بالعربي

الأدب الاغريقي القديم (Ancient Greek literature)

 

يرتبط الأدب الاغريقي القديم بالأدب الذي كتب باللغة الاغريقية القديمة منذ أولى الكتابات الى نهضة الإمبراطورية البيزنطينية تقريبًا. وتعد ملحمتا  الاليادا والاوديسا من أقدم الأعمال الأدبية الإغريقية الباقية حتى عصرنا هذا، بينما يعد هومير أفضل الكتاب الاغريقيين.

العتاقة الكلاسيكية و قبل الكلاسيكية

تمتد هذه الفترة من الأدب الاغريقي من هومر إلى العصر الرابع قبل الميلاد و نهضة ألكسندر العظيم. أولى الكتابات الاغريقية المعروفة هي المايسنية والتي كانت قد كتبت على ألواح طينية بأبجدية خطية من النوع ب. هذه المستندات تحتوي على سجلات نثرية تتعلق بالتجارة (قوائم، إفادات بالمخزون السلعي، وصول شراء، الخ.). وكان يتم العثور في هذه الفترة على أي أدب حقيقي. [2] جراء ذلك، تطورت عدة نظريات لتفسر غياب الأدب في تلك الفترة. يقال في إحدى هذه النظريات أن الأدب المايسيني (كأعمال هومير و غيرها من القصائد)، كانت  تنقل شفويا، بما أن الكتابة بالأبجدية الخطية من النوع ب لم تكن تناسب تسجيل الأصوات الاغريقية. (انظر للمبدأ الفونيمي.)

الأدب الاغريقي كان يقسم إلى أقسام أدبية محددة، لكل صنف منها تركيب رسمي إجباري في كل من المقاسات واللهجات. أول تصنيف كان بين النثر و الشعر. في الشعر برزت ثلاثة اصناف: الملحمية، الغنائية و الدرامية. نلاحظ هنا أن المصطلحات الأوروبية المتعلقة بالأصناف الأدبية اشتقت من المصطلحات الاغريقية القديمة. أما الأصناف الغنائية و الدرامية، فقسمت إلى عدة اصناف اخرى. كانت الأصناف الغنائية مكونة من أربعة أقسام: رثائية، أيامبية، غنائية مونودية وغنائية خورسية. وقسمت الدرامية إلى ثلاث: التراجيدية، الكوميدية والدراما الرعوية. أما الأدب النثري فتمتع بحرية أكبر وصنفت مجالاته الرئيسية  إلى التاريخ، و الفلسفة و البلاغة السياسية.

الشعر الملحمي:

في بداية الأدب الاغريقي، يتربع عملا هومير التذكاريان، الياذة هوميروس و ملحمة هوميروس الأوديسة. وبالرغم من إحاطة  شخصية هومير الغموض، إلا أن الأعمال المعروفة حاليًا  تنسب إليه، ومن المؤكد أن جذور أعماله  تمتد إلى العهد الذي سبقه ( أنظر للأسئلة الهوميرية). ويجدر القول أن الالياذة هوميروس هي قصة مشهورة عن حرب طروادة، و تركز على شخصية اخيل، الذي كان رمزا للبطولة الاغريقية.

لوحة الفنان الإيطالي الباروكي غيوسيبه بيوتاني تصف مشهداً من الكتاب الثالث عشر في الأوديسة التي تقوم الآلهة أثينا فيه بكشف جزيرة إثاكا لأوديسيس.

 

كانت الالياذة دراما تراجيدية بحتة بينما كانت ملحمة هوميروس الأوديسة مزيجاً من التراجيديا والكوميديا. تحدثت هذه الملحمة عن قصة أوديسيوس، أحد المحاربين في طروادة الذي قام بعد عشرة سنوات من المحاربة بقضاء عشر سنوات أخرى في طريق العودة إلى عائلته وزوجته بينيلوبي التي كانت تعتبر المرأة المثالية وقد وصفها هوميروس بذلك بسبب ما تحلت به من صفات طيلة فترة زواجها من اوديسيوس. يذكر من هذه الصفات: إخلاصها، تواضعها، طهارتها و احترامها لزوجها. خسر اوديسيوس  في رحلة العشر سنوات كل مرافقيه و سفنه و اضطر الى العودة لوطنه إثاكا متنكراً على هيئة متسول. كلا أعمال هومير كانت مبنية على الأساطير القديمة وكتبت بلغة بسيطة ومباشرة. اللغة الهوميرية هي لغة عتيقة مبنية على اللغة الايونية وخليط من بعض عناصر اللغتين الايولية والاتيكية. الاتيكية نسبة للنسخة الأثينية من القرن السادس قبل الميلاد. والوزن الشعري للشعر الملحمي كان الهيكساميتر.

