بالعربي

صيدُ الأسماكِ بحثًا عن مُضاداتٍ حيويَةٍ جديدة

إن الأسماك تُصاب بالعدوى البكتيرية كالبشر تمامًا، حيثُ تعدُّ هذه مُعضلةً كبيرةً لِمُربيّ الأسماك “المستزرعة” التي تعيش في أماكن مُكتظَةٍ تُشكِلُ بيئةً خصبة لانتشارِ الأمراضِ بينها، ويعرِف مُربو هذه الأسماك أنّ إضافةَ كبريتاتِ النُحاسِ للماء يقلل من الأمراض البكتيرية، إلّا أنَّ التفسيرَ العلميّ لذلك.

ما هي البيبتيدات وهل ارتباطها مع النحاس يساعد قتل البكتيريا؟

اكتشف فريقٌ كيمائيٌ تابعٌ لUConn مُؤخرًا أنّ الأسماكَ تُصنِّعُ بيبتيداتٍ مُضادةً للبكتيريا، حيثُ ترتبطُ مع النُّحاسِ لتكوينِ سِلاحٍ فتّاكٍ ضد البكتيريا. إنّ البيبتيدات هي جُزيئاتٌ صغيرةٌ تتكونُ مِن عدد قليل مِن الأحماض الأمينية، وهي بذلك تُشابِهٌ البروتينات، إلّا أنها أقصرُ مِنها طولًا بكثير، و كان عُلماء الأحياءِ مُنذ زَمنٍ طويلٍ على عِلمٍ  بأن البيبتيدات الموجودة في الأسماك (والمعروفة باسم Piscidin-1  و Piscidin-3) مُضادة للبكتيريا، ولكن آلية عملها كانت غامِضة، ليأتي العالم الكيميائي ويكتشف علاقتها مع النحاس.

ما علاقة النحاس بالمضادات الحيوية؟

يقول الفريدوا انجيليس  بوزا، الكيمائي في لUnConn:

” كُنا مهتمين بهذه البيبتيدات لأنها موجودة في أنواعٍ مختلفة من الأسماك، بِما في ذلك سمك البلطي والباس المخطط، وقد لاحظنا أن تلك البيبتيدات ترتبط  بشكل من أشكال النحاس وهذا يعني وجود نمط كيميائي معروف بانتزاع النحاس في أنظمة بيولوجية أخرى”

لاكتشاف السّر في ذلك، اختبر الفريق اعتماد البيبتيدات على النحاس، حيث أضافوا أولًا البيبتيدات إلى مستعمرات البكتيريا الإشيريشية القولونيةE.coli  المُّنمية مخبريًا، وأدى ذلك إلى موت البكتيريا  في غضون ساعات، تمّ بعدها تنمية مستعمرات ال E.coli  في بيئةٍ خاصةٍ بالنحاس، الأمر الذي زاد استهلاكها للنحاس، وعِند إضافة البيبتيدات إلى البكتيريا المستنفذة للنحاس، فإن البيبتيدات لم تكن فعالة في القتل، وكان هذا دليلًا واضحًا على أن النُحاس ضروريٌ لعمل تلك الببتيدات.

وبمجرد إثباتهم بأن البيبتيدات كانت تستخدم النحاس، قاموا باختبار كل بيبتيد على حدة لِمعرفة طريقة عمله. وتبين لهم أنه على الرًّغم مِن أن بعض هذه الببتديات تمتلِكُ تركيبًا كيميائيًا مُتشابهًا، وتستخدم النُحاس كذلك، إلا أن طريقة تدميرها للبكتيريا كانت مُختلفةً تمامًا.

يقول (انجيليس  بوزا ) مع معاونته (ميريام كوتن) من كلية وليام وماري  انهما تفاجا “إن هنالك ببتيدين متشابهين الى حد كبير ففي البنية، إلّا أن سلوكهما كان مُختلفًا جِدًا، وهذا الأمر مُفيدٌ جدًا للأسماك، لأن كُلًا مِن هذين الببتيدين يستهدفان  ميكروباتٍ مُختلفة، فالتغيير البسيط الذي حدث في تركبيهما، نتجت عنه فوائد جمة لمحاربة البكتيريا”

مضادات حيوية بقدرات خارقة.

ليس المُثير في هذا الاكتشاف هو الحٌصول على أنواع مضادات حيوية فحسب، فعلى ما يبدو، فإن لهذه المضادات الجديدة مزايًا فريدة، فَمثلًا، الببتيد piscidin-3 له قدرة فريدة على استهداف بعض فصائل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التقليدية، حيثُ أن بعض أنواع البكتيريا تتحول إلى “خلايا خاملة” عِندما تُصبح الظروف صعبة، الأمر الذي يحميها من معظم المضادات الحيوية التقليدية، والتي تعتمد على تعطيل النشاط الحيوي الأيضي للخلايا بالأساس. إلا أن piscidin-3 قادِرٌ على التسلل إلى الخلية وتدمير الحمض النووي الخاص بها، حتى أثناء خمول وسُبات الخلايا البكتيرية. كما يمكن لـ Piscidin-3 أن يعبُر مِن خلال الأغشية الحيوية، والتي تُمثلُ شبكاتٍ بكتيريّةً لاصقة تُغطي القسطرات ، والزراعات الطبية، ورئات مرضى التليف الكيسي، وفي التهابات الأذن المزمنة على سبيل المثال لا الحصر.

سِلاحٌ في حربنا ضد البكتيريا

إن اكتشاف قدرة بعض المواد الطبيعية على تكوين مضاداتٍ حيوية بعد ارتباطها بالنحاس، قد يفتح المجال على مصراعيه لتكوين أسلحة جديدة في وجه البكتيريا.

إعداد: مروى الزبيدي

تدقيق ومراجعة: محمد قصي الصباغ

تصميم: لين كنعان

المصدر: https://today.uconn.edu/2017/10/fishing-new-antibiotics/

اترك تعليق