بالعربي

إصابة الرأس (Head injury)

إصابة الرأس بالإنجليزيةHead injury) ): يمكن إدراج أيِّ إصابة في الجمجمة أو الدماغ  تحت هذا التصنيف. أمَّا إصابات الدماغ فيمكن أن يُستخدم لها مصطلح إصابة دماغيَّة رضيَّة، لكنَّ المصطلحين يُستخدمان لوصف ذات الحالات أحيانًا. ]1[

يمكن تصنيف إصابة الرأس إلى الإصابات العصبيَّة، وإصابات نزفيَّة، وإصابات الأوعية الدمويَّة، وإصابات الأعصاب القحفيَّة، والورَم الرطب تحت الجافِية وأنواع عديدة أخرى. ]2[ كما يمكن تصنيف هذه الإصابات أيضًا إلى إصابات الرأس المفتوحة والمغلقة وهذا يعتمد على ما إذا كانت الجمجمة مكسورة أم لا. ]3[ لأنَّ إصابات الرأس تغطِّي نطاقًا واسعًا من الإصابات، فإنَّ لها أسبابًا عديدة منها: الحوادث، أو السقوط، أو الاعتداءات الجسديَّة، أو الحوادث المروريَّة. إنَّ مُعظم هذه الإصابات تكون بسيطة، لكنَّ بعضها قد يكون شديدًا لدرجةٍ تتطلَّب إدخال المريض للعلاج في المستشفى. ]4[

يقدَّر عدد إصابات الرأس في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة بحوالي 1.7 مليون في كل عام. حوالي 3% من هذه الحوادث تؤدِّي إلى الوفاة. تكون نسبة الإصابة عند البالغين أكثر من أيّة فئة عمريَّة أخرى، وغالبًا ما تكون بسبب إصابته بالسقوط، أو حوادث السيارات، أو الاصطدام، أو الارتطام بجسم، أو بسبب الاعتداءات. أمَّا الأطفال فتكون إصاباتهم بسبب السقوط العرضيّ أو لأسباب مقصودة (مثل تعرُّضهم للضرب). تحدث إصابات الرأس عادةً عند الأطفال الصغار أثناء تعلُّمهم المشي، وتُعتبر صدمات الرأس من الأسباب الشائعة لإدخالهم إلى المستشفى. ]5[

على عكس إصابات كسر العظام التي تكون فيها الإصابة واضحة، فإنَّ صدمات الرأس قد تكون واضحة أو غير واضحة، ففي حالة إصابة الرأس المفتوح تتعرَّض الجمجمة إلى الكسر بواسطة جسم يسبِّب التماس مع الدماغ وهذا يقود إلى النزيف، إضافة إلى أعراض أخرى واضحة قد تكون ذات أسباب عصبيَّة في طبيعتها كشعور الشخص بالنعاس، وتصرُّفه بشكل غير طبيعي، وفقدانه للوعي، والتقيُّؤ، وشعوره بصداع شديد، أو عدم قدرته على تحريك أجزاء معيَّنة من جسمه. ]3[ إنَّ هذه الأعراض قد تحدُث مباشرة بعد حدوث الإصابة، لكنَّ العديد من المشاكل قد تحدث فيما بعد. فعلى سبيل الثال قد يصيب مرض الزهايمر شخصًا تعرَّض لإصابة في الرأس في فترة من حياته. ]6[

التصنيف

تتضمَّن إصابات الرأس الدماغ وأجزاءً أُخرى من الرأس مثل فروة الرأس والجمجمة.

تكون إصابات الرأس إمَّا مفتوحة أو مغلقة، وتُصنَّف الإصابة كإصابة مغلقة عندما تبقى الأم الجافية سليمة، ويمكن أن تكون الجمجمة مكسورة في الإصابة المغلقة ولكنَّ هذا ليس ضروريًا. تحدث إصابة الرأس المفتوحة عندما يَخترق جسم ما الجمجمة ويؤدِّي إلى حدوث فجوة في الأمِّ الجافية. وقد تكون إصابات الرأس منتشرة، أي أنَّها تحدث على مساحة واسعة من الرأس، أو تكون الإصابة متركِّزة في مساحة صغيرة محدَّدة.