الشاعر الآخر الذي تميز في فترة ما قبل الكلاسيكية هو هيسود. وعلى عكس هومير، تكلم هيسود عن نفسه في أشعاره، بالرغم من عدم معرفتنا  أي شيء عنه من أي مصدر خارجي. كان هيسود من بويوتيا، و هي مدينة في اليونان. ومن أعمال هيسود: قصيدة الأعمال و الايام، والثيوغونيا. قصيدة الأعمال والأيام عبارة عن وصف ملخص للحياة الريفية التي كان قد عهدها في اليونان ويؤرخ بأن هيسود قد عاش وعمل هناك  في القرن السابع قبل الميلاد بعد أن أصاب اليونان الفقر والتقشف وقد حددت للمزارعين القواعد والأساسات للمزارعين. الثيوغونيا هي تفسير منظم للخلق وللآلهة، وقد وصفت بتفصيل دقيق سنوات البشرية ابتداءا من العصر الذهبي. وكان شكل عمل هوميروس و هيسود أشبه بالانجيل عند الاغريق؛ تحدث هوميرعن قصة ماضٍ بطولي قريب وأكمل هيسود القصة بوقائع التكوين وتفسير الحقائق التطبيقية للحياة اليومية المعاصرة.

الشعر الغنائي

لوحة من القرن التاسع عشر للفنان الإنجليزي السيد لورينس الماتديما – تجسد الشاعرة سافو و هي تنظر الى عازف القيثارة الشاعر الاسيوس.

عرف هذا النوع من الشعر بالغنائي بسبب حقيقة أنه كان في الأصل يغنى إما من قبل أشخاص منفردين أو في جوقات مصاحبة لعزف موسيقي من آلة تعرف بالقيثارة. ولكن، بالرغم من معناها العام، قسمت الأشعار الغنائية إلى أربعة اقسام، إثنان منها لم تصحب بعزف قيثارة بل بعزف الناي. أما القسمان الآخران كانا قسم الأشعار الرثائية و قسم الأشعار الأيامبية. كتب كلاهما باللغة الأيونية، حيث كتب الشعر الرثائي على شكل مقاطع شعرية يتكون كل مقطع فيها من بيتان. و كتبت الأشعار الأيامبية على شكل مقاطع شعرية يتكون كل مقطع فيها من ثلاث أبيات شعرية. يعتقد أن أرشيلاوس أوف باروس كان أول شاعر غنائي، وقد عرف عام سبعمائة قبل الميلاد، وهو أهم الشعراء الأيامبية. لم يبق من عمله سوى أجزاء قليلة كما هو الحال عند أغلب الشعراء. القلة الباقية أظهرت أنه كان مغامراً حانقاً قاد حياة مليئة بالصعوبات. الأغاني كتبت بناحية مقيدة  باللغة الأيولية واختلفت فيها المقاييس. وأكثر الكتاب شهرة كانوا المعروفين بشعراء الأغاني التسعة، وعلى وجه الخصوص الاسيوس وسافو للأغاني المونودية، و بنداروس للأغاني الكورالية.

الدراما الكلاسيكية

الدراما الإغريقية القديمة تشكلت حول الثقافة المسرحية اليونانية. الدراما بالتحديد تطورت في أثينا لذلك كتبت الأعمال الدرامية باللغة الاتيكية. تم كتابة الحوار فيها على شكل أشعار أيامبية، أما أجزاء الجوقة فكتبت على شكل أغانٍ كورالية.

