بالعربي

سلسلة أوبئة دمرت البشرية-5: إيبولا .. حاصدُ الأرواح

عَرفت البشريةُ مُنذ نشئها عددًا لا يُحصى مِن النكبات والكوارِث، إلّا أنّ أخطرها وأكثرها فتكًا، هي تِلك القنابل الميكروبية الموقوتة التي تُزرع فينا، حارقةً أجساد المُصابين بِها مِن الداخِل قبل الخارِج، مُسببةً أوبئةً حصدت ملايين الأرواح، ومدمرةً أعتى الحضارات، ومع أن الطِب الحديثَ ساهَم في كبح جِماح هذا الدمار، إلا أنّ هذه الكائناتِ لا تَنفَكُّ تجِد طريقًا للخلاص، لتعود أقوى من سابِقها، فهذا هو قانون الطبيعة .. البقاء للأقوى!

سنستعرض في هذه السلسلة عددًا مِن الأوبئة الأعتى في التاريخ، وكيف ساهم العِلم الحديث بانتشالها مِن جُذورها.

إيبولا

في عامِ 2014 كانت القارة المنكوبة – قارةُ أفريقيا – على موعدٍ مع قاتلٍ مُتربص عادَ ليكمل ما بدأهُ عام 1976 في السودان وجمهورية الكونغو، إذ كانَ ظهوره الأول عام 1976 في جنوبِ السودان وفي قريةٍ تقعُ في جمهورية الكونغو بالقربِ من نهرٍ إيبولا، والذي أخذَ الفايرس اسمهُ منه.

عادَ الفايرس ليشنَّ هجمتهُ الثانية في الفترةِ المُمتدة ما بين عامي 2014 و 2016 ، لتكونَ أقوى وأعنف من سابقتها، فحصدَ أرواحاً أكثر وانتشرَليصبحَ وباءً دولياً.

آليةُ الانتقال

يُعتقدُ أنَّ خفافيش الفاكهة من فصيلة بتيروبوديداي هي عائلٌ طبيعيٌ للمرض. ينتقلُ فايرس إيبولا للبشر عن طريق التفاعل المباشر مع دماء، إفرازات أو أعضاء الحيوانات المُصابةِ بالمرض، مثل الشامبانزي، الغوريلا، خفافيش الفاكهة، القِردة، ظِباء الغابات وحيوانات النيص (الشيهم) التي يُعثرُ عليها ميتةً في الغابة.

بعد أن ينتقلَ المرض من الحيوانِ إلى الإنسان، يبدأ بالانتقال منَ إنسانٍ إلى آخر عبرَ الإتصال المُباشر مع الدم – إما عَن طريق الجروح أو الأغشيةِ المخاطية – أو مع السوائل الجسدية الأُخرى للمُصابين، أو حتى عن طريق الإتصال المُباشر مع الأسطح والمواد المُلوثةِ بتلكَ السوائل الحاملة للفايرس.

للأسف، وبسببِ عدم التَّقيد بتعليمات واحتياطات مُكافحة العدوى بشكلٍ دقيق، أُصيب الكثير من العاملين في مجال الرعاية الصحية للمرضى بهذا الفايرس نتيجة  مُلامسة المرضى بشكلٍ مباشر. إضافةً لما سبق، فإنَّ مراسم دفن المُصابين بهذا المرض والتي يحدثُ فيها ملامسة مباشرة لجسدِ المتوفى، قد تكون سبباً لانتقاله.

أعراضُ الإصابةِ بالإيبولا

تتراوح فترة حضانة المرض -أي الفترة الزمنية التي تبدأ من لحظةِ الإصابة بالفايرس وحتى بداية ظهور أعراضه- من يومين وحتى واحد وعشرين يوماً، لا يكونُ المرضُ مُعدياً إلا عند ظهور أعراضه الأولية المُتمثلة  في : حُمى، آلام عضلات، صداع والتهابِ الحَلق. ثم يلي ذلك ظهور أعراض أكثر حِدةً مِثل : القيء، الإسهال، الطفح الجلدي، أعراض ضعف وظائف الكلى والكبد، وفي بعض الحالات يحدث نزيف داخلي وخارجي على حدٍ سواء. أما النتائج المَخبرية فتكشف عن وجود إنخفاض في تعداد كريات الدمِ البيضاء والصفائح الدموية إضافةً لارتفاع إنزيمات الكبد.

