بالعربي

وَذَمة الرّئة (Pulmonary edema)

الوَذَمة الرّئوية هي تراكم السّوائل في مساحات الهواء ولُحمة (متن) الرّئة (1). وهي تؤدي إلى ضعف في تبادل الغازات،

ويمكن أن تسبّب فشلا تنفسيا. وهي تنتج إما بسبب فشل البطين الأيسر للقلب في إزالة السائل من الدورة الدموية الرئوية في

الرئة (وذمة رئوية قلبية)، أو بسبب ضرر مباشر في لُحمة الرئة أو التغذية الدموية للرئة (الاستسقاء الرئوي غير

القلبية).(2) تتركّز محاولات العلاج على ثلاثة جوانب: أولا، تحسين الأداء التنفّسي. ثانيا، علاج السبب الرئيسي الكامن

للوذمة. ثالثا، تجنّب أي ضرر لاحق للرّئة. وقد تؤدّي الوذمة الرئوية (خاصة إذا كانت حادّة)، إلى ضائقة تنفسية قاتلة

(Fatal respiratory distress)، أو توقف القلب (Cardiac arrest)، نتيجة نقص التأكسج (Hypoxia).

(وذمة رئوية، مع انصبابات جنبية صغيرة (Small pleural effusion) على الجانبين).
(وذمة رئوية، مع انصبابات جنبية صغيرة (Small pleural effusion) على الجانبين).

العلامات والأعراض

إن العرّض الأساسي والمهيمن للوذمة الرّئوية هو صعوبة التنفس. لكننا قد نجد أعراضا أخرى كسعال مصحوب بالدم (نراه

عادة بلون زهري، ويكون رغويا زبديّا)، وقد نرى تعرّقا زائدا، وبشرة شاحبة، وقلقا زائدا. قد يأتي ضيق النفس على عدة

أشكال منها ضيق النفس الاضطجاعيّ (Orthopnea) (أي عدم القدرة على الاستلقاء بسبب ضيق النفس)، أو ضيق النفس

الليلي الانتيابيّ (Paroxysmal nocturnal dyspnea) (وهي نوائب (فترات) من ضيق النفس المفاجئ والوخيم). ثمّة

أعراض شائعة تصاحب الوذمة الرئوية المزمنة التي تنتج عن خلل في البطين الأيسر، وهي تتعلق بشكل عام بالتحميل المفرط

للسائل في الجسم (Fluid overload)، وهو مصطلح عام غير محدد نستخدمه لوصف تجليّات فشل البطين القلبي الايسر

على أجزاء الجسم الأخرى. وتشمل هذه الأعراض أو التجلّيات: وذمة طرفية (وهي انتفاخ أو تورّم في الساق، يكون بشكل

عام من النوع التوهّدي (Pitting)، أي الذي يعود فيه الجلد بطيئا بعد أن نضغط على مكان الانتفاخ)، وارتفاع في الضغط

الوريدي الوِداجيّ (Jugular venous pressure) وتضخّم في الكبد (حيث يكون الكبد كبيرا وربّما نجد ملمسه أملسا

ونابضا). ومن العلامات الأخرى وجود كراكر جنبيّة في نهاية الشّهيق (تُسمع في النهاية النّفس العميق) في مرحلة التسمّع

(Auscultation)، ووجود صوت ثالث للقلب.(2)

الأسباب

إن الوذمة الرئويّة هي تجمّع السوائل في لُحمة الرشة أو مساحات الهواء فيها. وعادة ما تكون قلبيّة (Cardiogenic) من

خلال البطين الأيسر، لكن السائل قد يتجمّع بسبب حدوث ضرر للرّئة نفسها. هذا الضرر قد يكون مباشرا أو بسبب الضغط

الكبير في الدورة الرئويّة، حيث يزيد من مستوى الضغط العادي (15 مم/زئبق) إلى أكثر من (25 مم/زئبق).(3)(4) وتنقسم

أسباب الوذمة الرئوية بشكل واسع إلى قلبيّة وغير قلبية. ومن المتفق عليه أن الوذمات القلبية ترجع إلى أسباب خلل في البطين

القلبي الأيسر.

