم. وقد تم اشتقاق  الإشعاع من البنتشيبليند(أكسيد اليورانيوم) إلى أشعة ألفا (جسيمات ألفا)، وأشعة بيتا (جسيمات بيتا) من قبل إرنست رذرفورد من خلال التجريب بسيط في عام 1899، ولكنها أثبتت بأنها جسيمات مشحونة من الإشعاع. ومع ذلك، في عام 1900، قام العالم الفرنسي بول فيلارد باكتشاف نوع ثالث من إشعاعات عنصر الراديوم يتميز بقدرته الخاصة على الاختراق، الذي أطلق عليه العالم روثرفورد في عام 1903 اسم أشعة غاما. وفي عام 1910 أثبت الفيزيائي البريطاني ويليام هنري براج أن أشعة جاما تمثل إشعاعا كهرومغناطيسيا، وليست جزيئات، وفي عام 1914، قام العالمان روثرفورد وإدوارد اندرادي بقياس الأطوال الموجية لها، إذ كانت مماثل للأشعة X ولكن مع موجات أقصر وتردد أعلى، إن “إمكانية التحويل” بين أشعة إكس وأشعة جاما تجعل من الممكن للأشعة السينية امتلاك طاقة اكبر (طول موجي أقصر) من أشعة غاما والعكس بالعكس. إن أصل الإشعاعات هي ما يميز بينها،إذ إن أشعة غاما تميل إلى كونها ظاهرة طبيعية تنشأ من النواة غير المستقرة للذرة. والأشعة السينية تولد كهربائيا (من صنع الإنسان) ما لم تكن نتيجة للإشعاع انكباحي ناجم عن تفاعل الجزيئات المتحركة (مثل جسيمات بيتا) المتصادمة مع مواد ذات أعداد ذرية أعلى [8] .

  1. الطيف الكهرومغناطيسي:

المقال الرئيس: الطيف الكهرومغناطيسي.

       يصنف الإشعاع اعتماداً على الطول الموجي إلى الراديو، والموجات الدقيقة، الأشعة تحت الحمراء، مرئية، الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية وأشعة جاما. (تسمية “الإشعاع” تستبعد المجالات الكهربائية والمغناطيسية وشبه ثابتة) . ويمكن التعبير عن الموجات الكهرومغناطيسية بتحليل فوريير إلى موجات جيبية أحادية اللون في الطيف الكهرومغناطيسي.

يتم التعامل مع الشكل الموجي بعشوائية لفئات معينة من الموجات الكهرومغناطيسية، وبعد ذلك يجب أن يتم التحليل الطيفي من قبل تقنيات رياضية مختلفة و مناسبة للعمليات العشوائية.في مثل هذه الحالات، يتم تمثيل المكونات الفردية للتردد بسعة طاقاتها،مع عدم الحفاظ على المعلومات الطورية لكل منها. ويسمى هذا التمثيل كثافة القدرة الطيفية للعملية العشوائية، و الإشعاع الكهرومغناطيسي العشوائي اللازم لهذا النوع من التحليل هو، على سبيل المثال، في المناطق الداخلية من النجوم، وفي بعض أشكال النطاق العريض من الإشعاع مثل حقل موجة نقطة الصفر من الفراغ الكهرومغناطيسي.

إن سلوك الإشعاع الكهرومغناطيسي يعتمد على تردده. إذ إن الترددات المنخفضة نسبيا لها أطوال موجية أكبر، والترددات الأعلى لها أطوال موجية أقصر، وترتبط مع فوتونات طاقة أعلى. ليس هناك حد أساسي معروف لهذه الأطوال أو الطاقات، كما أن الفوتونات القريبة من طاقة بلانك أو تزيد عليها ستتطلب نظريات فيزيائية جديدة لوصفها.

يوضح الشكل أعلاه، الطيف الكهرومغناطيسي مع الضوء المرئي بخط بارز.

