بالعربي

مؤتمر ناسا: شجرة البشرية القادمة، جذورها في المريخ!

لطالما ظن بني البشر أنّ أرضنا هي مركز الكوّن، وأن كل ما في السماء مِن نجومٌ وكواكِب ما هو إلا توابِعٌ للأرض. إلا أنّ اكتشافنا لكرويّة الأرض، وكونها جزء مِن نظامٍ شمسيّ وفلكيّ أعقد، كانّ نقطةً مفصليةً في تاريخ العلم الحديث، فلم يغير ذلِك مِن وجهة نظرتنا للنجوم والكواكِب فحسب، بل إنه غيرَ نظرتنا الفريدة للحياةٍ على أنها امرٌ مُقتصرٍ على أرضنا، وجعلنا نبحث جاهدين عن جيرانٍ لنا في هذا الكونِ الواسعِ الموحِش.

ويبدو أنّنا ابحرنا في الفضاء كثيرًا باحثين عن حياةٍ أُخرى، وتجاهلنا أقربَ جيرانِنا؛ المريخ! فقد أعلنت ناسا يوم أمس (الخامس من شهر حزيران لعام 2018) في مؤتمرٍ عاجل عن اكتشافها لموادٍ عضويّةٍ على جارِنا الأحمر

ناسا تجد موادًا عضوية ً منذ زمنٍ قديم بالإضافة إلى غاز الميثان

وجدت مركبة “كيوروسيتي” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أدلةً جديدةً على احتمالية وجود حياةٍ على المريخ تعود لزمنٍ قديم، تتضمن الاكتشافات الجديدة جزيئاتٍ عضويةً وُجِدَت في الصخور الرسوبية البالغ عمرها ثلاثة بلايين سنة والتي تقع على سطح الكوكب الأحمر بالإضافة إلى تغييرات موسميةٍ في مستويات  تركيز غاز الميثان.

هل المُركباتُ العضوية دليلُ الحياة؟

الجزيئات العضويّة بطبيعتها تتكون من الكربون و الهيدروجين و قد تحتوي على الأكسجين و النيتروجين و بعض العناصر الأخرى. على الرغم من ربطها عادةً بوجودِ حياة فإنه يمكن الحصول عليها عن طريق عملياتٍ غير حيوية فبالتالي هي لا تعدُ دليلًا قاطعًا على وجود حياة؛ ولم تستطع المركبة تحديد مصدر هذه المركبات العضوية سواءٌ أكانت من حياةٍ سابقة أم من عملياتٍ غير حيوية فإن هذه المركبات تحمل في ذراتها العديد من المعلومات عن الكوكب و ظروف تشكله.

على الرغم من أن سطح المريخ -حاليًا- غير قابلٍ للحياة إلا أنّ الأدلة تشير بوضوح تام وجود الظروف الملائمة للحياة في زمن سحيق. أحدُ أهم هذه الأدلة وجود معلوماتٍ من مركبة “كيوروسيتي”  تدلُ على وجود المياه في إحدى بحيرات فوهة غيل العظيمة قبل بلايين السنين بالإضافة إلى المركبات الكيميائية الأساسية و مصادر الطاقة. ويُعزى سبب عدم وجود هذه المركبات العضوية على السطح إلى أن سطح المريخ معرضٌ للأشعة والمواد الكيميائية التي تعمل بدورها على تفكيك المواد العضوية مما أدى إلى ترسيبها على الصخور الرسوبية.

أما فيما يتعلق بغاز الميثان فوجوده على سطح الكوكب الأحمر ليس بالأمر الجديد ولكن الجديد والمبهر بحدوث نمطٍ في تغير تراكيز الميثان، فقد تم رصد التغيرات الموسمية في غلاف المريخ الجوي من قبل “كيوروسيتي”  على مدار ثلاثة سنواتٍ مريخيّة (ما يعادل ستة سنواتٍ أرضية). أظهرت النتائج ارتفاع مستويات الميثان في فوهة غيل خلال الأشهر الدافئة وانخفاضها خلال الأشهر الباردة. الجدير بالذكر أن إطالة مدة بقاء مركبة “كيوروسيتي”  على سطح المريخ سمحت للعلماء بملاحظة هذا التغير الموسمي.

هل هناك حياة ٌ على المريخ؟

لا زلنا لا نعلم ولكن هذه النتائج تنبئنا بأننا على الطريق الصحيح

هذه الأدلة الجديدة تنادي بأن الكوكب الأحمر لا زال لديه في جعبته المزيد و الزيد من المفآجات التي سنراها في المستقبل مع إطلاق المزيد من المركبات إلى سطحه.

 

كتابة: كلثوم البتشاويش

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

 

المصدر:

وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)

تعليق ١

  • حسنًا ، إذا كانت الحياة على الارض جاءت من المريخ فمن أين جاءت الحياة الى المريخ؟ لا نريد أن ننتهي الى نظام السلسلة! وبقول مباشر ، السؤال الحقيقي هو كيف تحولت الكتلة الطينية”1″ إلى كائن حي ؟ !.
    “1”: الكتلة الطينية هي وصف لمجموعة من العناصر أبرزها الأوكسجين والهيروجين ” الماء” والكربون والكالسيوم والحديد…