بالعربي

كثرة الحُمْر (Polycythemia)

 

 تُعرف أيضًا باحمرار الدّم وفَرْط الحُمْر(Polycythemia or polyglobulia)  ،وهي الحالة المرضيّة التّي يزداد فيها عدد خلايا الدّم الحمراء في الجسم ؛أي تزداد نسبة هذه الخلايا بالنّسبة لحجم الدّم ،ولمعرفة النّسبة المئويّة لحجم خلايا الدّم الحمراء من إجمالي حجم الدّم (ما تُشكّله الكُريّات الحمر من الدّم) ، يُستخدم ما يسمّى باختبارالهيماتوكريت ،أو حجم الكُريّات الحُمْر المكدّسة حيثُ تكون نتيجة هذا الاختبار في حال الإصابة بهذا المرض ما يزيد عن 55%.

 ويمكن أن يكون السّبب إمّا الزّيادة في عدد خلايا الدّم الحمراء[1](كثرة الحُمْر المُطْلقة) أوالانخفاض في حجم الدّم (كثرة الحُمْر النّسبيّة)[2].ويطلق أحيانًا على كثرة الحُمْر بكثرة كُريّات الدّم الحمراء ،ولكنْ هناك فرق بينهما أنّ في كثرة الحُمر يكون المعنى أشمل بالنّسبة لزيادة عدد الخلايا (إمّا زيادةُ عددهم ،أوانخفاض حجم الدّم) ؛أمّا كثرة كُريّات الدّم الحمراء فلا تُشير إلاّ إلى الزّيادة الفعليّة في عدد خلايا الدّم الحمراء.

 لعلاج الحالات الطّارئة من كثرة الحُمر كفرط اللّزوجة وتخثّر الدّم ،يُلجأ إلى جراحة الشّرايين والتّي يقوم فيها الطّبيب بشقّ العروق ،وإخراج مقدارٍ من الدّم منها ،واعتمادًا على المُسبّب ،يُمكن أن تُستخدم هذه الجراحة بشكٍل منتظمٍ لتقلّل من عدد خلايا الدّم الحمراء..

 في حال منع استخدام جراحة الشّرايين ،أوعدم فعاليّتها في العلاج يتم استخدام ما يسّمى بمُحدِّ النّمو الخلوي (تثبيط نموّ الخلايا وتضاعفها) ،حيث يستخدم في هذا العلاج كل من بوسلْفان (دواء سام للخلايا) والهيدروكسي يوريا (دواء مضاد للأورام).

كثرة الحُمْر المُطْلقة

 قد تكون الزّيادة في تصنيع خلايا الدّم الحمراء ناتجةً عن عمليّة أوليّة في نُخاع العظم (متلازمة التّكاثر النِّقْيِ) ،نتيجة الانخفاض المُزمن لمستوى الأكسجين في الدّم ،أونادرًا نتيجةً لورمٍ خبيثٍ (ميل الحالة الطبّية لتصبح أسوأ تدريجيّاً وغالباً ما تُميّز مرض السّرطان) ،ومن الجانب الآخر ،قد يكون السّبب هو إضافة خلايا الدّم الحمراء عن طريق عمليّاتٍ مختلفةٍ كنقل كميّاتٍ كبيرةٍ من الدّم بحيث تتجاوز الحدَّ المطلوب (إمّا عن طريق الخطأ، تعمّدًا ، أو مُنشّطات الدّم (حقن دم مؤكسد) ،أو عن طريق متلازمةٍ تُسمّى بـ  twin-to-twin transfusion والتي تنتج عن التّوزيع غير المتساوي للدّم بين الأجنّة المتطابقة.