 

أشعة γ = غاما

HX = الأشعة السينية الصلبة

SX = الأشعة السينية اللينة

HUV = أشعة فوق البنفسجية البعيدة

NUV = أشعة فوق البنفسجية القريبة

الضوء المرئي (نطاقات ملونة)

NIR = أشعة تحت الحمراء القريبة

MIR = منتصف الأشعة تحت الحمراء

FIR = الأشعة تحت الحمراء البعيدة

EHF = ترددات عالية للغاية (ميكروويف)

SHF = ترددات فائقة (ميكروويف)

UHF =  التردد فوق العالي (موجات الراديو)

VHF = الترددات العالية جدا (الراديو)

HF = عالية التردد (الراديو)

MF = متوسط تردد (الراديو)

LF = تردد منخفض (الراديو)

VLF = التردد المنخفض جدا (الراديو)

VF = تردد صوت

ULF = منخفضة للغاية تردد (الراديو)

SLF = الترددات منخفضة جدا (الراديو)

ELF = تردد منخفضة للغاية (الراديو)

      3.1. تفاعلات بدلالة التردد :

عندما يتفاعل الإشعاع الكهرومغناطيسي مع المادة، فان سلوكه يتغير مع التردد.

3.1.1 الراديو والمايكروويف:

يتفاعل الإشعاع الكهرومغناطيسي مع المادة كجزء كبير من الشحنات التي تنتشر على أعداد كبيرة من الذرات المتأثرة. في الموصلات الكهربائية التي تنتج جزءاً كبيرا من الشحنات المتحركة (التيارات الكهربائية) فان هناك نوعين من النتائج: امتصاص الإشعاع الكهرومغناطيسي، أو فصل للشحنات التي تولد إشعاعا كهرومغناطيسياً جديداً (انعكاس فعال للاشعاع). ومثال ذلك هو امتصاص أو انبعاث موجات الراديو من الهوائيات، أو امتصاص موجات المايكروويف عن طريق المياه أو الجزيئات الأخرى الممتلكة للعزم ثنائي القطب، كداخل فرن الميكروويف مثلاً. وهذه التفاعلات تنتج إما التيارات الكهربائية أو الحرارة، أو كليهما.

3.1.2 الأشعة تحت الحمراء :

مثل الراديو والميكروويف، والأشعة تحت الحمراء المنعكسة أيضا من المعادن. وعلى عكس الإشعاعات ذات الترددات القليلة فان إشعاع تحت الحمراء ​​يتفاعل عادة مع ثنائيات الأقطاب الموجودة في الجزيئات المنفردة، مما يؤدي إلى تغييره باهتزاز  الذرات في نهايات الرابطة الكيميائية الواحدة. وبالتالي امتصاصه من قبل مجموعة واسعة من المواد، مما يؤدي إلى زيادة في درجات حرارتها – إذ تبدد الاهتزازات على شكل حرارة-و نفس العملية تعمل في الاتجاه المعاكس، ويتسبب في إشعاع كثير من المواد للأشعة تحت الحمراء بشكل تلقائي (انظر قسم الإشعاع الحراري أدناه).

3.1.3 الضوء المرئي :

بزيادة التردد، فان الفوتونات تمتلك طاقة كافية لتغيير التركيب البنائي في بعض الجزيئات. فإنه ليس من قبيل الصدفة أن هذا يحدث في “المدى المرئي”، إذ أن آلية الرؤية عند الأحياء تنطوي على تغيير ارتباط الجزيء الواحد(في الشبكية)،والتي تمتص الضوء في الرودوبسين في شبكية العين البشرية. والتركيب الضوئي يصبح ممكنا في هذا النطاق أيضا، لأسباب مماثلة، كما هو الحال في جزيء واحد من الكلوروفيل التي يثار من قبل فوتون واحد. وكذلك فان الحيوانات التي تكشف عن الأشعة تحت الحمراء في عملية معقدة  تنطوي على العديد من الفوتونات (انظر الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء في الثعابين). لهذا السبب، يعتقد أن الأشعة تحت الحمراء والميكروويف والموجات اللاسلكية تتلف الجزيئات والأنسجة البيولوجية فقط عن طريق الحرارة، وليس الإثارة من الفوتونات المشعة.

