بالعربي

سلسلة الأمومة والطفولة 1: الحمل الطبيعي

تمر الكثيرُ مِن الأحداثِ في حياةِ الإنسان، إلَا أن أهمها، وأكثرها مصيرية، هي تِلك الأشهر التسعة التي يقضيها في أحشاء أُمِه، والتي يتحول فيها مِن بضع خلايا تائهة إلى إنسانٍ مُتكامِلٍ بشكلٍ إعجازيّ. ولا تقتصر أهمية هذه الفترة على الطفل فقط، بل إنها تُشكلُ غالبًا لحظاتٍ مًميزةِ لأهل الطفل.

وتكثرُ تساؤلات الكثير مِن الأمهات عن هذه الفترة، وعن مسارها الطبيعيّ والأمراض والمضاعفاتِ المُتعلقةِ فيها. كما وتكثُر الخُرافات التي تُحاول الإجابة عن هذه التساؤلات، مِما يترك الأهل في حيرة.

سنقوم في هذه السلسلة باستعراض أهم الأمور المًتعلقة بالحمل، محاولين الإجابة عن هذه الأسئلة من منظور طبيّ بعيدٍ عن الخرافات والغموض.

الحملُ الطبيعيّ

يحدثُ الحمل الطبيعيِّ عند التقاء الحيوانِ المنويّ (النُطفة) مع البويضة بعد الإباضة (يحدث ذلك غالبًا في منتصف الدورة الشهرية) داخل قناة فالوب (قناة البيض)، ليحدُث الإخصاب، مُعلنًا بداية تشكل كائن جديد، بمادة وراثيةٍ تًشكل خليطًا مِن صفات الأبوين. تستمر هذه الخلية الجديدة بالانقسام والسفر إلى أن تصل إلى بطانةِ الرحم، لتنزرع فيها، فتتكون المشيمة تدريجيًا، معلنةً البداية الحقيقية للحمل.

صورة توضح التقاء النطاف مع البويضة داخل قناة فالوب، وحصول الإخصاب

أعراض الحمل الأولية، وتشخيص الحمل

إن أول وأشهر علامةِ لحدوث الحمل، ومِن الأعراض الأُخرى للحمل:

  1. غثيان وقيء
  2. أوجاع واحتقان في الثديّ
  3. كثرة الذهاب إلى الحمام للتبول
  4. تعبٌ عام
  5. تقلباتٌ في المزاج
  6. انتفاخات البطن والإمساك

وعِند الشكِّ بحدوثِ حملٍ، فإن أول وأسهل طريقةٍ لفحص الحملِ هي فحص البول، حيث يُمكنِ إجرائه في المنزلِ عن طريقِ أداة بسيطة، إلّا أن عيوب هذه الطريقة هو عدم حساسيتها لتشخيص الحمل، حيث أن الفحص يتمكن من تشخيص الحمل بعد 14 يومٍ على الأقل مِن حدوثِ الإخصاب، وهو غيرُ قادِرٍ على قياس القيمةِ الفعليةِ لهرمون الحمل (B-hcG).

طريقة قراءة فحص الحمل عن طريق البول

وبالتالي فإنّ نتيجة هذا الفحص يجبِ أن تُتبع بفحوصات متخصصةٍ مِن الطبيبِ، إما عن طريق فحص الحمل عن طريق الدم، والذي يتمكن مِن كشف الحمل في وقتٍ مُبكرٍ جدًا، يقارِب ال6 أيامٍ بعد الإخصاب (بعد تكون المشيمة مُباشرة) أو عن طريق فحص الأشعة تحت الصوتية (الالتراساوند – السونار).

مُدة الحمل الطبيعية، والموعد الولادة للحمل

يستغرِقُ الحمل -في المتوسط- 40 اسبوعًا بعد آخر دورةٍ شهرية للأم (حيثُ يقضي الطِفلُ 38 أسبوعًا فعليًا)، وتعتبرُ أي وِلادةٍ قبل الأسبوع ال37 ولادةٍ مُبكِرة. ويُمكِنُ حِسابُ الموعِدِ المتوقّعِ للولادِة عن طريق الكثير مِن المُعادلاتِ والبرامج، ويُمكِنُ إيجاد أحدها هنا

ووجب التنبيه إلى أن هذا الموعد هو موعدٌ تقريبيّ فقط، حيث أن 5% مِن الحوامِل يلدن في الموعد المُحددِ لهن بالضبط.

ويُقسم الحمل إلى ثلاثة أثلاث، يمتد الثلث الأول مِن الأسبوع الأول إلى الثاني عشر، أما الثُلث الثاني فيمتد مِن الأسبوع الثالث عشر إلى السابع والعشرين، ويمتد الثُلث الأخير مِن الأسبوع الثامِنِ والعشرين إلى موعدِ ولادةِ الطِفلِ

مُضاعفاتِ الحمل

إنّ الحمل عمليةٌ طبيعية صُمم جسد الأنثى للتعامل معها، إلا أنها تشكلُ كذلك ضغطًا كبيرًا على أجهزة الجِسم المُختلفةِ، والتي قد تؤدي إلى بعض المُضاعفاتِ والتي تمتدُ مِن مشاكلَ صحية بسيطة إلى أمراضٍ مُهددةِ للحياة، وسنقوم بالتحدُثِ عنها خلال السِلسلة، إلا أن أهمها هو:

  1. مضاعفات الثُلث الأول: الغثيان والتقيؤ، الإجهاض، الحمل خارج الرحم، الحمل العنقودي، التهابات المسالكِ البولية، الارتجاع المريئي، والصُداع.
  2. مضاعفات الثلث الثاني: الإجهاض، الولادة المُبكرة، ارتفاع الضغطِ، والتسمم الحمليّ، وداء السُكري خلال الحمل.
  3. مضاعفات الثلث الثالث: انخفاض الضغط أثناء الاستلقاء، سكري الحمل، التسمم الحمليّ، الولادة المبكرة، مشاكِل المشيمة (انفصال المشيمة المبكر).

يُنصح كذلِك بزيارةِ الطبيب المُتخصِّص بِشكلٍ دوريٍّ للتأكُدِ مِن سلامةِ الجنين والأُمِ، والتحكم بأي مُضاعفاتٍ للحملِ قبل أن تُشكِلَ ضررًا.

تابعونا خِلال السلسة للتعرفُ على أهمِ هذه الأمراض، ولمعرفة بعض النصائح المُهمة أثناء الحمل، ونرحب كذلك بالإجابة على جميع أسئلتِكم واستفساراتِكم في التعليقات.

إعداد: محمد قصي الصباغ

تصميم: نرمين فودة

 

المصادر:

  1. https://www.uptodate.com/contents/table-of-contents/patient-education/pregnancy-and-childbirth
  2. https://www.healthline.com/
  3. https://www.figo.org/
  4. http://www.yourduedate.com/

 

 

 

اترك تعليق