بالعربي

الجانب المظلم للفيزياء: الفيزياء والحرب

سُمِّيت الحَرْبُ العالميّةُ الثّانيةُ بحرْبِ الفيزيائيّين؛ حَيْثُ كان للفيزياءِ الدّورُ الأساسيُّ في قَلْب موازين القوى بين مُعسْكَرَيْ المُحْوَرِ و الحُلَفاءِ؛ فمعسكرُ المحورِ يَضمُّ أساسًا ألمانيا النّازيّة بقيادةِ أدولف هتلر وإيطاليا الفاشيّة بقيادة بينيتو موسوليني واليابان بقياده هيروهيتو, أمّا مُعسكرِ الحلفاءِ فيضمُّ فرنسا وبولندا وبريطانيا، وسرعان ما انضمّت إليهم دول الكومنولث البريطانيّ.

و كان لِمعْهَدِ ماساتشوستس للتّكنولوجيا (MIT) الأمريكيّ الأثَرُ الكَبيرُ في تمكينِ الأبْحاثِ العِلْميّة لاسْتِحداثِ اختراعاتٍ تسهم في الدّفاع عن دُولِ الحُلفاءِ. ففي خِضَمِّ الحَرْبِ العالميّةِ الثّانيّةِ استَنجَدتْ بريطانيا بالسّواعِد الأمريكيّة -و بالتّحديد مَعْهد ماساتشوستس للتّكنولوجيا- لاسْتكمالِ مَشروعِ الصَّمّامِ المغناطيسيّ الإلكترونيّ (الماغنترون)؛ الذي يستخدم أشعّة الراديو المنعكسة عن الطّائرات و القوارب لتحديد أماكنها. فكانت بريطانيا تسعى لاسْتكمالِهِ مُنذُ سنواتٍ لمُحاربةِ الألْمانِ, و لكنّها أدرَكتْ أنّها لن تَستطيعَ فعلُ ذلك لوحدِها و بالوقتِ المُناسبِ دونَ مُساعداتٍ أمريكيّةٍ. و بكشفِ بريطانيا لمخطّطِ الماغنترون, استفادَ المخبرِ الإشعاعيّ الأمريكيّ في معهدِ ماساتشوستس للبحثِ في الكاشوفِ (radar) الذي يُستَخدم لأغراضٍ دفاعيّةٍ, و تمّ ضَبطُ ميزانيّة كبيرة بما يقارب 13 مليون دولار سنويًّا لهُ.

كان عمليًّا جميعُ قسمِ الفيزياءِ في معهدِ ماساتشوستس متورّطًا في العملِ الحربيّ. فقام روبرت فان دي غراف و وليام بويتشنر بتطويرِ آليّات الأشعّةِ السّينيّةِ ذات فولتيّة عالية لفَحْصِ المَسْبوكاتِ و الذّخائرِ الأمريكيّةِ للتّأكّدِ من خُلوِّها من الأعطالِ, و تُستخْدمُ أيضًا لفحصِ ذخائرِ العدوِّ المأسورةِ. وفي مختبرِ النّشاطِ الإشعاعيِّ تحت رئاسةِ روبلي ايفانز, تمّ تشغيل الCylotron (جهاز يُقومُ بتحطيمِ نُوى الذرّاتِ) الذي يتمّ استخدامه لتحضيرِ النّظائرِ المُشعّةِ و التي بدايةً كان  يُستخدم لأغراضٍ طبيّةٍ و لكن فيمَ بعد تمّ استخدامُه لبناءِ قنبلةٍ ذريّةٍ لخدمةِ “مشروع مانهاتن السّريّ” (The secret Manhattan project).

عملَ أفرادُ قسمِ الفيزياءِ في معهدِ ماساتشوستس في تَخفّي, و قاموا بتوجيهِ القنابلِ و القذائفِ, و أيضًا عملوا على تقليلِ الضّجيجِ داخلَ الدّبابات؛ فعملَ فيليب مورس بحكمِ خِبرَتهِ في مجال الصّوتيّاتِ على تقليلِ الضّجيجِ من خلالِ تطوير السّمّاعاتِ البحريّةِ (hydrophones) التي تتعقّب الغوّاصاتَ لمساعدةِ القوّاتِ البحريّةِ في التّصدي للاعتداءاتِ.

قيْلَ في الحرْبِ العالميّةِ الثّانيةِ أنَّ “القنبلةَ الذريّةَ” هي التي أنهتْ الحربَ, و لكنْ في الواقع “الكاشوف” (radar) هو الذي أكْسبَ دُولَ الحلفاءِ الحربَ. فالاكتشافاتُ و الجهودُ التي تمَّ بذلُها في الفيزياءِ من قبَلِ معهد ماساتشوستس للتّكنولوجيا (MIT) كان لها الأثرَ الأعظمَ في الجانبِ التّقنيّ من الحربِ العالميّةِ الثّانيةِ.

إعداد:لين إبراهيم الهنيدي

تصميم: رغد أبو جبة

 

المصادر:

http://web.mit.edu/physics/about/history/1940-1945.html

http://invention.si.edu/mit-world-war-ii-hot-spot-invention

https://en.wikipedia.org/wiki/World_War_II

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF_%D9%85%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D8%B4%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%B3_%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7

 

اترك تعليق