3.1.4 الأشعة فوق البنفسجية :

مع زيادة التردد للأشعة فوق البنفسجية،  فان الفوتونات الآن تحمل ما يكفي من الطاقة (حوالي ثلاثة إلكترون فولت أو أكثر) لإثارة بعض الجزيئات لإعادة الترتيب الكيميائية بشكل دائم. كما في الحمض النووي، وهذا يسبب أضرارا دائمة. إذ يتضرر الحمض بشكل غير مباشر عن طريق أنواع الأكسجين التفاعلية التي تنتجها الأشعة فوق البنفسجية، والتي لديها طاقة منخفضة جدا تتلف الحمض النووي مباشرة. ولهذا فان الاشعة فوق البنفسجية بجميع الأطوال الموجية يمكن أن تلحق الضرر بالحمض النووي، وقادرة على التسبب في السرطان، وحروق الجلد . وخصائص الإشعاع الكهرومغناطيسي هذه ترجع إلى التأثيرات الكمية التي تضر المواد والأنسجة بشكل دائم على المستوى الجزيئي ،وهذه الخصائص عالية التردد. و النهايات العالية من الطيف الكهرومغناطيسي لفوق البنفسجية مع الطاقات في نطاق التأين التقريبي، تسمى أحيانا “الأشعة فوق البنفسجية العالية”. اذ يتم تصفية الأشعة فوق البنفسجية بقوة من قبل الغلاف الجوي للأرض.

3.1.5 الأشعة السينية وأشعة غاما :

الإشعاع الكهرومغناطيسي يتألف من فوتونات تحمل  الحد الأدنى لطاقة التأين أو أكثر، (والتي تشمل طائفة كاملة مع موجات أقصر)، ولذلك يسمى الإشعاع المؤين. (يتم إنتاج الإشعاعات المؤينة  أيضا من جزيئات غير كهرومغناطيسية ). ويمتد الإشعاع الكهرومغناطيسي المؤين من الأشعة فوق البنفسجية لجميع  الموجات ذات الترددات الأعلى والأطوال الموجية الأقصر. وهذه قادرة على إحداث أقسى أنواع الضرر الجزيئي، الذي يمكن أن يحدث في البيولوجيا لأي جزيء حيوي، بما في ذلك الطفرة والسرطان، وغالبا ما تكون على أعماق كبيرة تحت الجلد، وتمتدا على طيف لأشعة السينية، وجميع الطيف جاما.

  1. الغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي:

المقالات الرئيسية: طبقة الأوزون، وراديو الموجات القصيرة، skywave، والأيونوسفير

يتم حظر معظم الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية عن طريق امتصاص الأول من النيتروجين الجزيئي، يتبعه إثارة الإلكترونية وأخيرا طبقة الأوزون الموجودة في منتصف نطاق الأشعة فوق البنفسجية. ويصل 30٪ فقط من ضوء فوق البنفسجية إلى الأرض.

إن الضوء المرئي ينتقل بشكل جيد في الهواء، كما أنه ليس نشطا بما يكفي لإثارة النيتروجين، والأكسجين، أو الأوزون، ولكن حيوي جدا لإثارة ترددات الذبذبات الجزيئية من بخار الماء.

إن أشرطة الامتصاص في طيف الأشعة تحت الحمراء،يعود سببها إلى أساليب إثارة الذبذبات في بخار الماء. و عند الطاقات المنخفضة جدا لإثارة بخار الماء فان الغلاف الجوي يصبح شفافا مرة أخرى، مما يتيح نقل معظم موجات الميكروويف والراديو.

وأخيرا، في موجات الراديو الأطول من 10 متر أو نحو ذلك (حوالي 30 ميغاهيرتز)، يبقى الهواء في الغلاف الجوي السفلي شفافاً لنقل موجات الراديو، ولكن البلازما في طبقات معينة من الأيونوسفير تبدأ في التفاعل مع موجات الراديو (انظر skywave). هذه الخاصية تسمح لبعض الأطوال الموجية (100 متر أو 3 ميغاهيرتز) أن تنعكس وتنتج الموجات القصيرة وراء خط البصر. ولكن أحيانا بدأ الغلاف الأيوني بمنع الموجات الراديوية الواردة من الفضاء، عندما  يكون ترددها أقل من حوالي 10 ميغاهيرتز (الطول الموجي اكبر من30 مترا).

يوضح الشكل أعلاه، عملية الامتصاص في الغلاف الجوي للأرض، و(التعتيم) لأطوال الموجات المختلفة للإشعاع الكهرومغناطيسي.

