بالعربي

العُقْدَةُ الهَدَبيَّة- Ciliary Ganglion

العُقْدَةُ الهَدَبيَّة

العقدة الهدَبيَّة هي عُقدة لا ودِّيَّة تقع خلف العين في محجر العين، قياس قطرها 1-2 ملم، وتحتوي عند البشر على ما يقارب 2500 خليَّة عصبيَّة. العصب المحرِّك للعين القادم إلى العقدة يحتوي على محاور عصبيَّة قبل العقدة من نواة إيدنغر-ويستفال (جزء من الدماغ) التي تشكِّل نقاط الاشتباك العصبيّ مع الخلايا العصبيَّة الهدبيَّة. المحاوِر التالية للعقدة تجري في الأعصاب الهدبيَّة القصيرة وتغذّي اثنتين من عضلات العين:
عضلة مَصَرَّة الحدقة، التي تُضيِّق البؤبؤ، وهي حركة تعرف باسم “تقبُّض الحدقة”. (عكسها توسُّع الحدقة، وهو تمدُّد البؤبؤ.
العضلة الهدبيَّة، حيث تزيل الجهد عن الألياف النطيقيَّة، ممَّا يجعل العدسة محدَّبة أكثر، ما يُعرَف أيضًا باسم تكيُّف العين.

هذه العضلات لا إرادية وتتمُّ السيطرة عليها من قِبل الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو واحد من أربعة عُقد لاوديّة (سمبتاويّة) في الرأس والرقبة. (العُقد الأخرى هي العقدة تحت الفكِّ السفلي، والعقدة الجناحية الحنكيَّة، والعقدة الأذنيَّة).

صورة تعبِّر عن عقدة هدبيَّة

التشريح

توجد ثلاثة أنواع من الألياف العصبيَّة في العقدة الهَدَبيَّة:
– الألياف اللاوديَّة
– الألياف العصبيَّة الوديَّة
– الألياف الحسيَّة
فقط الألياف الحركية تشكِّل نقاط الاشتباك العصبيِّ في العقدة. يُقال في علم التشريح الكلاسيكي أنَّ العقدة الهدبيَّة لديها ثلاثة جذور:
الجذر اللاودّي (أو الجذر الحركيّ)
الجذر الوُدّيُّ
الجذر حسيّ

الأمراض

متَلاَزِمَةُ آدي ( توسُّع الحدقة وفقدها الاستجابة)

أمراض العقدة الهدبيَّة تنشِّط البؤبؤ فلا يتفاعل مع الضوء (يبقى ثابتًا) ويستجيب ببُطئٍ بشكل غير طبيعي ولفترات طويلة عند محاولة الرُّؤية عن قرب.

يضيق البؤبؤ شيئًا فشيئًا عندما يحاول المريض التركيز على شيء قريب (عادة ينقبض البؤبؤ بشكل سريع). وعند إجراء فحص مقرَّب، فإنَّ البؤبؤ المنقبض لا يكون دائريًّا تمامًا. إضافة إلى ذلك، عندما يُطلب من المريض التركيز على شيءٍ أكثر بُعدًا فإنَّ البؤبؤ (والذي عادة ما يتمدَّد على الفور) يبقى في حدود ضيِّقة لعدَّة دقائق، ثمَّ يتوسَّع ببطئٍ إلى الحجم المتوقع.

ظاهرة البؤبؤ النشط شائعة إلى حدٍّ ما وتوجد في حوالي 1 من كل 500 شخص. إنَّ المريض الذي يعاني من تفاوت الحدقتين (لديه بؤبؤ أكبر من الآخر) الذي لا يتفاعل بؤبؤه مع الضوء (لا ينقبض عند التعرض للضوء الساطع) تكون لديه متلازمة آدي – تحلُّل غير مفسَّر للعُقدة الهَدبيَّة.

علم وظائف الأعضاء

تمَّ تفسير السلوك الغريب للبؤبؤ النشط أوَّل مرة عن طريق إيرين لوينفيلد في عام 1979.حيث لاحظت أنَّ العقدة الهدَبيَّة تحتوي على العديد من الألياف العصبيَّة الموجّهة إلى العضلة الهدبيَّة، أكثر من تلك الموجَّهة إلى العضلة المضيِّقة، وأنَّ العضلة الهدبيَّة أيضًا أكثر ضخامة من العضلة المضيّقة. بناءً على هذه الملاحظات، اقترحت لوينفيلد تفسيرًا للبؤبؤ النشط، وأشارت إلى التدمير المرضيّ للخلايا العصبيَّة في العقدة الهدبية التي يوجد في جميع حالات متلازمة آدي.