في الزمن الذي تلا الحرب الفارسية اليونانية، عبر عن الروح الوطنية التي استيقظت في أثينا على شكل مئات التراجيديات المميزة والمبنية على الأعمال البطولية و الأسطورية التي حدثت بالماضي. المسرحيات التراجيدية نمت من أغاني كورالية بسيطة وحوارات تم أداؤها في احتفالات الإله ديونيسوس. في الحقبة الكلاسيكية شملت الأداءات ثلاثة تراجيديات ودراما رعوية واحدة، و كانت تصف أربعة وقائع مختلفة للأسطورة نفسها. تم اختيار المواطنين الأثرياء لتحمل نفقات اللباس وتدريب الفرق الغنائية كجزء من واجبهم الديني والوطني. اعتبر حضور الاحتفالات إحدى طقوس العبادة وقد أقيمت الأداءات في مسرح ديونيسوس المفتوح في أثينا، حيث يتنافس جميع الشعراء للحصول على الجوائز التي وضعت لأفضل المسرحيات.

كل التراجيديات الاغريقية الباقية منسوبة بشكل تقليدي لاسخيلوس، سوفوكليس أو يوربيديس.  تأليف (بروميثيوس المقيد) و الذي نسب إلى اسخيلوس و تأليف (رهيسوس) الذي نسب إلى يوربيديس ما زال أمر نسبهما مشكوك به. هناك سبع تراجيديات ناجية منسوبة لاسخيلوس، ثلاثة من هذه المسرحيات هي أجاممنون، حاملو قربان الخمر و اليومنيدات من سلسلة معروفة بثلاثية الاورستيا [3]. لكن إحدى هذه المسرحيات (بروميثيوس المقيد) قد تكون من تأليف ابن اسخيلوس اوفوريون.

سبعة من أعمال سوفوكليس، أشهرها مسرحيات أوديب الثلاث والتي ركزت على قصة أوديب وابنه. [4]  نجت

هناك تسع عشرة مسرحية منسوبة ليوربيديس. أشهرها ميديا، هيبوليتو و الباكوسيات.[5] رهيسوس يعتقد في بعض الاحيان أنها من تأليف ابن يوربيديس، أو انه عمل ليوربيديس نشر بعد موته. [6]

كما هو شبيه بالتراجيديا، اشتهرت الكوميديا بسبب أحدى طقوس تقديس الإله ديونيسوس، لكن هذه المسرحيات امتلأت بالقذارة، الاساءة و المطاعن. في أثينا أصبحت الكوميديا جزء من الاحتفالات رسمياً عام 486 قبل الميلاد و قدمت الجوائز لأفضل عمل كوميدي. كما في حالة  التراجيديا، هناك القليل من المسرحيات الكوميدية التي ما زالت موجودة. الأعمال الكوميدية الكلاسيكية الوحيدة الباقية هي إحدى عشرة مسرحية ألفها الكاتب المسرحي أريستوفان. [7]  مسرحياته هي كنز من كنوز العرض الكوميدي. سخر أريستوفان من كل شخص و كل مؤسسة. لا الجرأة  في الحلم، ولا الإهانات القبيحة، ولا السفاهة غير المبررة، ولا التعبير السياسي الحر والجريء يقارن بأعمال أريستوفان الكوميدية. في مسرحية الطيور هزأ من الديمقراطية في أثينا و في مسرحية السحب قام بمهاجمة الفيلسوف سقراط، أما في ليسستراتي استنكر الحرب.

ثالث أنواع الدراما المسرحية كانت المسرحيات التي جمعت التراجيديا و الكوميديا. لكن بالرغم من شهرتها الواسعة لم يبقى منها سوى مسرحية سايكلوبس للكاتب يوربيديس. [8]

 

علم التأريخ الكلاسيكي

 

نسخة رومانية ترجع للقرن الثاني من المجسم الاغريقي لهيروديت في بداية القرن الرابع قبل الميلاد.

كان هيرودوت والذي هو من هاليكارناسوس و ثوسيديديس من أشهر المؤرخين في الحقبة الكلاسيكية. كان يطلق على هيرودوت “أبا التاريخ” .[9] ويعد كتابه، تاريخ هيرودوتس، من ضمن أقدم الآداب النثرية التي وجدت. كتاب ثوسيديديس، تاريخ الحرب البلوبونيزية، أثر في العديد من المؤرخين والكتاب من بعده، و من ضمنهم المؤرخ بروكوبيوس القيصري مؤلف كتاب أعمال الرسل والحقبة البيزنطية.

