بالعربي

عدم تحمل اللاكتوز (Lactose intolerance)

عدمُ تحمّلِ اللّاكتوزِ هو عدمُ قدرةِ البالغينَ على هضمِ اللّاكتوزِ وهو سكّرٌ موجودٌ في الحليبِ و بكميّةٍ أقلّ في منتجاتِ الألبانِ؛ ممّا يتسبّبُ في آثارٍ جانبيّةٍ  بسببِ نقصِ اللّاكتازِ أو نقصِ اللّاكتازيّةِ، وإنّ نقصَ اللّاكتازِ الخلقيّ منذ الولادةِ يمنعُ الأطفالَ من شربِ الحليبِ حتّى حليبِ الأمِّ.

إن الأفرادَ الذينَ يعانونَ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ لديهم مستوياتٍ غيرَ كافيةٍ من اللّاكتازِ, وهو الإنزيمُ الذي يحفّزُ تحلّلَ اللّاكتوزِ إلى غلوكوز وغلاكتوز(سكّر اللّبنِ) في الجهازِ الهضميِّ. وفي معظمِ الحالات يتسبّبُ نقصُ الإنزيمِ بعدّةِ أعراضٍ  وقد تشملُ الانتفاخَ في البطنِ وتقلّصاتٍ والإسهالَ والغثيانَ وقرقرةَ المعدةِ أو القئ بعدَ تناولِهم كمّيّاتٍ كبيرةٍ من اللّاكتوزِ، ومن الشّائعِ بالنّسبةِ للمرضى الذينَ يعانونَ من مرضِ التهابِ الأمعاءِ تكونُ المعاناةُ من أعراضِ الجهازِ الهضميِّ بعدَ تناولِ اللّاكتوزِ، على الرّغمِ من أنّ معدّلَ انتشارِ نقصِ اللّاكتازِ في هذه الفئةِ من المرضى ( مرضِ التهابِ الأمعاءِ) لم يُدرسْ بشكلٍ جيّدٍ بعدُ.

إنّ معظمَ الثّديّاتِ تتوقّفُ عادةً عن انتاجِ اللّاكتازِ لتعانيَ فيما بعدُ من الحساسيّةِ المفرطةِ من اللّاكتوزِ وذلك بعدّ الفطامِ . لكن هناك بعضُ المجتمعاتِ البشريّةِ تميّزت باستمرارِ وجودِ إنزيمِ اللّاكتازِ؛ إذ يستمرُّ إنتاجُ اللّاكتازِ حتّى سنِّ الرّشدِ. وقد أشارَ الباحثونَ أنّ نقصَ اللّاكتازِ أكثرُ انتشارًا بينَ الأفرادِ من استمرارِ وجودِه كما في تلكَ المجتمعاتِ, ولقد ربطَ هذا الاختلافَ باختلافِ التّركيبِ الجينيِّ بينَ الأَفرادِ، لكنَّ المصدرَ الأكبرَ لهذا الاختلافِ مبنيٌّ على التّعرّضِ لعواملَ تتطلّبُ استمرارَ وجودِ إنزيمِ اللّاكتازِ (مثلُ ثقافةِ استهلاكِ منتجاتِ الألبانِ ) ، ومعَ ذلك فإنّه ليس واضحًا ما إذا كانت عمليّةُ الهضمِ تحتاجُ لأنْ تكونَ كاملةٌ لتجنّبِ الأعراضِ.

يتراوحُ عددُ الأفرادِ المصابينَ بداءِ الحساسيّةِ المفرطةِ تجاهَ اللّاكتوزِ في أوروبّا الشّماليّةِ بين 5% إلى 95% في بعضِ المناطقِ الآسيويّةِ والإفريقيّة، . ومن هذا المنطلقِ ربطَ بعضُ النّاسِ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ بظاهرةِ انتقاءِ الطّبيعةِ (natural selection) التي تخدمُ  بقاءَ الأفرادِ الذين يتميّزونَ باستمرارِ إنتاجِ اللّاكتوزِ في مثلِ تلكَ المجتمعاتِ التي تستهلكُ منتجاتِ الألبانِ، وعلى الصّعيدِ الآخرِ فإنَّ هذا الاختلافَ مرتبطٌ أيضًا مع استجابةِ الجسمِ الفيسيولوجيّةِ بانخفاضِ انتاجِ اللّاكتازِ لعدمِ الحاجةِ إليهِ في بعضِ الثّقافاتِ التي لا تتوافرُ فيها منتجاتُ الألبانِ كمصدرٍ للغذاءِ . .[7]لكنّ هذه التّفسيراتِ احتيرَ في صحّتها بشكلٍ كبيرٍ؛ بسببِ الحقيقةِ التي تقرُّ بأنَّ تعدّدَ الأشكالِ (مبلمراتpolymorphisms ) مرتبطٌ مع الاختلافِ الطّبيعيِّ غيرِ الانتقائيِّ في الجينومِ البشريِّ.

أشارتِ دراساتٌ عديدةٌ أنّ الأفرادَ ذو الخلفيّةِ الجينيّةِ المتشابهةِ يمكنُ أنْ يكونَ لديهمُ ردودَ فعلٍ مختلفةٍ تجاهَ اللّاكتوزِ وذلك حسبَ التّعرّضِ له ( بمعنى مدى تناولِ الشّخصِ للأطعمةِ المحتويةِ على اللّاكتوزِ ) حيثُ يعدُّ تأثيرُ التّعرّضِ للّاكتوزِ أكبرُ من تأثيرِ التّركيبِ الجينيِّ للفردِ، ويمكنُ للشّخصِ أنْ يكتسبَ القدرةَ على تحمّلِ اللّاكتوزِ نتيجةً للتّعرّضِ المتكرّرِ له . إنّ الأطفالَ الذينَ يهاجرونَ إلى البيئاتِ الغنيّةِ بالألبانِ ومنتجاتِها يميلونَ لاستهلاكِ الألبانِ بمعدلٍ قريبٍ من المتوسّطِ الكُلّيِّ لتلكَ المنطقةِ، وعلى الرّغمِ من الآراءِ التي سادت في البدايةِ أنّ سكّانَ  أوروبّا والهندِ والجزيرةِ العربيّةِ وإفريقيا لديهمُ نسبةٌ عاليةٌ من استمراريّةِ وجودِ اللّاكتوزِ وذلك  بسببِ وجودِ طفرةٍ جينيّةٍ واحدةٍ ؛ فقد وجدَ أنّ استمراريّةَ بقاءِ إنزيمِ اللّاكتازِ يحدثُ نتيجةً لعددٍ منَ الطّفراتِ التي حدثت بشكلٍ مستقلٍّ. وإنّه لمنَ المهمِّ أن ندركَ أنّ التّعريفَ الجينيَّ لعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ ليسّ مثلُ التّعريفِ المنطوقِ وذلك من ناحيةِ ظهورِ الأعراضِ  (بمعنى أنّه يمكنُ أن يوجدَ أشخاصٌ لديهمُ نقصٌ جينيٌّ لإنزيمِ اللّاكتازِ ولكن لا تظهرُ عليهمُ الأعراضُ لأنّ استهلاكهم لمنتجاتِ الألبانِ قليلٌ، وذلك حسبَ التّعريفِ الجينيِّ لعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ).

