بالعربي

السايكيدليّات تشقُّ طريقها في الطّبّ!

إن الطّبِ النفسيَّ والعصبيَّ عِلمٌ غريبٌ، فبينما نحن تغوص في فهم آلياتٍ الدماغِ والوعيّ المُعقدةِ، تُبصرِ العديد مِن العقاراتِ النور، بعد أنّ صُنِّفت كمخدراتٍ ومحرماتٍ لسنين عديدة!

فهل تعلم ما هي الأدوية السايكيدليّة “المُخلّةِ بالنفس”؟ وما هي علاقتها بالهيبيين؟ ولماذا تم اعتباراها كمخدراتٍ ومنع تداولها؟ وما هو الطّبُ السايكيدليّ؟

نظرة تاريخيّة

لم يكن الطّبّ السّايكيدليّ يعتبر من المحرّمات قبيل سبعينيّات القرن الماضي، حّتى أنّ الأبحاث لدراسة جدوى هذه المواد في علاج الإدمان على الكحول كانت في بداياتها. إلّا أنّ ظهور جماعات الهيبّيين في الولايات المتّحدة الأمريكيّة والتي كانت معروفة باستخدامها للمخدرات السايكيدليّة غيّر مجرى الأمور، إذ أنّ هذه الجماعات جاءت بثقافةٍ لم تكن مقبولة بين فئات المجتمع الأمريكيّ، الأمر الّذي أدّى إلى صرف النّظر عن الطّبّ السّايكيدليّ، وتمّ تصنيف هذه المخدّرات ضمن الفئة الأولى (CLASS I) إلى جانب الهيروين وغيره، وانعدم البحث في هذا المجال تقريبًا.

والآن؛ عادت فكرة الطّبّ السّايكيدليّ لتنال اهتمام الباحثين لإثبات فاعليّة هذه الأدوية في علاج الإدمان والاكتئاب و غيرهما من الأمراض.

ما هو الطب السايكيدليّ ؟

لا بدّ أنّ القارئ يتساءل الآن عن ماهيّة الطّبّ السّايكيدليّ، وفيما يلي سنفصّل تمامًا مفهوم الأدوية السّايكيدليّة. الأدوية السّايكيدليّة، أو ما يعرف باسم “الأدوية المُخّلة بالنفس” هي أدوية نفسيّة تقوم بشكل أساسيّ بتغيير آليّة سير عمليّة التّفكير في الدّماغ.(1) و على عكس الكثير من الأدوية المستخدمة في الطّبّ حاليّاً، فإنّ هذه المواد لا تسبّب الإدمان الفسيولوجيّ.

أمّا بالنسبة لما يحدث “للعقل” تحت تأثير هذه المواد فقد تمّ وضع عدة نظريّات؛ إحداها تقول أنّ ما تقوم به هذه الأدوية فعليّاً هو إحداث تواصلٍ بين أجزاءٍ من الدماغ لم يكن بينها تواصلٌ من قبل، ممّا يؤدّي إلى تكوين أفكار جديدة تسمح للعقل بالإبحار فيها.

السايكيليدات تبصر النور مجددًا!

تنظر الأبحاث الحاليّة في فاعليّة هذه المواد في علاج أمراض معينة؛ كالاكتئاب واضطراب الكرب التّالي للصّدمة النّفسية، و تحسين المهارات الإدراكيّة.

من أهمّ هذه المواد؛ السّيلوسايبن (موجود في بعض أنواع الفطر)، و أحد مشتقّات الميثامفيتامين المعروف بالنّشوة ، (ecstasy). و بالرّغم من ضعف الأبحاث إلا أنّها أظهرت نتائج إيجابيّة بنِسَب عالية في تحسين هذه الأمراض.

و التّأكيد؛ لا تزال المعيقات السّياسيّة والتّنظيميّة تقف في طريق البحث في المواد السّايكيديليّة، فالأمر يتطلّب من العلماء الكثير من الوقت و المال للحصول على رخصة دراستها. و لكنّ الاهتمام المتزايد في هذا المجال، بالإضافة إلى قصص نجاح الأبحاث السابقة  جميعها تصبّ في مصلحة السّايكيدليّات، فهل سنشهد ثورةً قريبةّ في هذا المجال؟

إعداد: تالا رواشدة

تدقيق: ألمى خالد جركس

تصميم: نرمين فودة

المصادر:

https://futurism.com/the-field-of-psychedelic-medicine-is-in-the-midst-of-a-resurgence/ :

 

1- https://www.sciencedaily.com/terms/psychedelic_drug.htm

اترك تعليق