أكسينوفون، والذي أصله من أثينا، كان مؤرخأً معروفاً في اليونان القديمة. بدأ عمله (الهيلينيكا) بعد إنهاء ثوسيديديس عمله عام 411 قبل الميلاد. استمر في حمل تاريخه إلى سنة 362 قبل الميلاد. [10] اشهر أعمال اكسينوفون هو كتابه الأناباسيس والذي احتوى على تفاصيل دقيقة لوقائع مشاركته مع المرتزقة الاغريق الذين حاولوا مساعدة سيروس الفارسي لتنحية أخيه عن العرش. كتب اكسينوفون ثلاثة أعمال يمدح فيها الفيلسوف سقراط واعتذاره للمحكمين، السيمبوريوم و الممورابيليا. مع أن كلا بلاتو و اكسينوفون عرفا سقراط إلا ان مكانته عندهما اختلفت كثيراً. تم عقد الكثير من المقارنات بين روايات المؤرخين العسكريين وروايات الفلاسفة والشعراء.

 

 

الفلسفة الكلاسيكية

عاش الكثير من الفلاسفة المشهورين والملهمين في القرن الرابع والخامس قبل الميلاد. لكن سقراط، وبلاتو و أرسطو تميزوا عن البقية وكان لهم تأثير كبير على المجتمع الغربي. لم يكتب سقراط أية كتب لكن أفكاره (أو ما عبر عنها) شرحت في أولى نقاشات بلاتو السقراطية. لم يكن لآرسطو منافسين من العلماء و الفلاسفة. أول جملة في الميتافيزيقا خاصته كانت “كل الرجال بطبيعتهم تواقون للمعرفة.”. لذلك أطلق عليه العرب لقب “المعلم الأول”. تابعه توماس اكويناس من العصور الوسطى ووصفه بالفيلسوف. كان أرسطو طالباً في أكاديمية بلاتو، وكان من المعروف عنه كأستاذه، كتابة الحوارات والمنافشات والتي لم يوجد منها شيء للآن. تمثل الكتابات الموجودة لوقتنا الحالي على الأغلب المحاضرات التي ألقاها في مدرسته الخاصة في أثينا، مدرسة الليسيوم. حتى من هذه الكتب يمكن رؤية اهتماماته المتعددة بوضوح، فقد قام بإنجازات في مجالات شتى، في أمورغير التي تصنف حالياً على أنها أمور فلسفية. فالاطروحات المتواجدة حالياً تغطي المنطق، العلوم الفيزيائية والبيولوجية، الأخلاقيات، السياسة والحكومات الدستورية. وهناك أيضاً أطروحات عن الروح والخطابة.

العهد الهلينستي

مع حلول عام 338 قبل الميلاد، كانت جميع المدن و الولايات الاغريقية متحدة تحت قيادة فيليب المقدوني الثاني ما عدا سبارتا. وسع ابن فيليب الكسندر الكبير فتوحات والده بشكل كبير. خسرت أثينا مكانتها المتميزة كحاكمة للحضارة الاغريقية و تم استبدالها بشكل مؤقت بالإسكندرية في مصر.

أصبحت مدينة الإسكندرية الواقعة في شمال مصر منذ القرن الثالث قبل الميلاد العاصمة المتميزة للحضارة الاغريقية. و بعد فترة قصيرة، جذبت أعداداً كبيرة من السكان اليهود مما جعل الإسكندرية مكان أكبر تجمع للعلوم اليهودية في العالم القديم. وفيما بعد، أصبحت بؤرة تطور الفكر المسيحي. أنشأ بطليموس الأول المتحف أو مزار النبي موسى والذي احتوى على مكتبة و مدرسة. هذه المؤسسة كانت قد أسست بنية أن تكون مدرسة و مكتبة عالمية. المكتبة التي احتوت على اكثر من نصف مليون مؤلفة كان أغلبها في الاغريقية و شكلت مستودعاً لكل عمل اغريقي أمكن وجوده من الحقبة الكلاسيكية.