(وذمة رئوية كما تظهر في ال CT-scan).
(وذمة رئوية كما تظهر في ال CT-scan).

الأسباب القلبية

فشل البطين الأيسر الذي قد ينتج عن نوبة قلبية، مما يؤدّي إلى اضطراب نظام نبضات القلب (تسارعها أو

تباطئها)، أو قد ينتج عن تحميل مفرط للسوائل (بسبب فشل كلوي أو معالجة وريديّة) مما سيؤدّي إلى ارتخاء وفشل

البطين الأيسر، أو قد يسبّب وذمة رئوية بدون وجود نوبة أو فشل قلبيّ.

الأسباب غير القلبية

  • نوبة فرط الضّغط (Hypertensive crisis). وهنا يكون السبب مزدوجا ما بين ارتفاع في ضغط البطين الأيمن
  • والدورة الرئوية من جهة، وازدياد المقاومة الوعائية المجموعيّة (Systemic vascular resistance) وقلوصيّة
  • البطين الأيسر (Left ventricle contractility) من جهة أخرى. وهذا كله يسبب زيادة في الضغط
  • الهيدروستاتيكي (Hydrostatic pressure) في الشعيرات الرئوية، مما يؤدي إلى تسرّب السوائل والوذمة.
  • انسداد المجرى الهوائيّ العلويّ (وذمة رئوية نتيجة الضغط الرئوي السلبي).(5)
  • أسباب عصبيّة المنشأ(6) (نوبات عصبية (Seizures)، رضح في الرأس (Head trauma)، خنق
  • (Strangulation)، صعق كهربيّ (Electrocution)).

أسباب أخرى

إن إصابة في لُحمة الرئة أو الأوعية المغذية لها قد تسبب أيضا وذمة رئوية. الإصابة الرئوية الحادة-متلازمة الضائقة التنفسية

الحادّة (ALI-ARDS)، تغطّي العديد من الأسباب هذه، لكنها قد تشمل أيضا:

  1. استنشاق غازات سامّة أو ساخنة.
  2. الرضّة الرئوية (Pulmonary contusion) (وتحدث في حوادث السيارات).
  3. الشّفط (Aspiration) (مثلا من سائل مَعِديّ).
  4. إعادة التوسّع (أي بعد بَزل الصّدر، البَرء من استرواح الصّدر (Pneumothorax resolution))
  5. إصابة ما بعد إعادة الإرواء (Reperfusion injury) (مثلا بعد عملية زراعة رئة).
  6. وذمة ناتجة عن الغطس.
  7. تبرّعات متعددة بالدّم.
  8. عدوى أو التهاب شديد (قد يكون محدّدا أو منتشرا بشكل واسع). وهذا هو الشكل المعتاد للإصابة الرئوية الحادة-
  9. متلازمة الضائقة التنفسية الحادّة (ALI-ARDS)
  10. كما أنّ هناك أسباب لا نستطيع وصفها بدقة بعد لكنها قد تسبب الوذمة الرئوية بالمعنى الواسع لها، ومنها:
  11. تشوّه شرياني وريدي.
  12. متلازمة الهانتافيروس (Hantavirus) الرئوية.
  13.  وذمة الرئة في المرتفعات (High altitude pulmonary edema) (على الأغلب بسبب مشكلة عصبية).(7)(8)
  14.  وذمة رئوية بسبب السباحة.

التشخيص

لا يوجد اختبار واحد يعيننا على البتّ بأن سبب ضيق النفس الموجود هو الوذمة الرئوية. بل إنّ سبب هذا الضيق يكون عادة

متعدّد العوامل.

