بالعربي

الولادة الطبيعية

بعد تسعة شهور من الحمل يعتبر يوم الولادة بالنسبة للأم اليوم المنتَظَر، لكنه في الوقت ذاته يُعد اليوم الأصعب والأكثر توتراً، فكيف تحدث الولادة الطبيعية؟

علامات الولادة

قد لا يتطابق أحياناً موعد الولادة بالموعد الذي يحدده الطبيب، أوالموعد الذي تتوقعه الأم؛ لكن هناك عدة علامات تدل على اقتراب موعد الولادة أو حتى بدايته:

الشعور بتَخَفُّف الثقل: يحدث ذلك عندما ينزل رأس الجنين إلى منطقة الحوض، وقد تلاحظ الحامل نزول البطن قليلاً إلى الأسفل؛ مما يخفّف الضغط على منطقة الصدر والرئتين فيُسهّل عليها عملية التنفس. لكنّ نزول الجنين إلى الحوض يزيد من الضغط على المثانة فتتكرر عندها الحاجة للتبوّل.

قد يحدث هذا الشعور قبل أسابيع قليلة من موعد الولادة وقد يحدث قبل ساعات منه فقط.

خروج الدم: قد يدل ظهور الدم مصاحب بالمخاط- بِلونٍ أحمر خفيف أو مائل إلى البني-  إلى خروج سدادة الرحم المخاطية التي كانت تحميه من الإلتهابات، وقد تنزل قطعة واحدة أو نقاط عديدة صغيرة.

يحدث ذلك قبل الولادة بأيام، أويمكن أن يحدث عند الولادة.

نزول السوائل: يدل تدفق السوائل من المهبل على تمزق الكيس السلوي أو الأمنيوسي- الغشاء الذي يحيط بالجنين ويحميه خلال فترة الحمل- ويمكن أن يحدث ذلك قبل ساعات من الولادة أو عند الولادة، وتحصل الولادة عند معظم النساء خلال 24 ساعة من نزول السوائل، لكن قد يلجأ الطبيب للطلق الصناعي إذا لم تحدث الولادة خلال هذا الوقت وذلك لمنع الالتهابات وحدوث المضاعفات.

الإنقباضات: قد تشعر الأم بانقباضات بين حين وآخر خلال فترة الحمل ، لكن تتميز انقباضات الولادة بأنها منتظمة، قريبة لبعضها البعض، بين كل انقباضة وأخرى أقل من عشر دقائق وتستغرق الإنقباضة الواحدة حوالي 30-70 ثانية، يصاحبها ألم يشبه في البداية آلام الدورة الشهرية ثم يزداد الألم كلما اقتربت الولادة.

ويرافق الإنقباضات أو يسبقها آلام في الظهر بشكل مستمر.

ويُعد الإسهال المتكرر أيضاً دليلاً على قرب موعد الولادة.

 

آلية الولادة

تنقسم عملية الولادة إلى ثلاث مراحل متتالية، فمالذي يحدث خلال كل مرحلة؟

المرحلة الأولى: تُقسم هذه المرحلة أيضاً إلى ثلاث مراحل أخرى؛ المرحلة الأولى وتُعْرَف بالمرحلة المبكّرة أو الكامنة، خلال هذه المرحلة يتَرَقّق عنق الرحم، فيتوسع بمقدار 3-4 سم، وقد يستغرق ذلك عدة أيام أو أسابيع، أوعدة ساعات فقط. خلال هذه المرحلة أيضاً تصبح الإنقباضات أكثر تردداً، وقد تتنوع من متوسطة إلى شديدة. تعد هذه المرحلة الأطول والأقل شدة من مراحل الولادة. معظم الحوامل يدخلن المشفى في نهاية هذه المرحلة أو أثنائها. أما خلال المرحلة النشطة فتزداد سرعة توسّع عنق الرحم حتى يتوسع إلى 7 سم، تشتدّ الإنقاباضات أيضاً وقد تشعر الحامل بألم شديد في الظهر والبطن مع كل إنقباضة. وفي المرحلة الإنتقالية تزداد الإنقباضات بشكل حاد فيفصل بينها تقريباً 2-3 دقائق فقط. يكتمل توسّع عنق الرحم خلال هذه المرحلة ويصل إلى 10 سم خلال فترة قصيرة.