الشعر الهلينستي

لوحة للفنان جون ويليام واترهورس تجسد مشهد من الارغونوتيكا للكاتب أبولونيوس الرودسي

 

ازدهر الشعر في الأسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد. ومن أهم الشعراء الإسكندرين ثيوقريطس، واليماخوس و أبولونيوس الرودسي. ثيوقريطس، والذي عاش من عام 310 قبل الميلاد إلى حوالي 250 قبل الميلاد، أنشأ نوعأً جديداً من الشعر وهو الشعر الرعوي، الذي يعد نوعا أعاد الشاعر الروماني فيرجل تقليده في مجموعته الشعرية إكلوغاي.

كاليماخوس الذي عاش في نفس زمن ثيوقريطس، عاش طوال حياته كشخص راشد في الإسكندرية  وجمع أطروحة نثرية أسماها البيناكاس.  وقد صنفت كأفضل الاعمال التي احتوتها المكتبة. عدا عن مجموعة من التراتيل، فقط أجزاء بسيطة من أشعاره نجت. أشهرعمل له كان الايتيا (الأسباب). في أربع كتب من الثنائيات الرثائية فسرالأصل الأسطوري للأسماء، وللألبسة و الاحتفالات المستورة و قد أصبح بنيانها نموذجاً لعمل الشاعر الروماني أوفيد. من رثائيات كاليماخوس للمناسبات المميزة اشتهر قفل برنيس و هي قطعة من الشعر الغزلي الذي شكل جزءًا من الايتيا و تبناها فيما بعد كاتولوس الروماني. كتب كاليماخوس أيضاً اشعار قصيرة للمناسبات المميزة و على الاقل سلسلة ملحمية واحدة قصيرة و هي الايبيس و كانت موجهة لتلميذه السابق أبولونيوس.

ولد أبولونيوس الرودسي تقريباً عام 295 قبل الميلاد و عرف بسبب قصيدته الملحمية الارغونوتيكا و التي تحدثت عن جيسون و زملائه البحارة على متن سفينة الارغو في رحلة البحث عن الجرة الذهبية. درس أبولونيوس على يدي كاليماخوس و اختلف معه فيما بعد. و قد عمل كأمين مكتبة في الإسكندرية لمدة 13 عاماً.  كتب أبولونيوس قصائد غير الارغونوتيكا عن أساسات المدن إضافة الى عدد من الحكم. كان الشاعر الروماني فيرجل قد تأثر بشكل كبير بالارغونوتيكا عند كتابته الاينياد. كما أن هنالك شعراء آخرون من القرن الثالث قبل الميلاد و منهم اراتوس من صولي و هيرودس. اراتوس كتب قصيدة الفاينومينا و هي نسخة شعرية من أطروحة عن النجوم كتبها يودوكسوس النيدوسي و الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد. كتب هيرودس تمثيليات صامتة كمذكرة لأعمال ثيوقريطس.عكست أعماله لمحة عن وسائل الترفيه في ذاك الوقت. التمثيلات الصامتة و الايمائية كانتا مصدر ترفيه واسع الانشار و الأهمية في بداية الإمبراطورية الرومانية.

الدراما الهلينستية

خلال الحقبة الهلينستية، الكوميدية القديمة من الحقبة الكلاسيكية، تم استبدالها بكوميديا جديدة. و كان من أشهر كتاب الكوميديا الحديثة الكاتب المسرحي الاثيني ميناندر. لم نجد أي من مؤلفات ميناندر المسرحية كاملة لكن إحدى مسرحياته الرجل العصبي قد بقيت إلى الآن بشكلها شبه المكتمل. أجزاء كبيرة من مسرحية الفتاة من ساموس بقيت أيضًا. [11]

التأريخ الهلينستي

ولد المؤرخ تيميوس في سيسلي وقضى أغلب حياته في أثينا. لكن تاريخه الذي يعتقد بأنه قد ضاع، مهم بسبب تأثيره على بوليبيوس. وفي 38 كتابا، غطى تاريخ سيسلي و إيطاليا الى عام 264 قبل الميلاد و هو حين بدأ بوليبيوس عمله. تيميوس أيضًا كتب الاوليمبيونيكاي و هو بحث تسلسلي للألعاب الأولمبية.