لنفترض أنَّ 70٪ من الخلايا في العقدة الهدبية تتوقَّف عن العمل في البؤبؤ النشط في متلازمة آدي، وأنَّ هذه الخلايا العصبيَّة – وبشكل عشوائي – تنمو داخل العين وتغذّي كلا العضلتين (العضلة الهدبيَّة ومَصرَّة القزحيَّة) في بضعة أشهر. فتنتهي بعض الخلايا العصبيَّة التي كانت متَّجهة أصلًا للقزحيَّة بتعصيب العضلة الهدبيَّة، لكنَّ عدها لن يكون كافيًا لتحريك هذه العضلة الكبيرة، لذلك لن يكون هناك تكيُّف عند التعرُّض للضوء. إذا عُكس هذا الافتراض، سيكون هناك الكثير من الخلايا العصبية المتكيفة التي ستعيد النموَّ إلى العضلة العاصرة لقزحيَّة العين، ولن نحتاج الكثير منهم لتصغير العضلات، كانقباض مصرَّة القزحيَّة. هذا يعني أنَّه في كلِّ مرَّة كان المريض ينظر إلى كائن قريب، بعض التعصيب إلى العضلة الهدبيَّة سوف يمتدُّ إلى القزحيَّة ويؤدِّي إلى انقباض البؤبؤ.

نظرية لوينفيلد مقبولة الآن بشكل عامّ، وهذا ما يفسر السمات المميزة:
(1) لا يتفاعل البؤبؤ مع الضوء. تم تدمير الخلايا العصبية.
(2) تقلُّص توتّريّ مع الرؤية القريبة. تجديد شاذٌّ للألياف العصبيَّة المخصَّصة للعضلة الهدبيَّة.
(3) انقباض القزحيَّة القطاعي. عند دراستها تحت التكبير، القزحيَّة لا تنقبض بشكل موحَّد مع الرؤية القريبة.
(4) حساسيَّة إزالة التعصيب. مثل أي عضلة مُزالة العصب، تُصبح القزحية مُفرِطة الحساسيَّة للناقل العصبي العادي (في هذه الحالة، الأستيل كولين). فتُسبِّب حتى المحاليل الضعيفة جدًا (من المواد الكولينية مثل بيلوكاربين، التي ليس لها تأثير على القزحية العادية) انقباض القزحيَّة مزالة العصب.
إضافة إلى ذلك، فإنَّ اعتلالات الأعصاب المحيطية (مثل الاعتلال العصبي السكري) تنشِّط عمل البؤبؤ، وفيروس الهيربس النطاقي يمكن أن يهاجم العقدة الهدبيَّة. صدمة جحر العين تسبِّب تلفًا في الأعصاب الهدبيَّة القصيرة.

مخطط يبيِّن التغذية العصبيَّة البؤبؤ ومواقع الخلل في متلازمة لهورنر.
مسارات في العقدة الهدبية. أخضر = اللاوديَّة/ السمبتاوي، الأحمر =الوديَّة، أزرق = الحسيَّة

متلازمة آدي

هي فرط في نشاط البؤبؤ، بالإضافة إلى غياب ردود الفعل فيه، وهي حميدة. من الشائع إلى حدٍ كبير أن يؤثِّر الاعتلال العصبيُّ مجهول السبب بشكل انتقائي في العقدة الهدبيَّة. يتطوَّر عادة في منتصف العمر، على الرغم من أنَّه يمكن أن يحدث في الأطفال. متلازمة روس، أحد أشكال متلازمة آدي، تؤثِّر كذلك في التعرق.

في بداية متلازمة آدي (عندما يتمُّ تدمير خلايا العقدة الهدبيَّة) سيثبت البؤبؤ ويتوسَّع، وستُشلّ عضلة مصرَّة الحدقة. لن يكون هناك ردٌّ تكيُّف في العين، حيث أنَّ العضلة الهدبيَّة مشلولة أيضًا.

بعد ذلك يبقى البؤبؤ ثابتًا، مع تجديد الأعصاب الشاذَّة، لكنَّه لن يصغر عند الرؤية عن قرب، وسوف يكون انقباضه غير طبيعي (“منشّط”).

في المراحل المُتأخِّرة من متلازمة آدي، يصبح البؤبؤ صغيرًا (كما في الشيخوخة). وسوف يظلُّ “ثابتًا” ( لن يتقلَّص عند تعرُّضه للضوء الساطع) وسيكون غير طبيعي، وانقباضه نشط عند الرؤية عن قرب.

الانفكاك بالقرب من الضوء الخفيف
في بعض الاضطرابات العصبيَّة، لا يتفاعل البؤبؤ مع النور، ولكنَّه يتفاعل مع تكيُّف العين. وهذا ما يسمى بـ”تفكُّك الضوء القريب”.

تظهر الأضرار التي تصيب العقدة الهدبية تفكُّك في متلازمة آدي وتوسّع البؤبؤ (عادة من جانب واحد).

المصادر

Perez, GM; Keyser, RB (September 1986). “Cell body counts in human ciliary ganglia.”. Investigative ophthalmology & visual science 27 (9): 1428–31. PMID 3744735.
Jump up^ Kawasaki, A (December 1999). “Physiology, assessment, and disorders of the pupil.”. Current opinion in ophthalmology 10 (6): 394–400. PMID 10662243.
Jump up^ Thompson, HS; Kardon, RH (June 2006). “Irene E. Loewenfeld, PhD Physiologist of the pupil.”. Journal of neuro-ophthalmology : the official journal of the North American Neuro-Ophthalmology Society 26 (2): 139–48. PMID 16845317.
Jump up^ Thompson, HS (1977). “Adie’s syndrome: some new observations.”. Transactions of the American Ophthalmological Society 75: 587–626. PMC 1311565. PMID 613531

 

اترك تعليق

آخر المقالات