  1. أنواع ومصادر تصنف من قبل الشريط الطيفي :

المقال الرئيس: الطيف الكهرومغناطيسي

5.1. موجات الراديو :

المقال الرئيسي: موجات الراديو

موجات الراديو لديها أقل قدر من الطاقة وأدنى تردد. عندما ترتطم موجات الراديو بموصل، فهي تتخلل الموصل، وتنتقل مكونة تياراً كهربائياً عبر سطح الموصل عن طريق تحريك الإلكترونات لمادة الموصل في مجموعات من الشحنات تنتقل لتغطي مسافات عينية في الموصل (مثل هوائيات الراديو)، لأن الطول الموجي لها كبير.

5.2.  الميكروويف:

المقال الرئيسي: ميكروويف

الميكروويف هي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي يتراوح طولها الموجي بين متر واحد الى ملليمتر. مع ترددات بين 300 ميغاهيرتز (0.3 غيغاهرتز) و 300 غيغاهيرتز.

5.3. الأشعة تحت الحمراء :

المقال الرئيسي: الأشعة تحت الحمراء

5.4. الضوء المرئي :

المقال الرئيسي: الضوء

تنتج المصادر الطبيعية الإشعاع الكهرومغناطيسي. والإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يمتلك الطول الموجي من 400 نانومتر و 700 نانومتر يمكن رصده مباشرة بالعين المجردة وينظر إليها على أنها الضوء المرئي. ولكن الأشعة تحت الحمراء القريبة (أطول من 700 نانومتر) والأشعة فوق البنفسجية (أقصر من 400 نانومتر) يشار إليها أحيانا بأنها مجرد ضوء.

5.5. الأشعة فوق البنفسجية :

المقال الرئيسي: الأشعة فوق البنفسجية

5.6.الأشعة السينية :

المقال الرئيسي: الأشعة السينية

5.7. أشعة غاما :

المقال الرئيسي: أشعة غاما

5.8. الإشعاع الحراري والإشعاع الكهرومغناطيسي كشكل من أشكال الحرارة :

المقال الرئيسي: الإشعاع الحراري وقانون بلانك

الهيكل الأساسي للمادة ينطوي على الجسيمات المشحونة التي يشملها. عندما تصطدم الأشعة الكهرومغناطيسية في المادة، فإنه يتسبب في تذبذب الجسيمات المشحونة  واكتسابها طاقة. والمصير النهائي لهذه الطاقة يعتمد على السياق، فهي من الممكن أن يتم إعادة إشعاعها فتبدو وكأنها متناثرة،أو تنعكس، أو تنتقل عن طريق الإشعاع.  وقد يحصل تغير إلى حركة مجهرية أخرى للمادة، يتجلى في التوازن الحراري. مع وجود استثناءات قليلة تتعلق بالفوتونات ذات الطاقة العالية (مثل الومضان، الطور التوافقي، التفاعلات الكيميائية الضوئية، وتأثيرات الضوئية للإشعاعات المؤينة في الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية وأشعة غاما)، يحدث هذا للأشعة تحت الحمراء، والموجات الدقيقة وإشعاع موجات الراديو. موجات الراديو الشديدة يمكنها حرق الأنسجة الحية ويمكن استخدامها في طبخ الطعام. بالإضافة إلى ليزر الأشعة تحت الحمراء الذي يمكنه حرق الورق.

إن الإشعاع المؤين ينتج الإلكترونات بسرعة عالية في المادة ويكسر الروابط الكيميائية، ولكن بعد تصادم هذه الالكترونات عدة مرات مع الذرات الأخرى فان معظم الطاقة يصبح طاقة حرارية. وهذه العملية تؤدي لإنتاج إشعاعات مؤينة أكثر خطورة من الإشعاع غير المؤين. وينطبق هذا أيضا على الأشعة فوق البنفسجية، إلا أنها يمكن أن تتلف الجزيئات بسبب الإثارة الإلكترونية، والتي هي أكثر تأثيرا من الحرارة.