الرياضيات و العلوم الهلينستية

 

في 1906 ظهرت الباليمبسيدة الارخميدسية لارخميدس بعد أن اعتقد بأنها قد ضاعت

كتب اراتوستينس الإسكندرين و الذي توفي عام 194 قبل الميلاد تقريبًا في التنجيم و الجغرافيا، لكن أعماله عرفت بشكل رئيسي من ملخصاته لاحقاً. هو مصدق على كونه أول شخص حسب محيط الكرة الأرضية. الكثير مما كتبه الرياضيين اقليدس و أرخميدس تم حفظه. اقليدس عرف بفعل كتابه العناصر، و قد كان الكثير منه مستوحى من سلفه اودكسوس من كنيدس. كتاب العناصر هو عبارة عن أطروحات عن الهندسة و قد كان لها تأثير كبير على الرياضيات. عدة اطروحات لارخميدس وصلت لوقتنا الحالي منها كتاب مقاسات الدائرة و الذي أوجد فيه قيمة باي، والنظريات الميكانيكية عن عمله في الميكانيك، محصي الرمل و على أجسام طائفة. هناك مخطوطات من أعماله يتم دراستها حالياً.

النثر الخيالي الهلينستي

نحت فقط القليل من أعمال النثر الخيالي من الحقبة الهلينستية. كاتب الميليسياكا ارستيدس من ميليتوس يعتقد بأنه قد قام بكتابة هذا العمل في القرن الثاني قبل الميلاد. الميليسياكا نفسها لم تنجو بأكملها لوقتنا الحالي لكن مراجع كثيرة لها قد نجت، إضافة إلى عدد من المقتطفات من الكتاب نفسه.

كتبت الروايات الاغريقية القديمة شيارياس و كاليرهو [12] للكاتب شاريتون و ميتوشيوس و بارثينوب [13][14] كلتيهما على الأغلب في نهاية القرن الأول قبل الميلاد أو بداية القرن الأول بعد الميلاد، خلال الفترة المتأخرة من الحقبة الهلينستية.

العهد الروماني

بينما كان الانتقال من الحالة المدنية إلى حالة الإمبراطورية قد أثر على الفلسفة بشكل كبير، تغير التركيز من النظريات السياسية إلى الاخلاقيات الشخصية، الآداب الاغريقية استمرت بالازدهار تحت قيادة التابعين ( خاصة البتوليميس ) و تحت الحكم الروماني. الرومان، و الذين كان لهم ميول لمعرفة الأدب و البلاغة، نظروا للنماذج الاغريقية، و استمرت قراءة وإنتاج الأدب الاغريقي بجميع أشكاله على يد متكلمي اللغة الاغريقية و على يد الكتاب الرومانيين فيما بعد. كان توسع النقد الأدبي كصنف محدد خاصية ميزت هذه الحقبة، خاصة كما مثله ديميتريس، بسيدو لونجينوس و ديونيسوس هاليكارناسوس. البرهان الجديد و الذي كتبه مؤلفين عدة بأكثر من نوعية من اللهجات الاغريقية استجد من هذا العهد و كانت الأناجيل و رسائل ساينت بول من أهم الأعمال.

التأريخ في العهد الروماني

تمثال نصفي للمؤرخ الاغريقي المعروف بلوتارخ من خيروني

 

ولد المؤرخ بوليبيوس في حوالي عام 200 قبل الميلاد. تم إحضاره الى روما كرهينة محتجزة عام  168 و هناك عقد صداقة مع الجنرال سكيبيو ايميلانوس ورافقه على الأغلب في رحلاته إلى اسبانيا و شمال أفريقيا للحرب ضد القرطاج. كان بوليبيوس مع سكيبيو عند تدمير قرطاجة عام 146. التاريخ الذي ذاع صيته من ورائه وزع على اربعين كتاباً، خمس منها قد حفظت إضافة الى عدد من المقتطفات. وقد شكلت هذه الكتب وصفاً دقيقاً لنهضة روما إلى السلطة. أحد كتبه الضائعة “تاكتيس” كان يتحدث عن الامور العسكرية.

