بالعربي

ألعابُ الڤيديو … بينَ التّسلية و الإدمان

في غُرف الشباب و في أروقةِ المحال التّجارية، و على مَرمىً من أعيُن الأهالي و الأقارب، يستحوذُ على عقولِ الشّبابِ و المراهقين ما هو أشدُّ خطرًا من الهيروين و الكحول، ألا وهي ألعابُ الڤيديو ، وِفقاً للأطباء فإنَّ لها أثراً مُشابهاً على وظائف الدِّماغ الحيوية لذاكَ الذي تقومُ بِهِ المُخدرات رديئةُ النوعية ، كما أنَّهُم أصرّوا على اعتبار الإدمان على ألعاب الڤيديو مرضًا نفسيًّا يستدعي العِلاج ، فهل يُبالغ الأطباء في وصفهم هذا ؟ أم أنّها بهذا السوء حقاً ؟

هل لألعابِ الڤيديو أثرٌ إيجابيٌّ على الدّماغ ؟

تُشيرُ الكثيرُ من الدّراسات الحديثة إلى أنّ ألعاب الڤيديو لا تزيد من القدرة الإنتاجيّة للدّماغ فحسب؛ بل تُحسِّنُ من قُدرتَه على التّحليلِ و الاستنتاج.

إذْ أنّ هكذا مُدخلات تُحفّز المناطِق المسؤولة عن المهارة المُستخدمة أثناء اللُّعبة، فلا عجَب أن تزداد قُدرة المرء على التّركيزِ و الانتباه، و لا غَرابة في أنْ ترتَفع قُدرته على الملاحظَة يومًا بعد يوم.

كما أثبتت الدّراسات أنّ ألعاب الڤيديو تُغيّر في تركيب الدّماغ و شكله، فضلاً عن نشاطِه؛ فمثلاً هُناك أدلّةٌ عديدة حول ازدياد حجم شَق الحُصين أو ما يُعرف Hippocampus عند اللّاعبين التي تُشكّل ألعابُ الڤيديو جُزءًا من حياتِهم، و عليه يُصبح الدّماغ أكثر كفاءةً و قُدرةً على تخزين المُعلومات عبر الذاكرة طويلة الأمد.

على الرّغمِ من كل تلكُم الفوائد، لماذا هذا التّحذيرُ من ألعابِ الڤيديو إذًا ؟

أوجَد الباحثون نشاطًا غريبًا عند “مُدمني” ألعاب الڤيديو، إذْ لوحُظ أنّ نظامَ المُكافأة العصبيّ، و هو النّظامُ المسؤولُ عن بَثّ المواد الكيميائيّة المُسبّبة للفرح و النّشوة و الانتصار و غيرِها من المَشاعر المحسوسة خلال الّلعب، شبيهٌ بذلك الموجود عندَ مُدمني الخمور و المُخدّرات.

رَغمَ كُلّ هذه الادّعاءات الموجّهة من قِبل الأطبّاء؛ إلّا أنّ تصنيف إدمان ألعاب الڤيديو كاضطرابٍ نفسيّ ما زال قيدَ التّحقيق.

هل هُناك نصيحةٌ ما؛ لِتلافي هكذا نتائج ؟

تَتلخُّصُ النّصيحة في عدم تضخيم الإنجازات و الانتصارات التي يتمّ الوصول إليها عبر ألعاب الڤيديو، و استيعاب أنّ الواقعَ الذي يعيشُه النّاس فيه كثيرٌ من الاختلاف، و أنّ تعريفَهم للإنجاز بعيدٌ كُلّ البعد عن عدد انتصاراتِك المُتتالية في لُعبةٍ ما.

تنظيمُ الوقت و مشاركة الأهل و الأصحاب يُسهِم في إضافةِ جوٍّ عائليٍّ مُمتع على خِلاف اللّعب وحيدًا.

في نهاية المَطاف، إنْ كُنتَ من “مُدمني” ألعاب الڤيديو فلا بُدّ و أنّك قد حَقّقت الوعيَ الكافي لتلافي ما لا يُجدي نفعًا من الإنجازات الواهية، و الاستفادة من المهارات العقليّة المُكتسبةِ يومًا بعدَ يوم.

 

كتابة: عُمر سامي

تدقيق و مراجعة: سُهى أبو زنيمة

تصميم: نرمين فودة

 

 

المصادر:

 

https://www.google.ae/amp/s/amp.cnn.com/cnn/2017/12/27/health/video-game-disorder-who/index.html

 

https://www.psychguides.com/guides/video-game-addiction-symptoms-causes-and-effects/

 

https://www.sciencealert.com/6-scientific-benefits-of-playing-videogames

 

 

https://www.medicalnewstoday.com/articles/amp/318345

 

 

اترك تعليق