بالعربي

علاجٌ ثوري يُنهي مُعاناة سيدة مُصابة بمرضِ السُّكري من النّوعِ الأول

في سابقةٍ جراحيّة هي الأولى من نوعها، نجح الأطباء في معهد أبحاث مرض السُّكري في جامعة ميامي، بعلاجِ سيدةٍ أربعينيّة من مرضِ السُّكري – النّوع الأول – إذ لم تعُد هذه السّيدة بحاجةٍ لجرعاتِ الإنسولين بعد اليوم.
ويندي بيكوك، السّيدة البالغة من العمر 43 عامًا، والتي تم تشخيصها بالإصابةِ بمرضِ السُّكري بنوعهِ الأول عندما بلغت عامها السّابع عشر، هي المريضة الأولى التي جرَّبت هذه التّقنيّة الجديدة، حيثُ عانت ويندي على مدى 26 عامًا من حقن الإنسولين ومن النّظام الغذائي القاسي الذي اتبعته على مرّ هذه الأعوام. اليوم؛ وبفضلِ هذا العلاج الجديد، لم تُعد ويندي بحاجةٍ لحُقَنِ الإنسولين، إذ أنَّ جسدها أصبح قادرًا على إنتاج الإنسولين بشكلٍ ذاتيّ، كما لم تعُد مُقيّدةً بالنّظام الغذائي الصارم مُنذ أن قامت بإجراء الجراحةِ العلاجيّة في شهر آب عام 2015.

ما هو النّوع الأول من مرضِ السُّكري؟

ينتجُ النّوع الأول من مرضِ السُّكري من اضطرابٍ في الاستجابةِ المناعيّةِ للجسم، إذ تُهاجم الخلايا المناعيّة الخلايا المُنتجة للإنسولين، أو الخلايا الجزيريّة التي تعملُ في البنكرياس. يتسببُ هذا العدوان الغاشم على الخلايا المُنتجةِ للإنسولين بتقليل إمدادات الجسم منه، مما يتسببُ بتراكم السُّكر داخل الدّم، ذلك لأنَّ الإنسولين هو المسؤول عن إدخال السُّكر إلى داخل الخلايا، وبغيابِ الإنسولين تظلُّ السُّكريات هائمةً على وجهها في مجرى الدم حيثُ يُسبب تراكمها مرض السُّكري.

ما هي آليةُ العلاجِ الجديدة؟

في هذا العلاج الجديد قام الأطباءُ بزرعِ الخلايا الجزيريّة – الخلايا المُنتجةِ للإنسولين – في الجسدِ بعد أن تم تغليفها بمادةٍ هُلاميّة مكوّنة من خلايا دمِ المريض ومن مادةٍ كيميائية هي الثرومبين – وهي إحدى عوامل التّخثر الطبيعيّة في الجسم، وتُستخدم في العملياتِ الجراحيّة لإيقاف النّزيف – وبدلاً من حقنِ هذه الخلايا المُنتجةِ للإنسولين في الكبد، قام الأطباء هذه المرة بزرعها في الثرب – الغشاء الشحميّ الذي يُحيط بالأمعاء -، ذلك لاحتوائهِ على طبقةٍ كثيفة من الأوعية الدمويّة، تصبُ في النّظام الوريدي البابيّ في الكبد، إضافةً لسهولةِ الوصول إليهِ لحقنِ الخلايا فيه.
بعد حقن الخلايا المُلتحفةِ بالمادة الهُلاميّة، قام الأطباء بطيّ الثرب ليُحيط بالخلايا إحاطةً تامة، حيث بدأت المادة الهُلامية التي كانت تحملُ الخلايا بالتّحلل بعد مرور الوقت، مما أتاح المجال للخلايا بالحصول على الأوكسجين والمواد الغذائيّة اللازمة لها كي تبدأ بإنتاجِ الإنسولين. حاليًا، بدأ الأطباء بتحضير المرضى لإجراء هذه الجراحة، وذلك عن طريق إعطائهم العلاجات المُضادة للرفض لئلا تقوم أجسادهم برفضِ الخلايا الجزيريّة عند حقنها.

هل يعني هذا الأمر نهاية مرض السكري؟

لا زالَ الوقت مُبكرًا جدًا لإصدارِ حُكمٍ على هذه التّقنية بوصفها حلاً نهائيًا لمرضِ السُّكري، فما زالَ الطريقُ طويلاً لتتم الموافقة عليها، ذلك لوجود العديد من الاسئلة التي تُطرح حول هذه التّقنيّة ولمّا تلقى جوابًا بعد، وأهمها، هل يوفرُ هذا العلاج تطورًا في نوعيَّةِ حياة مرضى السُّكري؟ هل سيقللُ من كميّات الأدويةِ الموصوفة للمرضى ومن الأعراضِ الجانبيّة لها؟ إلى متى ستستمرُ هذه الخلايا بالعملِ قبلَ أن تفشل؟ وهل هنُاك مضاعفات مُحتملة لإدخالِ هذه الخلايا الغريبة في الجسم، كالسَّرطاناتِ أو الالتهابات؟ إنَّ الإجابةَ عن هذهِ الأسئلة يتطلبُ تِكرار هذه التجربة على عددٍ أكبر من المرضى، ومتابعتهم لفترةٍ طويلة، للتأكد من أنَّ نجاحها لم يَكُن محضَ صُدفة. إلى ذلك اليوم، دعونا نجلسُ فرحين بانتصارنا في جولةٍ من جولات حربنا مع هذا المرض، آملين بأن ننتصرَ بهذهِ المعركة في النّهاية.

إعداد: سهى عبدالكريم أبو زنيمة
تدقيق: محمد قصي الصّباغ

[read more=المصادر less=إخفاء]

https://medicine-today.net/first-patient-in-diabetes-trial-is-now-diabetes-free/

http://med.miami.edu/news/first-transplant-patient-in-biohub-trial-no-longer-needs-insulin-therapy

Image: https://3c1703fe8d.site.internapcdn.net/newman/gfx/news/hires/2017/diabetes.jpg

[/read]

اترك تعليق