بالعربي

متلازمة التّجاهل: عندما ينسى الدماغ نصفك الآخر!

 

قد نتّخذُ من التّجاهل حلًا أمثلًا للهروب من واقعِنا عندما نعجزُ عن إيجادِ حلٍ بديل، لكن ماذا لو كنتَ ممّن لا يملكون خيارًا آخر، أولئك الّذين تتجاهل أدمغتهم نصفًا كامِلًا من العالَم رغمًا عنهم؟

إذا وُضِعَت أمامَك صورة لساعة حائط دائريّة، فإنّك لا تحتاج لأن تكون بيكاسو لتقومَ بنقلها على ورقة وتوزيع الأرقام عليها، لكنّ الأمر قد يبدو صعبًا بالنّسبة للأشخاص الّذين يعانون من متلازمة التّجاهل، إذ تجدهم ينقلون نصف السّاعة الأيمن أو يضعون الأرقامَ الاثني عشر في النّصف الأيمن من الدّائرة فقط!

إنّ المُصاب بهذه المٌتلازمة لا يُدرِك الجانب الأيسر من العالم، ليس الأمرُ مجرّد مُشكلة في الرّؤية، فالمريض لا يفقِد جزءًا من مجال إبصاره، لكنّه يتجنّب استخدام الجانب الأيسر من جسمه، فتجده صباحًا يمشّط الجانب الأيمن من شعره ويغسل الجزء الأيمن من جسمه متّجنّبًا الأجزاء اليُسرى منه، وعند الغداء يأكل النّصف الأيمن من طَبقه فقط،، حتّى أنّ المريض لا يشعر بالأصوات والأشخاص والأشياء التي تأتيه من اليسار، ورغم ذلك كله لا يشعر المريض بوجود خلل إلّا من خلال المُلاحظات الّتي تصله من أقاربه وأصدقائه، فهذه هي الطّريقة الّتي يرى العالَم فيها!

مُتلازِمة التّجاهل (neglect syndrome) عبارة عن مرض عصبي إدراكي، إحدى النّظريّات التّي وُضِعَت لتفسير هذه المتلازمة هي حدوث تضرُّر للعقد القاعديّة في الدّماغ، ممّا يؤثّر على وظائف القياس والوقت عند الإنسان، ونتيجةً لذلك تتأثّر القشرة المُخيّة -تحديدًا القشرة الجداريّة الخلفيّة اليُمنى- الّتي ترتبِط في عملها بالعقد القاعديّة، ممّا يؤثّر على قدرة الإنسان في السّيطرة الحركيّة على بعض أجزاء جسمه بالنّسبة لمحيطه.

لا تزالُ بعض الحالات  المُتعلّقة بدماغ الإنسان لغزًا يُحيّر كبار العلماء والباحثين، وفي أنفُسِنا أفلا نتفكّر؟!

كتابة: مها وليد أبو عجميَة

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

 

المصادر:

-https://www.youtube.com/watch?v=d4FhZs-m7hA

-Guyton & Hall.Testbook of Medical Physiology, (13th edition), Philadelphia, Elseiver

 

 

اترك تعليق