يحتوي إشعاع  الأشعة تحت الحمراء في التوزيع الطيفي للجسم الأسود شكلاً من الحرارة، وذلك لامتلاكه درجة حرارة تعادل التغير لكل وحدة من الطاقة الحرارية. وتعتبر “الحرارة” مصطلحاً فنياً في الفيزياء والديناميكا الحرارية، وكثيرا ما يخلط مع الطاقة الحرارية وهي نوع من الطاقة الكهرومغناطيسية يمكن أن تتحول إلى طاقة حرارية في التفاعلات.

العملية العكسية للامتصاص هي الإشعاع الحراري. واغلب الطاقة الحرارية في المادة تتكون من الحركة العشوائية لجزيئات مشحونة، وهذه الطاقة يمكن أن تشع بعيدا عن هذه المادة. ويمكن لمادة أخرى أن تمتص الإشعاع الناجم.

  1. الآثار البيولوجية :

المقال الرئيسي: الإشعاع الكهرومغناطيسي والصحة وإشعاع الهاتف المحمول والصحة

يقصد بعلم التأثيرات الكهربائية الحيوية هي دراسة التفاعلات وآثار الإشعاع الكهرومغناطيسي على الكائنات الحية. وآثار الإشعاع الكهرومغناطيسي على الخلايا الحية، بما في ذلك تلك الموجودة في البشر، ويعتمد على قوة هذه الإشعاعات والتردد. لإشعاع التردد المنخفض (موجات الراديو للضوء المرئي) فان أفضل التأثيرات المفهومة هي تلك الناتجة عند امتصاص الإشعاع الذي يؤثر بالحرارة، في هذه التأثيرات الحرارية  فان التردد مهم فقط لأنهه يؤثر على الاختراق في العضو (فمثلاً  موجات الميكروويف تخترق أفضل من الأشعة تحت الحمراء). في البداية، كان يعتقد أن الحقول ذات التردد المنخفض أضعف من أن تسبب تغيرا مهما في الحرارة يحدث التأثير البيولوجي. [10]

وعلى الرغم من هذا الرأي بين الباحثين، تراكمت الأدلة التي تدعم وجود آثار بيولوجية معقدة من المجالات غير الحرارية الكهرومغناطيسية الأضعف، (بما في ذلك المجالات المغناطيسية الضعيفة ELF، على الرغم من انه لا يعتبر إشعاعا كهرومغناطيسياً) . إن الآليات الأساسية للتفاعل بين المواد البيولوجية والحقول الكهرومغناطيسية في المستويات غير الحرارية، بقيت غير مفهومة تماما.

وقد صنفت منظمة الصحة العالمية الإشعاع الكهرومغناطيسي الراديووي إلى المجموعة (2B – يمكن أن يسبب السرطان) تحتوي هذه المجموعة على مسرطنات محتملة، في نفس مستوى القهوة وعوادم السيارات. كما ان الدراسات الوبائية تبحث عن علاقة بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بسرطان الدماغ،  ولكنها كانت غير حاسمة إلى حد كبير.

إن تأثيرات الفوتونات الفردية تغدو أكثر أهمية عند الترددات العالية (المرئية وخارجها)، فيصبح لديها ما يكفي من الطاقة بشكل فردي لإلحاق الضرر المباشر و غير المباشر على الجزيئات البيولوجية. وقد صنفت جميع أطوال الأشعة فوق البنفسجية تحت مجموعة (1 المسرطنة) من قبل منظمة الصحة العالمية. فالتعرض للأشعة فوق البنفسجية هو السبب الرئيسي لسرطان الجلد.

وهكذا، فان الإشعاع الكهرومغناطيسي يلحق ضررا اكبر بالأنظمة البيولوجية من التدفئة بسيطة ،وذلك يكون على ترددات الأشعة فوق البنفسجية والترددات الأعلى . وهو الأكثر وضوحا في الأشعة فوق البنفسجية ” المتطرفة”. ويشار إلى الأشعة فوق البنفسجية، مع الأشعة السينية وأشعة غاما، باسم الإشعاعات المؤينة، ويرجع ذلك إلى قدرة فوتونات تلك الإشعاعات على إنتاج الأيونات والجزيئات الحرة في المواد (بما في ذلك الأنسجة الحية). لأن مثل هذا الإشعاع يمكن أن يلحق ضررا جسيما بالحياة في مستويات الطاقة التي تنتج تدفئة ضئيلة، فإنه يعتبر أكثر خطورة بكثير (من حيث الأضرار الناجمة لكل وحدة طاقة، أو قوة) من بقية الطيف الكهرومغناطيسي.

