بالعربي

سلسلة فيزياء الكم-3: النفق الكمومي

النفق الكمومي هو ظاهرة كمومية تظهر بشكل بارزبسبب السلوك الموجي الكمومي للجسيمات الذرية الذي تحكمه قوانين ميكانيكا الكم, إذا كنت تعتقد أن هذه الظاهرة عادية فأنت الآن على وشك تغيير رأيك؛ من دون النفق الكمومي لما أمكنك في كل صباح مشرق أن ترى الشمس ساطعة ولما كانت خلايا جسمك قادرة على النمو,و حتى على المستوى التكنولوجي لما كان المجهر الإلكتروني النافذ بقوة تكبيره الفائقة ليعمل دون النفق الكمومي وغيرها من الأمور المهمة على جميع الأصعدة. إذا أردت أن تعرف السر وراء هذه الظاهرة, أكمل قراءة المقال.

النفق الكمومي ببساطة هو عندما يقترب جسيم كمومي كالإلكترون مثلاً من حاجز طاقة يمنعه من الاستمرار في حركته بحيث تكون طاقته الحركية أقل من طاقة الحاجز فإن الفيزياء الكلاسيكية تخبرنا بأن الإلكترون لن يعبر الحاجز أبداً لكن لميكانيكا الكم رأيٌ آخر وهو أن بإمكان الإلكترون عبورهذا الحاجز بسبب السلوك الموجي المرافق له؛ إذ يمكن حساب احتمالية عبور الجسيم الكمومي للحاجز باستخدام معادلات شردونغر فمثلاً لنقل أن احتمالية عبور الإلكترون لحاجز ما هي 3% هذا يعني لو حاول 100 إلكترون عبور الحاجز فإن ثلاثة منها سيعبر الحاجز والباقي لن ينجح في ذلك.

لكن ما علاقة هذا بالشمس وخلايا جسمنا؟ لنبدأ بالشمس, تعتمد الشمس في مصدر طاقتها الهائل الذي يجعلها تسطع بنورها في كل صباح على الوقود الهيدروجيني في تفاعل يعرف بالاندماج النووي إذ تندمج أنوية الهيدروجين مع بعضها منتجة نواة أكبر وهي نواة الهيليوم لكن يكون هناك فرق صغير بين كتل أنوية الهيدروجين ونواة الهيليوم , وهذا الفرق في الكتلة يعطي الشمس طاقتها الهائلة ويُفسَّر هذا بمعادلة آينشتاين الشهيرة, الطاقة = الكتلة مضروبة بمربع سرعة الضوء ؛ إذ يذهب فرق الكتلة على شكل طاقة. لكن مهلاً, ما دور ظاهرة النفق الكمي في هذا؟ تبرز مشكلة الاندماج النووي في أن أنوية الهيدروجين موجبة الشحنة فعند محاولتها الاقتراب لتندمج , تمنع قوة التنافر الكهربائي بين الشحنات الموجبة لأنوية الهيدروجين عملية الاندماج وهنا يأتي دور النفق الكمي؛إذ يُمكّن أنويةَ الهيدروجين والتي تمثل الجسيمات الكمومية من عبور حاجز قوة التنافر الكهربائي لتندمج مع بعضها ويحدث الاندماج النووي.

لنتكلم قليلاًعن دور النفق الكمي في البيولوجيا, تعتمد خلايا جسمك على ما يعرف بالإنزيمات لتسريع التفاعلات الكيميائية فيها لتضمن بقائها على قيد الحياة, لكن كيف يكون ذلك؟ تمر المواد المتفاعلة في التفاعلات الكيميائية قبل أن تعطي المواد الناتجة بحالة انتقالية تسمى بالمعقد المنشط تكون طاقته أكبر من طاقة المواد المتفاعلة مشكلاً بذلك حاجزاً من الطاقة يمنع المواد المتفاعلة من تكوين المواد الناتجة فيأتي دور الإنزيم ليقلل من طاقة المعقد المنشط لكن تبقى أكبر من طاقة المواد المتفاعة, قد يبدو للوهلة الأولى أن الإنزيم لم يُحدِث أي شيء يُذكَربدليل أن طاقة المعقد المنشط ما زالت أكبر من المواد المتفاعلة لكن في الحقيقة ما فعله الإنزيم هو أنه زاد بشكل كبير احتمالية عبور المواد المتفاعلة لحاجز الطاقة من قبل المعقد المنشط بسلوكها النفق الكمومي لتكوين المواد الناتجة مسرعاً بذلك التفاعلات الكيميائية؛ إذ تعتمد احتمالية عبور الجسيم الكمومي لحاجز ما  بشكل عكسي على مقدار طاقة ذلك الحاجز, فكلما زادت طاقة الحاجز قلت احتمالية العبور والعكس صحيح.

 

يوجد العديد من التطبيقات الأخرى لظاهرة النفق الكمومي منها: المجهر الإلكتروني النافذ وتفسير اضمحلال ألفا وغيرها من التطبيقات الرائعة التي تثبت فاعلية ميكانيكا الكم في المجال التطبيقي العملي وليس فقط كنظرية أثبتت جمالها من خلال الرياضيات.

-عبدالله برجس قَصْوَل.

تصميم: نرمين فودة

-المصدر: Modern physics-serway

 

 

اترك تعليق