الإشباع الأوكسجينيّ المنخفض، بالإضافة إلى اختلال تركيز الغازات في الشرايين يدفعاننا إلى الاقتراب من تشخيص الوذمة

الرئوية. تصوير أشعة ال X-ray للصّدر سيظهر لنا وجود سائل في الجدران السنخيّة (Alveolar walls) وظلالا للأوعية

الدموية، بالإضافة زيادة في تدفق الدم للأجزاء العلوية للرئة (قد يكون عبر الانصباب الجنبي (Pleural effusion)). في

مقابل ذلك، يظهر في الوذمة غير القلبية رشيح سنخيّ لطخيّ (Patchy alveolar infiltrates).(2)

800px-pulmonary_oedema
(صورة أشعّة للصدر، يظهر لنا فيها وذمة رئوية).

في حالات الوذمة الرئوية القلبية، قد يظهر تخطيط طارئ لصدى القلب (ECG) خللا في وظيفة البطين الأيسر وازديادا في

الضغط الوريدي المركزي كما في الضغط الشرياني الرئوي، مما يقوّي تشخيص المشكلة المقترح.

كما يتم إجراء اختبار فحص الدم لمعرفة تراكيز الشوارد الكهربائية (Electrolytes) (الصوديوم والبوتاسيوم)، بالإضافة إلى

مؤشرات عمل الكلى (مثل الكريتانين واليوريا). كما يُطلب أيضا معرفة تراكيز إنزيمات الكبد، ومؤشرات الالتهاب (ومنها C-

active protein)، بالإضافة إلى إحصاء كلي للدم (Complete blood count)، ودراسات التخثّر.(2)

 

الوقاية والمنع

يُستخدم دواء الديكساميثازون (Dexamethasone) والسيلدينافيل (Sildenafil) للوقاية من الوذمة الرئوية في المرتفعات،

كما يستخدم السيلدينافيل في فرط ضغط الدم الرئوي.(9)(10) ويعمل هذان الدواءان عن طريق منع إنزيم الفوسفودايإستيريز

(Phosphodiesterase) الذي يزيد مستويات cGMP، مما يسبب توسعا في الشرايين الرّئوية، ويمنع تكاثر الخلايا العضلية

الملساء.(11) ويبدو أن السيلدينافيل أصبح دواءً مقبولا ومستخدما بكثرة في هذه الحالة رغم أن بعض آثاره اكتشفت حديثا

فقط.(12)

المعالجة

إن العلاج الأوّلي للوذمة الرئوية بغض النظر عن نوعها وسببها، هو دائما دعم الوظائف الحيوية (Vital functions). لهذا،

إذا انخفضت درجة وعي المريض، قد يتعيّن علينا عمل تنبيب رُغاميّ (Tracheal intubation)، وتهوية ميكانيكية

(Mechanical ventilation)، لنمنع حدوث مشكلة في المجرى الهوائي. قد نحتاج أيضا إلى الأوكسجين لعلاج نقص

التأكسج (Hypoxia)، لكن إذا لم يكفِ ذلك، فعلينا إجراء تهوية ميكانيكية لمنع المضاعفات. بعد ذلك، يتم علاج السبب

الأساسي الكامن وراء هذه الوذمة (مثلا إعطاء المضادّات الحيوية اللازمة في حال كانت مرتبطة بوجود عدوى ما).

الوذمة الرئوية القلبية

تستجيب الوذمة الرئوية القلبية الحادّة سريعا للعلاج الطبي.(13) الوقوف بشكل مستقيم قد يخفف من الأعراض. كما يتم

استخدام مدرّات البول كالفيوريساميد (Furosemide) والبيوميتانيد (Bumetanide) عادة مع المورفين أو الدايمورفين

لتخفيف الضيق التنفسي.(13) قد يكون لمدرات البول والمورفين أثرا توسيعيا للأوعية الدموية، لكن يتم استخدام موسّعات

للأوعية محدّدة (كالجليسيريل نايتريت) بوجود ضغط دم مناسب.(13)

كما وُجد أنّ الضغط الإيجابي المستمر في المجرى الهوائي يقلل من الحاجة إلى التهوية الميكانيكية في الأشخاص الذين

يعانون من وذمة قلبية رئوية شديدة، وقد يقلّل من احتمال الوفاة.(14)

من الممكن للوذمة الرئوية القلبية أن تحدث بالترافق مع الصدمة القلبية، حيث يكون ضخّ القلب غير كافٍ للحفاظ على ضغط

دم منسب. هذه الحالة يمكن علاجها عن طريق المضخات البالونية في الشرايين، أو المؤثرات في التقلص العضلي

(Inotrpic agents)، لكن هذا يعتبر حلا مؤقتا فقط ريثما يتم علاج السبب الرئيسي للمشكلة.(13).