تنقسم إلى نوعين:

1)كثرة الحُمْر الأوّليّة:

 تنتج عن عواملَ داخليّةٍ لها علاقةٌ بخلايا الدّم الحمراء البدائيّة ،ويُطلق عليها كثرة ُالحُمْر الحقيقيّة، كثرة الحُمْر الحمراء وكثرة الكُريّات الحُمْر الحقيقيّة ،وتحدث عندما يزداد عدد خلايا الدّم الحمراء نتيجة خللٍ في النّخاع العظميِّ ،[3] وبالتّالي يتم  تصنيف مرض كثرة الحُمْر الحقيقيّة على أنّه مرض التّكاثر النِّقْيِ .في كثيرٍ من الأحيان، يمكن ملاحظة وجود أعداد زائدة أيضًا من خلايا الدّم البيضاء والصّفائح الدّمويّة ،وتضم الأعراض الصّداع والدّوار ،وعند إجراء الفحص البدني يظهر أنّ هناك تضخّم في الكبد أو الطّحال. قد تُصاب بعد الحالات بارتفاع ضعط الدّم أو تشكّل التّجلّطّات. نادرًا ما يتحوّل إلى سرطان الدّم الحادّ. شقّ الوريد وإخراج مقدارٍ من الدّم يعتبر العلاج الأساسيَّ في هذا المرض. ومن السّمات المميِّزة لكثرة الحُمْر هي ارتفاع الهيماتوكريت بما يزيد عن 55% في 83% من الحالات.[4] في 95% من الحالات ،تمّ العثور على طفرةٍ جسديّة ٍ غير وراثيّةٍ   في الجين (JAK2 V617F) ،مع ذلك يُلاحظ وجود هذه الطّفرة أيضًا في اضطربات التّكاثر النِّقْيِ الأخرى.[5]

 كثرة الحُمْر العائليّة الأوّليّة والتّي تُعرف أيضًا بكثرة الحُمْر العائليّة الأوليّة والخِلقيّة توجد على شكل حالةٍ وراثيّةٍ حميدة ٍ بالمقارنة مع التّكاثر النّقوي النّاتج عن كثرة الحُمْر الأوّليّة الحقيقيّة المُكتسبة. في العديد من العائلات، يكون السّبب في الإصابة بكثرة الحمر العائليّة الأوليّة والخِلقيّة طفرةً وراثيّةً سائدةً في الجين EPOR المسؤول عن تصنيع مستقبل الإريثروبويَتين.[6] تزيد كثرة الحُمْر العائلية الأوّليّة والخِلقيّة قدرة الدّم على حمل الأكسجين (السّعة الأكسجينيّة للدّم) بنسبة 50%. اكتسب المتزلّج إيروEeroMäntyranta ميّزةً  كبيرةً في سباقات التّحمل نتيجةَ إصابته بكثرةِ الحُمْر العائليّة الأوليّة والخِلقيّة ؛أي بسبب زيادة السّعة الأكسجينيّة للدّم بنسبة 50%.[7]

2) كثرة الحُمْر الثّانويّة:

 الزّيادة الطّبيعيّة أو الصّناعيّة في إنتاج الإريثروبويَتن (Erythropoietin) ، وهو هرمونٌ يتحكّم في عمليّة إنتاج خلايا الدّم الحمراء، يتسبّب في زيادة عدد خلايا الدّم الحمراء والإصابة بكثرة الحُمْر الثّانويّة. ويُلاحظ وجودُ ما يُقارب 6-8 مليون وقد تصل إلى 9 مليون خليّة حمراء في  كل مم3 من الدّم .يُعالجُ المرض في حال التّخلص من المسبّب.

 يُطلق على كثرة الحُمْر الثّانويّة بال physiologic polycythemia ؛لأنّها تنتج بشكل أساسي من الزّيادة في إنتاج هرمون الإريثروبويَتن.

العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بكثرة الحُمْر الثّانويّة من النّاحية الفسيولوجيّة:

1) العوامل المتعلقة بالارتفاع : وهو تكيّف طبيعيٌّ للذين يعيشون على ارتفاعات عالية ،العديد من الرياضيين يتدربون على علو مرتفع للاستفادة من هذا التأثير – الشكل القانونيّ لمنشطاتِ الّدم-. ويعتقد بعض الأفراد أن الرياضيين مع كثرة الحُمْر الأساسي قد يكون ميزة تنافسيّة  نتيجةً  لزيادةِ  القدرة على التّحمل ،ومع ذلك ،لم يتم بعد إثبات ذلك بسبب التعقيدات المتعددة الجوانب المرتبطة بهذا الشرط. [بحاجةٍ لمصدر]

2) العوامل المتعلقة بأمراض نقص الأكسدة:  كداء القلب الزُراقِي حيثُ يتم تخفيض مستويات الأكسجين في الدّم بشكلٍ ملحوظ . قد يحدث أيضًا نتيجةً لأمراض نقصِ أكسدة الرِّئة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن ونتيجة لتوقف التنفس الانسدادي المزمن أثناء النوم.  

