بالعربي

انخماص الرّئة- Atelectasis

انخماص الرّئة

من الكلمتين اليونانيّتين (غير كامل:ἀτελής) و (امتداد: ἔκτασις)، وهو يعني انهيار أو انغلاق أو طيّ الرّئة الذي يؤدّي إلى انخفاض أو حتّى غياب عمليّة تبادل الغازات الهوائيّة، وقد يؤثّر هذا على كلّ الرّئة أو جزءٍ منها فقط، حيث تكون فيه الحويصلات الهوائيّة فارغه من الهواء. وما يميّزه عن التّصلّب الرّئويّ هو أنّ الحويصلات الهوائيّة تكون في حالة انخماص الرئة مُنكمشة.
يتمّ عادةً اكتشاف الانخماص في صور الأشعّة السينيّة للصّدر، وبطرقٍ إشعاعيّة أُخرى، وقد يكون سببه الزّفير الطبيعيّ أو أحد الحالات الطبيّة، وعلى الرّغم من كثرة وصفه على أنّه انهيار أنسجة الرّئة، فإنّ انخماص الرئة ليس مرادفًا لاسترواح الصّدر؛ وهي حالة أكثر تحديدًا، يظهر الانخماص فيها كأحد أعراضها.
يمكن أن يحدث الانخماص الرّئويّ الحادّ بسبب مضاعفات ما بعد العمليّات الجراحيّة، أو نتيجة نقص فاعل السّطح الرّئوي الذي يقلّل من التّوتّر السطحيّ للرّئة، ويؤدّي هذا النّقص في الاطفال حديثي الولادة إلى متلازمة الضّائقة التّنفسيّة للرّضّع.

انخماص الرّئة اليمنى للمريض.

التّصنيف

قد يكون انخماص الرّئة إمّا حالة حادّة أو مزمنة؛ وفي الحالات الحادّة تكون الرّئة قد طويت (انهارت) حديثًا، ويكون فقدان الهواء فقط هو الخاصيّة المميّزة لها. أمّا في الحالات المزمنة، فغالبًا ما تتميّز المنطقة المتضرّرة بخليط معقّد من فقدان الهواء، والعدوى، وتوسّع الشّعب الهوائيّة وتدمّر وتليّف الرّئة.

الانخماص المزمن

الانخماص المُزمن يتّخذ واحدًا من الشّكلين: إمّا متلازمة الفصّ الأوسط، أو الانخماص المدوّر.
في متلازمة الفصّ الأوسط الأيمن؛ عادةً ما ينقبض الفصّ الأوسط للرّئة اليمنى بسبب الضّغط على الشّعب الهوائيّة من الغدد اللمفاويّة المتضخّمة، أو بسبب وجود ورم أحيانًا، ومن الممكن أن تُصاب الرّئة المقبوضة المسدودة بالتهاب رئويّ يفشل في التّحلل تمامًا ممّا يؤدي إلى التهاب مزمن، وتليّف وتوسّع في الشّعب الهوائيّة.
في الانخماص المدوّر (متلازمة الرئة المطويّة)، ينهار الجزء الخارجيّ من الرّئة ببطءٍ نتيجةً لتليّف وتقلّص طبقات الأغشية التي تغلّف الرّئة، ويظهر هذا بمظهرٍ مدوّرٍ على الأشعّة السينيّة، ممّا قد يجعل الأطباء يخطئون ويعتقدون أنّه ورم. عادةً ما ينتج الانخماص المدوّر من مُضاعفات مرضٍ يُصيب الغشاء المغلّف للرّئة بسبب مادة الأسبستوس (الحرير الصخري)، و يمكن أن ينتج ايضًا من أنواعٍ أخرى من التليّف المُزمن وتَغَلّظ أغشية الرّئة.

الانخماص الامتصاصيّ

انخماص الفص الأوسط على المستوى السهمي من التصوير المقطعي.

