بالعربي

هل يختلف تشريح دماغ الرجال عن النساء حقًا؟

 

“الرِّجالُ لا يفهمونَ النّساءَ”، ” الرِّجالُ من المّريخِ والنّساءُ مِنَ الزُّهرَةِ”، “النّساءُ أكثرُ عاطِفيّةً مِن الرِّجالِ”، ” الرِّجالُ أكثَرُ ذكاءً مِنَ النّساءِ” مَن مِنا لَم يَسمَع بِمثلِ هذهِ الادعاءاتِ؟ وَمِن مِنا لَم يُفَكِّر في صِحّتِها مِن عَدَمِه؟ أو لَم يَبحث عن سَبَبِها؟

مِن المَعروفِ وجودِ اختلافاتٍ تشريحيّةٍ وجينيّةٍ بَل وسلوكيّةٍ بين الذكورِ والإناث، إلا أنّ مُعظَمَ هذهِ الاختلافاتِ كانت تُعزى إلى الاختلافاتِ الهُرمونيّةِ بين الجِّنسينِ بدلًا مِن الاختلافِ في بُنيّةِ الدِّماغِ، إلّا أنّ دِراسَةُ جَديدةً فَتحت اكتَشَفَت وُجودَ بَعضِ الاختلافاتِ بين الجَّنسينِ.

الاختلافُ التركيبي (التّشريحي) بين الذُكورِ والإناثِ

إنّ فِكرّةَ الاختلافِ التّشريحيّ بينَ الجّنسينِ ضارِبَةٌ في القِدَمِ، فَقَد لاحَظَ العُلماءُ مُنذٌ فَترَةً ليسَت بالوجيزَةِ أن أدمِغَةَ الذّكورِ تَميلُ إلى أن تَكونُ أكبَرَ حجمًا مِن نَظيراتِها لَدى الإِناثِ، إلّا أنّهُم عَجِزوا عَن مَعرِفَةِ أَثَرِ هذا الاختلافِ على حَجمِ ووظيفَةِ الأجزاءِ الداخليَّةِ للدِماغِ. إلّا أنّ مُعظَمَ هذِهِ الدّراساتِ أُجرِيّت على عَيّناتٍ صَغيرَةٍ جِدًا، مِمّا يَمنَعُ تَعميمَ هذِه الدّراساتِ.

إلا أنّ دِراسَةُ حَديثَةً أُجريّت على 50,0000 شَخصٍّ مِن سُّكانِ المملكةِ المُتَحِدَةِ قامَ بِها فريقُ الباحِثِ ريتشي وَجَدت نتائِجَ مُثيرَةً، فَقد قامَ الفَريقُ بِفَحصِ المُتطوّعينَ بِجهازِ الرّنينِ المِغناطيسيّ لمعرِفة سماكَةِ القِشرَةِ المُّخيّةِ وحَجمِها في 68 مَنطَقَةٍ وَظيفيّةٍ في الدّماغِ، حيثُ تَمّ البَحثُّ في المناطِق الّتي تَلعَبُ دورًا في الوَعيّ واللغةِ والذاكِرَةِ والإدراكِ بالإضافةِ إلى أُمورٍ أُخرى.

وَقَد وَجدتِ الدِراسَةُ أَنّ القِشرَةَ المُّخيّةَ للِنساءِ إلى أن تَكونَ أكثّرَ سماكَةً مِنها في الرّجالِ، وَمِن المَعلومِ أنّ القِشرَةَ الأسمَكَ تَعني دَرجاتٍ أعلا  في اختِباراتِ الإدراكِ والذكاءِ بِشكلٍ عامٍّ، إلا أنّ الرِجالَ يَتمتعونَ بأجزاءٍ دماغيةٍ أُخرى تحت القشرةِ أكبَرُ حجمًا مِنَ الإِناثِ، كما هُوَ الحالُ في الحّصينِ hippocampus (والذي يَلعبُ دورًا مُهِمًا في الذّاكِرَةِ الإدراكِ المكانيَ) واللوزةِ amygdala (العواطِفِ والذاكِرَةِ واتخاذِ القرارِ) والجِسمِ المُّخَطَطِّ striatum ( التّعلُّمِ، الكبحِ ، والمُكافَئَةِ) والمِهادِ thalamus (مُعالَجَةِ المُدخلاتِ الحِّسيّةِ ونَقلِها إلى الأجزاءِ المُختَلِفَةِ مِن الدّماغِ).

كما مالَت الاختِلافاتُ في سماكَةِ القِشرَةِ المُّخيّةِ وحَجمِها إلى أن تُظهِرَ تَنوُعًا أكبَرَ عِند الرّجالِ مِنه عِندَ النّساءِ، ويُعتبرَ هذا الأمرُ مُذهِلًا كونَهُ يَتَفِقُ مَعَ ما أظهَرتُه دِراساتٌ سابِقَةٌ، قالَ الباحِثُ ريتشي: “لم تَجِد هذهِ الدّراساتُ اختلافًا في مستوياتِ الذّكاءِ بين الجنسينِ إلا أنها أشارت إلى أن أدمِغَةَ البَشرِ تميلُ إلى الاختلاف في حجمِها بينَ شخصٍ وآخَرَ في الرّجالِ أكثرَ مِما نَجِدُهً في النساءِ، ويُعتَبَرُ هذا أمرًا مُثيرًا للاهتمامِ كَونُهُ يَتّفِقُ مع أدّلّةٍ أًخرى تُشير إلى تَنوّعِ الرّجالِ في ما بَينَهُم تنوعًا جَسديًّا وعَقليًّا”.

هل هناك تأثير لهذه الفروقاتِ على السلوكِ؟

إنّ الجّدَلَ لا يَزالُ قائِمًا فيما يَخُصِ أثَرِ هذِهِ الاختِلافاتِ على الذّكاءِ والسُلوكِ، وعلى الرُّغمِ مِن كَثرَةِ الأمثِلَةِ الدارِجَةِ عن اختلافاِ السُّلوكِ والتّفكيرِ بينَ الجِّنسينِ، إلّا أنّ عَدَدًا قليلًا مِنها تّمت دِراسَتُهُ وإثباتُ صِّحَتِهِ عِلميًا.

في اللحظّةِ الحاليّةِ، يُؤكِدُ ريتشي أنّ هذا البّحث لا يَهدِفُ للإِجابَةِ عن مِثلِ هذِهِ الأسئِلَةِ، حَيثُ أنّهُ رَكّزَ على وَصفِ الفُروقاتِ بينَ أدمِغَةِ الذُّكورِ والإناثِ، وَليسَ البحثُ عن ما يُمكِنُ أن تَدُلّ عليهِ هذِهِ الفُروقاتُ.

 

إعداد: احمد ساهر وعز الدين محمد (فريق بالعربي عراق)

تدقيق وتصميم: محمد قصي الصباغ

المصدر : http://www.sciencemag.org/news/2017/04/study-finds-significant-differences-brains-men-and-women

اترك تعليق