تشخيصُ المَرَض

قد يصعبُ  التَّمييز ما بين مرض الإيبولا وبعض الأمراض المُعدية الأُخرى مثل : الملاريا، حمى التيفوئيد والتهابِ السحايا، نظراً لتقارب الأعراض، إلا أنَّ هناك طُرق كشف متخصصة يمكن إجراؤها لتشخيصِ المَرَض، وهي :

  • إختبار ELISA
  • إختبار الكشفِ عن المُستضدات
  • إختبارُ الإستعدال المَصلي
  • الفحصُ المجهري الإلكتروني
  • عزلُ الفايرس عن طريق زراعة الخلايا

العلاج والمطاعيم

تلعبُ الرعاية العلاجية وعلاج الأعراض الناجمة عن المرض دوراً في زيادة فرص النجاةِ منه، إذ لا يوجد حتى الآن علاج أثبت فعاليته في علاج فايرس الإيبولا. إلا أنَّ لُقاحاً يُدعى rVSV-ZEBOV قد أثبتَ فعاليته في الوقايةِ من الإصابة بالفايرس، إذ تمت تجربة هذا اللقاح ضمن تجربةٍ كُبرى في غينيا. اشتملت هذه التجربة على 11841 شخص، تم حقن 5837 شخص منهم باللقاح المُضاد للمرض، فلم تُسجل أي حالات إصابة بالمرض من بينهم، في المُقابل سُجلت 23 حالة من ضمن أولئك الذينَ لم يتلقوا اللقاح.

الوقايةُ والسيطرة

تعتمدُ السيطرة على المرض على عدةِ عوامل، منها : إدارة الحالات، المراقبة، تتبع الإتصال، خدمة مخبرية جيدة، الدفن الآمن للمرضى المتوفين والتوعية المُجتمعية، هذه العوامل جميعها إضافةً للتعاون االمُجتمعي تُعد مفتاح النجاح في السيطرةِ على المرض. أما الإجراءات الوقائية المُتَّبعة للتقليل من خطرِ العدوى فهي :

  • الحد من خطر انتقال العدوى من الحيوانات البرية إلى البشر، وذلك عن طريق تجنب ملامسة الحيوانات أو ارتداء قفازات وملابس واقية إذا لزمت ملازمتها، إضافةً إلى ضرورة طهي لحوم الحيوانات ومنتجاتها جيداً قبل استهلاكها.
  • الحد من خطر انتقال العدوى من شخصٍ إلى آخر، وذلك عن طريق تجنب التلامس المباشر مع الأشخاص الذينَ تظهر لديهم أعراض الإصابة بالمرض، وخصوصاً تجنب ملامسة السوائل الجسدية الخاصة بهم. يجبُ ارتداء القفازات وأدوات الوقاية الملائمة عند تقديم الرعاية الصحية لمريضِ الإيبولا في المنزل، كما يُعد غسل الأيدي ضرورياً بعد زيارة مريض الإيبولا حتى في حالة عدم حدوث تلامس مباشر.
  • إحتواء العدوى، وذلك عن طريق الدفن الفوري والآمن للمرضى الذين توفوا جرّاء المرض، وتحديدِ الأشخاص الذين يحتمل أنَّهم كانوا على اتصالٍ مع المريض قبل وفاته ووضعهم تحت المراقبة الصحية لمدة واحدٍ وعشرينَ يوماً. كما أنَّ فصل الأشخاص الأصحاء عن المرضى يُعد ضرورياً لحصرِ انتشار المرض، إضافةً لضرورة الحفاظ على قواعد النظافة شخصياً وبيئياً.

 

كتابة : سها عبدالكريم أبو زنيمة

تدقيق: محمد قصي الصباغ

تصميم: رغد ابو جبة

المصدر : http://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/ebola-virus-disease

 

 

اترك تعليق