علم المصطلحات :

إنّ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ يشيرُ إلى متلازمةٍ لديها عرضٌ واحدٌ أو أكثرُ تظهرُ عندَ استهلاكِ الموادِ الغذائيّةِ التي تحتوي على اللّاكتوزِ.يعاني الأفرادُ من عدمِ القدرةِ على تحمّلِ اللّاكتوزِ بدرجاتٍ متفاوتةٍ اعتمادًا على شدّةِ هذه الأعراضِ، وسوءُ امتصاصِ اللّاكتوزِ يرجعُ إلى مصاحبةٍ فسيولوجيّةٍ لنقصِ اللّاكتازِ(أي الجسيمُ ليس لديهِ قدرةٌ كافيةٌ ليقومَ اللّاكتازُ بهضمِ  كميّةِ اللّاكتوزِ التي يتمّ تناولُها [9])، وتوجدُ هناك حالةٌ طبيّةٌ ذاتُ أعراضٍ مشابهةٍ تسمّى سوءُ هضمِ الفركتوزِ.

هنالِك العديدُ من أسبابِ نقصِ اللّاكتازِ ويصنّفُ كواحدٍ من ثلاثةِ أنواعٍ:

  • نقصُ اللّاكتازِ الأساسيِّ وهو وراثيٌّ , ويؤثّرُ فقط على البالغينَ,وينتجُ عن عدمِ وجودِ أليلِ استمرارِ إنتاجِ اللّاكتازِ,  وهو العاملُ الأكثرُ شيوعًا المسبّبُ لمرضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ وأغلبيّةُ سكاّنِ العالمِ تفتقرُ إلى هذا الأليلِ. ولقد قدّرُ أنَ نقصَ اللّاكتازِ الأساسيِّ يصيبُ حوالي 60% من سكّانِ العالمِ البالغينّ .
  • نقصُ اللّاكتازِ الثّانويِّ أو المكتسبِ أو العابرِ, وينتجُ عن إصابةٍ للأمعاءِ الدّقيقةِ, وعادةً ما يصيبُ الرّضعُ؛ وذلك نتيجةً لالتهابِ المعدةِ والأمعاءِ الحادِّ والإسهالِ والعلاجِ الكيميائيِّ والطفيليّاتِ المعويّةِ او نتيجةً لأسبابٍ بيئيّةٍ أخرى.

ويعتبرُ نقصُ اللّاكتازِ الخلقيِّ نادرٌ جدًّا , وهو خللٌ متنحِّ في الكروموسوماتِ الجسديّةِ، يمنعُ هذا الخللُ إنتاجَ إنزيمِ اللّاكتازِ منذُ الولادةِ , وهذه الحالةُ سائدةٌ –خصوصًا- في فنلندا  ،والأشخاصُ الذين يعانونُ من نقصِ اللّاكتازِ الخلقيِّ لا يستطيعونَ هضمَ اللّاكتوزِ منذُ الولادةِ لذلك لا يمكنهم هضمُ حليبِ الأمِّ (الثدي) ، ويعدُ هو النّوعُ الأكثرُ شيوعًا عندَ الرّضَعِ الفنلنديّين، وهذا النّوعُ يحدُث لكلِّ  1 من أصلِ  60000 من السّكانِ.

إنّ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ ليسَ مرضَ حساسيّةٍ ؛ لأنّه ليسَ استجابةً مناعيًّة, بل مشكلةً في تقبّل منتجاتِ الألبانِ ناشئٌ عن نقصِ إنزيمِ اللّاكتازِ، والحساسيّةُ ضدُّ الحليبِ – التي تصيبُ حوالي 4% من السّكّانِ -هي حالةٌ منفصلةٌ معَ أعراضٍ مميّزةٍ تظهرُ عندما يثيرُ وجودُ بروتيناتِ الحليبِ استجابةَ الجهازِ المناعِيِّ.

العلاماتُ والأعراضُ

إنّ العلامةَ الرئيسةَ لعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ هي ردّةُ الفعلِ العكسيّةِ للمنتجاتِ التي تحتوي اللّاكتوزِ(الحليبُ في المقامِ الأوَّل), ويتضمّنُ ذلك الانتفاخَ في البطنِ والتّقلصاتِ والإسهالَ والغثيانَ وقرقرةَ البطنِ والقئَ (وخاصّةً عندَ المراهقين) , وتظهرُ هذه الأعراضُ لمدّةِ ساعةٍ ونصفٍ إلى ساعتينِ بعدَ استهلاكِ منتجاتٍ تحتوي اللّاكتوزَ  ، وشدّةُ هذه الأعراضُ عادةً تزدادُ معَ كميّةِ اللّاكتوزِ المستهلكةِ, ومعظمُ الأشخاصِ الذينَ يعانونَ من عدمِ تحملِّ اللّاكتوزِ يستطيعونَ تحمّلَ كميّةٍ معيّنةٍ من اللّاكتوزِ في وجباتِهم الغذائيّةِ دونّ اللإصابةِ بالأعراضِ المصاحبةِ.