  1. الاشتقاق من النظرية الكهرومغناطيسية :

المقال الرئيسي: معادلة الموجة الكهرومغناطيسية

تم التنبؤ بالموجات الكهرومغناطيسية عن طريق القوانين الكلاسيكية للكهرباء والمغناطيسية، والمعروفة باسم معادلات ماكسويل. انتج البحث في معادلات ماكسويل دون مصادر (شحنات أو تيارات) حلولاً غير بديهية للتغير في الحقول الكهربائية والمغناطيسية. بدءا من معادلات ماكسويل في الفضاء الحر:

  المعادلة الاولى

∇. E=0

المعادلة الثانية

∇⨯E=-∂B/∂t

المعادلة الثالثة

∇.B=0

المعادلة الرابعة

∇⨯B= μₒϵₒ ∂E/∂t

الحل الأول وهو الحل البسيط

E = B = 0

للحصول على حل أكثر فائدة، نعمل على الاستفادة من المتطابقات المتجهية كالحل ادناه:

∇ ⨯ (∇⨯A)= ∇(∇.A)- ∇²A

 

∇ ⨯ (∇⨯E)= ∇⨯( – (∂B )/∂t)

 

∇⨯(∇⨯E)= ∇(∇ .E)-∇²E=-∇²E

وبعد تبسيط المعادلة الأولى نحصل على :

∇⨯(-∂B/∂t)= -∂/∂t (∇⨯B)=μₒϵₒ ∂²E/∂t²

نلاحظ تساوي المعادلتين رقم 6 و 7 ، وهذا ينتج المعادلة التفاضلية للحقل الكهربائي وهي:

∇²E= μₒϵₒ ∂²E/∂t²

وعبر تطبيق نهج مماثل فان المعادلة التفاضلية للحقل المغناطيسي هي :

∇²B= μₒϵₒ ∂²B/∂t²

وكلتا المعادلتين تكافئان معادلة الموجة :

∇²ƒ=1/ᴄₒ² ∂²ƒ/∂t²

وتمثل C0  سرعة الموجة في الفضاء الحر ، و تمثل f  الازاحة ، وبتتبع الحل ادناه نجد ان :

□ƒ = 0

□ = ∇²- 1/ᴄₒ² ∂²ƒ/∂t² = ∂²/∂x²+∂²/∂y²+ ∂²/∂z²+ 1/ᴄₒ² ∂²/∂t²

وبالتالي فان معادلة السرعة هي :

ᴄₒ= 1/√μₒϵₒ

هذه هي سرعة الضوء في الفراغ.  إن ثوابت معادلات ماكسويل متمثلة بسماحية الفراغ و نفاذيته وسرعة الضوء نفسه، C0. وقد تم اكتشاف هذه العلاقة من قبل (إدوارد ويبر) و(رودولف كولراوش) لتطوير الديناميكا الكهربائية لمعادلات ماكسويل، ولكن كان ماكسويل أول من أنتج نظرية الحقل وانتقال الموجات بسرعة الضوء.

وتلك كانت اثنين فقط مقابل المعادلات الأصلية الأربعة، لذلك فالمزيد من المعلومات لهذه الموجات مخبأة داخل معادلات ماكسويل. وهذه المعادلة توضح ذلك:

E=Eₒƒ (k.x-ᴄₒt)

 هنا، E تمثل السعة الثابتة، Fتمثل الاقتران الثاني القابل للاشتقاق، k هو متجه الوحدة الذي يكون مناظر لاتجاه الانتشار. و x  هو موقع المتجه.

ƒ (k.x-ᴄₒt)

وهذه المعادلة هي الحل العام لمعادلة الموجة .

وهذا بدوره يحقق المعادلة ادناه:

∇²ƒ(k.x-ᴄₒt)= 1/ᴄₒ² (∂²/∂t²) ƒ (k.x-ᴄₒt)

 

∇.E= k.Eₒƒ´(k.x-ᴄₒt)= 0

 

E .k=0

الاول من معادلات ماكسويل تعني أن المجال الكهربائي متعامد مع اتجاه انتشار الموجة

∇⨯E= k⨯Eₒƒ´(k.x-ᴄₒt)=-∂B/∂t.