3)عوامل عِلاَجِيّةُ المَنْشَأ: كثرة الحُمْر الثانويّة يمكن أن يتسبب مباشرة  من خزع الوريد (إراقة الدّماء) لسحب بعض الدم، والتركيزعلى كريات الدم الحمراء، وإعادتها إلى الجسم.

4) عوامل جينية: أسباب وراثية من كثرة الحُمْر الثانويّة وترتبط مع تشوهاتٍ في إطلاق الهيموجلوبين للأكسجين وهذا يشمل المرضى الذّين لديهم شكلٌ خاصٌ من أشكال الهيموجلوبين المعروف بـ  Hb Chesapeakeالذي له قابليةٌ وراثيّةُ أكبر للأوكسجين من الهيموجلوبين للبالغين الطبيعي . يقلل من وصول الأكسجين إلى الكلى ،مما تسبب في زيادة إنتاج الإريثروبويتين وكثرة الحُمْرالناتجة . الهيموغلوبينكيمبسيكما تنتج صورة سريريّة مشابهة. هذه الظروف غيرشائعة نسبيًا.هيموغلوبينكيمبسي أيضًا تنتج صورة مرضيَّة متشابهة،هذه الظروف غيرشائعةٍ نسبيًا.

 العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بكثرة الحُمْر الثّانويّة بحيثُ لا تكون نتيجة  أيّ تلاؤمٍ فسيولوجيٍّ، وتحدث بغضِّ النّظر عن احتياجات الجسم:

1)الأورام – سرطان الخلايا الكلوية أو أورام الكبد، وأمراض فون هيبل لينداو، وشذوذ الغدد الصماء بما في ذلك ورم القواتم وأورام الغدة الكظرية مع متلازمة كوشينغ.

2) الأشخاص  الذّين لديهم نسبة تيستوستيرون مرتفعةُ ؛ بسبب استخدام المنشطات، بما في ذلك الرياضيين الذين يتعاطون المنشطات، أو الأشخاص  الذّين يستخدمون التستوستيرون كعلاجٍ بديلٍ لقصور الغدد التناسليّة ومستويات هرمون تستوستيرون ، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون الإريثروبويتين قد تتطور لديهم كثرة الحُمْر الثانوية.

استشعار الأوكسجين المتغير

طفراتٌ وراثيّةٌ  في 3 جينات  التي تتسبب جميعها في زيادة الاستقرار للعوامل المؤديّة لنقص الأكسجين مما يؤدّي الى زيادة إنتاج الإريثروبويَتين ،وقد أثبت أنّه يؤّدي الى كَثْرَةُ الكُرَيَّاتِ الحُمْر.

تشوفاش كَثْرَةُ الكُرَيَّاتِ الحُمْر صِبْغَةٌ جسديّةٌ متنحيةٌ من كثرة الكريات الحُمْر وهو مرض مستوطنٌ في تشوفاش-جمهوريّةُ

ذات حكمٍ ذاتي داخل الإتحاد الروسيّ- وترتبط  تشوفاش كَثْرَةُ الكُرَيَّاتِ الحُمْر بوُجُوْدُ زيجوتٍ مُتَمَاثِلَة الأَلائِل لطفرة في جين فون هيبل لينداو الذي هو ضروري لتدمير العوامل المؤدّية لنقص الأكسجين في وجود الأكسجين[8]. تم العثور على مجموعات من المرضى الذين يعانون من كثرة الحمر التشوفاش في الشعوب الأخرى مثل في جزيرة إيشيا الإيطالية ،وتقع في خليج نابولي. [9

:  طفرة خسارة الوظيفة مختلفة الأَلائِل في جين مرتبطة في الصبغة الجسديّة السّائدةPHD2 كثرة الكريات الحمر

لزيادة الكريات الحُمْر وزيادة فاعلية العوامل المؤديّة لنقص الأكسجين السائدة [10][11

طفرةٌ مكتسبةُ الوظائف في جين HIF2α مرتبطةٌ في صبغةٍ جسديةٍ سائدةٍ لكثرِة الكريات الحُمْر [12] :HIF2α كثرة الكريات الحمر

