بالعربي

هل اقتربت نهاية العالم كما نعرفهُ اليوم؟

أرضنا، جوهرتنا الفريدة، التي تسبح حائرة في الفضاء منض الأزل، تلك التي احتضنت البشرية، عاصرت أمجادها، وبكت لنكساتهاـ حملت على ظهرها أمجاد العظماء، وأكبر الطغاة. كم تحملتنا هذا المدورة! ولم نجزها إلا تلوثًا، وفسادًا، ودمارًا!

وكثرت في الآونة الأخيرةِ الأحاديث والاقاويل عن نهاية العالم، فتارة زعموا أن نيزكًا قادمًا سيدمرها، ومرة أقروا بقرب اصطدام كوكبٍ فيها. فما هي حقيقةُ هذه الأقاويل، وما هي المخاطر التي تُحيط بأرضنا وقد تتسبب بدمارها؟

المجال المغناطيسي للأرض

لنتحدث بداية ً عنِ المجالِ المغناطيسي للأرض، ينشأ هذا المجال بسببِ التياراتِ المغناطيسية التي تُحدِثها مُركبات الحديد مما يُشكِلُ مغناطيسًا ضخمًا – ليسَ صلبًا بالطبع!- في نواةِ الأرض، هذا المجال المغناطيسيّ هو الدرع الواقي للأرض من الأشعة الشمسية التي تحمل إشعاعاتٍ ضارة. تُمكِنُ رؤية اختراق بعض الأجسام المشحونة للمجالِ المغناطيسي للأرض بمشاهدة ظاهرة الشفق القطبي (Aurorae).
تعرضتِ الأرض – خلال عمرها البالغ 4.54 بليون سنة تقريبًا – للمئاتِ من الانقلابات المغناطيسية، و يُقصَدُ بالانقلاباتِ المغناطيسية انعكاس الأقطاب للمغناطيسية للأرض – أي يصبح الشمال جنوبًا و الجنوب شمالًا -، و يجدر بنا الإشارة إلى أنَّ الأقطاب المغناطيسية للأرض ليست ذاتها الأقطاب الجغرافية للأرض؛ بل تنحرفُ هذه الأقطاب المغناطيسية 11 درجة عن محورِ الأرض. تحدثُ هذهِ الانقلابات – بناءً على التاريخ المغناطيسي الجيولوجي لصخور الأرض – كل 200 إلى 300 ألف عام، حدثَ آخِرُ انقلابٍ مغناطيسيّ قبلَ 780 ألف عام تقريبًا مما يعني أنَّ العملية تأخرت ضعف المدة تقريبًا. يُذكر أنَّ الأرض قد قامت بمحاولةٍ لانقلابٍ مغناطيسيّ قبل 40 ألف سنة تقريبًا لكنّها باءت بالفشل.
أتذكرونَ المغناطيس الضخم في قلب الأرض؟ تعكسُ بعض ذرات الحديد التي تدور باستمرار اتجاهها بما يعرف بـ المحاذاة العكسيّة، و عندما يصبح عدد هذه الذرات كبيرًا ينقلب هذا المغناطيس الضخم مما يؤدي بدوره إلى انقلاب الأقطاب المغناطيسية للأرض.
هذه العملية لا تحدثُ في ليلةٍ و ضحاها، تستغرقُ عملية انقلاب الأقطاب فترة تتراوح ما بين الألف عام و عشرة آلاف عام. خلال هذه العملية البطيئة يصبح المجال المغناطيسيّ للأرض ضعيفًا جدًا و قد يصبح للأرض أكثر من قطبين في ذاتِ الوقت و من ثم يعود هذا المجال لاكتسابِ قوته تدريجيًّا حتى يعود إلى سابق عهدهِ و لكن بالاتّجاه المعاكس.

هل هي نهاية الأرض، أم نهايتنا؟

حاليًا، هناك دلائل على اقتراب موعد حدوث انقلاب مغناطيسيّ جديد، حيث لوحظ أنَّ قوة المجال المغناطيسيّ آخذة بالانحدار خلال المائة وستين عامًا الأخيرة. بعض العلماء يرجحون أن يكون مصدر هذا الانقلاب منطقة واسعة تمتد من زمبابواي إلى تشيلي بسبب ظاهرة تعرف بشذوذ المحيط الأطلسي الجنوبي، يؤدي هذا الشذوذ إلى إرباك حركة الأقمار الصناعية، ففي هذه المنطقة يكونُ المجال المغناطيسي ضعيف جدًا لدرجة تجعله غير قادر على حماية الأقمار الصناعية، يُعتَقد أنَّ هذه المنطقة هي امتداد لمنطقة الشذوذ في نواة الأرض التي يبدأ منها الانقلاب المغناطيسي.
ضعفُ المجال المغناطيسي للأرض خلال فترة الانقلاب قد يؤدي إلى دخول الأشعة الضارة اليها و التي قد تؤدي إلى رفع معدلات السرطان 10 أضعاف معدلاتها السابقة، بالإضافة إلى زيادة معدلات الأمراض المتنوعة و التشوهات، كما قد تستنزف الرياح الشمسية الغلاف الجوي بغيابِ مجال الأرض المغناطيسي. خلال هذه الفترة سنتمكن أيضًا من رؤية ظاهرة الشفق القطبي في دولٍ كالأردن، إفريقيا، أستراليا خلافاً لما هو معهود. بالإضافة إلى ذلك، قد يترك ضعف المجال المغناطيسي الأرض في حالة ظلام طوال مدة الانقلاب حيث ستتعطل الأقمار الصناعية، شبكات الكهرباء و جميع الأجهزة الالكترونية.
لذا فإنَّ علينا الاستعداد لتلكَ الفترة التي ستغير وجه الحضارة كاملًا للأجيال القادمة!

كتابة : كلثوم البيتشاويش
تدقيق : سها عبد الكريم أبو زنيمة

تصميم: نرمين فودة

المراجع:
إلهام المقال: الدكتور بشار لحلوح قسم الفيزياء الجامعة الأردنية.
http://theconversation.com/does-an-anomaly-in-the-earths-magnetic-field-portend-a-coming-pole-reversal-47528
https://www.sciencealert.com/earth-magnetic-poles-reversal-switch-overdue-turbulent
https://news.nationalgeographic.com/2018/02/earth-magnetic-field-flip-poles-spinning-magnet-alanna-mitchell/
https://www.livescience.com/61603-what-if-magnetic-pole-reversal.html

اترك تعليق