B= (1/ᴄₒ) k⨯E

ان المعادلة  الثانية من معادلات ماكسويل تؤكد الحقل المغناطيسي للأرض، والمعادلات المتبقية تحتسب من الخيارين E و B. وكذلك فان موجات الحقلين الكهربائي والمغناطيسي في المجال البعيد تنتقل بسرعة الضوء. اذ لديها اتجاه خاصا وسعات نسبية يمكن رؤيتها مباشرة من متجه بوتنج.

Eₒ=ᴄₒBₒ

E⨯B  إن المجال المغناطيسي والكهربائي، واتجاه انتشار الموجة كلها متعامدة، واتجاه انتشار الموجة يكون بنفس إتجاه

  وكل منهما يمثل حقلا بعيدا، متوافق الطور مع الآخر. كما تعتمد حلول معادلة الموجة في المقام الأول على معادلتي ماكسويل ،إذ إن وجود عامل الدوران في احد أطراف المعادلة ينتج مشتقة من الدرجة الأولى تمثل حلا لها، في حين أن المشتقة الزمنية على الجانب الآخر من المعادلة تعطي المجال الآخر، والتي تكون من الدرجة الأولى أيضا بالنسبة للزمن، مما ينتج في النهاية، طورا متوافقا لكلا المجالين في كل معامل حسابي.

من وجهة نظر الموجات الكهرومغناطيسية المتحركة إلى الأمام،فان الحقل الكهربائي يمكن أن يتذبذب صعودا وهبوطا، بينما يتذبذب المجال المغناطيسي إلى اليمين واليسار. هذه الصورة يمكن عكسها بحيث يتذبذب الحقل الكهربائي يمينا ويساراً والمجال المغناطيسي هبوطا وصعودا. وهذا يمثل حلا مختلفا في نفس الاتجاه. وهذا ما يسمى بالاستقطاب.

كمياً، تسمى استقطاب الفوتون. و اتجاه الاستقطاب يكون باتجاه المجال الكهربائي.

هناك أشكال عامة لمعادلات الموجة من الدرجة الثانية المذكورة أعلاه ا، مما يسمح بالانتشار في أوساط غير الفراغ. وهناك العديد من الاشتقاقات التي تمتلك مستويات متفاوتة من التقريب والتطبيقات. وأحد الأمثلة هو شكل من معادلة الحقل الكهربائي، التي يمكن فصلها إلى زوج من معادلات الموجة المتجهية، ويمكن إعادتها إلى الصيغة المفردة باستخدام طرق التقريب بطيئة التطور.

[read more=المصادر less=إخفاء]

