بالعربي

سلسلة أوبئة دمرت البشرية-6: زيكا .. ما يحملهُ البعوض!

عَرفت البشريةُ مُنذ نشئها عددًا لا يُحصى مِن النكبات والكوارِث، إلّا أنّ أخطرها وأكثرها فتكًا، هي تِلك القنابل الميكروبية الموقوتة التي تُزرع فينا، حارقةً أجساد المُصابين بِها مِن الداخِل قبل الخارِج، مُسببةً أوبئةً حصدت ملايين الأرواح، ومدمرةً أعتى الحضارات، ومع أن الطِب الحديثَ ساهَم في كبح جِماح هذا الدمار، إلا أنّ هذه الكائناتِ لا تَنفَكُّ تجِد طريقًا للخلاص، لتعود أقوى من سابِقها، فهذا هو قانون الطبيعة .. البقاء للأقوى!

سنستعرض في هذه السلسلة عددًا مِن الأوبئة الأعتى في التاريخ، وكيف ساهم العِلم الحديث بانتشالها مِن جُذورها.

فايروس زيكا

عام 1947 وعن طريقِ شبكة مُراقبة الحُمى الصفراء، تمَ العثور على فيروس زيكا لدى القرود في أوغندا. نُقِلَ هذا الفيروس إلى البشر عن طريق البعوض، لتظهر أول حالة إصابة به لدى البشر عام 1952 في أوغندا وجمهورية تنزانيا المُتحدة. لاحقاً انتشر المرض ليصلَ الأمريكيتين، آسيا، أفريقيا ومنطقة المُحيط الهادئ. في تموز، عام 2015 أبلغت البرازيل عن وجود ارتباط بين الفيروس ومُتلازمة (غيلان – باريه)، ثم عادت لاحقاً في شهرِ تشرين أول لتعلن عن وجود ارتباط بين الفيروس وبين حالة ( صُغر الرأس ).

الأعراض

لا تزالُ فترة الحضانة للمرض الذي تُسببه الإصابة بالفيروس غير معلومة تحديداً، إلا أنَّها لا تتجاوز أياماً قليلة، والمقصود بفترة الحضانة هو الفترة الزمنية التي تبدأ من لحظةِ الإصابة بالفيروس وحتى بداية ظهور أعراض الإصابة به. تتشابهُ أعراض الإصابة بعدوى فيروس زيكا ببقيةِ أعراض الإصابة بعدوى ما يُعرف بالـ آربوفيروس (الفيروسات المنقولة بالمفصليات) إذ يُشير هذا المصطلح إلى مجموعة الفيروسات التي تنتقلُ عبر نواقل من مفصليات الأرجل. أما الأعراض، فتشمل : الحُمى، الطفح الجلدي، التهاب الملتحمة، آلام العضلات والمفاصل، التوعك والصداع. تستمرُ هذه الأعراض عادةً لمدةٍ تتراوح ما بين يومين إلى سبعة أيام، وتكونُ طفيفة.

العدوى

ينتقلُ الفيروس إلى البشر عبرَ التعرض للدغةِ بعوضة تحملُ المَرَض من نوعِ بعوض  Aedes aegypti في المناطقِ الاستوائية. يلدغُ هذا البعوض خلال النهار، ويبلغُ نشاطه الذروة خلال فترات الصباح الباكر والمساء. عدا عن نقلهِ فيروس زيكا، ينقلُ هذا البعوض الحمى الصفراء وحمى الضنك. ينتقلُ الفيروس جنسياً، ولا تزال دراسة احتمالية انتقاله عبر الدم قيدَ التَّحقق منها.

التَّشخيص

إنَّ افتراض الإصابة بعدوى فيروس زيكا يُبنى على الأعراض وعلى السّجل الحديثِ للسفر، حيثُ أنَّ السفر إلى منطقة تنشطُ فيها عدوى فيروس زيكا يرفعُ من احتمالية التقاط العدوى. لا يُمكن البَت في قضيةِ الإصابة بالفيروس إلا بعد إجراء فحوصات مخبرية على الدم، البول أو السائل المنوي، وغيرهِ من سوائل الجسم.

العلاج

تكونُ الإصابة بعدوى فيروس زيكا طفيفة ولا تستدعي علاجاً مُحدداً، فعلى المُصابين بها تَلقي قسطاً وافراً من الراحة، شرب السوائل بقدرٍ كافٍ وتناول أدوية مُسكنة للتخفيفِ من وطأة الحمى والألم، إلّا أن إصابة الحوامِل بهذا الفيروس قد يؤدي على حدوثِ تشوهٍ خلقيٍّ لدى الأجنةٍ، مُتمثلًا بصُغرِ حجمِ الرأس، وبالتالي تقلصِ القُدراتِ العقليةِ.

الوقاية

إنَّ جُل الوقاية يكمنُ في محاولة تجنب التّعرُض للدغاتِ البعوض قدر الإمكان، وذلك عبر ارتداء ملابس تُغطي الجسد، إغلاق النوافذ والأبواب، النوم أسفل شبكات الحماية من البعوض، استخدام طارد للحشرات يحتوي على مادة الديت DEET (ثنائي إثيل ميتا تولواميد).

كتابة : سهى عبدالكريم أبوزنيمة

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: رغد ابو جبة

المصادر : http://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/zika-virus

 

اترك تعليق