بالعربي

هَل سَيتمكن الباحثونَ مِن التنبؤ بحدوثِ مَرضِ ألزهايمر ؟


    مِنَ المُروِّعِ أن يَفقِدَ الإنسان ذاته، أن تتلاشى ذِكرياته وأن يُضحيَ غَريباً داخل حُدودِ جَسده.. ألزهايمر عَدوٌ شَرسٌ يَفتِكُ بالذاكرة وبالدِماغِ ووظائفه، تُشيرُ أصابعُ الإتهام نَحوهُ عِندَ ظُهورِ أعراضٍ مِثل فُقدانِ الذاكرة والخَرَف ومشاكِلَ في اللُغةِ والقُدرةِ على الكَلام وتَقلُب المَزاج والعُدوانيةَ، وأخيراً فُقدان القُدرة على التَحكُمِ بوظائفِ الجَسد. تُقدِرُ الإحصاءات أنَّ المَرض يُصيب نِصف الأشخاص مِمن جاوزوا الثمانين عامًا، ومِن المُرجحِ أن يُرافقهم مِن ثماني إلى عشرين عامًا قبلَ أن يَفتِكَ بِهِم .

تَجنُّبًا لحلولِ هذا الضَيفِ ثقيلِ الظِل، يَسعى الباحثون لتشخيصهِ قَبلَ أن يُصابَ الشَخصُ بِهِ، ولِتقَصي أيةَ مؤشراتٍ حيويّةٍ تَظهَرُ على الشَخص مُنذِرةً إياهُ باحتمالية إصابتهِ بِهذا المَرض، انطلاقًا مِن حَقيقة أنَّ ألزهايمر لا يُمكِن عِلاجهُ ما إن يُصاب بِهِ الإنسان، ولو تَم إكتشافَهُ في مراحِلَ مُبكرةٍ، إذ أنَّ المَرضَ يبدأ طفيفًا ومِن ثَمَ يَتدهورُ بشكلٍ حادٍّ، فلا يَمتلِكُ الأطباءُ حينها إلا مُشاهدةَ المَريضِ يَذوي ببطءٍ ويسيرُ بِخُطىً مُتتابعةٍ نَحو الموت.

 

لهذا؛ يُحاولُ الباحثون رَصد المؤشراتِ الحيويةِ المُراوغة بأكثر مِن طَريقة، إحداها هيَ البَحثُ في السائلِ النُخاعي عَن بروتيناتٍ تُرافِق الإصابةَ بالمَرض تُدعى beta-amyloids))، وهي البروتيناتُ التي يتغيّرُ شكلُها ثم تتجمّعُ فوق بعضِها البعضِ مسببةً ألزهايمر. طَريقةٌ أُخرى كانت عَبرَ تَصويرِ الدِماغ مغناطيسيًّا، إذ قامَ الباحثون بِمَسحِ أدمِغةِ مجموعتينِ مِن الناسِ، المجموعةُ الأولى تتألَفُ مِن أشخاصٍ أصِحّاء، أما الثانيةُ فكانت مِن أشخاصٍ ظهرت لَديهِم أعراضُ ألزهايمر، أسفَرَ المَسحُ عَن نَتيجةٍ مفادُها أنّ المَناطقَ ما قبل الجَبهّية قَد أظهرت إستجابةً للاختبارات السَمعيّةِ في أدمِغَةِ الأشخاصِ الأصحّاء، بينما لَم تَفعل في أدمِغَةِ أولئك المُصابين.

يَدَّعي الباحثون أنَّ إختبارَهُم هَذا قَد يُساعد على تَشخيصٍ مُبكِّر لأعراضِ ألزهايمر، مما قَد يُمَهِّدُ الطَريقَ مُستقبلاً نَحو اكتشافِ علاجٍ يَقي مِن الإصابةِ بِهِ -أي أنَّ الأطباء لَم يَتوصّلوا بَعد لِطُرُقٍ مِن شأنِها الوقايةُ مِنه-. تجدرُ الإشارةُ إلى أن هذه الدراسةُ أوليّةٌ، فقد شملت 20 شخصٍ فقط، وتحتاجُ لمزيدٍ من الأبحاثِ لإثباتِها.

إعداد: سُها عبد الكريم أبوزنيمة

تدقيق: مرح الكرابلية

تصميم: نرمين فودة

المَصدر:

http://www.iflscience.com/health-and-medicine/researchers-may-have-found-a-biomarker-for-alzheimers-disease

اترك تعليق