تسبِّب إصابة الرأس كسورًا في الجمجمة، ويمكن أن تكون هذه الكسور غير مرتبطة بإصابة الدماغ، وتكون هذه الكسور إمَّا خطيَّة أو مُنخفضة.

إذا تسبَّبت الإصابة بحدوث نزف داخل القحف فسيؤدِّي الورم الدمويُّ إلى حدوث ضغط على الدماغ، ويتضمَّن هذا النزف أنواعًا عديدة مثل: نزيف تحت الجافية، ونزيف تحت العنكبوتيَّة، ونزيف خارج الجافية، والنزيف بين المتني. في هذه الحالات نقوم بعمل جراحة حجٍّ للقحف لتقليل الضغط على الدماغ بإخراج الدم.

تكون إصابة الدماغ في مكان الضربة نفسه، أو في الجهة المقابلة من الجمجمة بسبب تأثير رجوع الضربة (التأثير على الرأس الذي يؤدِّي إلى حركة الدماغ داخل الجمجمة بحيث تكون الحركة بالاتجاه الأمامي للجمجمة مقابل الإصابة).

تتفاقم الإصابة إذا تحرَّك الرأس بعد الضربة، لأنَّ هذه الحركة تؤدِّي إلى ارتداد الدماغ داخل الجمجمة عدَّة مرّات، ممَّا يؤدِّي إلى حدوث ضربات إضافيَّة، ويمكن أن يبقى الدماغ ثابتًا (بسبب القصور) ولكنَّه يتعرَّض للضرب بتحريك الجمجمة (تعتبر هاتان الحالتان من إصابات رجوع الضربة).

 

تشتمل إصابات الرأس على إصابات محدِّدة منها:

  1. كسر الجمجمة.
  2. تمزُّق فروة الرأس ونزيف في الجلد.
  3. ورم دمويّ تحت الجافية الناتج عن الإصابة، وهو نزيف تحت الأم الجافية، ويحدث هذا النزيف ببطء.
  4. رم دمويّ خارج الجافية (فوق الجافية)، وهو نزيف يقع بين الأمِّ الجافية والجمجمة.
  5. نزف تحت العنكبوتيَّة.
  6. رضّ الدماغ.
  7. الارتجاج، ويؤدِّي إلى فقدان وظيفة المخِّ بسبب الإصابة.
  8. خرف ارتجاج الدماغ “punch-drunk syndrome”، يحدث بسبب الإصابات المتكرِّرة للرأس مثل الإصابات التي تحدث في الملاكمة وغيرها من الرياضات التي تتطلَّب الاحتكاك الجسديّ.
  9. تؤدِّي الإصابات الشديدة إلى الغيبوبة أو الموت.
  10. متلازمة ،“Shaken baby syndrome” مجموعة من ثلاثة نتائج وهي نزيف الشبكيَّة، نزيف تحت الجافية، وتورُّم الدماغ.

 

الارتجاج

يطلق عليه أيضًا إصابة الدماغ الرضّيَّة، ويعود هذا المصطلح إلى إصابة الرأس الخفيفة. تحدث هذه الإصابة بسبب ضربة على الرأس بحيث يجعل الارتجاج السلوك الجسديّ والإدراكيّ والعاطفي للمريض غير منتظم.

أعراضه: الصعوبة، التعب، الارتباك، الغثيان، عدم وضوح الرؤية، الصداع وغيرها.

ارتجاج الرأس الخفيف مرتبط بمضاعفات عدَّة، وتستخدم نظم الارتجاج المختلفة لقياس شدته.

ترتبط الإصابة الأشدُّ بفقدان الذاكرة التقدميّ والرجوعي (عدم القدرة على تذكُّر الأحداث قبل وبعد الإصابة). تتناسب مدَّة فقدان الذاكرة مع شدَّة الإصابة. في جميع الحالات يصاب المرضى بمتلازمة ما بعد الارتجاج، والتي تسبِّب مشاكلًا في الذاكرة، ودوخة، وتعبًا، وغثيانًا، واكتئابًا.