التّأثيراتُ الغذائيّةُ لنقصِ اللّاكتازِ الخلقيِّ

إنّ نقصَ اللّاكتازِ الخلقيِّ – الذي يتمُّ فيه تثبيطُ إنتاجِ اللّاكتازِ منذُ الولادةِ – قد يكونُ خطيرًا في أيِّ مجتمعٍ بسببِ الاعتمادِ الأوليِّ للرّضيعِ على حليبِ الأمِّ(الثدي) للتّغذيةِ إلى أن يتمَّ فطامُه وتغذيتُه من مصادرَ أخرى.
قبلَ القرنِ العشرينَ، كانَ الأطفالُ الذين يولدونَ معَ متلازمةِ نقصِ اللّاكتازِ الخلقيِّ لا يتمكّنونَ من النّجاةِ, لكنَّ معدّلاتِ الوفيّاتِ انخفضت مع الصّيغِ المشتقّةِ من فولِ الصّويا للرّضّعِ ومنتجاتِ الألبانِ المصنّعةِ الخاليةِ من اللّاكتوزِ، وبعدَ تجاوزِ فترةِ الرّضاعةِ الأفرادُ المصابينَ بنقصِ اللّاكتازِ الخلقيِّ عادةً يكونُ لديهمُ نفسُ المخاوفِ الغذائيّةِ كأيِّ فردٍ آخرَ مصابٍ بعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ .

الأسبابُ:

عدمُ تحمّلِ اللّاكتوزِ هو نتيجةٌ لنقصِ إنزيمِ اللّاكتازِ, الذي يكونُ لأسبابٍ بيئيّةٍ أو وراثيَةٍ, وفي كلتا الحالتينِ؛ الأعراضُ تنتجُ بسببِ كميّاتٍ غيرِ كافيةٍ من اللّاكتازِ في بطانةِ الاثني عشرَ.
اللّاكتوزَ هو جزئُ ثنائيّ السّكّرِ يوجدُ في الحليبِ ومنتجاتِ الألبانِ, لا يتمّ امتصاصُه بشكلٍ مباشرٍ من جدارِ الأمعاءِ الدّقيقةِ إلى مجرى الدّمِ؛ لذلكَ في حالةِ غيابِ اللّاكتازِ يمرُّ اللّاكتوزُ بشكلٍ سليمٍ إلى داخلِ القولونِ, إنّ البكتيريا المتواجدةَ في القولونِ  تستطيعُ استقلابَ اللّاكتوزِ، ونتيجةً لعمليّةِ التّخمّرِ تنتجُ كميّاتٌ كبيرةٌ من الغازِ ( خليطٌ من الهيدروجينِ وثاني أكسيدٍ الكربونِ والميثانِ), وهذا يسبّب أعراضَ البطنِ المختلفةِ. إنّ السّكريّاتِ ومنتجاتِ التّخمّرِ أيضًا تؤدَي إلى ارتفاعِ الضّغطِ الإسموزيِّ في القولونِ؛ ممّا يتسبّبُ في زيادةِ تدفّقِ الماءِ في الأمعاءِ(وبالتّالي الإسهالِ) . إنّ جين LCT  يحتوي على التّعليماتِ اللّازمةِ لتصنيعِ اللّاكتازِ, وتسلسلُ الحمضِ النّوويِّ في الجينِ  MCM6 يساعدُ على التّحكّمِ في ما إذا كانَ يتمُّ تشغيلُ جيناتِ  LCT  أو إطفاؤها. كما أنّه من المحتملِ خلالَ السّنواتِ السّابقةِ حدثت طفرةٌ في بعضِ الأفرادِ في الجينِMCM6  الذي يبقي جينَ LCL  نشطًا حتّى بعدَ توقّفِ التّغذيةِ على حليبِ الأمّ  . والأشخاصُ الذينَ يعانونَ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ ليس لديهمُ تلك الطفرةُ. إنّ الجينينِ LCT/MCM6 يقعانِ على الذّراعِ الطّويلةِ (q) على الكروموسومِ( 2 ) في المنطقةِ (21 ). ويتمُّ ترجمةُ ذلك الموقعِ على شكلِ 2q21   , كما إنّ نقصَ اللّاكتازِ يمكنُ ربطُه ببعضِ الأجناسِ المحدّدةِ ,( 75%) من الأفرادِ البالغينَ الأميركيينَ ذوي الأصلِ الإفريقيِّ واليهودِ والأميركيينَ ذوي الأصلِ المكسيكيِّ والأمريكيينَ الأصليينَ  يعانونَ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ، ووجدَت تحاليلُ الحمضِ النّوويِّ ل 94 هيكلٍ عظميٍّ في أوروبّا وروسيا أمّا الطفرةُ التي تؤدّي لبقاءِ إنزيمِ اللّاكتوزِ ظهرت منذُ حوالي 4300 سنةٍ وانتشرَت بينَ الأوروبيّينَ.

طوّرَت أليلاتٌ مختلفةٌ لاستمرارِ اللَّاكتوزِ على الأقلِّ ثلاثَ مرّاتٍ في سكّانِ الشّرقِ الإفريقيِّ، معَ استمرارٍ امتدَّ من( 26% )في تنزانيا إلى( 88% ) من السّكّانِ رعاةِ البيجا في السّودانِ.

التّشخيصُ

لتقييمِ مرضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ, تختبرُ وظيفةُ الأمعاءِ عن طريقِ تناولِ  منتجاتِ ألبانٍ بكميّةٍ تفوقُ ما يمكنُ هضمُه، تظهرُ الأعراضُ السّريريّةُ في غضونِ 30 دقيقةٍ ولكنّها قد تستغرقُ فترةً تصلُ إلى ساعتينِ وهذا يتوقّفُ على الأغذيةِ المستهلكةِ  الأخرى وغيرها من الأنشطةِ , ويمكنُ حدوثُ تغيّرٍ مهمٍّ في الاستجابةِ ( أعراضُ انتفاخِ البطنِ والغثيانِ والتّشنّجِ و الإسهالِ ) وهو أمرٌ متوقّعٌ, كما يختلفُ مدى وشدّةِ أعراضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ بينّ الأفرادِ.

إنّ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوز يختلفُ عن حساسيةِ الحليبِ؛ إذ إنّ الحساسيةّ هي استجابةٌ مناعيّةٌ لبروتيناتِ حليبِ الأبقارِ, ويمكنُ تمييزُها في التّشخيصِ عن طريقِ إعطاءِ حليبٍ خالٍ من اللّاكتوزِ؛ إذ إنّه لن تنتجُ أيُّ أعراضٍ في حالةِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ, وتنتجُ ردّةُ فعلٍ للحليبِ الطّبيعيِّ في حالةِ وجودِ حساسيةٍ ضدُّ الحليبِ، ويمكنُ للشّخصِ أن يعاني من كلتا الحالينِ، وإذا أردنا التّأكدَ  من وجودِ  مرضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكنوزِ هناكَ أربعةُ  اختباراتٍ متاحةٍ .