يتكوّن الغلاف الجويّ من 78% نيتروجين و21% أكسجين، وبعد عمليّة تبادل الأكسجين في أغشية الشّعيرات الدّمويّة للحويصلات الهوائيّة، فإنّ النيتروجين هو العنصر الرئيسيّ الذي يبقى ليحافظ على انتفاخ الحويصلات الهوائيّة، وبالتالي، فإذا تمّ استبدال كميّة كبيرة من النيتروجين في الرئتين بالأكسجين، سيتمّ امتصاص الأكسجين للدّم، ويتقلّص حجم الحويصلات الهوائيّة، ممّا يؤدّي إلى شكلٍ من أشكال طي (انهيار) الحويصلات الهوائيّة المعروف بالانخماص الامتصاصيّ

الأعراض والعلامات

قد لا توجد أية أعراض وعلامات، أو قد تشمل التالي:

  1. سُعال (ليس بارزًا)
  2. ألم في الصّدر (غير شائع)
  3. صعوبة في التنفّس( تنفّس سريع وسطحي)
  4. انخفاض نسبة تشبّع الأكسجين
  5. تجمّع سوائل في الغشاء الذي يغلّف الرّئة (سائل منخفض البروتين)
  6. الازرقاق (علامة متأخرة)
  7. زيادة معدّل ضربات القلب
  8. ارتفاع في درجات الحرارة
  9. انصباب جنبي
    هناك فكرة خاطئة شائعة مفادها أنّ انخماص الرئة قد يُسبب الحمّى، ولكن وُجدت دراسة شملت 100 مريض، قامت بسلسلة من الإشعاعات السينيّة للصّدر، وقياسات درجات الحرارة ما بعد العمليات الجراحية، أظهرت بذلك أنّ نسبة حدوث الحُمّى انخفضت بزيادة حدوث الإصابة بانخماص الرّئة.
    كما قامت مقالة حديثة بمراجعة وتلخيص الأدلّة المنشورة المتاحة، التي تناولت العلاقة بين انخماص الرّئة وحمّى ما بعد العمليّات الجراحيّة، واستنتجت أنّه ليس هنالك أيّ دليل طبيّ يدعم هذا المبدأ.

الأسباب

إنّ السّبب الأكثر شيوعًا لانخماص الرّئة، هو الانخماص الذي يحدث ما بعد العمليّات الجراحيّة خلال 48 ساعة، ويتميّز هذا النوع من الانخماص بالتّجبير؛ بمعنى أن يكون التّنفس محدودًا بعد عمليّة جراحيّة في البطن، وفي هذه الحالة، يكون المدخّنون وكبار السّن أكثر عرضة للخطر.
وخارج هذا السياق، فإنّ انخماص الرئة يُشير إلى انسداد الشّعيبة أو الشّعب الهوائية، والذي يُمكن أن يكون ضمن مجرى الهواء (بسبب جسم غريب، أو كتلة من المخاط) أو ضمن الجدار نفسه (ورم، عادةً ما يكون سرطان الخلايا الحرشفية) أو ضغطًا من الخارج (ورم، عقدة لمفاوية، تدرّنات)، أو بسبب نقص فاعل السّطح الرئويّ أثناء الشّهيق، مما يجعل التّوتر السّطحيّ في أعلى مستوياته، مسبّبًا طيّ (انهيار) الحويصلات الهوائية الصّغيرة، كما قد يحدث الانخماص أيضًا أثناء شفط البصاق (اللعاب)، فيتم سحب الهواء من الرئتين.
و يتمّ تصنيف الأنواع المتعدّدة من انخماص الرّئة وفقًا لآليتها الكامنة، أو لتوزيع انهيار الحويصلات الهوائيّة، إلى الانخماص: الامتصاصيّ، الانضغاطيّ، الميكروسكوبيّ، الانقباضيّ.