عاش المؤرخ  الاغريقي، ديودرس الصقلي، في القرن الاول بعد الميلاد. خلال الفترة التي عاش فيها جوليوس سيزار و اوغستس. كتب عن التاريخ العالمي في موسوعته التي أسماها البيبلوتيكا هيستوريكا و التي وزعت على اربعين كتاباً. من هذه الكتب حفظت أول خمسة و الكتب من أحد عشر إلى عشرين. أول كتابان غطيا التاريخ خلال بداية الحقبة الهلينستية، أما الجزء الثالث فأخد بالقصة إلى بداية حرب سيزر في غاول و هي فرنسا حالياً. عاش ديونيسوس هاليكارناسوس في نهاية القرن الأول بعد الميلاد و تأريخه لنشأة روما إلى الحرب البيونيكية الأولى ( من 264 إلى 241 قبل الميلاد ) كتب من وجهة نظر رومانية لكنه قد تم البحث عنه بدقة. لقد كتب عدة أطروحات أخرى من ضمنها على التقليد، تعليقات عن الخطباء القدام و على ترتيب الكلمات.

عاش كلا المؤرخان آبيان الاسكندري و آريان في القرن الثاني بعد الميلاد. كتب آبيان عن روما و فتوحاتها بينما آريان يذكر لعمله على رحلات الكسندر الكبير. خدم آريان ضمن الجيش الروماني لذا ركز كتابه بشكل رئيسي على النواحي العسكرية من حياة الكسندر. إضافة الى ذلك، كتب آريان أطروحة فلسفية اسماها الدياتريباي، بنيت على ما تعلمه من أستاذه ايبكتيتوس.

بلوتارخ من خيرونيا هو أكثر المؤرخين المعروفين لدى القراء العصريين من الفترة الاغريقية المتأخرة. توفي عام 119 بعد الميلاد. وتمت قراءة كتابه الحيوات المتوازية عن القادة الاغريق و الرومان من قبل كل جيل منذ أن تم نشره. عمله الآخر الذي نجا “موراليا” كان عبارة عن تجميع من المقالات عن مواضيع أخلاقية، دينية، ساسية، مادية و أدبية.

العلوم و الرياضيات في العهد الروماني

عاش الطبيب جالينوس في القرن الثاني بعد الميلاد. كان طالباً متفانياً في علم التشريح البشري وكان لعمله أثر واسع على الطب لل1400 سنة التي تلت ذلك. كان ستاربو، الذي توفي في القرن ال23 بعد الميلاد، جغرافياً و تاريخياً. ضاع ما يقارب جميع تخطيطاته التاريخية في 47 مؤلفة. كتابه تخطيطات جغرافية هو الكتاب القديم الوحيد المتبقي و الذي غطا مدى الاشخاص و الدول التي عرفها الاغريق و الرومان خلال زمن أغسطس. بوسانياس هو جغرافي آخر عاش في القرن الثاني بعد الميلاد. وصفه للإغريق عبارة عن عمل لا يقدر بثمن، و قد أصبح الآن مجرد ركام. في كتابه يؤخد القارئ في جولة ابتداءا من أثينا. أثبتت الدقة في وصفه عن طريق التنقيب عن الآثار. العالم الروماني الذي كان صاحب تأثير كبيرعلى الأجيال القادمة كان بلا شك الفلكي بطليموس. عاش بطليموس في القرن الثاني بعد الميلاد لكن، لم يعرف سوى القليل عن حياته. أبرز أعماله والذي سميت بالأصل بالمجموعة الرياضياتية انتقلت للحاضر باسم المجسطي لترجمته على يد فلكيين عرب أطلقوا عليه هذا اللقب. كان بطليموس هو الذي ابتكر وصفاً تفصيلياً عن أن الارض مركز الكون، وهو توهم سيطر على التفكير الفلكي لأكثر من 1300 عام. النظرة البطليموسية للكون بقيت معتمدة حتى ظهر كوبرينوكس، جاليليو، كيبلر، و غيرهم من فلكيي العصر الحديث واستبدلوها بالنظرية المركزية للشمس.