  • Maxwell, J. Clerk (1 January 1865). “A Dynamical Theory of the Electromagnetic Field”. Philosophical Transactions of the Royal Society of London. 155: 459–512. doi:1098/rstl.1865.0008.
  • Jump up^Carmichael, H. J. “Einstein and the Photoelectric Effect” (PDF). Quantum Optics Theory Group, University of Auckland. Retrieved 22 December 2009.
  • Jump up^Thorn, J. J.; Neel, M. S.; Donato, V. W.; Bergreen, G. S.; Davies, R. E.; Beck, M. (2004). “Observing the quantum behavior of light in an undergraduate laboratory” (PDF). American Journal of Physics. 72 (9): 1210. Bibcode:.72.1210T. doi:10.1119/1.1737397.
  • Jump up^She, Alan; Capasso, Federico (17 May 2016). “Parallel Polarization State Generation”. Scientific Reports. 6: 26019. doi:1038/srep26019. PMC 4869035. PMID 27184813.
  • Jump up^Paul M. S. Monk (2004). Physical Chemistry. John Wiley and Sons. p. 435. ISBN 978-0-471-49180-4.
  • Jump up^Weinberg, S. (1995). The Quantum Theory of Fields. 1. Cambridge University Press. pp. 15–17. ISBN 0-521-55001-7.
  • Jump up^Herschel, William (1 January 1800). “Experiments on the Refrangibility of the Invisible Rays of the Sun. By William Herschel, LL. D. F. R. S”. Philosophical Transactions of the Royal Society of London. 90: 284–292. JSTOR 107057.
  • ^Jump up to:a b c Jeans, James (1947) The Growth of Physical Science. Cambridge University Press
  • ^Jump up to:a b Liebel, F.; Kaur, S.; Ruvolo, E.; Kollias, N.; Southall, M. D. (2012). “Irradiation of Skin with Visible Light Induces Reactive Oxygen Species and Matrix-Degrading Enzymes”. Journal of Investigative Dermatology. 132 (7): 1901–1907. doi:1038/jid.2011.476. PMID 22318388.
  • ^Jump up to:ab c Binhi, Vladimir N (2002). Magnetobiology: Underlying Physical Problems. Repiev, A & Edelev, M (translators from Russian). San Diego: Academic Press. pp. 1–16. ISBN 978-0-12-100071-4. OCLC 49700531.
  • Jump up^Delgado, J. M.; Leal, J.; Monteagudo, J. L.; Gracia, M. G. (1982).“Embryological changes induced by weak, extremely low frequency electromagnetic fields”. Journal of Anatomy. 134 (Pt 3): 533–551. PMC 1167891. PMID 7107514.
  • Jump up^Harland, J. D.; Liburdy, R. P. (1997). “Environmental magnetic fields inhibit the antiproliferative action of tamoxifen and melatonin in a human breast cancer cell line”. 18 (8): 555–562. doi:10.1002/(SICI)1521-186X(1997)18:8<555::AID-BEM4>3.0.CO;2-1. PMID 9383244.
  • Jump up^Aalto, S.; Haarala, C.; Brück, A.; Sipilä, H.; Hämäläinen, H.; Rinne, J. O. (2006). “Mobile phone affects cerebral blood flow in humans”.Journal of Cerebral Blood Flow & Metabolism. 26 (7): 885–890. doi:1038/sj.jcbfm.9600279. PMID 16495939.
  • Jump up^Cleary, S. F.; Liu, L. M.; Merchant, R. E. (1990). “In vitro lymphocyte proliferation induced by radio-frequency electromagnetic radiation under isothermal conditions”. 11 (1): 47–56. doi:10.1002/bem.2250110107. PMID 2346507.
  • Jump up^Ramchandani, P. (2004). “Prevalence of childhood psychiatric disorders may be underestimated”.Evidence-based mental health. 7 (2): 59. doi:1136/ebmh.7.2.59. PMID 15107355.
  • Jump up^IARC classifies Radiofrequency Electromagnetic Fields as possibly carcinogenic to humans. World Health Organization. 31 May 2011
  • Jump up^“Trouble with cell phone radiation standard”.CBS News.
  • Jump up^SeeLiebel, F; Kaur, S; Ruvolo, E; Kollias, N; Southall, M. D. (July 2012). “Irradiation of skin with visible light induces reactive oxygen species and matrix-degrading enzymes”.  Invest. Dermatol. 132 (7): 1901–7. doi:10.1038/jid.2011.476. PMID 22318388. for evidence of quantum damage from visible light via reactive oxygen species generated in skin. This happens also with UVA. With UVB, the damage to DNA becomes direct, with photochemical formation of pyrimidine dimers.
  • Jump up^Narayanan, DL; Saladi, RN; Fox, JL (September 2010). “Ultraviolet radiation and skin cancer”.International Journal of Dermatology. 49 (9): 978–86. doi:1111/j.1365-4632.2010.04474.x. PMID 20883261.
  • Jump up^Saladi, RN; Persaud, AN (January 2005). “The causes of skin cancer: a comprehensive review”.Drugs of today (Barcelona, Spain : 1998). 41 (1): 37–53. doi:1358/dot.2005.41.1.875777. PMID 15753968.
  • Jump up^Kinsler, P. (2010). “Optical pulse propagation with minimal approximations”. Rev. A. 81: 013819. arXiv:0810.5689. Bibcode:2010PhRvA..81a3819K. doi:10.1103/PhysRevA.81.013819.

[/read]

 

إسم المُترجم :  شذى ثائر هنية 

 

 

 

تعليق 2

آخر المقالات