بالعربي

هل أنت ذكيّ بالفطرة أم بالتّنشئة؟

إنّ الجينوم البشري بحرٌ واسعً، ويوجدِ بين أيدينا حاليًا كمٌّ هائلٌ من المعلومات التي لم نكن على علمٍ بها من قبل. وعلى الرُغمِ من أن معرفتنا لا تزال قاصرةً نسبيًّا عن معرفة وظائف جيناتٍ محددة، إلّا أنّ هذا الوضع يتغيّر بسرعة هائلة نتيجة الدّراسات الموسّعة للجينوم التي ترمي إلى معرفة الروابط بين اختلاف الأشخاص في تركيبهم الجينيّ وصفاتهم الظّاهريّة.

ما هو الذكاء؟

يُعرّفُ الذّكاء بأنّه القدرة على التّعلّم والفهم والتّعامل مع المشكلات والمسائل، ويتمّ قياسه باستخدام معايير واختبارات معيّنة منها مقياس الذّكاء IQ، وهناك جدلُ يدورً مًنذ الأزل فيما إذا كان الذّكاء حصيلة الجينات أو حصيلة التّعليم. وفي هذا المقال نستعرض بحثاّ قد يَضعُ حدًا لهذا الجدل. (1)

التجربة:

أجرى فريقٌ عالميٌّ من العلماء تحليلاً لتسلسل الحمض النّوويّ ل 78308 أشخاص سعيًا إلى تحديد العلاقة بين الذّكاء والجينات، مستخدمين مقياس الذّكاء IQ معياراً للمقارنة، كانت الدّراسة تهدف إلى تحديد التّغيرات الفرديّة متعددة الأشكال للنيوكليوتيد* (SNPs) والّتي تبين أنها ترتبط فعلًا مع مستوى ذكائنا. حلّل العلماء ما يقارب اثنا عشر مليوناً من هذه المناطق ووجدوا أنّ 336 منها يرتبط بشكل واضح بمستوى الذّكاء.

 “الطَبعُ غلب التطَبُعَ”؟

وصبّت هذه المناطق الاهتمام على اثنين وعشرين جيناً ترتبط بدورها بالذّكاء، على سبيل المثال، أحد هذا الجينات يساعد في تنظيم نموّ العصبونات، فيما يرتبط آخر باضطرابات تشكّل الدّماغ والإعاقة العقليّة. وللتّحقّق من هذه النّتائج، قام هؤلاء الباحثون بالبحث عن علاقة المستوى التّعليميّ بهذه التّغيّرات الفرديّة؛ كون الذّكاء يرتبط بقوّة بمستوى التّعليم، ووجدوا أنّ هذه التغّيرات الفرديّة ارتبطت بمستوى التعليم وبالتالي بمستوى الذّكاء في 99% من الأشخاص الخاضعين للتّجربة، مثبتين بذلك أنّ كلا الطّبيعة (الجينات) والتّنشئة (التّعليم) يخضعان لذات الآليّات العصبيّة، وبالتّالي لا تفوّق لأحدهما على الآخر في مجال الذّكاء.

من التّطبيقات العمليّة المحتملة لهذا البحث أن يتمّ تطوير آليّات تدخّل لعلاج الأطفال المعرّضين للإعاقة العقليّة، أيّ أنّ الكشف المبكّر والتدخّل الطّبّيّ النّاجح قد يغيّران حياة هؤلاء الأطفال، علاوةً على إمكانيّة تحسين نوعيّة الذّكاء. بكلماتٍ أخرى، قد يمكّننا هذا البحث-إن أثمر- أن نمنع العيوب ونحسّن السّمات الموجودة، فهل سنشهد عصوراً لا يكون فيها للذّكاء نقيض؟؟

*هامش: التّغيّرات الفرديّة متعدّدة الأشكال للنيوكليوتيد هي مناطق موجودة على الكروموسومات و تختلف من شخصٍ إلى آخر، بالرّغم من أّنّنا جميعاً نمتلك المناطق نفسها إلّا أنّ كل منّا يمتلك نسخةً مختلفةً على امتداد هذه المناطق، بصيغةٍ أخرى يمكن أن نقول أنّ هذه المناطق تشبه جيناتنا إلا أنّها أصغر بكثير.

إعداد: ألمى خالد جركس

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

 

مصدر المقالة الأصليّة:

https://futurism.com/scientists-have-identified-22-genes-associated-with-intelligence/

المصادر الإضافيّة:

 

اترك تعليق