الفلسفة في العهد الروماني

ايبكتيتوس الذي توفي عام 135 بعد الميلاد، كان مرتبطاً بفلسفة ستوكس الأدبية. كانت تعاليمه قد جمعت على يد طالبه آريان في كتاب المحادثات و الدليل المختصر (مخطط التدريس). ديوجانس اللايرتي الذي عاش في القرن الثالث، كاتب “سير مشاهير الفلاسفة و مذاهبهم و أقوالهم”، و هو كتاب مفيد لكن عادة غير معتمد كمرجع. بلوتينوس هو فيلسوف آخر عرف في تلك الفترة و قد عمل على تحويل فلسفة بلاتو الى مدرسة أسماها نيوبلاتونيسم. كان للانيادة خاصته تأثير هائل على الفكر الأوروبي حتى قرابة القرن السابع عشر.

النثر الخيالي الاغريقي في العهد الروماني

الفترة الرومانية كانت الفترة التي ألفت فيها أغلب أعمال النثر الخيالي الاغريقي. الروايات الاغريقية القديمة ليوسيب و كليتوفون للكاتب اخيليس تاتيوس [15][16] و دافينس و كلوي للكاتب لونجيس [17] قد كتبت كلتاهما حوالي بداية القرن الثاني بعد الميلاد. من المعتقد بأن العجائب بعد ثول، للكاتب انتونيوس ديوجينيس، قد كتب في القرن الثاني بعد الميلاد لكن الدارسون غير متأكدين من تاريخ الكتابة بالتحديد. لم ينج كتاب العجائب بعد ثول بأكمله لكن كتب فوتيوس القسطنطيني الاول مختصر شامل له [18] نجا حتى يومنا هذا. وكتبت الحكاية الايفيزية للكاتب اكزينوفون من افيسوس على الأغلب في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد. [19]

عاش الهاجي لوقيان السيماساطي في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد، و كانت أعماله ذات صيت ذائع منذ القدم. نسب أكثر من ثمانين عملٍ له وهي باقية ليومنا هذا. [20] أغلب أعماله كتبت باللهجة الاتيكية الثقيلة من اللغة الاغريقية والتي كانت شائعة بين المتعلمين في ذاك الزمن. لكن كتابه الآلهة السورية قد كتب باللغة الايونية المغلوطة عن قصد لأجل تقليد لغة و طريقة كتابة المؤلف هيرودوتس.[21][22] أشهر أعمال لوقيان هي روايته قصة حقيقية، و شكلت ما وصفه بعض الكتاب بأول عمل خيال علمي شهده الزمن. [23][24] الاثيوبيكا للكاتب الاميسي هيلياودوروس قد كتب في قرابة القرن الثالث بعد الميلاد. [25][26]

الإرث

 

كان للأدب الاغريقي القديم على الأدب الغربي أثر هائل، حتى أن إطار أصناف الأدب الاغريقي قد تم تبنيها كما هي في الأدب اللاتيني أولاً ثم في الأدب الأوروبي حتى القرن الثامن عشر. الأعمال الاغريقية كانت معروفة جيداً لدى الكتّاب الرومان و الكتّاب الأوروبيين منذ النهضة. لذا كانت هذه الأعمال و تحديداً القصائد الهوميرية والتراجيديات نموذجا للكتّاب اللاحقين المشابهين.

 

المراجع

1.-^م.هاداس .تاريخ الأدب الاغريقي (ص.16). نشر بواسطة صحافة جامعة كولومبيا 13 آب 2013، 327 صفحة، رقم الكتاب 0231514867. استذكر 2015-09-08

2.-^شادويك، جون (1967). ذا ديشيبرمينت اوف لينيار ب (النسخة الثانية.). كامبريدج، انجلترا:صحافة جامعة  كامبريدج.ص.101. رقم الكتاب 978-1-107-69176-6. “النظرة التي قد اعطيناها فجأة من كتب الاشخاص المنسيين..”

3.-^ بورك، كينيث، (1952).”فورم اند بروسيكوشين ان ذا اوريستيا”. مراجعة السيوانس.60 (3-تموز-ايول): 377-396.جستور 27538150.

 

سودا (النسخة.فينكيل كما سبق.):س.ف -^.4

Σοφοκλῆς

 

5.-^ب.موكس.’يوربيديس’ في تاريخ كامبريدج عن الأدب الكلاسيكي 1: الأدب الاغريقي، ب.ايسترلينغ و

ب.نوكس ( النسخة.س)، صحافة جامعة كامبريدج (1985)، صفحة 316

ترجمة: فرح أحمد المحيسن

اترك تعليق

آخر المقالات