اختبارُ تنفّسِ الهيدروجينِ

في هذا الاختبارِ, وهو من أدقِّ الاختباراتِ في تشخيصِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ، بعدَ صيامِ ليلةٍ وضحاها (يومٌ كاملٌ )  يتمَّ ابتلاعُ 25غرام من اللّاكتوزِ ( في محلولٍ مائيٍّ), وإذا لم يتمّ هضمُ اللّاكتوزِ ستقومُ بكتيريا الأمعاءِ بعمليّةِ الأيضِ وإنتاجِ الهيدروجين – معَ غازِ الميثانِ- الذي يمكنُ الكشفُ عنه في نفسِ المرضى عن طريقِ (الغازِ الكروموتوغرافي السّريريِّ) أو (كاشفِ الحالةِ الصّلبةِ المدمجةِ) .

الاختبارُ يستغرقُ حوالي ساعتينِ ونصفٍ ليكتملَ, أمّا إذا كانت مستوياتُ الهيدروجينِ في نفسِ المريضِ عاليةً, قد يكونُ لديهمُ حالةُ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ، وهذا الاختبارُ لا يطبّقُ عادةً على الأطفالِ الرّضّعِ أو الأطفالِ ذوي الأعمارِ الصّغيرةِ لأنّه يمكنُ أنَ يسببَ الإسهالِ الشّديدِ لهم.

 

اختبارُ الدّمِ

هو قياسُ مستوى السّكّرِ في الدّمِ كلّ (10) إلى( 15 ) دقيقةً بعدَ تناولِ الطّعامِ سوفَ يظهرُ(منحنًى مسطحٌ) في الأشخاصِ الذين يعانونَ من سوءِ امتصاصِ اللّاكتوزِ, في حينِ أن وجودَ اللّاكتازِ سوفَ يكونُ له قمّةٌ معَ ارتفاعٍ نموذجيٍّ من( 50% الى 100% ) خلالَ ساعةٍ إلى ساعتينِ، لكن نظرًا إلى الحاجةِ لأخذِ عيّناتٍ من الدّمِ بصورةٍ مستمرّةٍ؛ فلقد تمَّ استبدالُ هذا النّهجِ باختبارِ التّنفّسِ بصورةٍ كبيرةٍ. وبعدَ صيامِ ليلةٍ وضحاها وسحبِ عيّناتٍ من الدّمِ يتمُّ ابتلاعُ 50 غرام من اللّاكتوزِ في محلولٍ مائيِّ, ويتمّ سحبُ عيّناتٍ من الدّمِ خلالَ (30 ) دقيقةٍ وساعةٍ وساعتين و ثلاث ساعاتٍ كعلاماتٍ خلالَ تلك السّاعاتِ، فإذا كان الجسمُ غيرَ قادرٍ على هضمِ اللّاكتوزِ سوف ترتفعُ مستوياتُ الجلوكوز بدرجةٍ أقلّ من (20 مغ/ ديسيلتر)  [30]

اختبارُ حموضةِ البرازِ

هذا الاختبارُ يمكنُ استخدامُه لتشخيصِ عدمِ تحمّلِ اللذاكتوزِ لدى الرّضّعِ؛ لأنّ باقي طرقِ الاختباراتِ غيرَ عمليّةٍ أو خطرةٍ عليهم. يتمُّ إعطاءُ الرّضيعِ كميّةً من اللّاكتوزِ للشّربِ, إذا كانَ الرّضيعُ يتحمّلُ اللّاكتوزَ فإنّ اللّاكتوزَ يتمُّ هضمُه وامتصاصُه في الأمعاءِ الدّقيقةِ, خلافَ ذلك, فإنَه لا يتمّ هضمُه وامتصاصُه ويصلُ إلى القولونِ, ويختلطُ بالبكتيريا الموجودةِ في القولونِ, مسبّبًا حموضةً في البرازِ، ويتمُّ اختبارُ البرازِ بعدَ تناولِ اللّاكتوزِ لمعرفةِ مستوى الحموضةِ,  إذا كانَ البرازُ حامضًا فإنّ الرضيعَ يعاني من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ، وتكونُ درجةُ حموضةِ  برازِ المصابينَ بعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ تكونُ أقلَّ من 5.5.

خزعةُ الأمعاءِ

إنّ خزعةَ الأمعاءِ يمكنُها تأكيدَ نقصِ اللّاكتازِ بعدَ اكتشافِ كميّةِ الهدروجينِ المرتفعةِ في اختبارِ تنفّسِ الهيدروجينِ،و لقد مكّنتِ التّقنياتُ الحديثةُ من إجراءِ الاختباراتِ السّريريّةِ وتحديدِ وجودِ إنزيمِ اللّاكتازِ عن طريقِ أدواتِ التّنظيرِ الهضميِّ العلويِّ .ومع ذلك ,يتوجّبُ وجودُ  مختبرٍ متخصّصٍ من أجلِ التّطبيقاتِ البحثيّةِ مثلُ قياساتِ الحمضِ النّوويِّ الرّسولِ (mRNA) .

كروماتوغرافيا سكّرش البرازِ

يمكنُ استخدامُ طريقةِ الكروماتوغرافيا لفصلِ وتمييزِ السّكّريّاتِ غيرِ المهضومةِ الموجودةِ في البرازِ, وعلى الرّغمِ من أنّهُ يمكنُ الكشفُ عن اللّاكتوزِ في البرازِ عندَ الأشخاصِ الذين يعانونَ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ, ولا يمكنُ الاعتمادُ على هذا الاختبارِ لتشخيصِ مرضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ أو استبعادِه بشكلٍ قاطعٍ .

