بالعربي

تحري هلال رمضان، كيفَ اختلفَ ما بينَ الأجداد والأحفاد؟

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ } صدق الله العظيم.

شهرُ رمضان هو الشَّهر الهجري التَّاسع، يسبقهُ شَهرُ شعبان ويليه شهرُ شوال، سُمي برمضان لمصادفتهِ – غالباً – وقت الرمضاء، أي شِدة الحر في جزيرةِ العرب. فُرضَ الصّيامُ فيهِ على المُسلمين في السَّنةِ الثانيةِ للهجرة، ويُعدُ صومه إحدى أركانِ الإسلامِ الخَمسة.

يبدأ الصوم عند ثبوت رؤية الهلال في ليلةِ التاسع والعشرين من شهرِ شَعبان، فإن لم يظهرِ الهِلال، يمتدُ شهرُ شعبان لتصبحَ مُدته ثلاثين يوماً لقولهِ صلى الله عليه وسلم : {لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فأكملوا العدةَ ثلاثين}، وفي ذلكَ نَهيٌ عن صيام يومِ الشَّك، وهو اليوم الذي يتعذرُ فيهِ رؤية الهلال في ليلةِ التَّاسع والعشرين من شهرِ شعبان، إما لوجود غُبار أو سُحب في السَّماء تَحجِبُ الهلال.

تَحري الهِلال في الماضي

كانَ تحري الهِلال يتمُ مِن قِبل الأشخاص المعروفين بحدةِ البَصر في القريةِ أو في المدينة، ومِمَن لديهم خِبرة في تحديدِ مواقع النُّجوم والأجرام في السَّماء، حيثُ كانَ المُكلفونَ برؤيةِ الهِلال يصطنعونَ علاماتٍ على الأرض ليستطيعونَ تحديد موقع الهِلال، إما عَن طريقِ استخدام جذوعِ الأشجار ذات الفرعين أو عَن طريق بناء الرجوم على التلالِ والهِضاب وتحديدِ ثقبٍ فيها لرصدِ الهِلال، فإن ثبتتِ الرؤية نُقِلَ الخبر إلى قاضي أو شيخ المِنطقة ليُعلِنَ دخول شهرَ رمضان المُبارك، ومن بعدِ ذَلك يُعمم الخَبر في المناطق التي لم تثبت فيها رؤيةِ الهِلال، إما عَن طريق مِرسال، أو عَن طريق إطلاق العيارات النارية باستخدامِ البنادق القديمة.

تحري الهلال حديثاً 

هُناك طريقتان مُتَّبعتانِ لتحري هلال شهر رمضان الكريم، الأُولى هي عَن طريقِ استخدامِ الحسابات الفلكية دونَ اللجوء لاستخدامِ المناظير والتَّيلسكوبات لرؤيةِ الهِلال، إذ أنَّ هذه الطريقة قائمة على التَّحديدِ الدقيق لموعدِ بداية السَّنةِ الهجرية ومواعيد بدايةِ الأشهُرِ فيها بالدَّقيقةِ والثانية، ولا شك بجدوى هذه الطريقة ودقتها، إذ أنَّ علم الحسابات الفلكية يُستَخدمُ لتسييرِ الرَّحلاتِ الفضائية وللتنبؤ بحركاتِ الكواكب والأجرام السَّماوية المُختلفة، كما أنَّهُ يُحدد المواعيد المُناسبة لإطلاقِ المركبات الفضائية والتوقيتِ المُناسب كي تَحُط على سطحِ كوكبٍ ما.

أما الطريقةُ الثانية فهي الطريقة الأكثر شيوعاً واستخداماً، طريقةُ رَصد الهِلال فلكياً باستخدام التيلسكوبات الحديثة، إلا أنَّ لهذه الطريقة شروطاً ثلاث يجب توافرها جميعاً وإلا لا تصحُ الرُّؤية، وهي :

الشَّرطُ الأول : حدوثُ اقتران القَمَر بالشَّمس أو ما يُعرَف بولادةِ الهِلال، ويُقصَدُ بها انتهاء دورتهُ الشَّهرية حولَ الأرض مُعلِناً عَن دورة جديدة.

الشَّرطُ الثاني : غروب القمر بعدَ غروبِ الشَّمس، حيثُ يبقى القَمر موجوداً بعد غروبها فوق أُفقها الغربي.

الشَّرطُ الثالث : بقاء الهِلال في صحنِ السَّماء مُدةً لا تَقِلُ عَن نصفِ ساعة بعدَ غُروبِ الشَّمس.

وقَد تتعذر الرؤية أحياناً بسببِ شدةِ قُرب الهِلال من الشَّمس، مما أضافَ شرطاً إضافياً لثبوتِ الرؤية، ألا وهو أن لا تَقِل المسافة الفاصلة بينَ الشَّمس والهِلال عَن سَبع درجات.

 

وفي النهاية، نسألُ الله عز وجل أن يُعيدَهُ على جميع الأُمة الإسلامية باليُمنِ والبَركات، وكُل عامٍ وأنتُم بخير.

 

كتابة : سُها عبد الكريم أبو زنيمة

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

المصادر :

http://www.aljazeera.net/news/scienceandtechnology/2017/5/23/ما-هي-شروط-رؤية-هلال-رمضان-بليلته-الأولى

 

https://www.alarabiya.net/ar/last-page/2017/05/25/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%D8%9F.html

 

http://www.alriyadh.com/1510636

 

 

 

 

اترك تعليق

أسبوع اللغة العربية