بالعربي

وسيلةٌ جديدة لكشف الميول الانتحاريّ للأفراد

 

بِاحتِلَالِه المَرتَبة الثانِيَة بَين مُسَبِّبات الوفاة للفِئة العمرية بَين ١٥ و ٢٩ عامًا، و بِإقدَام ٨٠٠ ألف شَخص كُلَ عَامٍ عَليه؛ أصبَح الانتِحَارُ ظَاهِرَةً عَالَميّةً شَدِيدَة التفاقُم.

أظهَرت الدِرَاسَات أنَّ ٨٠٪ مِن الأشخَاص الذينَ أقدَمُوا عَلى الانتِحَار قَد أنكروا سَابِقاً أيَّ نِيةٍ على هَذا الفعل، فَهَل أَصبَح بِالامكَان التَنبُؤ بِهذِه النَوايا بِاستِخدَام جِهَازِ التَصويرِ بالرَنِينِ المِغنَاطيسيّ الوَظِيفيّ (FMRI) قَبل أَن تَتَحَولَ هَذِه النَوايا إلى سُلُوكٍ فِعْلِيّ؟

الدِراسة:

المَوت و القَسْوة و المُعَانَاة و الابتِهَاج و الثنَاء وغَيرُهَا مِنَ الكَلِمَات المُشَابِهَة استُخدِمَتْ فِي دِرَاسَةِ كَيفِيةِ استِجَابَةِ الدِمَاغِ لهنّ، مِمَا مَكَّنَ العُلَماء فِي دِرَاسَةٍ حَدِيثَةٍ مِن تَمييزِ فِئَة الأفرَاد ذَوِي النَوايا أو المُحَاولاتِ الانْتِحَارِيّة السَابِقَة عَن غَيرِهم مِنَ الأفْرَاد الذين لَم يُقدِموا عَلى التَفكِير بالانتِحَار مِن قَبل.

شَملَت الدِرَاسَة ٣٤ شَخصًا نِصْفهم مِن أصحَابِ المُيولِ الانتحاريّ والنِصفُ الآخر مِن المُستَقِريِّن نَفسِياً وَعَقلِياً وَلَيس لَديهِم أيَّ سِجِلّ انتحاريّ سابق.

فِي البداية اسْتُخْدِمَ جِهاز (FMRI) لِقياس وَرسمِ خرائط نَشَاطِ الدِمَاغِ للمُتَطَوعِين أثنَاء قِيَامِهِم بالتَفكِير بِالمُصطَلَحات الَّتِي تُذكَرُ عَلى مَسَامِعهم، حَيثُ صُنّفت المُصطَلَحات إلى ثَلاثة أصناف: مُصطَلحاتٍ ذَات علَاقة بالانتِحَار، مُصطَلَحاتٍ ذَاتُ أَثر اِيجابِيّ وأخرى ذات أثر سلبيّ.

تَلَا ذَلك تَحلِيل أنمَاط النَشَاط الِدمَاغِي الَّتِي تَم تَحصِيلُها مِن جِهاز ال(FMRI) بِاستِخدَام خَوارِزمِيّات مُوّلَّدة بِوَاسِطَة الحَواسِيب؛ إذْ مكّنت خُلَاصَةُ التَحلِيل العُلَمَاءَ مِن تَحدَيد ١٥ فَردًا مِن ذَوي السِجِل الانتِحَاريّ السابق، و ١٦ فَردًا من الفئة الأخرى مِن أصلِ ١٧ فَرداً فِي كُلِ فِئة.

وَ مِنَ الدَّلائل الأخرى عَلى دِقّة الدِرَاسة هِيَ مَقدرةُ العُلَماء فِي الفِئة الأولى عَلى تَمييزِ تِسعة أفراد حَاولوا مُسبَقًا الانتحار عَن الآخَرين فِي الفئة الذين فَكروا فِيه مُجرَدَ تَفكير.

هل سيُمكِننا منع المرضى من الانتحار مستقبلًا؟

وَمِما قَد يَجعلُ الدِرَاسة أكثر إدهَاشاً هُو إِمكانيّة مُتَابَعةِ مَدى تَقّدُم المَريض فِي المُعَالَجِة النَفسيَّة وما إن أصبَح أقَل إصرَارًا عَلى الانتحار.

يَأملُ العُلَماء بِأَن تُوَفِر لَهم هَذِه الدِرَاسة نَافذةً إلى العَقل، و تَفسِيرًا للانتحار كَسُلوكٍ بَشَرِيّ، وَأن يُزاحَ السِتَار عَن الدَوافِع الَّتِي تُولِّد القَابِليّة للانتِحَار.

 

المصادر:

‏https://www.medscape.com/viewarticle/888145#vp_1

‏https://www.sciencealert.com/new-algorithm-identifies-peopl…

‏http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs398/en/

 

كتابة: رغد أبو جبّة

تدقيق و مراجعة: عُمر سامي

تصميم:رغد أبو جبّة

 

اترك تعليق