التّشخيصُ الوراثيُّ

يستخدمُ  في تشخيصِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ الأوّليِّ؛ إذ يرتبطُ استمرارُ نشاطِ اللّاكتازِ عندَ البّالغينَ معَ مبلمرين C/T 13910 و G/A 22018  المتمركزين في جينِ MCM6  ،  وهذه المبلمراتُ يمكنُ الكشفُ عنها من خلالِ تقنياتِ البيولوجيا الجزئيّةش في الحمضِ النّوويِّ المستخرجِ من عيّناتِ الدّمِ أو اللّعابِ،  وتتوافرُ مجموعاتٌ جينيّةٌ محدّدةٌ لهذا التّشخيصِ.
الاجراءاتُ تتضمّنُ استخراجَ وتكرارُ DNA  من العيّنةِ, ثمّ القيامّ بعمليّةِ التّهجينِ في شريّطِ , ويتمُّ الحصولُ على بطاقاتٍ ملوّنةٍ كنتيجةٍ نهائيّةٍ, وبالاعتمادِ على مختلفِ الخصائصِ المشتركةِ فإنّه من خلالِه يمكنُ تحديدُ ما إذا كانَ المريضُ يعاني من عدمِ تحمّلٍ اللّاكتوزِ, وهذا الاختبارُ يشخّصُ الإصابةَ بشكلٍ جازمٍ.

إدارة المرض

لا يعتبرُ عدمُ تحمّلِ اللّاكتوزِ شرطًا يتطّلبُ العلاجَ في المجتمعاتَ؛ إذ تكونُ في الأنظمةِ الغذائيّةِ  نسبةُ الألبانِ  قليلةٌ نسبيًّا، ومعَ ذلك، أولئك الذين يعيشونَ بينَ المجتمعاتِ التي هي إلى حدِّ كبيرٍ لا تعاني من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ, وقد تجدُ عدمُ تحمّلِ اللّاكتوزِ مزعجةً لدى الأفرادِ المصابينَ، وعلى الرّغمِ من ذلك لم يتمّ إيجادُ أيِّ وسيلةٍ لإعادةِ إنتاجِ اللّاكتازِ، وأفادَ بعضُ الأفرادِ أنّ قدرتَهم على عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ اختلفَت معّ مرورِ الوقتِ، وهذا يتوقّفُ على الوضعِ الصحيِّ والحملِ  .  حوالي( 44٪ )من النّساءِ المصاباتِ بعدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ استعدْنَ القدرةَ على هضمِ اللّاكتوزِ خلالَ فترةِ الحملِ. وقد يكونُ ذلك بسببِ التّغييراتِ البطيئةِ؛ إذ يكونُ العبورُ المعويُّ بطئٌ وتغيّرُ الجراثيمِ المعويّةِ خلالَ فترةِ الحملِ  ويمكنُ أيضًا أن تنظّمَ  عدمَ القدرةِ على تحمّلِ اللّاكتوزِعن طريقِ شربِ لبنِ الثّقافاتِ الحيّةِ التي تحتوي على العصيّاتِ اللبنيّةش التي تكونُ قادرةً على هضمِ اللّاكتوزِ في منتجاتِ الألبانِ الأخرى، ولعلَّ هذا يفسّرُ السّببَ في عدمِ انتشارِ حالاتِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ في جنوبِ آسيا؛ إذ إنّهم قادرينَ على استهلاكِ كميّاتٍ كبيرةٍ من الحليبِ دونَ المعاناةِ من أعراضِ عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ، منذُ زمنٍ طويلٍ وثقافاتُ الزّبادي الحيّةِ هو أمرٌ شائعٌ جدًّا بينَ سكّانِ جنوبِ آسيا  . إنّ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ ليسَ حالةً مطلقةً دائمًا ؛ فانخفاضُ إنتاجِ اللّاكتازِ وكميّةِ اللّاكتوزِ التي يمكنُ أن تُحتملَ تختلفُ من شخصٍ لآخرَ؛ إذ إنّ عدمَ  تحمّلِ اللّاكتوزِ لا يشكّلُ تهديدًا إضافيًّا لصحّةِ الشّخصِ، ويديرُ الحالةُ عن طريقِ التّقليلِ من حدوثِ شدّةِ الأعراضِ.
وجدَ بيردانير  وهارجروف أربعةَ مبادئَ عامّةٍ في التّعاملِ معَ عدمِ تحمّل اللّاكتوزِ – تجنّبُ المنتجاتِ الغذائيّةِ التي تحتويِ اللّاكتوزَ,والتّنويعُ لضمانِ الحصولِ على العناصرِ المغذّيةِ، وتنظيمِ كميّةِ الكالسيوم واستخدامِ بدائلَ الإنزيمِ .

تجنّبُ المنتجاتِ التي تحتوي اللّاكتوزَ

بما أنّ عدمّ تحّملِ اللّاكتوزِ تختلفُ من شخصٍ لآخرَ؛ فإنّه وفقًا للمعاهدِ الوطنيّةِ الأميركيّةِ للصّحّةِ ،”السَيطرةُ الغذائيّةُ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوز تعتمدُ على تعلّمِ النّاسِ من خلال التّجربةِ والخطأ وما هي كميّةُ اللّاكتوزِ التي يمكنهم تحمّلها.”   قراءةُ التّسميةِ ضروريّةٌ ،والمصطلحاتُ التَجاريّةُ تختلفُ وفقًا للّغةِ والمنطقةِ

اللّاكتوزُ موجودٌ في فئتين غذائيّنِ بشكلٍ كبيرٍ: منتجاتُ الألبانِ التّقليديّةِ، والمضافاتُ الغذائيّةُ  (الكازين، كازينات، مصل اللّبن)، التي قد تحتوي على آثارٍ من اللّاكتوزِ.

منتجاتُ الألبانِ

اللّاكتوزُ هو مادّةٌ قابلةٌ للذّوبانِ في الماءِ،وإنّ محتوى الدّهونِ وعمليّةِ التّخثيرِ تؤثّرُ على القدرةِ على التّحمّلِ من الأطعمةِ، وبعدَ عمليّةِ التّخثيرِ عثِرَ على اللّاكتوزِ في جزءِ المياهِ القائمةِ (جنبًا إلى جنبٍ معَ الكازين ومصلِ اللّبنِ)، ولكن ليسَ في جزءِ القائمةِ على الدّهونِ، أمّا منتجاتُ الألبانِ التي هي “قليلةُ الدّهونِ” أو “خاليةٌ من الدّهونِ” بشكلٍ عامٍّ تحتوي نسبةً أعلى من اللّاكتوزِ، في كثير من الأحيان أيضًا منتجاتُ الألبانِ قليلةُ الدّسمِ تحتوي إضافاتٍ من مختلفِ مشتقّاتِ الألبانِ، مثلُ الموادِ الصّلبةِ في الحليبِ، ممّا يؤدّي إلى زيادةٍ محتوى اللّاكتوزِ.