 

المرحلة الثانية: تبدأ هذه المرحلة عندما يكتمل توسّع عنق الرحم، فيُعطي الطبيب الأمر إلى الأم ببدء دفع الطفل، وبالإضافة إلى الإنقباضات يساعد الدفع بإخراج الطفل عبر قناة الولادة، وعند خروج رأس الطفل يقوم الطبيب بسحب السائل السلوي، الدم، والمخاط من أنف وفم الطفل، ثم تستمر الأم بالدفع حتى إخراج كامل جسم الطفل، وفي النهاية يقوم الطبيب بتثبيت الحبل السُرّي وقطعه.

 

المرحلة الثالثة: تبدأ هذه المرحلة بعد ولادة الطفل ويتم فيها وضع أو إخراج المشيمة، وهي العضو الذي كان يغذي الجنين في الرحم.

 

تتنوع مدة الولادة وشدتها من امرأة لأخرى ومن حمل لآخر؛ فقد تستغرق في الحمل الأول 12-14 ساعة، لكن يكون الوقت أقصر من ذلك في الأحمال التالية.

التخدير النصفي أثناء الولادة

هو عبارة عن مخدّر موضعيّ يحقن في منطقة تسمى “حيّز ما تحت الجافية”، والجافية هي المادة التي تغطي النخاع الشوكي، لذا يسمى أيضاً بالتخدير النخاعي. يُحقن المخدّر تحديداً أسفل الظهر، في السائل المحيط بالنخاع والذي ينقل إشارات الألم من الرحم وعنقه إلى الدماغ؛ فيمنع وصولها؛ وبالتالي يمنع الشعور بالألم.

تُخدّر هذه الحقنة منطقة الحوض والمنطقة ما بين المهبل وفتحة الشرج. من النادر استخدام التخدير النصفي أثناء الولادة الطبيعية، لأنه يكبح الوظائف الحركية ويستمر مفعوله لفترة محدودة فقط.

 

مضاعفات ما بعد الولادة

قد تمُر الأم بالعديد من المشاكل والمضاعفات بعد الولادة، تختلف عن بعضها البعض من حيث شدتها وشيوعة حدوثها، وقد تختلف أعراضها أيضاً من إمرأة لأخرى.

 

النزيف: من الطبيعي أن يتبع الولادة نزول الدم المعروف بالنفاس، لكن من غير الطبيعي أن ينزف الدم بشدة. يحدث النزيف فيما يُقارب 2% من الولادات، بعد ولادة طويلة، أو عند التهاب الرحم. ويحدث بسبب عدم قدرة الرحم على الإنقباض أو التقلص بعد وضع المشيمة، وقد يحدث بسبب تمزقٍ في الرحم أو عنقه، أو في المهبل. يساعد تدليك الرحم على تحفيز العضلات للإنقباض، لكن في حال عدم الإستجابة قد تُعطى الأم هرمون الأوكسيتوسين والذي يساعد على انقباض الرحم. وقد يضطر الطبيب إلى نقل الدم في حال كان النزيف شديداً. يعتبر النزيف ثالث أكثر الأسباب شيوعاً لوفاة الأم أثناء الولادة.

 

التهاب الرحم: قد يلتهب الرحم في حال عدم خروج كامل المشيمة منه، وقد يلتهب أيضاً إذا كان الكيس الأمنيوسي قد أصيب بالتهاب أثناء الولادة. يصاحب هذا الالتهاب عدة أعراض؛ أعراض تشبه الزكام، ارتفاع في الحرارة، تسارع في نبضات القلب، ارتفاع غير طبيعي في عدد كريات الدم البيضاء، واننفاخ في الرحم. وتُعطى الأم مضاد حيوي في الوريد لعلاج هذا الالتهاب.