إنَّ ارتجاج الدماغ أكثر إصابات الدماغ شيوعًا عند الأطفال. ]7[

 

نزف داخل القحف

تصنَّف أنواع نزف داخل القحف إلى مجموعتين: داخل محوريّ وخارج محوريّ. يعتبر هذا النزف من إصابات الدماغ المركزيَّة، ممَّا يعني أنَّ هذا النزف يحدث في منطقة محدَّدة ولا يؤدِّي إلى انتشار الضرر على مساحة واسعة.

نزف داخل محوري

النزف الذي يحدث في داخل الدماغ نفسه، وهو النزف الدماغيّ. يتضمَّن هذا النوع  نزفًا داخل الأنسجة: وهو النزف الذي يحدث في أنسجة الدماغ، والنزف داخل البطين وهو نزف البطينات الدماغيَّة (خصوصًا عند الرضَّع). يعتبر النزف داخل محوري أكثر خطورة وصعوبة في العلاج من النزف خارج محوري. ]8[

 

النزيف خارج محوري

نوع الورم الدموي نزف فوق الجافية النزف خارج محوري/ تحت الجافية
الموقع بين الجمجمة وبطانة العظم الخارجيَّة للأمّ الجافية بين الأمّ الجافية والطبقة العنكبوتيّة في الدماغ
الأوعية الدمويَّة – الفصّ الجداري الصدغيّ: الشريان السحائي الأوسط

– المنطقة الأمامية: الشريان الغربالي الأمامي

– الناحية القذالية: الجيوب الأنفية المستعرضة والسينيَّة

– القمَّة: الجيب السهمي العلوي

– الأوردة المجتسرة

وهي الأوردة التي تأتي مستعرضة للصهريج (فتحة تفصل بين العنكبوتيَّة والأمّ الحنون) تجري في الجانب الأيمن من جذع الدماغ إلى الجذوع الكهفيَّة أو الضفائرالمحدريَّة.

الأعراض (تعتمد على الشدَّة) فترة الصحو يليها فقدان للوعي زيادة تدريجيَّة في الصداع والارتباك
ظهوره بالتصوير المقطعيِّ المحوسب على شكل عدسة محدَّبة الوجهين على شكل هلال

 

النزيف خارج محوري هو النزيف الذي يحدث ضمن الجمجمة لكن يقع خارج أنسجة الدماغ، يُقسم إلى ثلاثة أنواع:

النزف فوق الجافية (خارج الجافية)

  • النزف الذي يحدث بين الأمّ الجافية (الغشاء الخارجيّ) والجمجمة، ويحدث بسبب الصدمات، وقد يحدث بسبب تمزُّق أحد الشرايين، ويعتبر الشريان الأوسط السحائيّ هو الأكثر تعرُّضًا للتمزُّق. تعتبر هذه الإصابة خطيرة جدًّا لأنَّ النزيف يحدث من نظام عالي الضغط ويؤدِّي بسرعة إلى زيادة قاتلة في الضغط داخل الجمجمة. يعتبر هذا النزف الأقلّ شيوعًا بين أنواع النزف السحائي إذ يحدث عند 1% إلى 3% من حالات إصابة الرأس.
  • يصاب المريض بفقدان للوعي، ثمَّ فترة صحو، ثمَّ تدهور مفاجئ بالوضع الصحّيّ (قيء وأرق).
  • يظهر النزف في التصوير المقطعي للرأس على شكل عدسة مزدوجة التحدُّب.

 

نزف تحت الجافية:

  • يحدث بسبب حدوث تمزُّق في الأوردة المجتسرة Bridging veins  في الفراغ تحت الجافية، بين الأمّ الجافية والعنكبوتيَّة في الدماغ.
  • يظهر النزف بالتصوير المقطعي للرأس على شكل هلال.