و ارتفاع ضغط الدم الرئوي [13

كثرة كريات الدّم الحمراء النسبيّة :

هو الارتفاع الواضح لمستوى كرات الدّم الحمراء في الدم ، ومع ذلك ،فالسبب الرئيسيّ هو انخفاض بلازما الدم. وغالبًا ما تنتج كثرة الحُمْر النسبيّة عن فقدان سوائل الجسم، مثلًا من خلال الحروق، الجفاف والإجهاد. وهناك نوعٌ معينٌ من كثرة الحُمْر النسبيِّ هو متلازمة غيزبوك. في هذه المتلازمة، والتي تحدث أساسًا في الرجال الذين يعانون من السمنة المفرطة وارتفاع ضغط الدم،  يؤدّي إلى انخفاض في حجم البلازما، مما يؤّدي إلى (من بين التغييرات الأخرى) زيادةٍ نسبيّة في عدد خلايا الدم الحمراء. [14

انظر أيضًا

-قلّة الكريّات: انخفاض في عدد خلايا الدّم بأنواعها المختلفة.

-متلازمة التّسرب الشعيري: سبب آخر لتركّز الدّم.

-التّنشيط بالدّم

المراجع

  1. ^absolute polycythemia” at Dorland’s Medical Dictionary
  2. ^ “relative polycythemia” at Dorland’s Medical Dictionary
  3. ^ MedlinePlus Encyclopedia Polycythemiavera
  4. ^ Jacques Wallach; Interpretation of Diagnostic Tests, 7th Ed.; Lippencott Williams & Wilkins
  5. ^ Current Medical Diagnosis & Treatment. McGraw Hill Lange. 2008. p. 438.
  6. ^ OMIM –POLYCYTHEMIA, PRIMARY FAMILIAL AND CONGENITAL; PFCP
  7. ^ Guardian newspaper: interview with Malcolm Gladwell, 29 September 2013
  8. ^ Ang SO, Chen H, Hirota K et al. (December 2002). “Disruption of oxygen homeostasis underlies congenital Chuvash polycythemia”. Nat. Genet. 32 (4): 614–21. doi:10.1038/ng1019.PMID 12415268.
  9. ^ Perrotta S, Nobili B, Ferraro M et al. (January 2006). “Von Hippel-Lindau-dependent polycythemia is endemic on the island of Ischia: identification of a novel cluster”. Blood 107 (2): 514–9.doi:10.1182/blood-2005-06-2422PMID 16210343.
  10. ^ Percy MJ, Zhao Q, Flores A et al. (January 2006). “A family with erythrocytosis establishes a role for prolyl hydroxylase domain protein 2 in oxygen homeostasis”Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 103 (3): 654–9. doi:10.1073/pnas.0508423103PMC 1334658PMID 16407130.
  11. ^ Percy MJ, Furlow PW, Beer PA, Lappin TR, McMullin MF, Lee FS (September 2007). “A novel erythrocytosis-associated PHD2 mutation suggests the location of a HIF binding groove”.Blood 110 (6): 2193–6. doi:10.1182/blood-2007-04-084434PMC 1976349PMID 17579185.
  12. ^ Percy MJ, Furlow PW, Lucas GS et al. (January 2008). “A gain-of-function mutation in the HIF2A gene in familial erythrocytosis”N. Engl. J. Med. 358 (2): 162–8.doi:10.1056/NEJMoa073123PMC 2295209PMID 18184961.
  13. ^ Gale DP, Harten SK, Reid CD, Tuddenham EG, Maxwell PH (August 2008). “Autosomal dominant erythrocytosis and pulmonary arterial hypertension associated with an activating HIF2 alpha mutation”. Blood 112 (3): 919–21. doi:10.1182/blood-2008-04-153718PMID 18650473.
  14. ^ Stefanini, Mario; Urbas, John V.; Urbas, John E. (July 1978). “Gaisböck’s syndrome: its hematologic, biochemical and hormonal parameters”Angiology 29 (7): 520–533.doi:10.1177/000331977802900703ISSN 0003-3197PMID 686487. Retrieved 2013-07-31.

 

اترك تعليق

آخر المقالات