التّشخيص

  •  الأشعة السينيّة للصّدر (الانخماص ما بعد العمليّات الجراحيّة يظهر في الجزء الأدنى من الرّئتين)
  • التّصوير المقطعيّ
  • منظار الشّعب الهوائيّة

العلاج

يتمّ توجيه العلاج إلى تصحيح السّبب الكامن وراء المرض؛ فيعالَج الانخماص الرئويّ الذي يحدث ما بعد العمليّات الجراحيّة بواسطة العلاج الطبيعيّ (الفسيولوجيّ)، وذلك من خلال التّركيز على التّنفس العميق، والحثّ على السّعال، كما يُستخدم مقياس التّنفس الحثّي؛ وهي أداة تقيس مقدار حجم الهواء الذي يدخل ويخرج من الرّئتين، تعتبر غالبًا كجزء من تمارين التنفس،و تُشجع أيضًا على المشي لتحسين انتفاخ الرّئة.
وقد يستفيد الأشخاص الذين يُعانون من تشوّهات صدريّة أو حالات عصبيّة تُسبّب تنفسًا سطحيًّا لفترات طويلة من الأجهزة الميكانيكيّة التي تساعد على التّنفس؛ مثل أقنعة الضّغط الهوائيّ الإيجابيّ المستمرّ، التي توصل الهواء المضغوط أو الأكسجين للأنف، لتضمن عدم انهيار الحويصلات الهوائيّة حتى في نهاية أخذ النّفس. وهذا مُفيد لأنّ الحويصلة الهوائيّة الممتلئة جزئيًا بالهواء يُمكن توسيعها بسهولة أكثر من الحويصلة الهوائيّة المنكمشة، وفي بعض الأحيان تستدعي الحاجة إلى دعم إضافي للتنفّس من خلال جهاز تنفّس صناعيّ ميكانيكيّ.


انخماص الفصّ السّفليّ الأيمن كما يُشاهد على الأشعّة السينيّة للصّدر.

إنّ العلاج الأساسيّ للانخماص الرئويّ الحادّ والضّخم، هو تصحيح السّبب الكامن وراءه، وإزالة الانسداد الذي لا يمكن إزالته عن طريق السّعال أو شفط المجاري الهوائيّة، وذلك من خلال منظار الشّعب الهوائيّة، كما يتمّ إعطاء المضادّات الحيوية في حالات الانخماص الرئوي المزمن؛ لأنّ الإصابة بالعدوى أمر لا مفرّ منه تقريبًا.
وفي بعض الحالات، تتمّ إزالة الجزء المصاب من الرئة جراحيًا عندما تُصبح الالتهابات المتكرّرة أو المزمنة المصاحبة للانخماص مُضعفة للجسم، أو يُصبح النّزيف كبيرًا. أمّا إذا كان هناك ورم يحجب المجرى الهوائيّ، فإنّ إزالته بواسطة الجراحة أو العلاج الاشعاعيّ أو العلاج الكيميائيّ أو العلاج بالليزر، قد يمنع زيادة نطاق الانخماص وحدّته، ويمنع حدوث الاتهاب الرئويّ الانسداديّ المتكرر.

 

[read more=المصادر less=إخفاء]

1.  Wedding, Mary Ellen; Gylys, Barbara A. (2005). Medical Terminology Systems: A Body Systems Approach: A Body Systems Approach. Philadelphia, Pa: F. A. Davis Company. ISBN 0-8036-1289-3.
2.  White, Gary C. (2002). Basic Clinical Lab Competencies for Respiratory Care, 4th ed. Delmar Cengage Learning. p. 230. ISBN 978-0-7668-2532-1.
3. http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/atelectasis/basics/symptoms/con-20034847
4.  Engoren M (January 1995). “Lack of association between atelectasis and fever”. Chest 107 (1): 81–4. doi:10.1378/chest.107.1.81. PMID 7813318.
5.  Mavros MN, Velmahos GC, Falagas ME (2011). “Atelectasis as a cause of postoperative fever: where is the clinical evidence?”. Chest 140 (2): 418–24. doi:10.1378/chest.11-0127. PMID 21527508.

[/read]

 

 

ترجمة: نور حامدي

اترك تعليق

آخر المقالات