الحليبُ

حليبُ الأمِّ يحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من اللّاكتوزِ حوالي 9٪،  وحليبُ البقرِ غيرِ المجهّزةِ حوالي 4.7٪ من اللّاكتوزِ ، أمّا الحليبُ غيرُ المعالجِ من ثيرانٍ أخرى يحتوي على نسبةٍ مماثلةٍ من اللّاكتوزِ (حليبُ الماعزِ 4.7٪، الجاموس 4.86٪،  الياك 4.93٪،  الأغنام 4.6٪ )

الزّبدةُ

إنّ عمليّةَ صنعِ الزّبدةِ تفصلُ غالبيّةَ مكوناتِ مياهِ الحليبِ من مكوناتِ الدّهونِ. اللاكتوز،وهو جزيءٌ قابلٌ  للذّوبانِ في الماءِ إلى حدٍّ كبيرٍ يمكنُ إزالتُها ،ولكن ستكونُ لا تزالُ موجودةً بكميّاتٍ صغيرةٍ في الزّبدةِ ما لم يتمُّ تخميرُها أيضًا لإنتاجِ الزّبدةِ السّائدةِ في ثقافةٍ ما ،والزّبدةُ المنقاةُ تحتوي على اللّاكتوزِ بنسبةٍ قليلةٍ جدًّا وهي آمنةٌ بالنّسبةِ لمعظمِ النّاسِ التي تعاني من عدمِ تحمّل اللّاكتوزِ.

الزّبادي

يمكنُ للنّاسِ الذينَ يعانونَ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ أن تتحمّلَ اللّبنَ المصنوعَ تقليديًّا أكثرَ من الحليبِ؛ لأنّه يحتوي على اللاكتازِ التي تنتجُها  البكتيريا التي استخدمَت لصنعِ اللّبنِ، والزّبادي المجمّدةُ تحتوي على مستوياتٍ مخفضةٍ من اللّاكتوزٍ، أمّا الزّبادي اليونانيُّ فهو أفضلُ للشّربِ لمن يعاني من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ؛ لأنّه يتمُّ إزالةُ كميّةٍ من اللّاكتوزِ أكبرَ أثناءَ المعالجةِ.

الأجبانُ

الأجبانَ التّقليديّةُ الصّلبةُ  والأجبانُ الطّريّةُ النّاضجةُ قد تخلقُ ردّ فعلٍ أقلُّ لدى المصابينَ من كميّةٍ مساويةٍ من الحليبِ بسببِ العمليّاتِ المعنيّةِ. وإنّ التخميرَ والمحتوى العالي من الدهونِ يساهمان في كميّاتٍ أقلَّ من اللّاكتوزِ.
تقليديًّا إيمنتال أو شيدر قد تحتوي على( 10٪ )من اللّاكتوز الموجودِ في الحليبِ كاملِ الدّسمِ، وبالإضافةِ إلى ذلك فإن الطرقَ القديمةَ في صنعِ الأجبانِ التّقليديّةِ (أحيانًا أكثر من عامين) تقلِّلُ محتوى اللاكتوز إلى لا شيءَ عمليًّا.  الجبنُ التّجاريّةُ، غالبًا ما تصنعُ بواسطةِ العمليّاتِ التي لا يكونُ لها نفسُ خصائصِ الحدِّ من اللّاكتوزِ. وتعتيقُ  بعضِ أنواعِ الجبنِ يتمُّ عن طريقِ التّنظيمِ؛   وفي حالاتٍ أخرى لم تردْ إشاراتُ كميّةٌ لدرجةِ التّعتيقِ وانخفاضِ اللّاكتوزِ، ومحتوى اللّاكتوزِ عادةً لا يتواجدُ على العلبِ الخارجيّةِ لتلك الأجبانِ .

الكريمةُ الحامضةُ

يمكنُ أن تحتملُ إذا كانت مصنوعةً بالطّريقةِ التّقليديّةِ، ولكنّ معظمَ الماركاتِ الحديثةِ تضيفُ الموادَ الصّلبةَ للحليبِ.

أمثلةٌ على مستوياتِ اللّاكتوزِ في الأطعمةِ

لم تبدأُ  الصّناعةُ التّوحيديّةُ  للتّحليلِ بشأنِ أساليبِ الأغذيةِ التي تحتوي اللّاكتوزَ، التّحليلُ (غيرُ مائيِّ الشّكلِ أو شكلٌ أحاديُّ الإماهةِ  وبالنّظرِ إلى أنّ محتوى الحليبِ يختلفُ وفقًا للممارساتِ وضعِ العلاماتِ، والجغرافيا ،وعمليّاتِ التّصنيعِ قد لا تكونُ أرقام اللّاكتوزِ موثوقةً للغايةِ.
يحتوي الجدولُ التّالي دليلًا لمستوياتِ اللّاكتوزِ النّموذجيّةِ التي وجدت في الأطعمةِ المختلفةِ .

النّسبةُ المئويّةُ كميةُ اللّاكتوزِ حجم التّقديمِ منتجات الألبانِ
4.80% 12غ 250غ الحليبُ العاديُّ
5.20% 13غ 250غ الحليبُ قليلُ الدّسمِ

 

4.50% 200غ اللّبنُ العاديُّ
6.00% 12غ 200غ اللّبنُ قليلُ الدُّسمِ
0.07% 0.02غ 30غ جبنةُ التشدر
0.33% 0.1غ 30غ جبنة ُالكوتاجِ
0.51% 0.03غ ملعقة واحدة (5.9) مل الزّبدةُ

 