 

نزف تحت العنكبوتيَّة:

  • هو النزيف الذي يحدث بين الطبقة العنكبوتيَّة وطبقة الأمّ الحنون المحيطة بالدماغ، ومثل نزيف داخل الأنسجة، فإنَّ نزيف العنكبوتيَّة ينتج من صدمة أو من تمزُّق الأوعية الدمويَّة المتمدِّدة، وقد يحدث بسبب تشوُّه في الأوردة والشرايين. يتجمَّع الدم في شقوق وأثلام الدماغ، أو في صهاريج الدماغ (يتجمع غالبًا في صهريج فوق السرج التَّركي بسبب وجود الأوعية الدمويَّة التابعة للدائرة الشريانية الدماغية “دائرة ويلس” ونقاط تفرّعها في هذا الفراغ). من أبرز مظاهر نزف تحت العنكبوتيَّة الحدوث المفاجىء لصداع شديد (thunderclap headache). ويعد هذا النزف خطيرًا جدًّا ويتطلَّب تقييمًا طارئًا من قسم الجراحة العصبيَّة، وفي بعض الأحيان يتطلَّب التدخُّل العاجل.

الرضَّة الدماغيَّة

هي الرضَّة التي تحدث في الدماغ، وتحدث معظم هذه الإصابات في الفصّ الجبهيِّ والصدغيّ للدماغ. تتضمَّن مضاعفات هذه الإصابة الوذمة الدماغيَّة والانفتاق خلال الخيمة. ويهدف علاج هذه الإصابات إلى علاج الزيادة في الضغط داخل القحف. ويكون تشخيص هذه الإصابة بحذر.

انتشار إصابة المحور العصبيّ

تحدث هذه الإصابة نتيجة تسارع أو تباطؤ في حركة الرأس، وليس بالضرورة أن تحدث بسبب ضربة. تتمدَّد المحاور العصبيَّة وتُصاب بالتلف عندما تنزلق أجزاء مختلفة الكثافة من الدماغ فوق بعضها البعض، ويختلف تشخيص هذه الإصابة باختلاف درجة الضرر.

 

العلامات والأعراض

تختلف الأعراض باختلاف الإصابة، بعض المرضى المصابين بإصابة الرأس يكونون بوضع مستقرّ والبعض الآخر تسوء حالتهم، وقد يتعرَّض المريض لعجز عصبيّ.

يعاني الأشخاص المصابون بارتجاج الدماغ من فقدان الوعي لفترة تتراوح ما بين ثوان إلى دقائق، ثمّ يعودون إلى وضع اليقظة الطبيعي، وقد يعاني المريض أيضًا من اضطرابات في الرؤية وعدم التوازن.

تتضمَّن الأعراض الشائعة لإصابات الرأس: الغيبوبة، والارتباك، والنعاس، وتغيُّر الشخصية، والإصابة بنوبة الصرع، والغثيان، والقيء، والصداع وحدوث فترة الصحو (وهي فترة تحسُّن مؤقّت في حالة المريض لتتدهور حالته في وقت لاحق). ]9[

تتضمَّن أعراض كسر الجمجمة:

  1. ارتشاح السائل الدماغي الشوكي: (سائل شفَّاف يخرج من الأنف، الفم أو الأذن) ويدلُّ هذا السائل بقوَّة على كسر في قاع الجمجمة، وتمزّق الأغلفة المحيطة بالدماغ والتي يمكن أن تؤدِّي إلى إصابات الدماغ الثانوية.
  2. انحراف في الرؤية، أو حدوث منخَفَض في الرأس أو الوجه، فتدلُّ العين المنخمصة مثلاً على كسر الفكِّ العلويّ.
  3. تدلُّ العين غير القادرة على الحركة أو المنحرفة إلى جهة واحدة على أنَّ إحدى عظام الوجه المكسورة تضغط على العصب الذي يغذِّي عضلات العين.
  4. جروح أو كدمات في الوجه أو فروة الرأس.
  5. كسر قاع الجمجمة، وهو الكسر الذي يحدث في قاعدة الجمجمة ويكون مرتبطًا بـ battle’s sign وهو نزيفٌ تحت الجلد ويقع فوق الزائدة الحلميَّة، ويؤدِّي إلى تجمُّع الدم في غشاء طبلة الأذن، وارتشاح السائل الدماغيّ الشوكيّ من الأنف والتهاب الأذن الوسطى.

