بالعربي

مرضى السّكريّ وشهر رمضان

 لمحةٌ سريعة:

يُعتبر مرض السّكري من الأمراض الشائعة والمُنتَشِرة في الأردن، ويُقسمُ مرضِ السّكري إلى نوعين رئيسيين؛ السّكري مِن النوع الأول والّذي تتعطل فيه خلايا البنكرياس، حيث تكون غير قادرة على إفراز هرمون الانسولين، ويُعالَجُ هؤلاء المرضى بأخذِ جُرعاتٍ من إبر الأنسولين الموصوفة من قبل الطبيب للتحكُمِ بمستوياتِ سّكر الدّم وإعادتها إلى الوضعِ الطبيعيّ. يُنصح مرضى السّكري مِن النوع الأول عادةً بعدم الصّيام خلال شهر رمضان وذلك خوفًا مِن انخفاضِ سّكر الدّم إلى مستويات أقل من الطبيعي الأمرُ الذي قد يُدخِلهم في مرحلة غيبوبةِ السّكري. أمّا النوعُ الثاني للسّكري فهو الذي يعاني فيه المريضُ مِن مقاومةِ الجِّسم للأنسولين وعدم إدخاله الى الخلية بسبب تراكم الدهون داخل الجّسمِ، مِما يؤديّ إلى خللٍّ في شكلِ مستقبلاتِ لتًصبحِ استجابته للأنسولينِ أضعف مِن الوضع الطبيعي، ويترافق هذا مع قلة إفراز الأنسولين بسبب التقدمُ بالعمر أو بعضِ العوامِل الوراثية. لذا يُعالج مرضى السّكري من النوع الثاني عادةً عن طريقِ أخذ حبوبٍ مُساعدةٍ لعملِ الأنسولين والتي تعمل على إدخال السُّكرِ إلى الخلية لتتم الاستفادة منه. وقد يتمكن بعض مرضى السّكري من النوع الثاني مِن الصيام خلال شهر رمضان، ولكن يجب عليهم الانتباه إلى مستويات السّكر في الدم خلال النهار مع الالتزامِ تناول الأدوية بشكل منتظم في فترة الإفطار والانتباه الى كمية النشويات المتناولة حتى يتم الحفاظ على مستويات سّكر الدم ضمن الحدودِ الطبيعية.

شرح المشكلة وحلولٌ لها:

يُفضَلُ أن يُتابع مريض السّكري مع الطبيب المختص للتأكد من قدرته على الصيام خلال شهر رمضان، ومن المُهم لدى مريض السّكري من النوع الثاني تناول وجبات متعددة خلال الإفطار وعدم الاعتماد على وجبة واحدة فقط، ويجب كذلك الانتباه إلى كميات النشوياتِ في الغذاء لضمان عدم هبوط أو ارتفاع السّكر.

يُعتبر السحورُ كذلك أمرًا مُهمًا جدًا لمرضى السّكري لأهميته في تنظيم السّكر خلال فترة الصيام، حيثُ يُنصح بأن تكونَ متأخرةً قدر الإمكان حتى يتمكنَ مريض السّكري مِن الحِفاظ على مستويات السّكر في الدم لأطول فترة ممكنة، ويُنصحُ كذلك بتناول وجبتين خفيفتين من بعد الإفطارِ لتجنُّبِ حدوث هبوطٍ في السّكر.

وتوجدُ بعض الأطعِمةِ المُفيدةِ لمرضى السّكري مثل خبز النخالة (حبوب القمح الكاملة) والشوفان، ذلك لاحتوائه على نسبة عالية من الألياف التي تقوم برفع سّكر الدّمِ تدريجيًا كما على إشعارِ الشخصِ بالشبعِ. ويُنصح كذلك بتناول البقوليات المتنوعة كالفاصولياء الحمراء والحمص والفول، ومِن المُهم كذلك تناول الفاكهة لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة اللازمة لتغطية احتياجاتِ الجّسم، ويُنصح بالإكثارِ من الفاكهة التي ترفع السّكر تدريجيًا في الجسم مثل التفاح والإجاص والفراولة والتوت، والتي يًمكن تناولها خلال السُّحورِ أو على شكلِ وجباتٍ خفيفةٍ. وتعتبر الخضار كذلكِ من المجموعات الغذائية المُهمة لمريض السّكري ذلك لأنها غنيّةٌ بالألياف الغذائية والتي تقوم بتنظيم مستوياتِ الكولسترول في الدم وتقليل امتصاصه. وأخيرًا وليس آخرًا، فإن الأوميجا 3 من أهم الأحماض الدهنية لمرضى السّكري، لِذلك يُفضل تناول المصادر الغنية فيه كالتونا والأسماك المُختلفة بِمعدلِ مَرّةٍ إلى 3 مراتٍ إسبوعيًا.

وفي الخِتام ننّوهِ على أنّ مريضَ السّكري من النوع الثاني قادِرٌ على الصيام خلال شهر رمضان، بلا وعلى العكس، فإنّ الأمرَ قد يكونٌ مفيدًا، فالصيام يُساعد على تنظيم مستويات السّكر في الدم مع عدّم إغفالِ أهميّة التركيزِ على كمية النشويات المُتناولة خلال فترة الإفطار والمتابعة مع أخصائي التغذية والطبيب المختص لضمان عدم حدوث هبوط او ارتفاع في سّكر الدم.

 

إعداد أخصائيَّة التَّغذية: روان حسام الطباخي

تدقيق: محمد قصي الصباغ

مصدر المعلومة:

Mahan, L. Escott-stumo, s. Raymond, J. Food and the nutrition care process book, edition 13.

اترك تعليق