اللّاكتوزُ في المنتجاتِ غيرِ اللّبنيّة

اللّاكتوزُ ( موجودٌ بالفعلِ بعدّةِ تسمياتِ مصالة، مصل اللّبنِ، والمواد الصّلبةُ الحليب، مكوّناتُ الحليبِ المعدّلةِ،الخ) وهو من المضافاتِ الغذائيّةِ التّجاريّةِ المستخدمةِ لبنيّتها, ونكهتِها، وصفاتِها اللّاصقةِ، وجدَت في الأطعمةِ مثلُ اللّحومِ المصنّعةِ ( النقانق / الكلابُ السّاخنةُ ،وشرائحُ اللّحومِ،هريسةٌ من اللّحمِ)، ومسحوقُ  المرقِ، والسّمنُ النّباتِيُّ، خبزُ الشّرائحِ، حبوبُ الإفطارِ، ورقائقُ البطاطسِ،[51]  الأطعمةُ المعالجةُ ،الأدويةُ ،إعدادُ وجباتِ الطّعامِ، وبدائلُ الوجباتِ (مساحيقٌ والقطع)، مكمّلاتُ البروتينِ (مساحيقٌ والقطع)،وحتّى البيرة القويّةُ في نمط الحليبِ قد تحتوي بعضَ صلصاتِ الشّواءِ والجبنِ السّائلةِ المستخدمةُ في مطاعمِ الوجباتِ السّريعةِ اللاكتوز، وكثيرًا ما يستخدمُ اللّاكتوزُ مثل حشوِ الأساسيِّ (المكوّن الرئيسُ) في معظمِ الوصفاتِ الطبيّةِ وغير الوصفاتِ الطبيّةِ  والتي تكون على شكلِ أدويةُ حبوبِ منعِ الحملِ الصّلبةِ. وعلى الرّغم من وسمِ المنتجاتِ فإنّه يتمُّ ذكرُ وجودِ “اللّاكتوز” أو “الحليب” على المنتج، ومعظم الصيادلةِ غير مؤهلينَ للاستخدامِ الواسعِ للّاكتوزِ في مثلِ هذه الأدويةِ حتّى الاتصّالِ بالمورّدِ أو المصنّعِ للتّحقّقِ منها.

منتجاتُ كوشير ( بيريف او فليشنج) خاليةٌ من الحليبِ، ومع ذلك، إذا كان “D” (ل “الألبان”) موجودٌ بجوارٍ دائريٍّ “K”، “U”، أو مسمّى آخر؛ فإنّ المنتجاتِ الغذائيّةِ من المرجّحِ أن تحتوِيَ على منتجاتِ الحليبِ  الصّلبةِ  على الرّغمِ من أنّه يمكنُ  ببساطةٍ أن تشيرَ إلى منتجٍ انتجَ بواسطةِ معدّاتٍ استخدمَت معَ غيرِها من المنتجاتِ أثناءَ التّصنيعِ والتي تحتوي على مشتقّاتِ الحليبِ.

المنتجاتُ البديلةُ

لمزيدٍ من المعلوماتِ: الحدّ من الحليبِ § أو القضاءُ على اللّاكتوزِ وبدائلِ الحليبِ.

“الحليب” ذو الأصلِ النّباتيِّ ومشتقاتِها مثلُ حليبِ الصّويا وحليبِ الأرزِ، حليبِ اللّوزِ، حليبِ جوزِ الهندِ وحليبِ البندق والحليبِ والشّوفانِ والحليبِ القنبِ ،وحليبِ الفولِ السّودانيِّ هي بطبيعتِها خاليةٌ من اللّاكتوزِ، أمّا الاطعمةُ ذاتِ النّسبةِ  المنخفضةِ  من اللّاكتوزِ والإصداراتِ خاليةٌ من اللّاكتوزِ وتتوفّرُ لاستبدالِ الأطعمةِ المعتمدةِ على الألبانِ لأولئِك الذين يعانونَ عدمَ تحمّل اللّاكتوزِ غالبًا.

مكملاتُ اللّاكتازِ

عندما يكونُ تجنّبُ اللّاكتوزِ غيرَ ممكنٍ، أو في مناسباتٍ وذلك عندما يختارُ الشّخصُ أن يستهلِكَ هذه الموادَ ،يمكنُ استخدامُ مكمّلاتِ اللّاكتازِ الأنزيميّةِ

ويتمُّ إنتاجُ إنزيماتٍ لاكتازيّةٍ مماثلةٍ لتلكَ التي تنتجُ في الأمعاءِ الدّقيقةِ للإنسانِ صناعيًّا بواسطةِ الفطريّاتِ من جنسِ الرّشاشيّات. الإنزيمُ β غالاكتوزيداز وهو متاحٌ على شكلِ أقراصٍ في مجموعةٍ متنوّعةٍ من الجرعاتِ ،في العديدِ من البلدانِ دونَ وصفةٍ طبّيّةٍ، ويعملُ بشكلٍ جيّدٍ فقط في بيئاتٍ عاليةِ الحمضيّةِ مثلُ تلكَ الموجودةِ في أمعاءِ الإنسانِ وذلك بسببِ إضافةِ العصارةِ المعديّةِ من المعدةِ ولسوءِ الحظِّ يمكنُ للأحماضَ الكثيرةِ أن تفسدَ مفعوله  ؛ لذلكَ لا ينبغي أن يؤخذَ على معدةٍ فارغةٍ، أيضًا الإنزيمُ غيرُ فعّاٍل إذا كانَ لا يصلُ إلى الأمعاءِ الدّقيقِة في الوقتِ الذي يشكّلُ  الغذاءُ إشكاليّةً للمصابين. ويمكنُ للأفرادِ الذين يعانونَ من حساسية اللّاكتوزِ تجربتُها معَ كلِّ توقيتٍ ضمنَ الجرعةِ التي تناسبُ احتياجاتِهم الخاصّةِ.

[ بينما أساسا لنفس العملية التي تجري بشكل طبيعي في الأمعاء  والتي تقوم بهضم اللاكتوز،العلاجُ المباشرُ باستخدامِ الحليبِ توظّفُ مجموعةٌ متنوّعةٌ مختلفةٌ من اللاكتازِ المنتجةِ صناعيًّا. وهذا الإنزيم الذي تنتجُه الخميرةُ من جنسِ كليوفيرمايسس، يستغرقُ وقتًا أطولَ للعملِ، يجبُ أن تكونَ مختلطةً تمامًا في جميعِ أنحاءِ المنتجِ ،وتدميرُها من قبلِ حتّى البيئاتِ الحمضيّةِ أقلُّ ما يقالُ. استخدامُه الرّئيسُ هو في إنتاجِ منتجاتِ الألبانِ الخاليةِ من اللّاكتوز أو مخفضةِ اللّاكتوزِ التي تباعُ في محلّات السوبر ماركت.]