ولأنَّ إصابة الرأس من الإصابات المهدِّدة للحياة، فإنَّ المصابين يحتاجون إلى عناية ومراقبة حتى وإن كانت إصاباتهم طفيفة ولا تظهر عليهم أيّ علامات أو شكاوى، وذلك لأنَّ هؤلاء المصابين لديهم فرصة ظهور أعراض شديدة بعد حين. يوصي الأطبَّاء الأشخاص المشرفين على المرضى المصابين بضربة خفيفة -بعد خروجهم من المستشفى- على أن يقوموا بإيقاظ هؤلاء المصابين عدة مرات خلال الـ 12 و 24 ساعة التالية لخروجهم وذلك لتقييم وضعهم والتأكد من عدم تفاقم الأعراض لديهم.

يستخدم مقياس غلاسكو للغيبوبة لقياس درجة فقدان الوعي عند المصابين، ويعدُّ هذا المقياس وسيلة مفيدة لتحديد شدَّة الإصابة. يمكن استخدام مقياس غلاسكو للأطفال لتحديد درجة فقدان الوعي عند الأطفال. يستخدم للأطفال خوارزميَّة PECRAN  لإصابة الرأس عند الأطفال لتحديد مخاطر وفوائد التصوير السريريّ وذلك بالاعتماد على عوامل عديدة عند المريض مثل: آليَّة الحدوث/موقع الإصابة، وعمر المريض، والدرجة التي حصل عليها من مقياس غلاسكو للغيبوبة. ]10[

الأسباب

من الأسباب الشائعة لحدوث إصابة الرأس: حوادث المرور، والحوادث المنزلية والمهنيَّة، والسقوط، والاعتداءات. يعدُّ مرض التنكُّس الكبديّ (مرض ويلسون) مؤشرًا على إصابة الرأس. ]11[

بحسب مراكز مكافحة الأمراض واتّقائها في الولايات المتحدة ((CDC فإنَّ 32% من إصابات الدماغ الرضِّيَّة (مصطلح أكثر دقة لإصابات الرأس) تحدث بسبب السقوط، و10% بسبب الاعتداءات، و16.5% بسبب ضربة بجسم، و17% بسبب حوادث المرور و21% من الإصابات تحدث لأسباب غير معروفة. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المراكز إلى أنَّ أعلى معدَّلات الإصابة تكون عند الأطفال بعمر 0-14 عام والأشخاص البالغين بعمر 65  عام فأكثر. ]11[

التشخيص

تعدُّ الحاجة لتصوير الأشخاص المصابين بإصابة رأس خفيفة موضع جدل، ولكن يجب القيام مباشرة بالتصوير الطبقيّ بدون المادة الملوّنة لأيّ شخص تعرَّض لإصابة رأس متوسِّطة أو شديدة، ويمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسيّ أيضًا. ]13[

أصبح التصوير المقطعي المحوسب وسيلةً مختارة لتشخيص صدمات الرأس وذلك لما يتميَّز به من الدقَّة، الواقعيَّة والأمان، بالإضافة إلى توفُّره الواسع. بمجرَّد حدوث إصابة الرأس يبدأ حدوث تغيُّرات في دوران الأوعية الدقيقة، وفشل التنظيم التلقائي، والوذمة الدماغية، وإصابات المحور العصبيّ. وتظهر هذه الأمور على شكل تغيُّرات سريريَّة، وبيوكيميائيَّة، وإشعاعيَّة. ]14[

إدارة المرض

تكون معظم إصابات الرأس إصابات حميدة، وتحتاج العلاج باستخدام المسكِّنات فقط، مع ضرورة المراقبة الدقيقة للمضاعفات المتوقَّعة، مثل نزيف داخل القحف. قد يكون من المفيد إذا حدث تلف شديد للدِّماغ بسبب الإصابة إجراء تقييم من قبل قسم الجراحة العصبيَّة. يتضمَّن علاج الإصابات السيطرة على ارتفاع الضغط داخل القحف، ويشمل المهدِّئات والمسكِّنات وتحويل السائل النخاعي. يشمل البديل الثاني للعلاج: قطع القحف المزيل للضغط (جاغناثان وجد أنَّ 65% من النتائج مرغوب بها في مرضى الأطفال)، غيبوبة الباربيتورات (barbiturate coma)، محلول ملحيّ مفرط التوتّر، مع خفض الحرارة. بالرغم من وجود فوائد محتملة لجميع هذه الطرق، إلّا أنَّه لا يوجد أيُّ دراسة أثبتت وجود فائدة تامَّة لا لبس فيها.