 

التهاب الكلى: تلتهب الكلى عند تسرب البكتيريا من المثانة، فتشعر الأم بتعبٍ عام في الجسم، ارتفاع في الحرارة، إمساك، تبوّل متكرر، وألم عند التبول. ويعالج هذا الالتهاب بمضاد حيوي فموي أو عن طريق الوريد.

 

التهاب الثدي: قد تشعر الأم بعدة أعراض تدل على إصابتها بالتهاب في الثدي، تشمل هذه الأعراض الشعور بالإعياء، ارتفاع في الحرارة، قشعريرة، ألم في الرأس، غثيان واستفراغ، بالإضافة إلى احمرار في الثدي. وقد ينتج عن انخفاض دفاعات الجسم بسبب الضغط، والإعياء. ويَصف الطبيب مضاداً حيوياً لعلاج هذه المشكلة.

 

الإمساك والبواسير: من الشائع جداً حدوث مثل هذه المشاكل أثناء الحمل وحتى بعد الولادة، وذلك بسبب ضغط الرحم والجنين على الأوعية الدموية أسفل البطن. تساعد المراهم على تخفيف انتفاخ البواسير، بالإضافة إلى الغذاء الصحي الغني بالألياف والسوائل والذي يساعد على تخفيف مشكلة الإمساك.

 

سلس البول: تضعُف عضلات قاع الحوض بعد الولادة مما قد يؤدي إلى زيادة نشاط المثانة، وتتوسع قاعدة المثانة أيضاً أثناء الحمل، فيسبب ذلك كله سلساً في البول؛ وهو خروج البول بشكل لا إرادي خاصة عند الضحك أو السعال. وتشيع هذه المشكلة عند الأمهات الجدد أكثر من غيرهن. تنتهي المشكلة مع الوقت وتعود القدرة على التحكم بالمثانة. لكن قد يصف الطبيب علاجاً إذا استمرت المشكلة لفترة طويلة.

 

اكتئاب ما بعد الولادة: تعاني العديد من النساء بعد الولادة من اكتئاب خفيف ناتج عن التغير في مستويات الهرمونات، بالإضافة إلى الشعور بالمسؤولية تجاه المولود الجديد؛ فيشعرن بالقلق والغضب، لكن تزول هذه الحالة عند أغلب النساء بعد عدة أيام أو أسابيع.

لكن قد تطول هذه الحالة من أسبوعين إلى ثلاثة شهور، وتزداد حدة الشعور الى اكتئاب شديد يرافقه شعور بالقلق، فقدان الأمل، الخوف، الوحدة، والشعور بالذنب، مع عدم القدرة على تحمّل مسؤولية المولود. تُعرف هذه الحالة “باكتئاب ما بعد الولادة” وتصيب حوالي 10-20% من النساء؛ وذلك بسبب قلة النوم، تغير مستويات الهرمونات، والألم الجسدي بعد الولادة. قد تطلب الأم مساعدة العائلة في رعاية الطفل لتخفيف الاكتئاب، وقد تضطر لمراجعة الطبيب.

 

 

إعداد: شهد مأمون صبّاح

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

المصادر

  1. https://www.webmd.com/baby/guide/normal-labor-and-delivery-process

 

  1. https://www.healthline.com/health/pregnancy/labor-and-delivery

 

  1. https://www.healthline.com/health/pregnancy/spinal-anesthesia-during-delivery

 

  1. https://www.babycentre.co.uk/a542579/spinal

 

  1. https://www.webmd.com/parenting/baby/features/postpartum-problems

 

  1. https://www.webmd.com/urinary-incontinence-oab/pregnancy

 

 

اترك تعليق

آخر المقالات