إعادُة التّأهيلِ لتقبّلِ منتجاتِ الألبانِ

للأشخاصِ الأصحّاءِ  الذينَ يعانونَ من عدمِ تحمّلِ اللّاكتوزِ الثّانويِّ، فإنّهُ قد يكونُ من الممكنِ في بعضِ الحالاتِ للبكتيريا في الأمعاءِ الغليظةِ التّكيّفُ معَ تغيّرِ النّظامِ الغذائيِّ وتحطيمِ كميّاتٍ صغيرةٍ من اللّاكتوزِ بشكلٍ أكثرَ فعاليّةٍ؛ [55] وذلكَ باستهلاكِ كميّاتٍ صغيرةٍ من منتجاتِ الألبانِ عدّةَ مرّاتٍ يوميٍّا على مدى فترةٍ منَ الزّمنِ، وهذا الحلُّ ليسَ مناسبًا للأشخاصِ الذينَ لديهم أمراضٌ باطنيّةٌ  أو مزمنةٌ التي قد  تؤدّي إلى تلفِ الأمعاءِ بطريقةٍ يمنعُ إنزيمُ اللّاكتازِ من  التّعبيرِ وأخذِ مفعولِه.

العواملُ البيئيّةُ أكثرُ تحديدًا في استهلاكَ اللّاكتوزِ  وقد “تلعبُ دورًا أكثرَ أهميّةً من العواملِ الوراثيّةِ في التّسبّبِ بعدمِ تحمّلِ الحليبِ”.

استمرارُ اللّاكتازِ

استمرارُ اللّاكتازِ  هو النّمطُ الظّاهريُّ الذي يرتبطُ معَ مختلفِ الأليّلاتِ الجسميّةِ السّائدةِ، ويطيلُ  نشاطُ اللّاكتازِ  حتّى بعدَ تجاوزِ مرحلةِ الرّضاعةِ، وذلك على عكسِ اللّاكتازِ غيرِ المستمرِّ وهو النّمطُ الظّاهريُّ الذي يرتبطُ بنقصِ اللّاكتازِ الأساسيِّ.
بينَ الثّديياتِ، يعدُّ استمرارُ اللّاكتازِ خاصيّةً  فريدةً من نوعِها للبشرِ – تطوّرت نسبيًّا مؤخّرًا (في السّنواتِ الماضيةِ( 10000) بينَ بعضِ السّكانِ، والغالبيّةُ العظمى من النّاسِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ لا تزالُ تعاني من اللّاكتازِ غيرِ المستمرِّ؛ لهذا السّببِ يعدُّ استمرارُ اللّاكتازِ شكلًا من أشكالِ الاهتمامِ  لمجالاتِ الأنثروبولوجيا ،وعلمِ الوراثةِ البشريّةِ، وعلم الآثار، التي تستخدمُ عادةً لاستمرارِ / المصطلحاتِ غيرَ استمرارِ المستمدّةِ وراثيًّا.  ويبينُ التّحليلُ الجينيُّ أنّ استمرارَ اللّاكتازِ حدثَ عدةَ مرّاتٍ في أماكنَ مختلفةٍ بشكلٍ مستقلِّ الذي يعدّ مثالًا على التّطوّرِ.

إنّ التّقديرَ لمدى الأساسِ الجينيِّ لعدمِ تحمّلِ اللَاكتوزِ حديثٌ نسبيًّا، وعلى الرّغمِ من وصفَت أعراضُه في وقتٍ مبكّرٍ من أبقراط (460-370 قبل الميلاد)،  حتّى( 1960s)، كانَ الافتراضُ السّائدُ في المجتمعِ الطّبيِّ أنّ التّحمّلَ هو القاعدُة، وكانَ عدمُ التّحمّلِ نتيجةُ لحساسيةِ الحليب: وهو مرضٌ في الأمعاءِ، وإلّا كانَ نفسيًّا (مع العلمِ بأنَ بعضَ الثّقافاتِ لم تمارس منتجاتِ الألبانِ والنّاسُ من تلك الثّقافاتِ غالبًا ما كان لديهم ردّة فعلٍ سيّئةٍ لاستهلاكِ الحليب) .  أعطيَ سببانِ لهذا التّصوّر:  أوّلًا: العديدُ من الدُّولِ الغربيةِ لديها تراثٌ في الغالبِ الأوروبيِّ، بحيثُ تكونُ التردّداتُ منخفضةً من المصابينَ بعدمِ تحمّلِ اللاكتوزِ ،ولها تاريخٌ ثقافيٌّ واسعٌ من منتجاتِ الألبانِ؛ ولذلك كانَ التّحمّلُ في الواقعِ القاعدةُ في معظمِ المجتمعاتِ وتمّ التّحقيقُ من قبلِ الباحثينَ الطبيينَ في تلكَ المرحلةِ. ثانيًا:حتّى داخلِ هذه المجتمعاتِ كان عدمُ تحمّلِ اللّاكتوزِ يميلُ إلى أن يكونَ  وراثيًّا, والأفرادُ ذوي اللّاكتازِ غيرِ المستمرِّ يمكنُ أن يتحمّلوا كميّاتٍ متفاوتَةٍ من اللّاكتوزِ قبلَ ظهورِ الأعراضِ، وأعراضُه تختلفُ في شدّتِها، ويعتبرونَ الأكثرَ قدرةً على هضمِ كميّةٍ صغيرةٍ من الحليبِ، على سبيلِ المثالِ في الشّايِ أو القهوةِ، دونَ أن يعاني أيَّ آثارٍ ضارّةٍ.  إنّ منتجاتُ الألبانِ المخمّرةِ مثلُ الجبنِ تحتوي على اللّاكتوزِ بشكلٍ أقلَّ بكثيرٍ من الحليبِ العاديِّ؛ لذلكَ،في المجتمعاتِ التي يعدّ فيها التّحمّلُ هو القاعدُة، وكثيرٌ من النّاسِ فيها الذين  يستهلكونَ كميّاتٍ صغيرةٍ فقط من الألبانِ أو لديهم أعراضٌ خفيفةٌ قد يدركون أنّهم لا يستطيعونَ هضمَ اللّاكتوزِ.  في نهايةِ المطاف، ومع كلّ ذلك تمَّ الاعترافُ بأنَّ عدمَ تحمّلِ اللّاكتوزِ في الولاياتِ المتّحدةِ يرجّحُ إلى أن يكونَ مرتبطًا بالعرق.  والأبحاثُ اللّاحقةُ كشفت أنّ عدمَ التّحمّلِ كانَ أكثرّ شيوعًا على مستوى العالمِ من استمرارِ اللّاكتازِ، وهذا الاختلافُ كانَ وراثيًّا.

المراجع

ترجمة: أبرار موسى

اترك تعليق

آخر المقالات