المراجع

  1.  "pulmonary edema" at Dorland's Medical Dictionary
  2. : a   b   c   d  Ware LB, Matthay MA (December 2005). "Clinical practice. Acute pulmonary edema". N. Engl. J. Med. 353 (26): 2788–96. doi:10.1056/NEJMcp052699.PMID 16382065.
  3.   What Is Pulmonary Hypertension? From Diseases and Conditions Index (DCI). National Heart, Lung, and Blood Institute. Last updated September 2008. Retrieved on 6 April 2009.  Chapter 41, page 210 in: Cardiology secrets By Olivia Vynn Adair Edition: 2, illustrated
  4. Published by Elsevier Health Sciences, 2001 ISBN 1-56053- 420-6, ISBN 978-1- 56053-420
  5.  Papaioannou, V.; Terzi, I.; Dragoumanis, C.; Pneumatikos, I. (2009). "Negative-pressure acute tracheobronchial hemorrhage and pulmonary edema". Journal of Anesthesia 23(3): 417–420. doi:10.1007/s00540-009- 0757-0
  6.  O'Leary, R.; McKinlay, J. (2011). "Neurogenic pulmonary oedema". Continuing Education in Anaesthesia, Critical Care & Pain 11 (3): 87–92. doi:10.1093/bjaceaccp/mkr006.
  7.  Luks AM (2008). "Do we have a "best practice" for treating high altitude pulmonary edema?". High Alt. Med. Biol. 9 (2): 111–4. doi:10.1089/ham.2008.1017.PMID 18578641.
  8.  Bates, M (2007). "High altitude pulmonary edema". Altitude Physiology Expeditions.  Retrieved 2008-09- 04.
  9.  Richalet JP, Gratadour P, Robach P et al. (2005). "Sildenafil inhibits altitude-induced hypoxemia and pulmonary hypertension". Am. J. Respir. Crit. Care Med. 171 (3): 275–81.doi:10.1164/rccm.200406-804OC. PMID 15516532.
  10.  Perimenis P (2005). "Sildenafil for the treatment of altitude-induced hypoxaemia". Expert Opin Pharmacother 6 (5): 835–7. doi:10.1517/14656566.6.5.835. PMID 15934909.
  11.  Clark, Michael; Kumar, Parveen J. (2009). Kumar and Clark's clinical medicine. St. Louis, Mo: Elsevier Saunders. p. 783. ISBN 0-7020- 2993-9.
  12.  Fagenholz PJ, Gutman JA, Murray AF, Harris NS (2007). "Treatment of high altitude pulmonary edema at 4240 m in Nepal". High Alt. Med. Biol. 8 (2): 139–46.doi:10.1089/ham.2007.3055. PMID 17584008.
  13.  to: a   b   c   d  Cleland JG, Yassin AS, Khadjooi K (2010). "Acute heart failure: focusing on acute cardiogenic pulmonary oedema". Clin Med 10 (1): 59–64. doi:10.7861/clinmedicine.10-1- 59. PMID 20408310.
  14.  Vital FM, Ladeira MT, Atallah AN (2013). "Non-invasive positive pressure ventilation (CPAPor bilevel NPPV) for cardiogenic pulmonary oedema". Cochrane Database Syst Rev 5: CD005351. doi:10.1002/14651858.CD005351.pub3. PMID 23728654.

 

[/read]

اسم المترجم: مجد السليتي

اترك تعليق