بالعربي

الحبسة الكلامية

هل صادفت يومًا موقفًا مفصليًا ووجدت لِسانك يُحارب كلماتك فلا يكاد ينطق؟ أو وجدت لسانك متلعثمًا في وقتٍ غير مُناسبٍ؟

لربما وجدت هذا الشعور مزعجُا جدًا، إلّا أنه لا يُقارن بحالةٍ مرضيّةٍ تُسمى بالحبسةِ الكلامية أو “الأفيزيا”، حيث يُقاوم فيها اللسان إخراج الكلماتِ، رُغم عدم وجود لأي مُشكلةٍ عقليّةٍ أو في عضلاتِ اللسانِ!

ما هي؟

هي اضطرابٌ لغويٌّ ناتجٌ عن إصابةِ المناطقِ المسؤولةِ عن الوظائفِ اللغويةِ في الدماغِ .

كيف تحصل؟

إنَّ المراكزَ المسؤولةَ عن وظائفِ اللغةِ في معظمِ الناسِ توجَدُ في الفصِّ الأيسرِ من الدماغِ -وهو الفصُّ المسيطرُ-، وهناك أسبابٌ عديدةٌ قد تؤدي إلى إصابةِ هذه المراكزِ ومنها: الجلطاتُ والأورامُ والإصاباتُ الخارجيةُ المباشرةُ للدماغِ. تختلفُ أنواعٍ الحبسةِ الكلاميةِ باختلافِ مكانِ الإصابةِ في الدماغِ، حيث أنه لا يوجدُ مركزٌ واحدٌ فقط مسؤولٌ عن إنتاجِ الكلامِ في الإنسانِ بل هي عدةُ مناطقٍ ترتبطُ فيما بينها لإنتاجِ الكلامِ بشكلٍ سلسٍ ومتناسقٍ. في هذا المقال سنتحدثُ عن أبرزِ نوعين للحبسةِ وهما اللذان ينشآن عن إصابةِ منطقةِ “بروكا” -وهي منطقةٌ موجودةٌ في النصفِ الأماميِّ من الشقِّ الأيسرِ- ومنطقة “فيرنكس”.

إنَّ حدوثَ تلفٍ لمنطقةِ بروكا يؤدي إلى تدهورٍ واضطرابٍ في اللُّغةِ التعبيريةِ، وبالتالي عدم قدرةِ الفردِ على إنتاجِ اللغةِ.وفي هذا النوعِ الذي نُطلِقُ عليه (Expressive aphasia) يمكننا أن نلاحظَ أن المصابَ يمكنُهُ فَهمُ المتكلمِ فهمًا وافيًا ولكنه يجدُ صعوبةً في التعبيرِ عن نفسِهِ والرَّد، وهذا يمكنُهُ أن يُعرِّضَ المصابَ لخطرِ الإصابةِ بالاكتئابِ. أما المنطقةُ الأخرى، وهي  منطقةُ فيرنكس، فهي تقعُ في الفصِّ الصدغيِّ من الشقِّ الدماغيِّ الأيسرِ. إنَّ إصابةَ هذه المنطقةِ تؤدي إلى اضطرابٍ في قدرةِ الفردِ على الاستيعابِ. فنجدُ المريضَ في هذه الحالةِ (Receptive aphasia) يتكلمُ بطلاقةٍ ولكنه لا يستوعبُ ما يقالُ لهُ، فمثلًا إذا تمَّ سؤالُهُ عن مكانِ سكنِهِ سيردُّ مثلًا بأنه بخيرٍ، فالأفرادُ المصابون لا يمكنهم فهمَ الكلامِ عمومًا.

ما هو العلاج؟

وهل من عِلاجٍ؟ إنَّ علاجَ المشاكلِ اللغويةِ عند الأطفالِ يختلفُ من حالةٍ إلى أخرى، لأن القدرةَ على الكلامِ تتولدُ عندَ الطفلِ بصُورةٍ تلقائيةٍ، وإن كانت مُرتبطةً ارتباطًا تامًا بالأفعالِ والأعمالِ التي يؤديها الطفلُ، لذلك من المهمِّ أنّ يعبِّرَ الطفلُ قدرَ الإمكانِ عن الأنشطةِ التي يقومُ بها عندَ الكلامِ، وبهذه الطريقةِ سنجدُ أنَّ القُدرةَ اللغويةَ والقُدرةَ الإدراكيةَ عندَ الأطفالِ تتكاملان معًا. من ناحِيةٍ يوجدُ اعتقادٌ لدى بعضِ أطباءِ الأعصَابِ بأنَّهُ ما من علاجٍ ناجحٍ للحبسةِ الكلاميةِ كونها ناتجةً عن إصابةٍ في الدِّماغِ، وإصاباتُ الدِّماغِ لا تُشفى، أو أنَّ الحبسةَ قد تتحسنُ تلقائيًا من دونِ عِلاجٍ. ومن ناحيةٍ أخرى، فإن أخصائيو التأهيلِ يؤكدون تحسُّن مرضى الأفيزيا الذين يتلقون علاجًا لغويًا.

وفي النهايةِ، فإن نتائجَ البحثِ تُبينُ أنَّ إصابةَ الدِّماغِ يُمكنُ أن تُشفى، وهذا مُثبَتٌ بأدلةٍ علميةٍ. أما عن التحسُّن التِّلقائيِّ للأفيزيا؛ فإنَّ الأبحاثَ دلَّت على أن المرضى الذين يتلَقُون عِلاجًا يتحسنون بمقدارٍ لغويٍّ، وهذا المِقدارُ من التحسنِ يتضاعَفُ كلما قُدِّمَ العِلاجُ أسرع أو الضِّعفُ على الأقلِّ مقارنةً بالذين لا يتلقُون عِلاجًا بشكلٍ مُكثفٍ.

ومن الجَديرِ بالذكرِ كذلك أنَّ الاستجابةَ للعِلاجِ تعتمدُ على عِدةِ عواملٍ أهمُّها: سِنُّ المَريضِ (كلما كان أحدثَ عُمرًا  كانت فُرصةُ النجاحِ أكبرَ)، وشِدةُ الإصابةِ وسَببُ العَطَبِ والمنطقةُ المُصابةُ وعدمُ وجودِ أيِّ تأخرٍ عقليٍّ مصاحبٍ.

إعداد: عمر خضر

تدقيق: مرح الكرابلية

تصميم: نرمين فودة

—————-

https://ar-ar.facebook.com/hisham.shoraki/posts/969275829860066

http://emedicine.medscape.com/article/1135944-overview

اترك تعليق