بالعربي

الكسير السلفانيلامايد (Elixir sulfanilamide)

الكسير السلفانيلامايد

إلكسير السلفانيلامايد هو دواء يتكون من السلفانيلامايد تم إساءة صنعه وسبب حالة تسمم جماعية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1937 وكان السبب في وفاة اكثر من مئة شخص. الاحتجاج العنيف على هذه الحادثة بالإضافة لكوارث أخرى مشابهة أدى إلى إقرار القانون الفدرالي الأمريكي للغذاء والدواء ومواد التجميل لعام 1938.[1][2]

زجاجة دواء إلكسير السلفانيلامايد

تاريخ

فيما عدا قانون الغذاء والدواء الخالص (pure food and drug act) لعام 1906 وقانون هاريسون (Harrison act)  لعام 1914 الذي يمنع بيع بعض الأدوية المخدرة، لم يكن هنالك تحكم فدرالي منظم في الولايات المتحدة الأمريكية لضمان سلامة الأدوية الجديدة إلى أن قام الكونغرس بتشريع القانون الفدرالي الأمريكي للغذاء والدواء ومواد التجميل لعام 1938 استجابة لكارثة التسمم بإلكسير السلفانيلامايد.

في عام 1937 قامت شركة س.ي.مسنجل (S.E Massengill company) وهي شركة للصناعة الدوائية، بإنتاج تحضيرة السلفانيلامايد باستخدام غلايكول ثنائي الإيثيلين كمذيب وأطلفت عليها اسم إالكسير السلفانيلامايد.[3] إن غلايكول ثنائي الإيثيلين سام على الإنسان والثدييات، لكن هارولد واتكينز (Harold Watkins) الصيدلاني والكيميائي الرئيس للشركة لم يكن على علم بذلك. (بالرغم من أن أول حالة تسمم مميتة بسبب الإثيلين غلايكول حدثت عام 1930 وقد تم نشر الدراسات في المجلات الطبية مشيرة إلى أن ثنائي الإيثيلين غلايكول قد يسبب ضررا فشلا كلويا، إلى أن سميته لم تكن معروفة بشكل واسع قبل هذه الحادثة). [1][4]

قام واتكنز ببساطة بإضافة نكهة التوت لدواء السلفا المذاب في ثنائي الإيثيلين غلايكول وقامت الشركة بعدها بطرح الدواء إلى السوق. بالرغم من أن إجراء التجارب على الحيوانات هو إجراء روتيني في معظم بحوثات شركات الأدوية، لم تقم ماسنجل بإجرائها ولم يكن هنالك تعليمات أو قوانين تتطلب إجراء اختبارات سلامة الأدوية الجديدة قبل تسويقها.
بدأت الشركة ببيع وتوزيع الدواء بأيلول 1937. بحلول 11 تشرين الأول، استلمت الجمعية الطبية الأمريكية تقريرا عن عدة وفيات كان سببها الدواء. تم تبليغ إدارة الغذاء والدواء، وتم إدارة بحث شامل لاسترداد الدواء المطروح.[5] ساهمت فرانسيس كيلسي (Frances Oldham Kelsey) في مشروع بحث بيّن أن المادة المضافة المذيبة ثنائي الإيثيلين غلايكول هي المسبب للأعراض المعاكسة القاتلة. ألقيت على الدواء مسؤولية حدوث أكثر من 100 وفاة على الأقل.

قام مالك الشركة (بعد الضغط عليه للاعتراف باستحقاق الشركة جزءا من اللوم) بالإجابة بشكل مسيء للسمعة قائلا “لقد كنا نقوم بإمداد طلبات قانونية بشكل محترف ولم يكن بالاستطاعة ولا لمرة واحدة توقع النتائج المفاجئة. لا أشعر أن هنالك أي مسؤولية من طرفنا”.[6] واتكنز (الكيميائي) قام بالانتحار أثناء انتظاره للمحاكمة.[6]

قامت امرأة بالكتابة للرئيس الأمريكي روزفلت واصفة وفاة ابنتها: ” في المرة الأولى التي استلزم الأمر طلب الطبيب ل(جوان) تم إعطائها إالكسير السلفانيلامايد. كل ما تبقى لنا هو الاهتمام بقبرها الصغير. حتى ما تبقى من ذكرى لها ممزوج بالألم حيث نذكر جسدها الصغير يتقلب جيئة وذهابا ونسمع صوت صراخها من الألم بشكل كان يدفعني إلى الجنون… توسل مني أن يتم اتخاذ تدابير لمنع بيع أدوية مشابهة تأخذ الأرواح وتتترك خلفها معاناة كهذه ونظرة كئيبة إلى المستقبل كتلك التي أشعر بها الان.”

استجاب الكونغرس للغضب العام من خلال إقرار القانون الفدرالي الأمريكي للغذاء والدواء ومواد التجميل لعام 1938، الذي ترتب عليه إلزام الشركات بإجراء تجارب سلامة الأدوية الجديدة المقترحة على الحيوانات وتسليم البيانات لوكالة الأغذية والدواء (FDA)  قبل الموافقة على تسويق منتجاتها. دفعت شركة ماسنجل غرامة أدنى استنادا على أحكام قانون الغذاء والدواء الخالص لعام 1906، التي منعت تصنيف التحضيرة ك “إلكسير” إذا لم تحتو على كحول.

انظر أيضا

  • قائمة بحوادث التلوث الطبية
  • قانون الأبحاث العلمية على البشر في الولايات المتحدة

المراجع

  1. http://www.fda.gov/AboutFDA/WhatWeDo/History/ProductRegulation/SulfanilamideDisaster/default.htm
  2. http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,758704,00.html December 20, 1937. Retrieved 2009-07-19. Then, two months ago, fatality knocked at its door. A new mixture of a new drug (sulfanilamide) with a new solvent (diethylene glycol), which Dr. Massengill’s salesmen sold as Elixir Sulfanilamide-Massengill, was discovered to be killing its users”
  3. http://select.nytimes.com/gst/abstract.html?res=F40C15F93B59177A93C4AB178AD95F438385F9November 26, 1937. Retrieved 2009-07-20. A graphic story of a race against death from “elixir sulfanilamide,” carried on by the Food and Drug Administration in fifteen States from Virginia to California, a race not won until ninety-three persons had died after taking the lethal dose, was told by Secretary Wallace today in a report responding to Senate and House resolutions.
  4. Shaw, Leslie M. (2001) http://books.google.com/books?id=pXvFGqz44pYC&pg=PA197&lpg=PA197&dq=ethylene+glycol+toxicity+1930&source=bl&ots=T0wT4wUAmp&sig=KwlnK_oWMJuwtUjMB05KM5lcrvc&hl=en&sa=X&ei=4GqQULL4BsHaqgHN7YG4BQ&ved=0CCcQ6AEwAQ#v=onepage&q=ethylene%20glycol%20toxicity%201930&f=falseWashington, DC: AACC Press.
  5. Carpenter, Daniel (2010). Reputation and Power: Organizational Image and Pharmaceutical Regulation at the FDA. Princeton: Princeton University Press. https://en.wikipedia.org/wiki/International_Standard_Book_Number https://en.wikipedia.org/wiki/Special:BookSources/0-691-14180-0
  6. Mihm, Stephen (2007-08-26). http://www.boston.com/news/globe/ideas/articles/2007/08/26/a_tragic_lesson/.The Boston Globe.

ترجمة : نور قوجق

اترك تعليق

آخر المقالات