غالبًا ما يناقش الأطبَّاء قرارًا طبّيًّا يدعم قواعد معينه كقاعدة التصوير المقطعيّ المحوسب الكنديَّة أو قاعدة أورليانز  the New Orleans/Charityلإصابات الرأس، وذلك لاتخاذ قرار لتحديد حاجة المريض لإجراء فحوصات تصويريَّة إضافيَّة أو الاكتفاء بالمراقبة فقط. تدرس هذه القواعد بعمق بواسطة العديد من الباحثين مع مجموعات من المرضى لضمان المخاطر السلبيَّة في هذا المجال. ]15[

 

التنبُّؤ بسير المرض

هناك احتماليَّة نادرة للتعرض لنزف داخل القحف لدى الأطفال المصابين بإصابات رأس طفيفة وغير خطيرة في العام القادم بما يتمثَّل بحالتين لكل مليون حالة. ]16[

في بعض الحالات يتعرَّض المصابون لاضطرابات عصبيَّة مؤقَّتة تستمِّر من دقائق إلى ساعات. وبشكل غير متوقّع، يمكن أن يحصل ورم خبيث في الدماغ عند المرضى ذوي الوضع المستقر، كما يمكن حدوث نوبات صرع ما بعد الإصابة. تتفاوت احتمالية التعافي عند الأطفال المصابين بعجز عصبيّ، بحيث يتعافى الأطفال المصابون بمشاكل عصبية والذين يتحسَّنون بشكل يوميّ بنسبة أكبر من الأطفال الذين يستمرُّون بالمرض لأشهر دون  تحسن. يتعافى معظم المرضى غير المصابين بعجز عصبيٍّ بشكل كامل. أمَّا الأشخاص الذين يتعرَّضون لإصابات الرأس التي تؤدِّي إلى فقدان الوعي لمدَّة ساعة أو أكثر لديهم احتماليَّة مضاعفة للإصابة بمرض الزهايمر في وقت لاحق. ]17[

قد ترتبط إصابة الرأس بإصابة الرقبة، ومن علامات إصابة الفقرات العنقيَّة: وجود كدمات على الظهر أو الرقبة، وألم الرقبة، ووجود ألم في الذراع. تتطلَّب هذه الإصابات تثبيت العنق باستخدام طوق العنق أو لوح طويل.

إذا كانت نتيجة الفحص العصبيّ طبيعيَّة فهذا شيء مطمئن، وقد نحتاج إلى إجراء إعادة تقييم إذا كان هناك صداع، أو نوبة صرع، أو ضعف في جهة واحدة، أو قيء مستمرّ.

للتقليل من الاستخدام الزائد للتصوير المقطعيّ المحوسب للرأس الذي يؤدِّي إلى حدوث نزيف داخل القحف، والذي يعرِّض المريض لإشعاعات لا داعي لها، ويؤدِّي إلى زيادة فترة المكوث في المستشفى وتكلفة العلاج، تطوَّرت العديد من قواعد دعم القرارات السريريَّة لمساعدة الأطباء على تقييم أهميَّة إجراء تصوير لمريض مصاب بإصابة الرأس، ومن هذه القواعد: قاعدة التصوير المقطعيّ المحوسب الكنديَّة، خوارزمية PECRAN لإصابة الرأس، قاعدة Orleans لإصابة الرأس، وتساعد هذه القواعد الأطبَّاء على اتخاذ القرار المناسب باستخدام معلومات يسهل الحصول عليها.

 

 

[read more=المصادر less=إخفاء]

  1. McCaffrey RJ (1997). “Special Issues in the Evaluation of Mild Traumatic Brain Injury”.The Practice of Forensic Neuropsychology: Meeting Challenges in the Courtroom. New York: Plenum Press. pp. 71–75. ISBN 0-306-45256-1.
  2. “What is Head Trauma?”. News Medical. Retrieved 2013-05-04.
  3. “Head injury- first aid”. MedlinePlus. Retrieved 2013-05-04.
  4. “Head Injury (Brain Injury)”. eMedicinehealth. Retrieved 2013-05-04.
  5. name=”Head Injury (Brain Injury)”
  6. Carlson, Neil R. (2013). “Physiology of Behavior”. In Campanella, Craig. Neurological Disorders. Pearson Education, Inc. pp. 526–527. ISBN 0-205-23939-0.
  7. “Types of Brain Injury”. Serious Injury Law. Retrieved 2014-08-22.
  8. Seidenwurm DI (2007). “Introduction to brain imaging”. In Brant WE, Helms CA.Fundamentals of Diagnostic Radiology. Philadelphia: Lippincott, Williams & Wilkins. p. 53. ISBN 0-7817-6135-2. Retrieved 2008-11-17.
  9. “Head Injury: Description”. Seattle Children’s Hospital. Retrieved 2008-01-07.
  10. Kuppermann N, Pediatric Emergency Care Applied Research Network (PECARN), et. al. (2009). “Identification of children at very low risk of clinically-important brain injuries after head trauma: a prospective cohort study.”. 374 (9696): 1160–70.doi:10.1016/s0140-6736(09)61558-0PMID 19758692.
  11. National Safe Kids Campaign (NSKC) (2004).“Bicycle injury fact sheet” (pdf). NSKC. Retrieved 2006-12-19.
  12. Shulman, Joshua.“Traumatic Brain Injury Infographic”. Shulman DuBois LLC. Retrieved 2 August 2012.
  13. “www.nice.org.uk”(PDF). NHS. Retrieved December 12, 2008.
  14. Gupta Prashant K, Krishna Atul, Dwivedi Amit N, Gupta Kumkum, Bala Madhu, Garg Gouri, Agarwal Shivani (2011).“CT Scan Findings and Outcomes of Head Injury Patients: A Cross Sectional Study”JPMS 1 (3).
  15. Stiell IG, Clement CM, Rowe BH, Schull MJ, Brison R, Cass D, Eisenhauer MA, McKnight RD, Bandiera G, Holroyd B, Lee JS, Dreyer J, Worthington JR, Reardon M, Greenberg G, Lesiuk H, MacPhail I, Wells GA. (2005). “Comparison of the Canadian CT Head Rule and the New Orleans Criteria in patients with minor head injury.”.JAMA 294(12): 1511–8. doi:1001/jama.294.12.1511PMID 16189364.
  16. Hamilton M, Mrazik M, Johnson DW (July 2010). “Incidence of delayed intracranial hemorrhage in children after uncomplicated minor head injuries”.Pediatrics 126 (1): e33–9.doi:1542/peds.2009-0692PMID 20566618.
  17. Small, Gary W (2002-06-22).“What we need to know about age related memory loss”.British Medical Journal 324 (7352): 1502–1507. doi:1136/bmj.324.7352.1502.PMC 1123445PMID 12077041. Retrieved 2008-11-13.
  18. Debas, H. T.; Donkor, P.; Gawande, A.; Jamison, D. T.; Kruk, M. E.; Mock, C. N., eds. (2015).Essential SurgeryDisease Control Priorities 1 (3rd ed.) (Washington, DC: World Bank). doi:1596/978-1-4648-0346-8

 [/read]

اسم المترجم: آلاء إبراهيم القهيوي

تعليق ١

  • تعرضت إلى رضوض على مستوى الرأس والعين اليسرى نتيجة تعرضي لحادث مرور سنة 2015 . أعاني حاليا من صداع قلق واضطرابات في النوم والدوخة وضبابية في الرؤية. علما أني أجريت فحص بالاشعة العادية وكانت طبيعية. ولم أجرى فحص ب IRM أو EGG أثناء إصابتي في تلك الفترة. أطلب منك تشخيص حالتي وشكراً

آخر المقالات